الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٤٠٦

و إن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول هذا خارج عن العادات فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات و متى

قالوا خارج عن عاداتنا قلنا و ما المانع منه.فإن قيل ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء قلنا نحن ننازع في ذلك و عندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء و الأئمة و الصالحين و أكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك و كثير من المعتزلة و الحشوية و إن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة و قد دللنا على جواز ذلك في كتبنا و بينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا بقوله و كلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه فيه في كتبنا لا نطول بذكره هاهنا.فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان و علو السن و تناقض بنية الإنسان فليس مما لا بد منه و إنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك و هو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله و إذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول الأعمار ممكن غير مستحيل و قد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم و علو سنهم و كيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المؤمنين في الجنة شبانا لا يبلون و إنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك و يسنده إلى الطبيعة و تأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا و من خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع فسقطت الشبهة من كل وجه.دليل آخر و مما يدل على إمامة صاحب الزمان و صحة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفان و الفرقتان المتباينتان العامة و الإمامية أن الأئمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر لا يزيدون و لا ينقصون و إذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم و على وجود ابن الحسن و صحة غيبته لأن من خالفهم في شيء من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها و إذا ثبت بالأخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه أقول ثم أورد ره من طرق الفريقين بعض ما أوردناه في باب النصوص على الاثني عشر (عليه السلام) ثم قال رحمه الله.فإن قيل دلوا أولا على صحة هذه الأخبار فإنها أخبار آحاد لا يعول عليها فيما طريقه العلم و هذه مسألة علمية ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فإن الأخبار التي رويتموها عن مخالفيكم و أكثر ما رويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه لأنها تتضمن غير ذلك فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم.قلنا أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف و طريقة تصحيح ذلك موجود في كتب الإمامية في النصوص على أمير المؤمنين (عليه السلام) و الطريقة واحدة.و أيضا فإن نقل الطائفتين المختلفين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لأن العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا و كان طريق إلى صحة ذلك النقل فإن دواعيه تتوفر إلى نقله و تتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن عليه و الإنكار لروايته بذلك جرت العادات في مدائح الرجال و ذمهم و تعظيمهم و النقص منهم و متى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها و لم يتعرض للطعن على نقله و لم ينكر متضمن الخبر دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله و سخرهم لروايته و ذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر.و أما الدليل على أن المراد بالأخبار و المعني بها أئمتنا (عليه السلام) فهو أنه إذا ثبت بهذه الأخبار أن الأئمة محصورة في الاثني عشر إماما و أنهم لا يزيدون و لا ينقصون ثبت ما ذهبنا إليه لأن الأمة بين قائلين قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول إن المراد بها من نذهب إلى إمامته و من خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم خروج عن الإجماع و ما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.و يدل أيضا على إمامة ابن الحسن (عليه السلام) و صحة غيبته ما ظهر و انتشر من الأخبار الشائعة الذائعة عن آبائه (عليهم السلام) قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الأمر غيبة و صفة غيبته و ما يجري فيها من الاختلاف و يحدث فيها من الحوادث و أنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى و أن الأولى يعرف فيها أخباره و الثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته الأخبار و لو لا صحتها و صحة إمامته لما وافق ذلك لأن ذلك لا يكون إلا بإعلام الله على لسان نبيه و هذه أيضا طريقة اعتمدها الشيوخ قديما.و نحن نذكر من الأخبار التي تضمن ذلك طرفا ليعلم صحة ما قلناه لأن استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى يطول و هو موجود في كتب الأخبار من أراده وقف عليه من هناك.أقول ثم نقل الأخبار التي نقلنا عنه رحمه الله في الأبواب السابقة و اللاحقة ثم قال.فإن قيل هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لأنها مسألة علمية قلنا موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمنه الخبر بالشيء قبل كونه فكان كما تضمنه فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لأن العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب فلو لم يرد إلا خبر واحد و وافق مخبره ما تضمنه الخبر لكان ذلك كافيا و لذلك كان ما تضمنه القرآن من الخبر بالشيء قبل كونه دليلا على صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أن القرآن من قبل الله تعالى و إن كانت المواضع التي تضمن ذلك محصورة و مع ذلك مسموعة من مخبر واحد لكن دل على صدقه من الجهة التي قلناها على أن الأخبار متواتر بها لفظا و معنى.فأما اللفظ فإن الشيعة تواترت بكل خبر منه و المعنى أن كثرة الأخبار و اختلاف جهاتها و تباين طرقها و تباعد رواتها تدل على صحتها لأنه لا يجوز أن يكون كلها باطلة و لذلك يستدل في مواضع كثيرة على معجزات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التي هي سوى القرآن و أمور كثيرة في الشرع يتواتر و إن كان كل لفظ منه منقولا من جهة الآحاد و ذلك معتمد عند من خالفنا في هذه المسألة فلا ينبغي أن يتركوه و ينسوه إذا جئنا إلى الكلام في الإمامة و العصبية لا ينبغي أن ينتهي بالإنسان إلى حد يجحد الأمور المعلومة.و هذا الذي ذكرناه معتبر في مدائح الرجال و فضائلهم و لذلك استدل على سخاء حاتم و شجاعة عمرو و غير ذلك بمثل ذلك و إن كان كل واحد مما يروى من عطاء حاتم و وقوف عمرو في موقف من المواقف من جهة الآحاد و هذا واضح.و مما يدل أيضا على إمامة ابن الحسن زائدا على ما مضى أنه لا خلاف بين الأمة أنه سيخرج في هذه الأمة مهدي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و إذا بينا أن ذلك المهدي من ولد الحسين و أفسدنا قول من يدعي ذلك من ولد الحسين سوى ابن الحسن ثبت أن المراد به هو ع.أقول ثم أورد ما نقلنا عنه سابقا من أخبار الخاصة و العامة في المهدي (عليه السلام) ثم قال.و أما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين (عليه السلام) فالأخبار التي أوردناها في أن الأئمة اثنا عشر و ذكر تفاصيلهم فهي متضمنة لذلك و لأن كل من اعتبر العدد الذي ذكرناها قال المهدي من ولد الحسين (عليه السلام) و هو من أشرنا إليه. ثم أورد رحمه الله الأخبار في ذلك على ما روينا عنه ثم قال.فإن قيل أ ليس قد خالف جماعة فيهم من قال المهدي من ولد علي (عليه السلام) فقالوا هو محمد بن الحنفية و فيهم من قال من السبائية هو علي (عليه السلام) لم يمت و فيهم من قال جعفر بن محمد لم يمت و فيهم من قال موسى بن جعفر لم يمت و فيهم من قال الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) لم يمت و فيهم من قال المهدي هو أخوه محمد بن علي و هو حي باق لم يمت ما الذي يفسد قول هؤلاء.قلت هذه الأقوال كلها قد أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته و بما بينا أن الأئمة اثنا عشر و بما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن من الاعتبار و بما سنذكره من صحة ولادته و ثبوت معجزاته الدالة على إمامته.فأما من خالف في موت أمير المؤمنين و ذكر أنه حي باق فهو مكابر فإن العلم بموته و قتله أظهر و أشهر من قتل كل أحد و موت كل إنسان و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي و جميع أصحابه ثم ما ظهر من وصيته و إخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إياه أنك تقتل و تخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا و ذلك أشهر من أن يحتاج أن يروى فيه الأخبار.و أما وفاة محمد بن علي ابن الحنفية و بطلان قول من ذهب إلى إمامته فقد بينا فيما مضى من الكتاب و على هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسين (عليه السلام) بطل قول المخالف في إمامته ع.و أما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد (عليه السلام) فقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته و اشتهار الأمر فيه و بصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر (عليه السلام) و بما ثبت من إمامة الاثني عشر (عليه السلام) و يؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه و ظهور الحال في ذلك.و أما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر و قالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته و اشتهار الأمر فيه و ثبوت إمامة ابنه الرضا (عليه السلام) و في ذلك كفاية لمن أنصف. و أما المحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي العسكري و إنه حي لم يمت فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم (عليه السلام) و أيضا فقد مات محمد في حياة أبيه (عليه السلام) موتا ظاهرا كما مات أبوه و جده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة.و أما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت و هو حي باق و هو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه و الطريقة واحدة و الكلام عليهم واحد هذا مع انقراض القائلين به و اندراسهم و لو كانوا محقين لما انقرضوا.أقول و قد أورد لكل ما ذكر أخبارا كثيرة أوردناها مع غيرها في المجلدات السابقة في الأبواب التي هي أنسب بها ثم قال.و أما من قال إن الحسن بن علي (عليه السلام) يعيش بعد موته و إنه القائم بالأمر و تعلقهم بما- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَائِمَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَا يَمُوتُ.فقوله باطل بما دللنا عليه من موته و ادعاؤهم أنه يعيش يحتاج إلى دليل و لو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر يعيش بعد موته على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن إلى حين يحيا و قد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك.و يدل على فساد ذلك الأخبار التي مضت في أنه لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت.و- قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً.يدل على ذلك على أن قوله يقوم بعد ما يموت لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد يقوم بعد ما يموت ذكره و يخمل و لا يعرف و هذا جائز في اللغة و ما دللنا به على أن الأئمة اثنا عشر يبطل هذا المقال لأنه (عليه السلام) هو الحادي عشر على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و لله الحمد و لو كان حقا لما انقرض القائلون به. و أما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي و خلو الزمان من إمام فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الأحوال بأدلة عقلية و شرعية و تعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لأن الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي و نحن لا نوجب النبوة في كل حال و ليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و لله الحمد فسقط هذا القول أيضا.و أما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الإمام معصوما لا يجوز عليه الخطاء و أنه يجب أن يكون أعلم الأمة بالأحكام و جعفر لم يكن معصوما بلا خلاف و ما ظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب و إن عرض فيما بعد ما يقتضي ذكر بعضها ذكرناه و أما كونه عالما فإنه كان خاليا منه فكيف تثبت إمامته على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا و لله الحمد و المنة.و أما من قال لا ولد لأبي محمد (عليه السلام) فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر و سياقة الأمر فيهم و أما من زعم أن الأمر قد اشتبه عليه فلا يدري هل لأبي محمد (عليه السلام) ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالأول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و مع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده و ما قدمناه أيضا من أنه لا يمضي إمام حي حتى يولد له و يرى عقبه و ما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا يفسد هذا القول أيضا.فأما تمسكهم بما روي تمسكوا بالأول حتى يصح لكم الآخر فهو خبر واحد و مع هذا فقد تأوله سعد بن عبد الله بتأويل قريب قال قوله تمسكوا بالأول حتى يظهر لكم الآخر هو دليل على إيجاب الخلف لأنه يقتضي وجوب التمسك بالأول و لا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره و يكون هو الذي يظهر أمره و يشهر نفسه على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و الحمد لله.و أما من قال بإمامة الحسن و قالوا انقطعت الإمامة كما انقطعت النبوة فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و سنبين صحة ولادة القائم بعده فسقط قولهم من كل وجه على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله.و قد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بإمامة عبد الله بن جعفر لما مات الصادق (عليه السلام) فلما مات عبد الله و لم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر و من بعده إلى الحسن بن علي فلما مات الحسن قالوا بإمامة جعفر و قول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها و لأنه لا خلاف بين الإمامية أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن و الحسين و قد أوردنا في ذلك أخبارا كثيرة.و منها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما و قد بينا أن من شرط الإمام أن يكون معصوما و ما ظهر من أفعاله ينافي العصمة وقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لِأَبِي الْحَسَنِ جَعْفَرٌ هَنَّئُوهُ بِهِ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ سُرُوراً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ أَمْرَهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَثِيراً.و ما روي فيه و له من الأفعال و الأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك.فأما من قال إن للخلف ولدا و أن الأئمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة (عليهم السلام) اثنا عشر فهذا القول يجب اطراحه على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله و لم يبق قائل بقولها و ذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل انتهى كلامه (قدس الله روحه).و أقول تحقيقاته ره في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل و تبيين و إتمام و نقض و إبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك و إنما أوردنا كلامه ره لأنه كان داخلا فيما اشتمل عليه أصولنا التي أخذنا منها و محل تحقيق تلك المباحث من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية و أما ما يتعلق بكتابنا من الأخبار المتعلقة بها فقد وفينا حقها على وجه لا يبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها و لنتكلم فيما التزمه ره في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الإمام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول.يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة لأن هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره (عليه السلام) من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها و على التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة الرواة و الأئمة في الجماعات و كيف كان يقبل قولهم في الشهادات مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الأعصار مشتمل على جماعة من الأخيار لا يتوقفون مع خروجه (عليه السلام) و ظهور أدنى معجز منه في الإقرار بإمامته و طاعته و أيضا فلا شك في أن في كثير من الأعصار الماضية كان الأنبياء و الأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم و كان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول لما اختفى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و كونه معه لطفا له و لا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كان يسود وجوههم مثلا فهو أقرب إلى طاعتهم و أبعد عن معصيتهم لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله فيمكن أن يكون ظهوره (عليه السلام) مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم و اجتياحهم فظهوره (عليه السلام) مع تلك الحال ليس لطفا لهم و ما ذكره رحمه الله من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الإله فمع تسليمه إنما يتم إذا كان لطفا و ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا.و حاصل الكلام أن بعد ما ثبت من الحسن و القبح العقليين و أن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب و أن وجود الإمام لطف باتفاق جميع العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح و يمنع عن الفساد و أن وجوده أصلح للعباد و أقرب إلى طاعتهم و أنه لا بد أن يكون معصوما و أن العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى و أن الإجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان (عليه السلام) يثبت وجوده.و أما غيبته عن المخالفين فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.