الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٤١٨

فقلت يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر (عليه السلام)

أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه فقال صدقت إنه (عليه السلام) إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى إن الشيعة يمنع بعضهابعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم و ببركته (عليه السلام) لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا.قلت يا سيدي قد روت علماء الشيعة حديثا عن الإمام (عليه السلام) أنه أباح الخمس لشيعته فهل رويتم عنه ذلك قال نعم إنه (عليه السلام) رخص و أباح الخمس لشيعته من ولد علي (عليه السلام) و قال هم في حل من ذلك قلت و هل رخص للشيعة أن يشتروا الإماء و العبيد من سبي العامة قال نعم و من سبي غيرهم لأنه (عليه السلام) قال عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم و هاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي سميتها لك.و قال السيد سلمه الله أنه يخرج من مكة بين الركن و المقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون.فقلت يا سيدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج فقال لي اعلم يا أخي أنه تقدم إلي كلام بعودك إلى وطنك و لا يمكنني و إياك المخالفة لأنك ذو عيال و غبت عنهم مدة مديدة و لا يجوز لك التخلف عنهم أكثر من هذا فتأثرت من ذلك و بكيت.و قلت يا مولاي و هل تجوز المراجعة في أمري قال لا قلت يا مولاي و هل تأذن لي في أن أحكي كلما قد رأيته و سمعته قال لا بأس أن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم إلا كيت و كيت و عين ما لا أقوله.فقلت يا سيدي أ ما يمكن النظر إلى جماله و بهائه (عليه السلام) قال لا و لكن اعلم يا أخي أن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام و لا يعرفه فقلت يا سيدي أنا من جملة عبيده المخلصين و لا رأيته.فقال لي بل رأيته مرتين مرة منها لما أتيت إلى سرمنرأى و هي أول مرة جئتها و سبقك أصحابك و تخلفت عنهم حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء و بيده رمح طويل و له سنان دمشقي فلما رأيته خفت على ثيابك فلما وصل إليك قال لك لا تخف اذهب إلى أصحابك فإنهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة فأذكرني و الله ما كان فقلت قد كان ذلك يا سيدي.قال و المرة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الأندلسي و انقطعت عن القافلة و خفت خوفا شديدا فعارضك فارس على فرس غراء محجلة و بيده رمح أيضا و قال لك سر و لا تخف إلى قرية على يمينك و نم عند أهلها الليلة و أخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه و لا تتق منهم فإنهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق مؤمنون مخلصون يدينون بدين علي بن أبي طالب و الأئمة المعصومين من ذريته ع.أ كان ذلك يا ابن فاضل قلت نعم و ذهبت إلى عند أهل القرية و نمت عندهم فأعزوني و سألتهم عن مذهبهم فقالوا لي من غير تقية مني نحن على مذهب أمير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب و الأئمة المعصومين من ذريته (عليهم السلام) فقلت لهم من أين لكم هذا المذهب و من أوصله إليكم قالوا أبو ذر الغفاري حين نفاه عثمان إلى الشام و نفاه معاوية إلى أرضنا هذه فعمتنا بركته فلما أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهزوا معي رجلين ألحقاني بها بعد أن صرحت لهم بمذهبي.فقلت له يا سيدي هل يحج الإمام (عليه السلام) في كل مدة بعد مدة قال لي يا ابن فاضل الدنيا خطوة مؤمن فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده و وجود آبائه (عليهم السلام) نعم يحج في كل عام و يزور آباءه في المدينة و العراق و طوس على مشرفيها السلام و يرجع إلى أرضنا هذه.ثم إن السيد شمس الدين حث علي بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق و عدم الإقامة في بلاد المغرب و ذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله محمد بن الحسن القائم بأمر الله و أعطاني السيد منها خمسة دراهم و هي محفوظة عندي للبركة.ثم إنه سلمه الله وجهني المراكب مع التي أتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أول ما دخلتها من أرض البربر و كان قد أعطاني حنطة و شعيرا فبعتها في تلك البلدة بمائة و أربعين دينارا ذهبا من معاملة بلاد المغرب و لم أجعل طريقي على الأندلس امتثالا لأمر السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه و سافرت منها مع الحجج المغربي إلى مكة شرفها الله تعالى و حججت و جئت إلى العراق و أريد المجاورة في الغري على مشرفيها السلام حتى الممات.قال الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني لم أر لعلماء الإمامية عندهم ذكرا سوى خمسة السيد المرتضى الموسوي و الشيخ أبو جعفر الطوسي و محمد بن يعقوب الكليني و ابن بابويه و الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلي هذا آخر ما سمعته من الشيخ الصالح التقي و الفاضل الزكي علي بن فاضل المذكور أدام الله إفضاله و أكثر من علماء الدهر و أتقيائه أمثاله و الحمد لله أولا و آخرا ظاهرا و باطنا و صلى الله على خير خلقه سيد البرية محمد و على آله الطاهرين المعصومين و سلم تسليما كثيرا.بيان اللقلقة بفتح اللامين الصوت و القفل بالتحريك اسم جمع للقافل و هو الراجع من السفر و به سمي القافلة قوله تنوف أي تشرف و ترتفع و تزيد.أقول و لنلحق بتلك الحكاية بعض الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا.فمنها ما أخبرني جماعة عن السيد الفاضل أمير علّام قال كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام و قد ذهب كثير من الليل فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الذكي مولانا أحمد الأردبيلي (قدس الله روحه).فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب و كان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه و دخل الروضة فسمعته يكلم كأنه يناجي أحدا ثم خرج و أغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغري و توجه نحو مسجد الكوفة.فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد و صار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) عنده و مكث طويلا ثم رجع و خرج من المسجد و أقبل نحو الغري.فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه فالتفت إلي فعرفني و قال أنت مير علام قلت نعم قال ما تصنع هاهنا قلت كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن و أقسم عليك بحق صاحب القبر أن تخبرني بما جرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية فقال أخبرك على أن لا تخبر به أحدا ما دمت حيا فلما توثق ذلك مني قال كنت أفكر في بعض المسائل و قد أغلقت علي فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين (عليه السلام) و أسأله عن ذلك فلما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت فدخلت الروضة و ابتهلت إلى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك فسمعت صوتا من القبر أن ائت مسجد الكوفة و سل عن القائم (عليه السلام) فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب و سألته عنها و أجبت و ها أنا أرجع إلى بيتي.و منها ما أخبرني به والدي رحمه الله قال كان في زماننا رجل شريف صالح كان يقال له أمير إسحاق الأسترآبادي و كان قد حج أربعين حجة ماشيا و كان قد اشتهر بين الناس أنه تطوى له الأرض.فورد في بعض السنين بلدة أصفهان فأتيته و سألته عما اشتهر فيه فقال كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج متوجهين إلى بيت الله الحرام فلما وصلنا إلى موضع كان بيننا و بين مكة سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني و ضللت عن الطريق و تحيرت و غلبني العطش حتى أيست من الحياة. فناديت يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله فتراءى لي في منتهى البادية شبح فلما تأملته حضر عندي في زمان يسير فرأيته شابا حسن الوجه نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء راكبا على جمل و معه إداوة فسلمت عليه فرد عليّ السلام و قال أنت عطشان قلت نعم فأعطاني الإداوة فشربت ثم قال تريد أن تلحق القافلة قلت نعم فأردفني خلفه و توجه نحو مكة.و كان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم فأخذت في قراءته فقال (عليه السلام) في بعض المواضع اقرأ هكذا قال فما مضى إلا زمان يسير حتى قال لي تعرف هذا الموضع فنظرت فإذا أنا بالأبطح فقال انزل فلما نزلت رجعت و غاب عني.فعند ذلك عرفت أنه القائم (عليه السلام) فندمت و تأسفت على مفارقته و عدم معرفته فلما كان بعد سبعة أيام أتت القافلة فرأوني في مكة بعد ما أيسوا من حياتي فلذا اشتهرتُ بطيّ الأرض.قال الوالد رحمه الله فقرأت عنده الحرز اليماني و صححته و أجازني و الحمد لله.

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.