⟨مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)⟩
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ..- ل، الخصال علي بن عبد الله الأسواري عن مكي بن أحمد قال سمعت إسحاق بن إبراهيم الطوسي يقول و كان قد أتى عليه سبع و تسعون سنة على باب يحيى بن منصور قال رأيت سربايك ملك الهند في بلد تسمى صوح فسألناه كم أتى عليك من السنين قال تسعمائة سنة و خمس و عشرون سنة و هو مسلم فزعم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنفذ إليه عشرة من أصحابه منهم حذيفة بن يمان و عمرو بن العاص و أسامة بن زيد و أبو موسى الأشعري و صهيب الرومي و سفينة و غيرهم يدعونه إلى الإسلام فأجاب و أسلم و قبل كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت له كيف تصلي مع هذا الضعف فقال لي قال الله عز و جل الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ الآية فقلت له ما طعامك فقال لي آكل ماء اللحم و الكراث و سألته هل يخرج منك شيء فقال في كل أسبوع مرة شيء يسير و سألته عن أسنانه فقال أبدلتها عشرين مرة.و رأيت له في إسطبله شيئا من الدواب أكبر من الفيل يقال له زندفيل فقلت له ما تصنع بهذا قال يحمل ثياب الخدم إلى القصار و مملكته مسيرة أربع سنين في مثلها و مدينته طولها خمسون فرسخا في مثلها و على كل باب منها عسكر مائة ألف و عشرين ألفا إذا وقع في أحد الأبواب حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لا تستعين بغيرها و هو في وسط المدينة و سمعته تقول دخلت المغرب فبلغت إلى الرمل رمل عالج و صرت إلى قوم موسى (عليه السلام) فرأيت سطوح بيوتهم مستوية و بيدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت و الباقي يتركونه هناك و قبورهم في دورهم و بساتينهم من المدينة على فرسخين ليس فيهم شيخ و لا شيخةو لم أر فيهم علة و لا يعتلون إلى أن يموتوا و لهم أسواق إذا أراد الإنسان منهم شراء شيء صار إلى السوق فوزن لنفسه و أخذ ما يصيبه و صاحبه غير حاضر و إذا أرادوا الصلاة حضروا فصلوا و انصرفوا لا يكون بينهم خصومة و لا كلام يكره إلا ذكر الله عز و جل و الصلاة و ذكر الموت.قال الصدوق رحمه الله إذا كان عند مخالفينا مثل هذه الحال لسربايك ملك الهند فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة الله من التعمير و لا قوة إلا بالله العلي العظيم بيان و صبح ليل عطف على الثواء قوله يغاديه أي يأتيه غدوة قوله و ليل بعد يسري أي بعد ذلك الصبح يسير ليلا و الشلو بالكسر العضو و السلو الصبر و قال الجوهري الهنيدة المائة من الإبل و غيرها و قال أبو عبيدة هي اسم لكل مائة و أنشدو نصر بن دهمان الهنيدة عاشها* * * و تسعين عاما ثم قوم فانصاتا.و قال في الصاد و التاء و قد انصات الرجل إذا استوت قامته بعد الانحناء ثم ذكر هذا البيت و الذي بعده و قال شرخ الشباب أوله.قوله رهين شيء أي كل شيء احتاج إليه و في بعض النسخ بالسين المهملة و هو اللبن يكون في أطراف الأخلاف قبل نزول الدرة.و لدة الرجل تربه و الجمع لدات و السبات بالضم النوم و الراحة قوله حتى تخط له قبرا لعله إشارة إلى إدراك ما قبل الجاهلية و الكهب الجاموس المسن و الكهبة بالضم بياض علته كدورة أو الدهمة أو غبرة مشربة سوادا.و ثاب الرجل يثوب ثوبا رجع بعد ذهابه أي نفعت مولى حتى يعود إلى نفعه و جزاؤه و البث الحزن و الكبر كعنب الشيخوخة أو هو كصرد جمع الكبرى أي المصائب الكبر و يوم مهران و يوم تستر إشارتان إلى غزوتان مشهورتان في الإسلام كانتا في زمن عمر و قدني أي حسبي أن أبيد أي أهلك و في بعض النسخو قد لي أي و قد حان لي.
و قال الجوهري و لبد آخر نسور لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بقرات سمر من أظب عفر في جبل وعر لا يمسها القطر و بين بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر فاختار النسور فكان آخر نسوره يسمى لبدا.و قال مزيقياء لقب عمرو بن عامر ملك من ملوك اليمن زعموا أنه كان يلبس كل يوم حلتين فيمزقهما بالعشي و يكره أن يعود فيهما و يأنف أن يلبسهما أحد غيره.و قال جاء فلان يهادي بين اثنين إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه و تمايله.و إخماد النار كناية عن خمول الذكر أو ذهاب البركة قوله فإنكم لا تلاموا الحاصل أنكم إن بذلتم على قدر وسعكم فسيعذركم الناس و لا يلومونكم و يبقى لكم قوة على البذل بعد ذلك و ذلك خير من أن تسرفوا و تبذلوا جميع ما في أيديكم و تحتاجوا إليه و يعانوكم بالمعذرة أي بقليل يعتذرون إليكم في ذلك أو مع كونكم معذورين في السؤال لاضطراركم و في بعض النسخ من أن تضاموا أي من أن يظلموكم بأن يعتذروا إليكم مع قدرتهم على البذل و على التقادير الأظهر فإنكم إن تلاموا.و لا تجشموا أي لا تكلفوا أهل الدناءة أي البخلاء و الذين لم ينشئوا في الخير فتقصروا بها أي تجعلوهم مقصرين عاجزين عما طلبتم منهم و الضمير راجع إلى أهل الدناءة بتأويل الجماعة قوله فتبوروا أي فتهلكوا و الازدراء التحقير و قوله ذكاء قلبه تفسير للأصغرين و التبسل إظهار البسالة و هي الشجاعة و في بعض النسخ و تبتلوا و التبتل الانقطاع عن الدنيا إلى الله و قوله تسم إليكمالأبصار من قولهم سما بصره أي علا و القارب السفينة الصغيرة و الشاهور لعله لغة في الشهر و العرمرم الجيش الكثير.قوله و للدهر أمر مرة أي قد يجعل الرجل أميرا و قد يجعله متهجما عليه أو للدهر أمور غريبة و تهجمات و الأظهر أنه بالكسر بمعنى الشدة و الأمر العجيب قوله ينجم بضم الجيم أي يطلع و يظهر قوله و يسمو به السم السم بالضم و الكسر الاسم أي يعلو به اسم الله و كلمة التوحيد.و قوله ثمان إلى آخر البيت لعله إشارة إلى الطوائف التي يقتلهم القائم (عليه السلام) أو يطيعونه و قوله و من بعد هذا كر تسعون إشارة إلى من يعود في الرجعة قوله أن يفرقها الدم لعل المعنى أن كلها يصرف في الجهاد أو أن دم القتلى حولها يهدمها إما حقيقة أو مجازا.و قال الجوهري الداحس اسم فرس مشهور لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي و منه حرب داحس و ذلك أن قيسا و حذيفة بن بدر تراهنا على خطر عشرين بعيرا و جعلا الغاية مائة غلوة و المضمار أربعين ليلة و المجرى من ذات الإصاد فأجرى قيس داحسا و الغبراء و أجرى حذيفة الخطار و الحنفاء فوضعت بنو فزارة رهط حذيفة كمينا على الطريق فردوا الغبراء و لطموها و كانت سابقة فهاجت الحرب بين عبس و ذبيان أربعين سنة.قوله على العلات أي على كل حال و الردء الفاسد و بنو حام السودان شبهت الجزر في عظمها و عظم سنامها بجبال صغار عليها بنو حام قعودا و أروى أم عثمان و كان الوليد أخاه لأمه.قوله و اقرع الأرض بالعصا أي نبه الغافل بأدنى تنبيه ليعقل و لا تؤذه و لا تفضحه قال الجوهري قال الشاعرو زعمت أنا لا حلوم لنا* * * إن العصا قرعت لذي الحلم.أي إن الحليم إذا نبه انتبه و أصله أن حكما من حكام العرب عاش حتى اهتر فقال لابنته إذا أنكرت شيئا من فهمي عند الحكم فاقرعي لي المجن بالعصا لأرتدع قال المتلمس لذي الحلم البيت انتهى و على ما ذكره يحتمل المراد تنبيهه عند الغفلة.قوله فإن من يسمع يخل هو من الخيال أي إذا أحضرتم سفيها فهو يتكلم على سفاهته و كل من يسمع منه يقع في خياله شيء و يؤثر فيه.و قال الزمخشري في مستقصى الأمثال من يسمع يخل أي يظن و يتهم بقوله إذا بلغ شيئا عن رجل فاتهمه و قيل إن من يسمع أخبار الناس و معايبهم يقع في نفسه المكروه عليهم أي إن المجانبة للناس أسلم و مفعولا يخل محذوفان انتهى.و الصريمة العزيمة في الشيء و الصرم القطع و الخلي الخالي من الهم و الحزن خلاف الشجي و المثل معروف و المعنى أني في هم عظيم لهذا الأمر الذي أدعوكم إليه و أنتم فارغون غافلون فويل لي منكم قوله وقع القائم معه أي يصير العزيز بعد ظهور الحق ذليلا و الذليل عزيزا لأن الحق يظهر عند غلبة الباطل و أهله قوله أن أدركه بالفتح أي أن أتلهف على إدراك هذا الأمر فإني آيس منه أو بالكسر فيكون الجزاء محذوفا أي على أمر إن أدركته فزت أو لهفي عليكم إن أدركته و فات عنكم.قوله و العادة أملك بالأدب أي الآداب الحسنة إنما تملك باعتيادها لتصير ملكة أو متابعة عادات القوم و ما هو معروف بينهم أملك بالآداب و الأول أظهر قوله و رقوء الدم قال الجزري فيه لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم يقال رقأ الدمع و الدم و العرق يرقأ رقوءا بالضم إذا سكن و انقطع و الاسم الرقوء بالفتح أي إنها تعطى في الديات بدلا من القود و يسكن بها الدم.قوله التقدم قبل الندم أي ينبغي أن يتقدم في الأمور قبل أن يفوت و لا يبقى إلا الندم قوله الوحشة ذهاب الأعلام أي إنما يكون الوحشة في الطرق عند ذهاب الأعلام المنصوبة فيها فكذا الوحشة بين الناس إنما يكون بذهاب العلماء و الهداة الذين هم أعلام طرق الحق.قوله يكون القرب أي من الناس أو من الله و قال الجوهري تقعقعت عمدهم أي ارتحلوا و في المثل من يجتمع يتقعقع عمده كما يقال إذا تم أمر دنا نقصه.- غو، غوالي اللئالي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ فَهْدٍ عَنْ بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ النَّجْلِ الْكُوفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ كَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ قَالَ يَحْيَى وَ رَأَيْتُهُ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ سَبْعِمِائَةٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ وَ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ وَ أَدْرَكَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ إِنَّهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ رَأْسُ الْعِبَادَةِ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ..
غو، غوالي اللئالي حَدَّثَنِي الْمَوْلَى الْعَالِمُ الْوَاعِظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَتْحِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ تَاجِ الدِّينِ حَسَنِ السرايشنوي عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ حَسَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْمُطَهَّرِ قَالَ رُوِّيتُ عَنْ مَوْلَانَا شَرَفِ الدِّينِ إِسْحَاقَ بْنِ مَحْمُودٍ الْيَمَانِيِّ الْقَاضِي بِقُمَّ عَنْ خَالِهِ مَوْلَانَا عِمَادِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَتْحَانَ الْقُمِّيِّ عَنِ الشَّيْخِ صَدْرِ الدِّينِ السَّاوِي قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الشَّيْخِ بَابَارَتَنَ وَ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَرَفَعَهُمَا عَنْ عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ تَرَى عَيْنِي هَاتَيْنِ طَالَ مَا نَظَرَتَا إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ قَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ وَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ التُّرَابَ مَعَ النَّاسِ وَ سَمِعْتُهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةً وَ مِيتَةً سَوِيَّةً وَ مَرَدّاً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ..
أقول و روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب الأنوار المضيئة قال روى الجد السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري و كان من الأدباء قال في سنة اثنين و تسعين و ثلاثمائة أسنت البر سنين عدة و بعثت السماء درها في أكناف البصرة فتسامع العرب بذلك فوردوها من الأقطار البعيدة على اختلاف لغاتهم فخرجت مع جماعة نتصفح أحوالهم و نلتمسن فائدة ربما وجدناها عند أحدهم فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا و حوله جماعة من عبيده و أصحابه فسلمنا عليه فرد التحية و أحسن التلقية فقال له رجل منا هذا السيد و أشار إلي هو الناظر في معاملة الدرب و هو من الفصحاء و أولاد العرب و كذلك الجماعة ما منهم إلا من ينسب إلى قبيلة و يختص بسداد و فصاحة و قد خرج و خرجنا معه حين وردتم نلتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم و حين شاهدناك رجونا ما نبغيه عندك لعلو سنك.فقال الشيخ و الله يا بني أخي حياكم الله إن الدنيا شغلتنا عما تبغونه مني فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي و ها بيته و أشار إلى خباء كبير بإزائه فقصدنا البيت فوجدنا فيه شيخا متضجعا و حوله من الخدم و الأمر أوفى مما شاهدناه أولا فسلمنا عليه و أخبرناه بخبر ابنه فقال يا بني أخي حياكم الله إن الذي شغل ابني عما التمستموه منه هو الذي شغلني عما هذه سبيله و لكن الفائدة تجدونها عند والدي و ها هو بيته و أشار إلى بيت منيف فقلنا فيما بيننا حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني فإن كانت منه فائدة فهي ربح لم نحتسب.فقصدنا ذلك الخباء فوجدنا حوله عددا كثيرا من الإماء و العبيد فحين رأونا تسرعوا إلينا و بدئوا بالسلام علينا و قالوا ما تبغون حياكم الله فقلنا نبغي السلام على سيدكم و طلب الفائدة من عنده فقالوا الفوائد كلها عند سيدنا و دخل منهم من يستأذن ثم خرج بالإذن لنا فدخلنا فإذا سرير في صدر البيت و عليه مخاد من جانبيه و وسادة في أوله و على الوسادة رأس شيخ قد بلى و طار شعره فجهرنا بالسلام فأحسن الرد و قال قائلنا مثل ما قال لولده و أعلمناه أنه أرشدنا إليك و بشرنا بالفائدة منك.ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أم رأسه و قال للخدم أجلسونيثُمَّ قَالَ لَنَا يَا بَنِي أَخِي لَأُحَدِّثَنَّكُمْ بِخَبَرٍ تَحْفَظُونَهُ عَنِّي كَانَ وَالِدِي لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ وَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ عَاقِبَةٌ فَوُلِدْتُ لَهُ عَلَى كِبَرٍ فَفَرِحَ بِي وَ ابْتَهَجَ بِمَوْرِدِي ثُمَّ قَضَى وَ لِي سَبْعُ سِنِينَ فَكَفَلَنِي عَمِّي بَعْدَهُ وَ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْحَذَرِ عَلَيَّ فَدَخَلَ بِي يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ هَذَا ابْنُ أَخِي وَ قَدْ مَضَى أَبُوهُ لِسَبِيلِهِ وَ أَنَا كَفِيلٌ بِتَرْبِيَتِهِ وَ إِنَّنِي أَنْفَسُ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ فَعَلِّمْنِي عُوذَةً أُعَوِّذُهُ بِهَا لِيَسْلَمَ بِبَرَكَتِهَا فَقَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَيْنَ أَنْتَ عَنْ ذَاتِ الْقَلَاقِلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مَا ذَاتُ الْقَلَاقِلِ قَالَ أَنْ تُعَوِّذَهُ فَتَقْرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ الْجَحْدِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ سُورَةَ الْفَلَقِ وَ سُورَةَ النَّاسِ وَ أَنَا إِلَى الْيَوْمِ أَتَعَوَّذُ بِهَا كُلَّ غَدَاةٍ فَمَا أُصِبْتُ وَ لَا أُصِيبَ لِي مَالٌ وَ لَا مَرِضْتُ وَ لَا افْتَقَرْتُ وَ قَدِ انْتَهَى بِيَ السِّنُّ إِلَى مَا تَرَوْنَ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنَ التَّعَوُّذِ بِهَا ثُمَّ انْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ انْتَهَى.- مجالس الشيخ، عن المفيد عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور قال حدثني أبو بكر المفيد الجرجرائي في شهر رمضان سنة ست و سبعين و ثلاثمائة قال اجتمعت مع أبي عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام بمصر في سنة ست عشرة و ثلاث مائة و قد ازدحم الناس عليه حتى رقي به إلى سطح دار كبيرة كان فيها و مضيت إلى مكة و لم أزل أتبعه إلى مكة إلى أن كتبت عنه خمسة عشر حديثا و ذكر أنه ولد في خلافة أبي بكر عتيق بن أبي قحافة و أنه لما كان في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) خرجت و والدي معي أريد لقاءه فلما صرنا قريبا من الكوفة أو الأرض التي كان بها عطشنا عطشا شديدا في طريقنا و أشرفنا على التلف و كان والدي شيخا كبيرا فقلت له اجلس حتى أدور الصحراء أو البرية فلعلي أقدر على ماء أو من يدلني عليه أو ماء مطر.فقصدت أطلب ذلك فلم ألبث عنه غير بعيد إذ لاح لي ماء فصرت إليه فإذا أنا ببئر شبه الركية أو الوادي فنزعت ثيابي و اغتسلت من ذلك الماء و شربت حتى رويت و قلت أمضي و أجيء بأبي فإنه قريب مني فجئت إليه فقلت قم فقد فرج الله عز و جل عنا و هذه عين ماء قريب منا فقام فلم نر شيئا و لم نقف على الماء و جلس و جلست معه و لم يضطرب إلى أن مات و اجتهدت إلى أن واريته و جئت إلى مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و لقيته و هو خارج إلى صفين و قد أخرجت له البغلة فجئت و أمسكت له الركاب فالتفت إلي فانكببت أقبل الركاب فشجني في وجهي شجة.قال أبو بكر المفيد و رأيت الشجة في وجهه واضحة ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي و قصة والدي و قصة العين فقال عين لم يشرب منها أحد إلا و عمر عمرا طويلا فأبشر فإنك تعمر و ما كنت لتجدها بعد شربك منها و سماني بالمعتمر قال أبو بكر المفيد فحدثنا عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالأحاديث و جمعتها و لم تجتمع لغيري منه و كان معه جماعة مشايخ من بلده و هي طنجة.فسألتهم عنه فذكروا أنهم من بلده و أنهم يعرفونه بطول العمر و آباؤهم و أجدادهم بمثل ذلك و اجتماعه مع مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنه توفي في سنة سبع عشرة و ثلاث مائة.أقول روى الكراجكي ره في كنز الفوائد هذا الخبر بطوله مع الأخبار التي رواها أبو الدنيا عن الشريف طاهر بن موسى الحسيني عن ميمون بن حمزة الحسيني عن المعمر المغربي و عن أسد بن إبراهيم السلمي و الحسين بن محمد الصيرفي البغدادي معا عن أبي بكر محمد بن محمد المعروف بالمفيد الجرجرائي عن علي بن عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن عوام البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها مزيدة يعرف بأبي الدنيا الأشج المعتمر إلى آخر ما مر من قصصه و ما أوردناه من رواياته في كتاب الفتن و غيره.ثم ذكر رحمه الله قصة رجل آخر يعرف بالمعمر المشرقي و قال هو رجل مقيم ببلاد العجم من أرض الجبل يذكر أنه رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) و يعرفه الناس بذلك على مر السنين و الأعوام و يقول إنه لحقه مثل ما لحق المغربي من الشجة في وجهه و إنه صحب أمير المؤمنين (عليه السلام) و خدمه.و حدثني جماعة مختلفو المذاهب بحديثه و أنهم رأوه و سمعوا كلامه منهم أبو العباس أحمد بن نوح بن محمد الحنبلي الشافعي حدثني بمدينة الرملة في سنة إحدى عشرة و أربعمائة قال كنت متوجها إلى العراق للتفقه فعبرت بمدينة يقال لها سهرورد من أعمال الجبل قريبة من زنجان و ذلك في سنة خمسين و أربعمائة فقيل لي إن هنا شيخا يزعم أنه لقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلو صرت إليه لكان ذلك فائدة عظيمة قال فدخلنا عليه فإذا هو في بيته لعمل النوار و إذا هو شيخ نحيف الجسم مدور اللحية كبيرها و له ولد صغير ولد له منذ سنة.فقيل له إن هؤلاء قوم من أهل العلم متوجهون إلى العراق يحبون أن يسمعوا من الشيخ ما قد لقي من أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال نعم كان السبب في لقائي له أني كنت قائما في موضع من المواضع فإذا بفارس مجتاز فرفعت رأسي فجعل الفارس يمر يده على رأسي و يدعو لي فلما أن عبر أخبرت بأنه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فهرولت حتى لحقته و صاحبته.و ذكر أنه كان معه في تكريت و موضع من العراق يقال له تل فلان بعد ذلك و كان بين يديه يخدمه إلى أن قبض (عليه السلام) فخدم أولاده.قال لي أحمد بن نوح رأيت جماعة من أهل البلد ذكروا ذلك عنه و قالوا إنا سمعنا آباءنا يخبرون عن أجدادنا بحال هذا الرجل و إنه على هذه الصفة و كان قد مضى فأقام بالأهواز ثم انتقل عنها لأذية الديلم له و هو مقيم بسهرورد.و حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن القمي رحمه الله أن جماعة كانوا حدثوه بأنهم رأوا هذا المعمر و شاهدوه و سمعوا ذلك عنه و حدثني بحديثه أيضا قوم من أهل سهرورد و وصفوا لي صفته و قالوا هو يعمل الزنانير.قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الغرر و الدرر أحد المعمرين الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة بن خالد بن مالك بن أدد المذحجي و مذحج هي أم مالك بن أدد نسب ولده مالك إليها و إنما سميت مذحج لأنها ولدت على أكمة تسمى مذحجا و هي مدلة بنت ذي مهجشان قال أبو حاتم السجستاني جمع الحارث بن كعب بنيه لما حضرته الوفاة فقال يا بني قد أتت علي ستون و مائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر و لا قنعت نفسي بخلة فاجر و لا صبوت بابنة عم و لا كنة و لا طرحت عندي مومسة قناعها و لا بحت لصديق بسر و إني لعلى دين شعيب النبي (عليه السلام) و ما عليه أحد من العرب غيري و غير أسد بن خزيمة و تميم بن مر فاحفظوا وصيتي و موتوا على شريعتي إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم و يصلح لكم أعمالكم و إياكم و معصيته لا يحل بكم الدمار و بوحش منكم الديار.يا بني كونوا جميعا و لا تتفرقوا فتكونوا شيعا و إن موتا في عز خير من حياة في ذل و عجز و كل ما هو كائن كائن و كل جميع إلى تباين الدهر ضربان فضرب رخاء و ضرب بلاء و اليوم يومان فيوم حبرة و يوم عبرة و الناس رجلان فرجل لك و رجل عليك تزوجوا الأكفاء و ليستعملن في طيبهن الماء و تجنبوا الحمقاء فإن ولدها إلى أفن ما يكون إلا أنه لا راحة لقاطع القرابة و إذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم منهم و آفة العدد اختلاف الكلمة و التفضل بالحسنة يقي السيئة و المكافاة بالسيئة الدخول فيها و العمل السوء يزيل النعماء و قطيعة الرحم تورث الهم و انتهاك الحرمة يزيل النعمة و عقوق الوالدين يعقب النكد و يمحق العدد و يخرب البلد و النصيحة تجر الفضيحة و الحقد يمنع الرفد و لزوم الخطيئة يعقب البلية و سوء الرعة يقطع أسباب المنفعة و الضغائن تدعو إلى التباين ثم أنشأ يقولأكلت شبابي فأفنيته* * * و أنضيت بعد دهور دهوراثلاثة أهلين صاحبتهم* * * فبادوا و أصبحت شيخا كبيراقليل الطعام عسير القيام* * * قد ترك الدهر خطوي قصيراأبيت أراعي نجوم السماء* * * أقلب أمري بطونا ظهورا.قوله و لا صبوت بابنة عم و لا كنة الصبوة رقة الحب و الكنة امرأة ابن الرجل و امرأة أخيه فأما المومسة فهي الفاجرة البغي أراد بقوله إنها لم تطرح عنده قناعها أي لم تبتذل عندي و تنبسط كما تفعل مع من يريد الفجور بها و قوله فيوم حبرة و يوم عبرة فالحبرة الفرح و السرور و العبرة تكون من ضد ذلك لأن العبرة لا تكون إلا من أمر محزن مولم فأما الأفن فهو الحمق يقال رجل أفين إذا كان أحمق و من أمثالهم وجدان الرقين يغطي على أفن الأفين أي وجدان المال يغطي على حمق الأحمق و واحد الرقين رقة و هي الفضة.فأما قوله النصيحة تجر الفضيحة فيشبه أن يكون معناه أن النصيح إذا نصح من لا يقبل النصيحة و لا يصغي إلى موعظته فقد افتضح عنده لأنه أفضى إليه بسره و باح بمكنون صدره.فأما سوء الرعة فإنه يقال فلان حسن الرعة و التورع أي حسن الطريقة و من المعمرين المستوغر و هو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر و إنما سمي المستوغر لبيت قاله و هوينش الماء في الربلات منها* * * نشيش الرضف في اللبن الوغير.الربلات واحدتها ربلة و ربلة بفتح الباء و إسكانها هي كل لحمة غليظة هكذا ذكر ابن دريد و الرضف الحجارة المحماة و في الحديث كأنه على الرضف و اللبن الوغير لبن تلقى فيه حجارة محماة ثم يشرب أخذ من وغرة الظهيرة و هي أشد ما يكون من الحر و منه وغر صدر فلان يوغر وغرا إذا التهب من غضب أو حقد.و قال أصحاب الأنساب عاش المستوغر ثلاث مائة سنة و عشرين سنة و أدرك الإسلام أو كاد يدرك أوله و قال ابن سلام كان المستوغر قديما و بقي بقاء طويلا حتى قالو لقد سئمت من الحياة و طولها* * * و عمرت من عدد السنين مئينامائة أتت من بعدها مائتان لي* * * و ازددت من عدد الشهور سنيناهل ما بقي إلا كما قد فاتنا* * * يوم يكر و ليلة تحدونا.و هو القائلإذا ما المرء صم فلم يكلم* * * و أودى سمعه إلا نداياو لاعب بالعشي بني بنيه* * * كفعل الهر يحترش العظايايلاعبهم و ودوا لو سقوه* * * من الذيفان مترعة ملايا فلا ذاق النعيم و لا شرابا* * * و لا يشفى من المرض الشفايا.أراد بقوله صم فلم يكلم أي لم يسمع ما يكلم به فاختصر و يجوز أن يريد أنه لم يكلم لليأس من استماعه فأعرض عن خطابه لذلك و قوله و أودى سمعه إلا ندايا إنما أراد أن سمعه هلك إلا أنه يسمع الصوت العالي الذي ينادي به و قولهو لاعب بالعشي بني بنيهفإنه مبالغة في وصفه بالهرم و الخرف و إنه قد انتهى إلى ملاعبة الصبيان و أنسهم به و يشبه أن يكون خص العشي بذلك لأنه وقت رواح الصبيان إلى بيوتهم و استقرارهم فيها.و قوله يحترش العظايا أي يصيدها و الاحتراش أن يقصد الرجل إلى جحر الضب فيضربه بكفه ليحسبه الضب أفعى فيخرج إليه فيأخذه يقال حرشت الضب و احترشته و من أمثالهم هذا أجل من الحرش يضرب هذا لأمر يستعظم و يتكلم بذلك على لسان الضب.قال ابن دريد قال الضب لابنه اتق الحرش قال و ما الحرش قال إذا سمعت حركة بباب الجحر فلا تخرج فسمع يوما وقع المحفار فقال يا أبه أ هذا الحرش فقال هذا أجل من الحرش فجعل مثلا للرجل إذا سمع الشيء الذي هو أشد مما كان يتوقعه.و الذيفان السم و العظايا جمع عظاية و هي دويبة معروفة و أحد المعمرين دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرة بن مالك بن حمير.قال أبو حاتم عاش دويد بن زيد أربعمائة سنة و ستا و خمسين سنة و قال ابن دريد لما حضرت دويد بن زيد الوفاة و كان من المعمرين قال و لا تعد العرب معمرا إلا من عاش مائة و عشرين سنة فصاعدا قال لبنيه أوصيكم بالناس شرا لا ترحموا لهم عبرة و لا تقيلوا لهم عثرة قصروا الأعنة و طولوا الأسنة و اطعنوا شزراو اضربوا هبرا و إذا أردتم المحاجزة فقبل المناجزة و المرء يعجز لا المحالة بالجد لا بالكد التجلد و لا التبلد المنية و لا الدنية و لا تأسوا على فائت و إن عز فقده و لا تحنوا إلى ظاعن و إن ألف قربه و لا تطمعوا فتطبعوا و لا تهنوا فتخرعوا و لا يكن لكم المثل السوء إن الموصين بنو سهوان إذا مت فارحبوا خط مضجعي و لا تضنوا علي برحب الأرض و ما ذاك بمؤد إلي روحا و لكن راحة نفس خامرها الإشفاق ثم مات.قال أبو بكر بن دريد و من حديث آخر أنه قالاليوم يدنى لدويد بيته* * * يا رب نهب صالح حويتهو رب قرن بطل أرديته* * * و رب غيل حسن لويتهو معصم مخضب ثنيته* * * لو كان للدهر بلى أبليتهأو كان قرني واحدا كفيتهو من قوله أيضاألقى علي الدهر رجلا و يدا* * * و الدهر ما أصلح يوما أفسدايفسد ما أصلحه اليوم غداقوله اطعنوا شزرا و اضربوا هبرا معنى الشزر أن يطعنه في إحدى ناحيتيه يقال فتل الحبل شزرا إذا فتله على الشمال و النظر الشزر نظر بمؤخر محجر العين و قال الأصمعي نظر إلي شزرا إذا نظر إليه من عن يمينه و شماله و طعنه طعنا شزرا كذلك و قوله هبرا قال ابن دريد يقال هبرت اللحم أهبره هبرا إذا قطعته قطعا كبارا و الاسم الهبرة و الهبرة و سيف هبار و هابر و اللحم هبير و مهبور و المحالة الحيلة و قوله بالجد لا بالكد أي يدرك الرجل حاجته و طلبته بالجد و هو الحط و البخت و منه رجل مجدود فإذا كسرت الجيم فهو الانكماش في الأمر و المبالغة فيه و قوله التجلد و لا التبلد أي تجلدوا و لا تتبلدوا و قوله فتطبعوا أي تدنسوا و الطبع الدنس يقال طبع السيف يطبع إذا ركبه الصداء قال ثابت قطنة العتكي لا خير في طمع يدني إلى طبع* * * و غفة من قوام العيش تكفيني.قوله و لا تهنوا فتخرعوا فالوهن الضعف و الخرع و الخراعة اللين و منه سميت الشجرة الخروع للينها و قوله إن الموصين بنو سهوان فالموصين جمع موصي و بنو سهوان ضربه مثلا أي لا تكونوا ممن تقدم إليهم فسهوا و أعرضوا عن الوصية قال إنه يضرب هذا المثل للرجل الموثوق به و معناه إن الذين يحتاجون أن يوصوا بحوائج إخوانهم هم الذين يسهون عنها لقلة عنايتهم و أنت غير غافل و لا ساه عن حاجتي.و قوله فارحبوا أي وسعوا و الرحب السعة و الروح الراحة و قوله في الشعر و رب غيل فالغيل الساعد الممتلئ و المعصم موضع السوار من اليد.و من المعمرين زهير بن جناب بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة بن ملك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير.قال أبو حاتم عاش زهير بن جناب مائتي سنة و عشرين سنة و واقع مائتي وقعة و كان سيدا مطاعا شريفا في قومه و يقال كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه كان سيد قومه و شريفهم و خطيبهم و شاعرهم و وافدهم إلى الملوك و طبيبهم و الطب في ذلك الزمان شرف و حازي قومه و الحزاة الكهان و كان فارس قومه و له البيت فيهم و العدد منهم فأوصى بنيه فقال يا بني إني قد كبرت سني و بلغت حرسا من دهري فأحكمتني التجارب و الأمور تجربة و اختبار فاحفظوا عني ما أقول و عوا إياكم و الخور عند المصائب و التواكل عند النوائب فإن ذلك داعية للغم و شماتة للعدو و سوء ظن بالرب و إياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين و لها آمنين و منها ساخرين فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا و لكن توقعوها فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه و مجاوز موضعه و واقع عن يمينه و شماله و لا بد أنه يصيبه.
قوله حرسا من دهري يريد دهرا و الحرس الدهر قال الراجز في سنبة عشنا بذاك حرسا فالسنبة المدة من الدهر و التواكل أن يكل القوم أمرهم إلى غيرهم من قولهم رجل وكل إذا كان لا يكفي نفسه و يكل أمره إلى غيره و يقال رجل وكله تكله و الغرض كلما نصبته للرمي و تعاوره أي تداوله.
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور