الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٤١٣

و منهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري

قال حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام و ذاك أن الشيخ أبا القاسم و أرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة و جاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب و بلاء و كفر لبني بسطام و يسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه و يأخذونه عنه حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره و أعظمه و نهى بني بسطام عن كلامه و أمرهم بلعنه و البراءة منه فلم ينتهوا و أقاموا على توليه.و ذاك أنه كان يقول لهم إنني أذعت السر و قد أخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر و جلالته.فبلغ ذلك أبا القاسم فكتب إلى بني بسطام بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه على قوله و أقام على توليه فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما ثم قال إن لهذا القول باطنا عظيما و هو أن اللعنة الإبعاد فمعنى قوله لعنه الله أي باعده الله عن العذاب و النار و الآن قد عرفت منزلتي و مرغ خديه على التراب و قال عليكم بالكتمان لهذا الأمر.قالت الكبيرة و قد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما و قد دخلنا إليها فاستقبلتني و أعظمتني و زادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك و قلت لها مهلا يا ستي فإن هذا أمر عظيم و انكببت على يدها فبكت.ثم قالت كيف لا أفعل بك هذا و أنت مولاتي فاطمة فقلت لها و كيف ذاك يا ستي فقالت لي إن الشيخ يعني أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالستر قالت فقلت لها و ما الستر قالت قد أخذ علينا كتمانه و أفزع إن أنا أذعته عوقبت قالت و أعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد و اعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ يعني أبا لقاسم الحسين بن روح.قالت إن الشيخ أبا جعفر قال لنا إن روح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان و روح أمير المؤمنين علي (عليه السلام) انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح و روح مولاتنا فاطمة (عليها السلام) انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا.فقلت لها مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا فقالت لي سر عظيم و قد أخذ علينا أن لا نكشف هذا لأحد فالله الله في لا يحل بي العذاب و يا ستي لو لا حملتني على كشفه ما كشفته لك و لا لأحد غيرك.قالت الكبيرة أم كلثوم فلما انصرفت من عندها دخلت إلىبروحى من اسميها بستى فينظر لي النحاة بعين مقتيرون بأننى قد قلت لحنا و كيف و اننى لزهير وقتىو لكن غادة ملكت جهاتى فلا لحن إذا ما قلت ستى. الشيخ أبي القاسم بن روح فأخبرته بالقصة و كان يثق و يركن إلى قولي فقال لي يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها و لا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك و لا رسولا إن أنفذته إليك و لا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى و إلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم بأن الله تعالى اتحد به و حل فيه كما تقول النصارى في المسيح (عليه السلام) و يعدو إلى قول الحلاج لعنه الله.قالت فهجرت بني بسطام و تركت المضي إليهم و لم أقبل لهم عذرا و لا لقيت أمهم بعدها و شارع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا و تقدم إليه الشيخ أبو القاسم و كاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني و البراءة منه و ممن يتولاه و رضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته.ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان (عليه السلام) بلعن أبي جعفر محمد بن علي و البراءة منه و ممن تابعه و شايعه و رضي بقوله و أقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع و له حكايات قبيحة و أمور فظيعة تنزه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح و غيره و كان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح و اشتهر أمره و تبرأ منه و أمر جميع الشيعة بذلك لم يمكنه التلبيس فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة و كل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه و البراءة منه اجمعوا بيني و بينه حتى آخذ يده و يأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه و إلا فجميع ما قاله في حق و رقي ذلك إلى الراضي لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه و قتله فقتل و استراحت الشيعة منه.و قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود كان محمد بن الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد و معناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فإذن هو أفضل من الولي إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به و ساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع لأنهم قالوا سبع عوالم و سبع أوادم و نزلوا إلى موسى و فرعون و محمد و علي مع أبي بكر و معاوية.و أما في الضد فقال بعضهم الولي ينصب الضد و يحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر أن علي بن أبي طالب نصب أبا بكر في ذلك المقام و قال بعضهم لا و لكن هو قديم معه لم يزل قالوا و القائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم معناه إبليس لأنه قال ﴿‏فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏﴾ و لم يسجد ثم قال لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ فدل على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك و قوله يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى و هو إبليس لعنه الله.و قال شاعرهم لعنهم اللهيا لاعنا بالضد من عدى* * * ما الضد إلا ظاهر الوليو الحمد للمهيمن الوفي* * * لست على حال كهماميو لا حجامي و لا جغدي* * * قد فقت من قول على الفهدينعم و جاوزت مدى العبد* * * فوق عظيم ليس بالمجوسيلأنه الفرد بلا كيف* * * متحد بكل أوحديمخالط للنوري و الظلمي* * * يا طالبا من بيت هاشميو جاحدا من بيت كسروي* * * قد غاب في نسبة أعجميفي الفارسي الحسب الرضي* * * كما التوى في العرب من لوي.و قال الصفواني سمعت أبا علي بن همام يقول سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول الحق واحد و إنما تختلف قمصه فيوم يكون في أبيض و يوم يكون في أحمر و يوم يكون في أزرق.قال ابن همام فهذا أول ما أنكرته من قوله لأنه قول أصحاب الحلول و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم و لا طريقا له و لا نصبه أبو القاسم بشيء من ذلك على وجه و لا سبب و من قال بذلك فقد أبطل و إنما كان فقيها من فقهائنا فخلط و ظهر عنه ما ظهر و انتشر الكفر و الإلحاد عنه.فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه و شايعه و قال بقوله.

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.