⟨أنا الريان بن دومغ فسئل أبو عبد الله عن الريان من كان هو⟩
قال هو والد العزيز ملك يوسف (عليه السلام) و اسمه الريان بن دومغ و قد كان عمر العزيز سبعمائة سنة و عمر الريان والده ألفا و سبعمائة سنة و عمر دومغ ثلاثة آلاف سنة.فإذا فيها أنا الريان بن دومغ خرجت في طلب علم النيل لأعلم فيضه و منبعه إذ كنت أرى مفيضة فخرجت و معي ممن صحبت أربعة آلاف ألف رجل فسرت ثمانين سنة إلى أن انتهيت إلى الظلمات و البحر المحيط بالدنيا فرأيت النيل يقطع البحر المحيط و يعبر فيه و لم يكن منفذ و تماوت أصحابي و بقيت في أربعة آلاف رجل فخشيت على ملكي فرجعت إلى مصر و بنيت الأهرام و البراني و بنيت الهرمين و أودعتهما كنوزي و ذخائري و قلت في ذلك شعرا.و أدرك علمي بعض ما هو كائن* * * و لا علم لي بالغيب و الله أعلمو أتقنت ما حاولت إتقان صنعه* * * و أحكمته و الله أقوى و أحكمو حاولت علم النيل من بدء فيضه* * * فأعجزني و المرء بالعجز ملجمثمانين شاهورا قطعت مسايحا* * * و حولي بنو حجر و جيش عرمرمإلى أن قطعت الجن و الإنس كلهم* * * و عارضني لح من البحر مظلمفأتقنت أن لا منفذا بعد منزلي* * * لذي همة بعدي و لا متقدمفأبت إلى ملكي و أرسيت ناديا* * * بمصر و للأيام بؤس و أنعمأنا صاحب الأهرام في مصر كلها* * * و بأني برانيها بها و المقدمتركت بها آثار كفي و حكمتي* * * على الدهر لا تبلى و لا تتهدمو فيها كنوز جمة و عجائب* * * و للدهر أمر مرة و تهجمسيفتح أقفالي و يبدي عجائبي* * * ولي لربي آخر الدهر ينجمبأكناف بيت الله تبدو أموره* * * و لا بد أن يعلو و يسمو به السمثمان و تسع و اثنتان و أربع* * * و تسعون أخرى من قتيل و ملجمو من بعد هذا كر تسعون تسعة* * * و تلك البراني تستخر و تهدمو تبدي كنوزي كلها غير أنني* * * أرى كل هذا أن يفرقها الدمرمزت مقالي في صخور قطعتها* * * ستبقى و أفنى بعدها ثم أعدم.فحينئذ قال أبو الحسن حمارويه بن أحمد هذا شيء ليس لأحد فيها حيلة إلا للقائم من آل محمد (عليه السلام) و ردت البلاطة كما كانت مكانها.ثم إن أبا الحسن بعد ذلك بسنة قتله طاهر الخادم ذبحه على فراشه و هو سكران و من ذلك الوقت عرف خبر الهرمين و من بناهما فهذا أصح ما يقال في خبر النيل و الهرمين.و عاش صبيرة بن سعد بن سهم القرشي مائة و ثمانين سنة و أدرك الإسلام فهلك فجاءه بلا سبب.و عاش لبيد بن ربيعة الجعفري مائة و أربعين سنة و أدرك الإسلام فأسلم فلما بلغ سبعين من عمره أنشأ يقولكأني و قد جاوزت سبعين حجة* * * خلعت بها عن منكبي ردائيا.فلما بلغ سبعا و سبعين سنة أنشأ يقولباتت تشكي إلي النفس مجهشة* * * و قد حملتك سبعا بعد سبعينفإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا* * * و في الثلاث وفاء للثمانين.فلما بلغ تسعين سنة أنشأ يقولكأني و قد جاوزت تسعين حجة* * * خلعت بها عني عذار لثاميرمتني بنات الدهر من حيث لا أرى* * * فكيف بمن يرمي و ليس برامفلو أنني أرمى بنبل رأيتها* * * و لكنني أرمى بغير سهام.فلما بلغ مائة و عشر سنين أنشأ يقولو ليس في مائة قد عاشها رجل* * * و في تكامل عشر بعدها عمر.فلما بلغ مائة و عشرين سنة أنشأ يقولقد عشت دهرا قبل مجرى داحس* * * لو كان في النفس اللجوج خلود.فلما بلغ مائة و أربعين سنة أنشأ يقولو لقد سئمت من الحياة و طولها* * * و سؤال هذا الناس كيف لبيد غلب الرجال فكان غير مغلب* * * دهر طويل دائم ممدوديوم إذا يأتي علي و ليلة* * * و كلاهما بعد المضي يعود.فلما حضرته الوفاة قال لابنه يا بني إن أباك لم يمت و لكنه فني فإذا قبض أبوك فأغمضه و أقبل به إلى القبلة و سجه بثوبه و لا أعلمن ما صرخت عليه صارخة أو بكت عليه باكية و انظر جفنتي التي كنت أضيف بها فأجد صنعتها ثم احملها إلى مسجدك و من كان يغشاني عليها فإذا قال الإمام سلام عليكم فقدمها إليهم يأكلون منها فإذا فرغوا فقل احضروا جنازة أخيكم لبيد بن ربيعة فقد قبضه الله عز و جل ثم أنشأ يقولو إذا دفنت أباك فاجعل فوقه خشبا و طينا* * * و صفائحا صما رواسيها تشدد و الغصوناليقين حر الوجه سفساف التراب و لن يقيناو قد روي في حديث لبيد بن ربيعة في أمر الجفنة غير هذا ذكروا أن لبيد بن ربيعة جعل على نفسه أن كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فيملأ الجفنة التي حكوا عنها في أول حديثه فلما ولي الوليد بن عقبة بن أبي معيط الكوفة خطب الناس فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال أيها الناس قد علمتم حال لبيد بن ربيعة الجعفري و شرفه و مروءته و ما جعل على نفسه كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فأعينوا أبا عقيل على مروءته ثم نزل و بعث إليه بخمسة من الجزر و أبيات شعر يقول فيهاأرى الجزار يشحذ شفرتيه* * * إذا هبت رياح أبيعقيلطويل الباع أبلج جعفري* * * كريم الجد كالسيف الصقيلو في ابن الجعفري بما لديه* * * على العلات و المال القليل.و قد ذكر أن الجزر كانت عشرين فلما أتته قال جزى الله الأمير خيرا قد عرف الأمير أني لا أقول الشعر و لكن اخرجي يا بنية فخرجت إليه بنية له خماسية فقال لها أجيبي الأمير فأقبلت و أدبرت ثم قالت نعم فأنشأت تقولإذا هبت رياح أبي عقيل* * * دعونا عند هبتها الوليدا طويل الباع أبلج عبشميا* * * أعان على مروءته لبيدابأمثال الهضاب كان ركبا* * * عليها من بني حام قعوداأبا وهب جزاك الله خيرا* * * نحرناها و أطعمنا التريدافعد أن الكريم له معاد* * * و عهدي بابن أروى أن يعودا.فقال لبيد أحسنت يا بنية لو لا أنك سألت قالت إن الملوك لا يستحيا من مسألتهم قال و أنت في هذا يا بنية أشعر.و عاش ذو الإصبع العدواني و اسمه حرثان بن الحارث بن محرث بن ربيعة بن هبيرة بن ثعلبة بن ظرب بن عثمان بن عباد ثلاثمائة سنة.و عاش جعفر بن قبط ثلاث مائة سنة و أدرك الإسلام.و عاش عامر بن ظرب العدواني ثلاث مائة سنة.و عاش محصن بن غسان بن ظالم بن عمرو بن قطيعة بن الحارث بن سلمة بن مازن الزبيدي مائتي و خمسين سنة فقال في ذلكألا يا سلم إني لست منكم* * * و لكني امرؤ قوتي سغوبدعاني الداعيان فقلت هيأ* * * فقالا كل من يدعى يجيبألا يا سلم أعياني قيامي* * * و أعيتني المكاسب و الركوبو صرت رديئة في البيت كلا* * * تأذى بي الأباعد و القريبكذاك الدهر و الأيام خون* * * لها في كل سائمة نصيب.و عاش صيفي بن رباح أبو أكثم أحد بني أسد بن عمرو بن تميم مائتي سنة و سبعين سنة و كان يقول لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان عليه كفى بالمشرفية واعظا و ترك الفخر أبقى لك و أسرع الحزم عقوبة البغي و شر النصرة التعدي و ألأم الأخلاق أضيقها و من الأذى كثرة العتاب و اقرع الأرض بالعصا فذهبت مثلالذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا* * * و ما علم الإنسان إلا ليعلم.
و عاش عاد بن شداد اليربوعي مائة و خمسين سنة.و عاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاث مائة سنة و قال بعضهم مائة و تسعين سنة و أدرك الإسلام و اختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلكو إن امرأ قد عاش تسعين حجة* * * إلى مائة لم يسأم العيش جاهلخلت مائتان غير ست و أربع* * * و ذلك من عد الليالي قلائل.- و قال محمد بن سلمة أقبل أكثم يريد الإسلام فقتله ابنه عطشا فسمعت أن هذه الآية نزلت فيه وَ مَنْ
﴿يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ﴾
وَ رَسُولِهِ
﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
و لم تكن العرب تقدم عليه أحدا في الحكمة و إنه لما سمع برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث إليه ابنه حبيشا فقال يا بني إني أعظك بكلمات فخذهن من حين تخرج من عندي إلى أن ترجع إلي ائت نصيبك في شهر رجب فلا تستحله فيستحل منك فإن الحرام ليس يحرم نفسه و إنما يحرمه أهله و لا تمرن بقوم إلا تنزل عند أعزهم و أحدث عقدا مع شريفهم و إياك و الذليل فإنه هو أذل نفسه و لو أعزها لأعزه قومه.فإذا قدمت على هذا الرجل فإني قد عرفته و عرفت نسبه و هو في بيت قريش و هو أعز العرب و هو أحد رجلين إما ذو نفس أراد ملكا فخرج للملك بعزة فوقره و شرفه و قم بين يديه و لا تجلس إلا بإذنه حيث يأمرك و يشير إليك فإنه إن كان ذلك كان أدفع لشره عنك و أقرب لخيره منك و إن كان نبيا فإن الله لا يحب من يسوؤهم و لا يبطر فيحتشم و إنما يأخذ الخيرة حيث يعلم لا يخطي فيستعتب إنما أمره على ما تحب و إن كان فستجد أمره كله صالحا و خبره كله صادقا و ستجده متواضعا في نفسه متذللا لربه فذل له و لا تحدثن أمرا دوني فإن الرسول إذا أحدث الأمر من عنده خرج من يدي الذي أرسله و احفظ ما يقول لك إذا ردك إلي فإنك و لو توهمت أو نسيت حتمتني رسولا غيرك.و كتب معه باسمك اللهم من العبد إلى العبد أما بعد فإنا بلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله فإن كنت أريت فأرنا و إن كنت علمت فعلمنا و أشركنا في كنزك و السلام.- فكتب إليه رسول الله فيما ذكروا من محمد رسول الله إلى أكثم بن صيفي أحمد الله إليك إن الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله أقولها و آمر الناس بها و الخلق خلق الله و الأمر كله لله خلقهم و أماتهم و هو ينشرهم وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُأدبتكم بآداب المرسلين و لتسألن عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.فلما جاء كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لابنه يا بني ما ذا رأيت قال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن ملائمها فجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم ثم قال يا بني تميم لا تحضروني سفيها فإن من يسمع يخل و لكل إنسان رأي في نفسه و إن السفيه واهن الرأي و إن كان قوي البدن و لا خير فيمن لا عقل له يا بني تميم كبرت سني و دخلتني ذلة الكبر فإذا رأيتم مني حسنا فأتوه و إذا أنكرتم شيئا فقولوا لي الحق أستقم أن ابني قد جاءني و قد شافه هذا الرجل فرآه يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن ملائمها و يدعو إلى أن يعبد الله وحده و تخلع الأوثان و يترك الحلف بالنيران و يذكر أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أن قبله رسلا لهم كتب و قد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة الله وحده و أن أحق الناس بمعاونة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و مساعدته على أمره أنتم فإن يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم و إن يكن باطلا كنتم أحق من كف عنه و ستر عليه.و قد كان أسقف نجران يحدث بصفته و لقد كان سفيان بن مجاشع قبله يحدث به و سمي ابنه محمدا و قد علم ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه و يأمر به فكونوا في أمره أولا و لا تكونوا أخيرا اتبعوه تشرفوا و تكونوا سنام العرب و ائتوه طائعين قبل أن تأتوه كارهين فإني أرى أمرا ما هو بالهوينا لا يترك مصعدا إلا صعده و لا منصوبا إلا بلغه.إن هذا الذي يدعو إليه لو لم يكن دينا لكان في الأخلاق حسنا أطيعوني و اتبعوا أمري أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبدا إنكم أصبحتم أكثر العرب عددا و أوسعهم بلدا و إني أرى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عز و لا يتركه عزيز إلا ذل اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا و لا يكن أحد مثلكم.إن الأول لم يدع للأخير شيئا و إن هذا أمر هو لما بعده من سبق إليه فهو الباقي و من اقتدى به الثاني فاصرموا أمركم فإن الصريمة قوة و الاحتياط عجز.فقال مالك بن نويرة خرف شيخكم فقال أكثم ويل للشجي من الخلي أراكم سكوتا و آفة الموعظة الإعراض عنها ويلك يا مالك إنك هالك إن الحق إذا قام رفع القائم معه و جعل الصرعى قياما فإياك أن تكون منهم أما إذ سبقتموني بأمركم فقربوا بعيري أركبه.فدعا براحلته فركبها فتبعه بنوه و بنو أخيه فقال لهفي على أمر أن أدركه و لم يسبقني و كتبت طيئ إلى أكثم و كانوا أخواله و قال آخرون كتبت بنو مرة و كانوا أخواله أن أحدث إلينا ما نعيش به.فكتب أما بعد فإني موصيكم بتقوى الله و صلة الرحم فإنها ثبت أصلها و نبت فرعها و أنهاكم عن معصية الله و قطيعة الرحم فإنها لا يثبت لها أصل و لا ينبت لها فرع و إياكم و نكاح الحمقاء فإن مباضعتها قذر و ولدها ضياع.و عليكم بالإبل فأكرموها فإنها حصون العرب و لا تضعوا رقابها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة و رقوء الدم و بألبانها يتحف الكبير و يغذي الصغير و لو كلفت الإبل الطحن لطحنت و لن يهلك امرؤ عرف قدره و العدم عدم العقل و المرء الصالح لا يعدم المال و رب رجل خير من مائة و رب فئة أحب إلي من فئتين و من عتب على الزمان طالت معتبته و من رضي بالقسم طابت معيشته آفة الرأي الهوى و العادة أملك بالأدب و الحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة و الدنيا دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك و إن قصرت في طلبه و ما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك و سوء حمل الريبة تضع الشرف و الحسد داء ليس له دواء و الشماتة تعقب و من بر قوما بر به و الندامة مع السفاهة و دعامة العقل الحلم و جماع الأمر الصبر و خير الأمور مغبة العفو و أبقى المودة حسن التعاهد و من يزر غبا يزدد حبا وصية أكثم بن صيفي عند موته جمع أكثم بنيه عند موته فقال يا بني إنه قد أتى علي دهر طويل و أنا مزودكم من نفسي قبل الممات أوصيكم الله بتقوى الله و صلة الرحم و عليكم بالبر فإنه ينمي عليه العدد و لا يبيد عليه أصل و لا فرع و أنهاكم عن معصية الله و قطيعة الرحم فإنه لا يثبت عليها أصل و لا ينبت عليها فرع كفوا ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه إن قول الحق لم يدع لي صديقا.انظروا أعناق الإبل فلا تضعوها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة و رقوء الدم و إياكم و نكاح الحمقاء فإن نكاحها قذر و ولدها ضياع الاقتصاد في السفر أبقى للجمام من لم يأس على ما فاته أودع بدنه من قنع بما هو فيه قرت عينه التقدم قبل الندم أصبح عند رأس الأمر أحب إلي من أن أصبح عند ذنبه لم يهلك من عرف قدره العجز عند البلاء آفة المتحمل لن يهلك من مالك ما وعظك ويل لعالم أمن من جاهل الوحشة ذهاب الأعلام يتشابه الأمر إذا أقبل فإذا أدبر عرفه الكيس و الأحمق و البطر عند الرخاء حمق و في طلب المعالي يكون القرب لا تغضبوا من اليسير فإنه يجتني الكثير لا تجيبوا عما لا تسألوه و لا تضحكوا مما لا يضحك منه.تباروا في الدنيا و لا تباغضوا الحسد في القرب فإنه من يجتمع يتقعقع عمده لينفرد من بعض في المودة لا تتكلموا على القرابة فتقاطعوا فإن القريبمن قرب نفسه و عليكم بالمال فأصلحوه فإنه لا يصلح الأموال إلا بإصلاحكم و لا يتكلن أحدكم على مال أخيه يرى فيه قضاء حاجته فإنه من فعل ذلك كان كالقابض على الماء و من استغنى كرم على أهله و أكرموا الخيل نعم لهو الحرة المغزل و حيلة من لا حيلة له الصبر.و عاش فروة بن ثعلبة بن نفاية السلولي مائة و ثلاثين سنة في الجاهلية ثم أدرك الإسلام فأسلم.و عاش مضاد بن حبابة بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد مناة أربعين و مائة سنة.و عاش قس بن ساعدة ستمائة سنة و هو الذي يقولهل الغيث يعطى الأمر عند نزوله* * * بحال مسيء في الأمور و محسنو من قد تولى و هو قد فات ذاهب* * * فهل ينفعني ليتني و لو أنني.و كذلك يقول لبيدو أخلف قسا ليتني و لو أنني* * * و أعيا على لقمان حكم التدبر.و عاش الحارث بن كعب المذحجي ستين و مائة سنة.- قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) هَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي الْمُعَمَّرِينَ قَدْ رَوَاهَا مُخَالِفُونَا أَيْضاً مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ بْنِ رِئَابٍ وَ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَدْ صَحَّ هَذَا التَّعْمِيرُ فِيمَنْ تَقَدَّمَ وَ صَحَّتِ الْغَيْبَاتُ الْوَاقِعَةُ بِحُجَجِ اللَّهِ (عليه السلام) فِيمَا مَضَى مِنَ الْقُرُونِ فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِنْكَارِ الْقَائِمِ (عليه السلام) لِغَيْبَتِهِ وَ طُولِ عُمُرِهِ..
مع الأخبار الواردة فيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و عن الأئمة (عليهم السلام) و هي التي قد ذكرناها في هذا الكتاب بأسانيدها- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور