الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٤١٥

ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ لِيَكُنْ مَجْلِسِي هَذَا عِنْدَكَ مَكْتُوماً إِلَّا عَنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ فِي الدِّينِ إِذَا بَدَتْ لَكَ أَمَارَاتُ الظُّهُورِ وَ التَّمْكِينِ فَلَا تُبْطِئُ بِإِخْوَانِكَ عَنَّا وَ بِأَهْلِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى مَنَارِ الْيَقِينِ وَ ضِيَاءِ مَصَابِيحِ الدِّينِ تَلْقَ رُشْداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ حِيناً أَقْتَبِسُ مَا أَوْرَى مِنْ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ نَيِّرَاتِ الْأَحْكَامِ وَ أُرْوِي بَنَاتِ الصُّدُورِ مِنْ نَضَارَةِ مَا ذَخَرَهُ اللَّهُ فِي طَبَائِعِهِ مِنْ لَطَائِفِ الْحِكْمَةِ وَ طَرَائِفِ فَوَاضِلِ الْقِسَمِ حَتَّى خِفْتُ إِضَاعَةَ مُخَلَّفِي بِالْأَهْوَازِ لِتَرَاخِي اللِّقَاءِ عَنْهُمْ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْقُفُولِ وَ أَعْلَمْتُهُ عَظِيمَ مَا أَصْدُرُ بِهِ عَنْهُ مِنَ التَّوَحُّشِلِفُرْقَتِهِ وَ التَّجَزُّعِ لِلظَّعْنِ عَنْ مَحَالِّهِ فَأَذِنَ وَ أَرْدَفَنِي مِنْ صَالِحِ دُعَائِهِ مَا يَكُونُ ذُخْراً عِنْدَ اللَّهِ لِي وَ لِعَقِبِي وَ قَرَابَتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَزِفَ ارْتِحَالِي وَ تَهَيَّأَ اعْتِزَامُ نَفْسِي غَدَوْتُ عَلَيْهِ مُوَدِّعاً وَ مُجَدِّداً لِلْعَهْدِ وَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ مَالًا كَانَ مَعِي يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِالْأَمْرِ بِقَبُولِهِ مِنِّي فَابْتَسَمَ وَ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ اسْتَعِنْ بِهِ عَلَى مُنْصَرَفِكَ فَإِنَّ الشُّقَّةَ قُذْفَةٌ وَ فَلَوَاتِ الْأَرْضِ أَمَامَكَ جُمَّةٌ وَ لَا تَحْزَنْ لِإِعْرَاضِنَا عَنْهُ فَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا لَكَ شُكْرَهُ وَ نَشْرَهُ وَ أَرْبَضْنَاهُ عِنْدَنَا بِالتَّذْكِرَةِ وَ قَبُولِ الْمِنَّةِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا خَوَّلَكَ وَ أَدَامَ لَكَ مَا نَوَّلَكَ وَ كَتَبَ لَكَ أَحْسَنَ ثَوَابِ الْمُحْسِنِينَ وَ أَكْرَمَ آثَارِ الطَّائِعِينَ فَإِنَّ الْفَضْلَ لَهُ وَ مِنْهُ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّكَ إِلَى أَصْحَابِكَ بِأَوْفَرِ الْحَظِّ مِنْ سَلَامَةِ الْأَوْبَةِ وَ أَكْنَافِ الْغِبْطَةِ بِلِينِ الْمُنْصَرَفِ وَ لَا أَوْعَثَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلًا وَ لَا حَيَّرَ لَكَ دَلِيلًا وَ اسْتَوْدِعْهُ نَفْسَكَ وَدِيعَةً لَا تَضِيعُ وَ لَا تَزُولُ بِمَنِّهِ وَ لُطْفِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ اللَّهَ قَنَّعَنَا بِعَوَائِدِ إِحْسَانِهِ وَ فَوَائِدِ امْتِنَانِهِ وَ صَانَ أَنْفُسَنَا عَنْ مُعَاوَنَةِ الْأَوْلِيَاءِ إِلَّا عَنِ الْإِخْلَاصِ فِي النِّيَّةِ وَ إِمْحَاضِ النَّصِيحَةِ وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا هُوَ أَتْقَى وَ أَبْقَى وَ أَرْفَعُ ذِكْراً قَالَ فَأَقْفَلْتُ عَنْهُ حَامِداً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا هَدَانِي وَ أَرْشَدَنِي عَالِماً بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُعَطِّلَ أَرْضَهُ وَ لَا يُخَلِّيَهَا مِنْ حُجَّةٍ وَاضِحَةٍ وَ إِمَامٍ قَائِمٍ وَ أَلْقَيْتُ هَذَا الْخَبَرَ الْمَأْثُورَ وَ النَّسَبَ الْمَشْهُورَ تَوَخِّياً لِلزِّيَادَةِ فِي بَصَائِرِ أَهْلِ الْيَقِينِ وَ تَعْرِيفاً لَهُمْ مَا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنْ إِنْشَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ وَ التُّرْبَةِ الزَّكِيَّةِ وَ قَصَدْتُ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ التَّسْلِيمَ لِمَا اسْتَبَانَ لِيُضَاعِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِلَّةَ الْهَادِيَةَ وَ الطَّرِيقَةَ الْمَرْضِيَّةَ قُوَّةَ عَزْمٍ وَ تَأْيِيدَ نِيَّةٍ وَ شَدَّ أُزُرٍ وَ اعْتِقَادَ عِصْمَةٍ وَ اللَّهُ ﴿‏يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏﴾.إيضاح الرائع من يعجبك بحسنه و جهارة منظره كالأروع قاله الفيروزآبادي و قال الرجل الحسن المخيلة بما يتخيل فيه و قوله وشجت من باب التفعيل على بناء المعلوم أو المجهول أو المعلوم من المجرد أي صارت وسيلة للارتباط بينك و بينه (عليه السلام) قال الفيروزآبادي الوشيج اشتباك القرابة و الواشجة الرحم المشتبكة و قد وشجت بك قرابته تشج و وشجها الله توشيجا و وشج محمله شبكة بقد و نحوه لئلا يسقط منه شيء.قوله طال ما جلت فيها هو من الجولان و يقال خبن الطعام أي غيبه و خبأه للشدة أي أفدي بنفسي يدا طال ما كنت أجول فيما يصدر عنها من أجوبة مسائلي كناية عن كثرتها وترا أي كنت متفردا بذلك لاختصاصي به (عليه السلام) فكنت أخزن منها فنون العلوم ليوم أحتاج إليها و في بعض النسخ أجبت مكان جلت فلفظة في تعليلية.و الناصع الخالص و البلجة نقاوة ما بين الحاجبين يقال رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا و قال الجوهري المسنون المملس و رجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه و أنفه طول و قال الشمم ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه فإن كان فيها أحديداب فهو القنا و قال الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن و السحماء السوداء و شعر سبط بكسر الباء و فتحها أي مترسل غير جعد و السمت هيئة أهل الخير و الوشك بالفتح و الضم السرعة و المعاتب المراضي من قولهم استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و تشاحط الدار تباعدها.قوله (عليه السلام) قيض أي يسر و التنازع التشاوق من قولهم نازعت النفس إلى كذا اشتاقت و قال الجوهري العالية ما فوق نجد إلى أرض تهامة و إلىما وراء مكة و هي الحجاز.قوله و جبت صرائم الأرض يقال جبت البلاد أي قطعتها و درت فيها و الصريمة ما انصرم من معظم الرمل و الأرض المحصود زرعها و في بعض النسخ خبت بالخاء المعجمة و هو المطمئن من الأرض فيه رمل و الهلع الجزع و نبط الماء نبع و أنبط الحفار بلغ الماء.قوله (عليه السلام) نزع كركع أي مشتاقون.قوله (عليه السلام) يطلعون بمخائل الذلة أي يدخلون في أمور هي مظان المذلة أو يطلعون و يخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها قوله (عليه السلام) بدرك أي اصبر فيما يرد عليك من المكاره و البلايا حتى تفوز بالوصول إلى صنع الله إليك و معروفه ليدك في إرجاعها و صرفها عنك.قوله (عليه السلام) و استشعر العز يقال استشعر خوفا أي أضمره أي اعلم في نفسك أن ما ينوبك من البلايا سبب لعزك قوله (عليه السلام) تحظ من الحظوة المنزلة و القرب و السعادة و في بعض النسخ تحط من الإحاطة و علو الكعب كناية عن العز و الغلبة و قال الفيروزآبادي الكعب الشرف و المجد.قوله (عليه السلام) على أثناء أعطافك قال الفيروزآبادي ثني الشيء رد بعضه على بعض و أثناء الشيء قواه و طاقاته واحدها ثني بالكسر و العطاف بالكسر الرداء و المراد بالأعطاف جوانبها.قوله (عليه السلام) في مثاني العقود أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد أو في موضع ثنيها فإنها في تلك المواضع أجمع و أكثف و القد القطع و تقدد القوم تفرقوا.قوله (عليه السلام) بمكاثفتهم أي اجتماعهم و في بعض النسخ بمكاشفتهم أي محاربتهم.قوله (عليه السلام) إذ تبعتك أي بايعك و تابعك هؤلاء المؤمنون و الدوحةالشجرة العظيمة و بسق النخل بسوقا أي طال قوله (عليه السلام) أسقام الآفاق أي يظهر بك أن أهل الآفاق كانوا ذوي أسقام روحانية و أن رفقاءك كانوا سالمين منها فلذا آمنوا بك. قوله (عليه السلام) بواني العز أي أساسها مجازا فإن البواني قوائم الناقة أو الخصال التي تبني العز و تؤسسها.و شرد البعير نفر فهو شارد قوله غامط أي حاقر للحق و أهله بطر بالنعمة و أورى استخرج النار بالزند و بنات الصدور الأفكار و المسائل و المعارف التي تنشأ فيها و القفول الرجوع من السفر و التجزع بالزاي المعجمة إظهار الجزع أو شدته أو بالمهملة من قولهم جرعة غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه و الظعن السير و الاعتزام العزم أو لزوم القصد في المشي و في بعض النسخ الاغترام بالغين المعجمة و الراء المهملة من الغرامة كأنه يغرم نفسه بسوء صنيعه في مفارقة مولاه و الشقة بالضم السفر البعيد و فلاة قذف بفتحتين و ضمتين أي بعيدة ذكره الجوهري و ربضت الشاة أقامت في مربضها فأربضها غيرها و الأكناف إما مصدر أكنفه أي صانه و حفظه و أعانه و أحاطه أو جمع الكنف محركة و هو الحرز و الستر و الجانب و الظل و الناحية و وعث الطريق تعسر سلوكه و الوعثاء المشقة.29- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ السُّورِيُّ قَالَ صِرْتُ إِلَى بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ فَرَأَيْتُ غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ فِي غَدِيرِ مَاءٍ وَ فَتًى جَالِساً عَلَى مُصَلًّى وَاضِعاً كُمَّهُ عَلَى فِيهِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا محمد بْنُ الْحَسَنِ وَ كَانَ فِي صُورَةِ أَبِيهِ ع.30- ك، إكمال الدين سَمِعْنَا شَيْخاً مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ الْأَدِيبُ يَقُولُ سَمِعْتُ بِهَمَذَانَ حِكَايَةً حَكَيْتُهَا كَمَا سَمِعْتُهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِي فَسَأَلَنِي أَنْ أُثْبِتَهَا لَهُ بِخَطِّي وَ لَمْ أَجِدْ إِلَى مُخَالَفَتِهِ سَبِيلًا وَ قَدْ كَتَبْتُهَا وَ عَهِدْتُهَا إِلَى مَنْ حَكَاهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ بِهَمَذَانَ نَاساً يُعْرَفُونَ بِبَنِي رَاشِدٍ وَ هُمْ كُلُّهُمْ يَتَشَيَّعُونَ وَ مَذْهَبُهُمْ مَذْهَبُ أَهْلِ الْإِمَامَةِفَسَأَلْتُ عَنْ سَبَبِ تَشَيُّعِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ هَمَذَانَ فَقَالَ لِي شَيْخٌ مِنْهُمْ رَأَيْتُ فِيهِ صَلَاحاً وَ سَمْتاً إِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ جَدَّنَا الَّذِي نُنْسَبُ إِلَيْهِ خَرَجَ حَاجّاً فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ وَ سَارُوا مَنَازِلَ فِي الْبَادِيَةِ قَالَ فَنَشِطْتُ فِي النُّزُولِ وَ الْمَشْيِ فَمَشَيْتُ طَوِيلًا حَتَّى أَعْيَيْتُ وَ تَعِبْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَامُ نَوْمَةً تُرِيحُنِي فَإِذَا جَاءَ أَوَاخِرُ الْقَافِلَةِ قُمْتُ قَالَ فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ لَمْ أَرَ أَحَداً فَتَوَحَّشْتُ وَ لَمْ أَرَ طَرِيقاً وَ لَا أَثَراً فَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلْتُ أَسِيرُ حَيْثُ وَجَّهَنِي وَ مَشَيْتُ غَيْرَ طَوِيلٍ فَوَقَعْتُ فِي أَرْضٍ خَضْرَاءَ نَضِرَةٍ كَأَنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِغَيْثٍ وَ إِذَا تُرْبَتُهَا أَطْيَبُ تُرْبَةٍ وَ نَظَرْتُ فِي سَوَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ إِلَى قَصْرٍ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَيْفٌ فَقُلْتُ يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا هَذَا الْقَصْرُ الَّذِي لَمْ أَعْهَدْهُ وَ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ فَقَصَدْتُهُ فَلَمَّا بَلَغْتُ الْبَابَ رَأَيْتُ خَادِمَيْنِ أَبْيَضَيْنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا فَرَدَّا عَلَيَّ رَدّاً جَمِيلًا وَ قَالا اجْلِسْ فَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً وَ قَامَ أَحَدُهُمَا فَدَخَلَ وَ احْتَبَسَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ قُمْ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ قَصْراً لَمْ أَرَ بِنَاءً أَحْسَنَ مِنْ بِنَائِهِ وَ لَا أَضْوَأَ مِنْهُ وَ تَقَدَّمَ الْخَادِمُ إِلَى سِتْرٍ عَلَى بَيْتٍ فَرَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا فَتًى جَالِسٌ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَ قَدْ عُلِّقَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ السَّقْفِ سَيْفٌ طَوِيلٌ تَكَادُ ظُبَتُهُ تَمَسُّ رَأْسَهُ وَ الْفَتَى بَدْرٌ يَلُوحُ فِي ظَلَامٍ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ بِأَلْطَفِ الْكَلَامِ وَ أَحْسَنِهِ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَنْ أَنَا فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا الْقَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَا الَّذِي أَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِهَذَا السَّيْفِ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ فَأَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَسَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ تَعَفَّرْتُ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ ارْفَعْ رَأْسَكَ أَنْتَ فُلَانٌ مِنْ مَدِينَةٍ بِالْجَبَلِ يُقَالُ لَهَا هَمَذَانُ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ تَئُوبَ إِلَى أَهْلِكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ أُبَشِّرُهُمْ بِمَا أَتَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي فَأَوْمَأَ إِلَى الْخَادِمِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ نَاوَلَنِي صُرَّةً وَ خَرَجَ وَ مَشَى مَعِي خُطُوَاتٍ فَنَظَرْتُ إِلَى ظِلَالٍ وَ أَشْجَارٍ وَ مَنَارَةِ مَسْجِدٍ فَقَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْبَلَدَ قُلْتُ إِنَّ بِقُرْبِ بَلَدِنَا بَلْدَةً تُعْرَفُ بِأَسْتَابَادَ وَ هِيَ تُشْبِهُهَا قَالَ فَقَالَ هَذِهِ أَسْتَابَادُ امْضِ رَاشِداً فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَهُ وَ دَخَلْتُ أَسْتَابَادَ وَ إِذَا فِي الصُّرَّةِ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دِينَاراً فَوَرَدْتُ هَمَذَانَ وَ جَمَعْتُ أَهْلِي وَ بَشَّرْتُهُمْ بِمَا أَتَاحَ اللَّهُ لِي وَ يَسَّرَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ نَزَلْ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ مَعَنَا مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ.بيان: قوله في سواء تلك الأرض أي وسطها و ظُبَة السيف بالضم مخففا طرفه و لعل أستاباد هي التي تعرف اليوم بأسدآباد. أقول روى الراوندي مثل تلك القصة عن جماعة سمعوها منهم.31- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرٍ الْكَبِيرِ مَوْلَى الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ خَرَجَ صَاحِبُ الزَّمَانِ (عليه السلام) عَلَى جَعْفَرٍ الْكَذَّابِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ مَا نَازَعَ فِي الْمِيرَاثِ عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ مَا لَكَ تَعْرِضُ فِي حُقُوقِي فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَ بَهَتَ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَطَلَبَ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَهُ فَلَمَّا مَاتَتِ الْجَدَّةُ أُمُّ الْحَسَنِ أَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ فِي الدَّارِ فَنَازَعَهُمْ وَ قَالَ هِيَ دَارِي لَا تُدْفَنُ فِيهَا فَخَرَجَ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ دَارُكَ هِيَ ثُمَّ غَابَ فَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.32- ك، إكمال الدين حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوَالُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ جَدِّي عَلِيَّ بْنَ مَهْزِيَارَ يَقُولُ كُنْتُ نَائِماً فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ فِيمَاو هكذا فيما يأتي في كل المواضع بدل «على بن مهزيار» «إبراهيم بن مهزيار»، هذا مع أنّه يطابق ما مر عن كمال الدين بعينه تحت الرقم 28 يناسب لفظ السند بقوله «سمعت أبى.... يقول: سمعت جدى.... يقول» فيرتفع الخدشة و الاشكال الذي. يَرَى النَّائِمُ قَائِلًا يَقُولُ لِي حُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ زَمَانِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَانْتَبَهْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً فَمَا زِلْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْحَاجِّ فَوَجَدْتُ رِفْقَةً تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَبَادَرْتُ مَعَ أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجُوا وَ خَرَجْتُ بِخُرُوجِهِمْ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَلَمَّا وَافَيْتُهَا نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ سَلَّمْتُ مَتَاعِي إِلَى ثِقَاتِ إِخْوَانِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ خَبَراً وَ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلْتُهَا لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ سَلَّمْتُ رَحْلِي إِلَى ثِقَاتِ إِخْوَانِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْخَبَرِ وَ أَقْفُو الْأَثَرَ فَلَا خَبَراً سَمِعْتُ وَ لَا أَثَراً وَجَدْتُ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ نَفَرَ النَّاسُ إِلَى مَكَّةَ وَ خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ حَتَّى وَافَيْتُ مَكَّةَ وَ نَزَلْتُ وَ اسْتَوْثَقْتُ مِنْ رَحْلِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَلَمْ أَسْمَعْ خَبَراً وَ لَا وَجَدْتُ أَثَراً فَمَا زِلْتُ بَيْنَ الْإِيَاسِ وَ الرَّجَاءِ مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِي وَ عَاتِباً عَلَى نَفْسِي وَ قَدْ جَنَّ اللَّيْلُ وَ أَرَدْتُ أَنْ يَخْلُوَ لِي وَجْهُ الْكَعْبَةِ لِأَطُوفَ بِهَا وَ أَسْأَلَ اللَّهَ يُعَرِّفُنِي أَمَلِي فِيهَا فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ وَ قَدْ خَلَا لِي وَجْهُ الْكَعْبَةِ إِذْ قُمْتُ إِلَى الطَّوَافِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى مَلِيحِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّوْحِ مُتَرَدٍّ بِبُرْدَةٍ مُتَّشَحٍ بِأُخْرَى وَ قَدْ عَطَفَ بِرِدَائِهِ عَلَىذكره المصنّف (رحمه اللّه) في بيان الخبر.لكن يبقى اشكال آخر، و هو أن النسختين متفقتان في تكنية الرجل بأبي الحسن في كل المواضع و هو كنية عليّ بن مهزيار و أمّا كنية إبراهيم بن مهزيار فهو أبو إسحاق كما يذكر في الحديث السابق المذكور تحت الرقم 28.فقد يختلج بالبال أن نساخ كتاب كمال الدين فيما بعد المجلسيّ- (رحمه اللّه) - صححوا ألفاظ الحديث سندا و متنا!! بحيث يطابق الاعتبار، و لكن غفلوا عن تصحيح الكنى و تبديل أبى الحسن بأبي إسحاق. في المصدر المطبوع ج 2 (صلى الله عليه وآله وسلم) 141: «متزر» و هو الأظهر. عَاتِقِهِ فَحَرَّكْتُهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ أَ تَعْرِفُ بِهَا ابْنَ الْخَضِيبِ فَقُلْتُ (رحمه اللّه) دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ (رحمه اللّه) فَلَقَدْ كَانَ بِالنَّهَارِ صَائِماً وَ بِاللَّيْلِ قَائِماً وَ لِلْقُرْآنِ تَالِياً وَ لَنَا مُوَالِياً أَ تَعْرِفُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ مَهْزِيَارَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَقَالَ أَهْلًا وَ سَهْلًا بِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَعْرِفُ الضَّرِيحَيْنِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ مَنْ هُمَا قُلْتُ مُحَمَّدٌ وَ مُوسَى قَالَ وَ مَا فَعَلْتَ الْعَلَامَةَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَقُلْتُ مَعِي قَالَ أَخْرِجْهَا إِلَيَّ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ خَاتَماً حَسَناً عَلَى فَصِّهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى بُكَاءً طَوِيلًا وَ هُوَ يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَلَقَدْ كُنْتَ إِمَاماً عَادِلًا ابْنَ أَئِمَّةٍ أَبَا إِمَامٍ أَسْكَنَكَ اللَّهُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى مَعَ آبَائِكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ كُنْ عَلَى أُهْبَةِ السَّفَرِ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الثُّلُثُ مِنَ اللَّيْلِ وَ بَقِيَ الثُّلُثَانِ فَالْحَقْ بِنَا فَإِنَّكَ تَرَى مُنَاكَ قَالَ ابْنُ مَهْزِيَارَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَحْلِي أُطِيلُ الْفِكْرَ حَتَّى إِذَا هَجَمَ الْوَقْتُ فَقُمْتُ إِلَى رَحْلِي فَأَصْلَحْتُهُ وَ قَدَّمْتُ رَاحِلَتِي فَحَمَلْتُهَا وَ صِرْتُ فِي مَتْنِهَا حَتَّى لَحِقْتُ الشِّعْبَ فَإِذَا أَنَا بِالْفَتَى هُنَاكَ يَقُولُ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ طُوبَى لَكَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ فَسَارَ وَ سِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى جَازَ بِي عَرَفَاتٍ وَ مِنًى وَ صِرْتُ فِي أَسْفَلِ ذِرْوَةِ الطَّائِفِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ انْزِلْ وَ خُذْ فِي أُهْبَةِ الصَّلَاةِ فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ فَرَغْتُ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ أَوْجِزْ فَأَوْجَزْتُ فِيهَا وَ سَلَّمَ وَ عَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَكِبَ وَ أَمَرَنِي بِالرُّكُوبِ ثُمَّ سَارَ وَ سِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى عَلَا الذِّرْوَةَ فَقَالَ الْمَحْ هَلْ تَرَى شَيْئاً فَلَمَحْتُ فَرَأَيْتُ بُقْعَةً نَزِهَةً كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَ الْكَلَإِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَرَى بُقْعَةً كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَ الْكَلَإِ فَقَالَ لِي هَلْ فِي أَعْلَاهَا شَيْءٌ فَلَمَحْتُ فَإِذَا أَنَا بِكَثِيبِ رَمْلٍ فَوْقَهُ بَيْتٌ مِنْ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ نُوراً فَقَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَقُلْتُ أَرَى كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً فَإِنَّ هُنَاكَ

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.