⟨يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَبَايِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيْهِ فَتَضِلُّوا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ وَ النُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا وَ لَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لَا مُرْتَابٌ وَ لَا مُنَافِقٌ وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا ضَلَّ بِالنِّدَاءِ الْأَخِيرِ وَ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ (عليه السلام) مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ⟩
لِقَوْلِهِ فِي أَنَّ لِلْبُعُولَةِ مُرَاجَعَةَ النِّسَاءِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إِلَى تَطْلِيقَةٍ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً وَ لِلنِّسَاءِ مُرَاجَعَةَ الرِّجَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَيَّنَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾وَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ طَلَّقَ الثَّالِثَةَ بَانَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ثُمَّ يَكُونُ كَسَائِرِ الْخُطَّابِ لَهَا وَ الْمُتْعَةُ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَطْلَقَهَا الرَّسُولُ عَنِ اللَّهِ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْمُحْصَناتُ ﴿مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ وَ أُحِلَّ ﴿لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَ لا ﴿جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ وَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَوَّجَةِ وَ الْمُتْعَةِ أَنَّ لِلزَّوْجَةِصَدَاقاً وَ لِلْمُتْعَةِ أُجْرَةً فَتَمَتَّعَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي الْحَجِّ وَ غَيْرِهِ وَ أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ عَفْرَاءَ فَوَجَدَ فِي حَجْرِهَا طِفْلًا يَرْضَعُ مِنْ ثَدْيِهَا فَنَظَرَ إِلَى دِرَّةِ اللَّبَنِ فِي فَمِ الطِّفْلِ فَأُغْضِبَ وَ أُرْعِدَ وَ ارْبَدَّ وَ أَخَذَ الطِّفْلَ عَلَى يَدِهِ وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ كَانَ غَيْرَ وَقْتِ صَلَاةٍ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ عُمَرُ فَحَضَرُوا فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَوْلَادِ قَحْطَانَ مَنْ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ وَ لَهَا مِثْلُ هَذَا الطِّفْلِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَحْشَائِهَا وَ هُوَ يَرْضَعُ عَلَى ثَدْيِهَا وَ هِيَ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَا نُحِبُّ هَذَا فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُخْتِي عَفْرَاءَ بِنْتَ خَيْثَمَةَ أُمِّي وَ أَبِيَ الْخَطَّابِ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَوَجَدْتُ هَذَا الطِّفْلَ فِي حَجْرِهَا فَنَاشَدْتُهَا أَنَّى لَكِ هَذَا فَقَالَتْ تَمَتَّعْتُ فَأَعْلِمُوا سَائِرَ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَدْ رَأَيْتُ تَحْرِيمَهَا فَمَنْ أَبَى ضَرَبْتُ جَنْبَيْهِ بِالسَّوْطِ- فَلَمْ يَكُنْفِي الْقَوْمِ مُنْكِرٌ قَوْلَهُ وَ لَا رَادٌّ عَلَيْهِ وَ لَا قَائِلٌ لَا يَأْتِي رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ لَا نَقْبَلُ خِلَافَكَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ بَلْ سَلَّمُوا وَ رَضُوا قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَمَا شَرَائِطُ الْمُتْعَةِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ لَهَا سَبْعُونَ شَرْطاًابن عبد اللّه فقال: على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما قام عمر- أى بأمر الخلافة- قال: ان اللّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، و ان القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحجّ و العمرة كما أمركم اللّه و أبتوا نكاح هذه النساء، فلن اوتى برجل نكح امرأة الى أجل الا رجمته بالحجارة.و في سنن البيهقيّ ج 7 (صلى الله عليه وآله وسلم) 206 عن أبي نضرة مثل هذا الحديث و لفظه:قال: قلت: ان ابن الزبير ينهى عن المتعة! و ان ابن عبّاس يأمر بها؟! فقال:- يعنى جابر- على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و مع أبى بكر، فلما ولى عمر خطب الناس فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الرسول، و ان القرآن هذا القرآن، و انهما كانتا متعتان على عهد رسول اللّه و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما:أحدهما متعة النساء و لا أقدر على رجل تزوج امرأة الى أجل، الا غيبته بالحجارة.و كيف كان فقد استفاض عنه قوله «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أحرمهما و أعاقب عليهما» كما تجده في أحكام القرآن للجصاص ج 1 (صلى الله عليه وآله وسلم) 342، الحيوان للجاحظ ج 4 (صلى الله عليه وآله وسلم) 278، البيان و التبيين له ج 2 (صلى الله عليه وآله وسلم) 282، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 (صلى الله عليه وآله وسلم) 182 (الخطبة الشقشقية) و هكذا ج 12 (صلى الله عليه وآله وسلم) 251 (الخطبة 223) وفيات الأعيان للقاضي أحمد ابن خلّكان ج 2 (صلى الله عليه وآله وسلم) 359 (ط- ايران- ترجمة يحيى بن أكثم) و نقله أرباب التفاسير عند قوله تعالى ❮فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ❯ منهم الفخر الرازيّ في ج 10 (صلى الله عليه وآله وسلم) 50 من تفسيره الكبير و الطبرسيّ في مجمع البيان ج 3 (صلى الله عليه وآله وسلم) 32.و في رواية اخرى و أرسلها القوشچى في أواخر مباحث الإمامة من كتابه شرح التجريد (صلى الله عليه وآله وسلم) 408 (ط- ايران 1301)-: أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول اللّه و أنا أنهى عنهن و أحرمهن، و أعاقب عليهن: متعة الحجّ، و متعة النساء، و حى على خير العمل.و ان شئت فراجع الدّر المنثور ج 2 (صلى الله عليه وآله وسلم) 141، ترى فيها روايات كثيرة في ذلك. مَنْ خَالَفَ فِيهَا شَرْطاً وَاحِداً ظَلَمَ نَفْسَهُقَالَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ أَمَرْتُمُونَا أَنْ لَا نَتَمَتَّعَ بِبَغِيَّةٍ وَ لَا مَشْهُورَةٍ بِفَسَادٍ وَ لَا مَجْنُونَةٍ وَ أَنْ نَدْعُوَ الْمُتْعَةَ إِلَى الْفَاحِشَةِ فَإِنْ أَجَابَتْ فَقَدْ حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَ أَنْ نَسْأَلَ أَ فَارِغَةٌ أَمْ مَشْغُولَةٌ بِبَعْلٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ بِعِدَّةٍ فَإِنْ شُغِلَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ فَلَا تَحِلُّ وَ إِنْ خَلَتْ فَيَقُولُ لَهَا مَتِّعِينِي نَفْسَكِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) نِكَاحاً غَيْرَ سِفَاحٍ أَجَلًا مَعْلُوماً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَ هِيَ سَاعَةٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ وَ الْأُجْرَةُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ حَلْقَةِ خَاتَمٍ أَوْ شِسْعِ نَعْلٍ أَوْ شِقِّ تَمْرَةٍ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ أَوْ عَرَضٍ تَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ حَلَّ لَهُ كَالصَّدَاقِ الْمَوْهُوبِ مِنَ النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِنَ ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾- ثُمَّ يَقُولُ لَهَا عَلَى أَلَّا تَرِثِينِي وَ لَا أَرِثَكِ وَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لِي أَضَعُهُ مِنْكِ حَيْثُ أَشَاءُ وَ عَلَيْكِ الِاسْتِبْرَاءُ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ مَحِيضاً وَاحِداً فَإِذَا قَالَتْ نَعَمْ أَعَدْتَ الْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ عَقَدْتَ النِّكَاحَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ وَ أَحَبَّتْ هِيَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الْأَجَلِ زِدْتُمَا وَ فِيهِ مَا رَوَيْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ تَفْعَلُ فَعَلَيْهَا مَا تَوَلَّتْ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْسِهَا وَ لَاجعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر ثمّ انها تقع في قلبه فيحب أن يكون شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها و يزداد في الأيّام قبل ان تنقضى أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا، لا يجوز شرطان في شرط- يعنى أجلان في عقد- قلت:فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقى من الأيّام ثمّ يستأنف شرطا جديدا.نعم نقل العلامة في المختلف جواز الزيادة في الأجل و المهر قبل انقضاء المدة أيضا فراجع.و اعلم أن ما ذكره الكاتب في هذا الفصل مرويّ بروايات أهل البيت (عليهم السلام)، تراها منبثة في كتاب النكاح أبواب المتعة من الوسائل. جُنَاحَ عَلَيْكَ- وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ فَلَوْلَاهُ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ أَوْ شَقِيَّةٌ- لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ غَنَاءٌ فِي الْمُتْعَةِ عَنِ الزِّنَا ثُمَّ تَلَا وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ وَ يُشْهِدُ ﴿اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا ﴿تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ و قد يروى الحديث «الاشفى» بالفاء، قال الجزريّ في النهاية في حديث ابن عبّاس:ما كانت المتعة الا رحمة رحم اللّه بها امة محمد، لو لا نهيه- يعنى ابن الخطّاب- عنها ما احتاج الى الزنا الاشفى، أي قليلا من الناس من قولهم «غابت الشمس الاشفى» أي الا قليلا من ضوئها عند غروبها.أقول: هذا غير صحيح، بل هو تصحيف قطعا، فان قوله «ما زنى» يحتاج الى الفاعل و ليس يصلح للفاعلية الا ما يدلّ عليه لفظ الشقى. فتقدير الكلام «ما زنى أحد أو ما احتاج الى الزنا أحد الا شقى» فاستثنى الرجل الشقى من عموم قوله «أحد»، و القياس بقولهم «غابت الشمس الا شفى» غير صحيح فان فاعل «غابت» هو «الشمس» المذكور، فيكون الاستثناء من الغيبوبة، صحيحا لا غبار عليه، و فيما نحن فيه ليس كذلك فانه يصير المعنى «ما زنى أحد الا قليلا» فيثبت الزنى لكل أحد لكن لا بالكثير، بل في بعض الأوقات، و هو خلاف المراد قطعا. البقرة: 204 و 205.
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور