الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٤٤٣

حدثني الثقة العدل الأمين آغا محمد المجاور لمشهد العسكريين (عليه السلام) المتولي لأمر الشموعات لتلك البقعة العالية فيما ينيف على أربعين سنة و هو أمين السيد الأجل الأستاذ دام علاه عن أمه و هي من الصالحات

أهل الدعاء و كثير منهم مستجابو الدعوة و هذه الآثار معجزة لصاحب الأمر (عليه السلام) و الذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها و ذكرها العلامة المجلسي في إجازات البحار مختصرا.الحكاية الثانية و الأربعون [قصّة معمّر أبي الدنيا]حدث السيد الجليل و المحدث العليم النبيل السيد نعمة الله الجزائري في مقدمات شرح العوالي قال حدثني و أجازني السيد الثقة هاشم بن الحسين الأحسائي في دار العلم شيراز في المدرسة المقابلة للبقعة المباركة مزار السيد محمد عابد عليه الرحمة و الرضوان في حجرة من الطبقة الثانية على يمين الداخل قال حكى لي أستاذي الثقة المعدل الشيخ محمد الحرفوشي قدس الله تربته قال لما كنت بالشام عمدت يوما إلى مسجد مهجور بعيد من العمران فرأيت شيخا أزهر الوجه عليه ثياب بيض و هيئة جميلة فتجارينا في الحديث و فنون العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف ثم تحققت منه الاسم و النسبة ثم بعد جهد طويل قال أنا معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين و حضرت معه حروب صفين و هذه الشجة في رأسي و في وجهي من زجة فرسه. ثم ذكر لي من الصفات و العلامات ما تحققت معه صدقه في كل ما قال ثم استجزته كتب الأخبار فأجازني عن أمير المؤمنين و عن جميع الأئمة (عليهم السلام) حتى انتهى في الإجازة إلى صاحب الدار (عجل الله فرجه) و كذلك أجازني كتب العربية من مصنفيها كالشيخ عبد القاهر و السكاكي و سعد التفتازاني و كتب النحو عن أهلها و ذكر العلوم المتعارفة.ثم قال السيد رحمه الله إن الشيخ محمد الحرفوشي أجازني كتب الأحاديث الأصول الأربعة و غيرها من كتب الأخبار الإجازة و كذلك أجازني الكتب المصنفة في فنون العلوم ثم إن السيد أجازني بتلك الإجازة كلما أجازه شيخه الحرفوشي عن معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أما أنا فأضمن ثقة المشايخ السيد و الشيخ و تعديلهما و ورعهما و لكني لا أضمن وقوع الأمر في الواقع على ما حكيت و هذه الإجازة العالية لم تتفق لأحد من علمائنا و لا محدثينا لا في الصدر السالف و لا في الأعصار المتأخرة انتهى.و قال سبطه العالم الجليل السيد عبد الله صاحب شرح النخبة و غيره في إجازته الكبيرة لأربعة من علماء حويزة بعد نقل كلام جده و كأنه استنكر هذه القصة أو خاف أن تنكر عليه فتبرأ من عهدتها في آخر كلامه و ليست بذلك فإن معمر بن أبي الدنيا المغربي له ذكر متكرر في الكتب و قصة طويلة في خروجه مع أبيه في طلب ماء الحياة و عثوره عليه دون أصحابه مذكورة في كتب التواريخ و غيرها و قد نقل منها نبذا صاحب البحار في أحوال صاحب الدار (عليه السلام) و ذكر الصدوق في كتاب إكمال الدين أن اسمه علي بن عثمانمن اللجام: و هي الحديدة المعترضة في فم الفرس فيها الفاس، و قد كانت تلك الحديدة مزججة على ما في نسخة كمال الدين قال: «و كان لجام دابته حديدا مزججا فرفع الفرس رأسه فشجنى هذه الشجّة التي في صدغى». راجع باب ذكر أخبار المعمرين ج 51 (صلى الله عليه وآله وسلم) 225، كمال الدين ج 3 (صلى الله عليه وآله وسلم) 220. بن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني إلا أنه قال معمر أبي الدنيا بإسقاط بن و الظاهر أنه هو الصواب كما لا يخفى و ذكر أنه من حضرموت و البلد الذي هو مقيم فيه طنجة و روى عنه أحاديث مسندة بأسانيد مختلفة.و أما ما نقله الشيخ في مجالسه عن أبي بكر الجرجاني أن المعمر المقيم ببلدة طنجة توفي سنة سبع عشرة و ثلاثمائة فليس بمناف شيئا لأن الظاهر أن أحدهما غير الآخر لتغاير اسميهما و قصتيهما و أحوالهما المنقولة و الله يعلم انتهى و شرح حال المعمر مذكور في آخر فتن البحار.و قال السيد الجليل المعظم و الحبر المكرم السيد حسين ابن العالم العليم السيد إبراهيم القزويني رحمه الله في آخر إجازته لآية الله بحر العلوم و للعبد طريق آخر إلى الكتب الأربعة و غيرها لم يسمح الأعصار بمثلها و هو ما أجاز لي السيد السعيد الشهيد السيد نصر الله الحائري عن شيخه مولانا أبي الحسن عن شيخه الفاضل السيد نعمة الله عن شيخه السيد هاشم الأحسائي إلى آخر ما نقلناه.و الشيخ محمد الحرفوشي من الأجلاء قال الشيخ الحر في أمل الآمل الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحريري العاملي الكركي الشامي كان فاضلا عالما أديبا ماهرا محققا مدققا شاعرا أديبا منشيا حافظا أعرف أهل عصره بعلوم العربية و ذكر له مؤلفات في الأدبية و شرح قواعد الشهيد و غيرها و ذكره السيد عليخان في سلافة العصر و بالغ في الثناء عليه و قال إنه توفي سنة 1059.الحكاية الثالثة و الأربعون [تشرّف السيّد محمّد باقر نجل المرحوم السيّد أحمد الحسينيّ القزوينيّ بلقائه (عليه السلام) في المشهد الغرويّ]حدثني سيد الفقهاء و سناد العلماء العالم الرباني المؤيد بالألطاف الخفية السيد مهدي القزويني الساكن في الحلة السيفية صاحب التصانيف الكثيرة و المقامات العالية أعلى الله تعالى مقامه فيما كتب بخطه قال حدثني والدي الروحاني و عمي الجسماني جناب المرحوم المبرور العلامة الفهامة صاحب الكرامات و الإخبار ببعض المغيبات السيد محمد باقر نجل المرحوم السيد أحمد الحسيني القزويني أن في الطاعون الشديد الذي حدث في أرض العراق من المشاهد و غيرها في عام ست و ثمانين بعد المائة و الألف و هرب جميع من كان في المشهد الغروي من العلماء المعروفين و غيرهم حتى العلامة الطباطبائي و المحقق صاحب كشف الغطاء و غيرهما بعد ما توفي منهم جم غفير و لم يبق إلا معدودين من أهله منهم السيد رحمه الله.قال و كان يقول كنت أقعد اليوم في الصحن الشريف و لم يكن فيه و لا في غيره أحد من أهل العلم إلا رجلا معمما من مجاوري أهل العجم كان يقعد في مقابلي و في تلك الأيام لقيت شخصا معظما مبجلا في بعض سكك المشهد ما رأيته قبل ذلك اليوم و لا بعده مع كون أهل المشهد في تلك الأيام محصورين و لم يكن يدخل عليهم أحد من الخارج قال و لما رآني قال ابتداء منه أنت ترزق علم التوحيد بعد حين.و حدثني السيد المعظم عن عمه الجليل أنه رحمه الله بعد ذلك في ليلة من الليالي قد رأى ملكين نزلا عليه بيد أحدهما عدة ألواح فيها كتابة و بيد الآخر ميزان فأخذا يجعلان في كل كفة من الميزان لوحا يوزنونها ثم يعرضون الألواح المتقابلة علي فأقرؤها و هكذا إلى آخر الألواح و إذا هما يقابلان عقيدة كل واحد من خواص أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و خواص أصحاب الأئمة (عليهم السلام) مع عقيدة واحد من علماء الإمامية من سلمان و أبي ذر إلى آخر البوابين و من الكليني و الصدوقين و المفيد و المرتضى و الشيخ الطوسي إلى بحر العلوم خالي العلامة الطباطبائي و من بعده من العلماء.قال فاطلعت في ذلك المنام على عقائد جميع الإمامية من الصحابة و أصحاب الأئمة (عليهم السلام) و بقية علماء الإمامية و إذا أنا محيط بأسرار من العلوم لو كان عمري عمر نوح (عليه السلام) و أطلب هذه المعرفة لما أحطت بعشر معشار ذلك و ذلك بعد أن قال الملك الذي بيده الميزان للملك الآخر الذي بيده الألواح اعرض الألواح على فلان فإنا مأمورون بعرض الألواح عليه فأصبحت و أنا علامة زماني في العرفان.فلما جلست من المنام و صليت الفريضة و فرغت من تعقيب صلاة الصبح فإذا بطارق يطرق الباب فخرجت الجارية فأتت إلي بقرطاس مرسول من أخي في الدين المرحوم الشيخ عبد الحسين الأعشم فيه أبيات يمدحني فيها فإذا قد جرى على لسانه في الشعر تفسير المنام على نحو الإجمال قد ألهمه الله تعالى ذلك و أما أبيات المدح فمنها قوله شعرا.نرجو سعادة فالي إلى سعادة فالك* * * بك اختتام معال قد افتتحن بخالك.و قد أخبرني بعقائد جملة من الصحابة المتقابلة مع بعض العلماء الإمامية و من جملة ذلك عقيدة المرحوم خالي العلامة بحر العلوم في مقابلة عقيدة بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين هم من خواصه و عقيدة علماء آخرين الذين يزيدون على السيد المرحوم المذكور أو ينقصون إلا أن هذه الأمور لما كانت من الأسرار التي لا يمكن إباحتها لكل أحد لعدم تحمل الخلق لذلك مع أنه رحمه الله أخذ علي العهد إلا أبوح به لأحد و كانت تلك الرؤيا نتيجة قول ذلك القائل الذي تشهد القرائن بكونه المنتظر المهدي.قلت و هذا السيد المبجل كان صاحب أسرار خاله العلامة بحر العلوم و خاصته و صاحب القبة المواجهة لقبة شيخ الفقهاء صاحب جواهر الكلام في النجف الأشرف و حدثني السيد المعظم المزبور و غيره بجملة من كراماته ذكرناها في دار السلام.الحكاية الرابعة و الأربعون [تشرّف السيّد مهديّ القزويني بلقائه (عليه السلام) في الحلّة في داره في مجلس بحثه و قد شاهده جمع من أصحابه]حدثني جماعة من الأفاضل الكرام و الصلحاء الفخام منهم السيد السند و الحبر المعتمد زبدة العلماء الأعلام و عمدة الفقهاء العظام حاوي فنون الفضل و الأدب و حائز معالي الحسب و النسب الآميرزا صالح دام علاه ابن سيد المحققين و نور مصباح المجاهدين وحيد عصره و فريد دهره سيدنا المعظم السيد مهدي المتقدم ذكره أعلى الله مقامه و رفع في الخلد أعلامه و قد كنت سألت عنه سلمه الله أن يكتب لي تلك الحكايات الآتية المنسوبة إلى والده المعظم التي سمعتها من الجماعة فإن أهل البيت أدرى بما فيه مع ما هو عليه من الإتقان و الحفظ و الضبط و الصلاح و السداد و الاطلاع و قد صاحبته في طريق مكة المعظمة ذهابا و إيابا فوجدته أيده الله بحرا لا ينزح و كنزا لا ينفد فكتب إلي مطابقا لما سمعته من تلك العصابة.و كتب أخوه العالم النحرير و صاحب الفضل المنير السيد الأمجد السيد محمد سلمه الله تعالى في آخر ما كتبه سمعت هذه الكرامات الثلاثة سماعا من لفظ الوالد المرحوم المبرور عطر الله مرقده صورة ما كتبه.حدثني بعض الصلحاء الأبرار من أهل الحلة قال خرجت غدوة من داري قاصدا داركم لأجل زيارة السيد أعلى الله مقامه فصار ممري في الطريق على المقام المعروف بقبر السيد محمد ذي الدمعة فرأيت على شباكه الخارج إلى الطريق شخصا بهي المنظر يقرأ فاتحة الكتاب فتأملته فإذا هو غريب الشكل و ليس من أهل الحلة.فقلت في نفسي هذا رجل غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد و وقف و قرأ له فاتحة الكتاب و نحن أهل البلد نمر و لا نفعل ذلك فوقفت و قرأت الفاتحة و التوحيد فلما فرغت سلمت عليه فرد السلام و قال لي يا علي أنت ذاهب لزيارة السيد مهدي قلت نعم قال فإني معك.فلما صرنا ببعض الطريق قال لي يا علي لا تحزن على ما أصابك من الخسران و ذهاب المال في هذه السنة فإنك رجل امتحنك الله بالمال فوجدك مؤديا للحق و قد قضيت ما فرض الله عليك و أما المال فإنه عرض زائل يجيء و يذهب و كان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطلع عليه أحد مخافة الكسر فاغتممت في نفسي و قلت سبحان الله كسري قد شاع و بلغ حتى إلى الأجانب إلا أني قلت له في الجواب الحمد لله على كل حال فقال إن ما ذهب من مالك سيعود إليك بعد مدة و ترجع كحالك الأول و تقضي ما عليك من الديون.قال فسكت و أنا مفكر في كلامه حتى انتهينا إلى باب داركم فوقفت و وقف فقلت ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال لي ادخل أنت أنا صاحب الدار فامتنعت فأخذ بيدي و أدخلني أمامه فلما صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطلبة جلوسا ينتظرون خروج السيد (قدّس سرّه) من داخل الدار لأجل البحث و مكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراما له و فيه كتاب مطروح.فذهب الرجل و جلس في الموضع الذي كان السيد (قدّس سرّه) يعتاد الجلوس فيه ثم أخذ الكتاب و فتحه و كان الكتاب شرائع المحقق (قدّس سرّه) ثم استخرج من الكتاب كراريس مسودة بخط السيد (قدّس سرّه) و كان خطه في غاية الضعف لا يقدر كل أحد على قراءته فأخذ يقرأ في تلك الكراريس و يقول للطلبة أ لا تعجبون من هذه الفروع و هذه الكراريس هي بعض من جملة كتاب مواهب الأفهام في شرح شرائع الإسلام و هو كتاب عجيب في فنه لم يبرز منه إلا ست مجلدات من أول الطهارة إلى أحكام الأموات.قال الوالد أعلى الله درجته لما خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالسا في موضعي فلما رآني قام و تنحى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه و رأيته رجلا بهي المنظر وسيم الشكل في زي غريب فلما جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه و بشاشة و سؤال عن حاله و استحييت أن أسأله من هو و أين وطنه ثم شرعت في البحث فجعل الرجل يتكلم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة اسكت ما أنت و هذا فتبسم و سكت.قال رحمه الله فلما انقضى البحث قلت له من أين كان مجيئك إلى الحلة فقال من بلد السليمانية فقلت متى خرجت فقال بالأمس خرجت منها و ما خرجت منها حتى دخلها نجيب باشا فاتحا لها عنوة بالسيف و قد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلب عليها و أقام مقامه أخاه عبد الله باشا و قد كان أحمد باشا المتقدم قد خلع طاعة الدولة العثمانية و ادعى السلطنة لنفسه في السليمانية.قال الوالد (قدّس سرّه) فبقيت مفكرا في حديثه و أن هذا الفتح و خبره لم يبلغ إلى حكام الحلة و لم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلة و بالأمس خرجت من السليمانية و بين الحلة و السليمانية ما تزيد على عشرة أيام للراكب المجد.ثم إن الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الإناء ليغترف به ماء من الحب فناداه لا تفعل فإن في الإناء حيوانا ميتا فنظر فيه فإذا فيه سام أبرص ميت فأخذ غيره و جاء بالماء إليه فلما شرب قام للخروج.قال الوالد (قدّس سرّه) فقمت لقيامه فودعني و خرج فلما صار خارج الدار قلت للجماعة هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية فقالوا هلا أنكرت عليه.قال فحدثني الحاج علي المتقدم بما وقع له في الطريق و حدثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة و إظهار العجب من الفروع التي فيها.قال الوالد أعلى الله مقامه فقلت اطلبوا الرجل و ما أظنكم تجدونه هو و الله صاحب الأمر روحي فداه فتفرق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عينا و لا أثرا فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض.قال فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانية فورد الخبر ببشارة الفتح إلى الحلة بعد عشرة أيام من ذلك اليوم و أعلن ذلك عند حكامها بضرب المدافع المعتاد ضربها عند البشائر عند ذوي الدولة العثمانية.قلت الموجود فيما عندنا من كتب الأنساب أن اسم ذا الدمعة حسين و يلقب أيضا بذي العبرة و هو ابن زيد الشهيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) و يكنى بأبي عاتقة و إنما لقب بذي الدمعة لبكائه في تهجده في صلاة الليل و رباه الصادق (عليه السلام) فأرثه علما جما و كان زاهدا عابدا و توفي سنة خمس و ثلاثين و مائة و زوج ابنته بالمهدي الخليفة العباسي و له أعقاب كثيرة و لكنه سلمه الله أعرف بما كتب.الحكاية الخامسة و الأربعون [تشرّف آخر له في الجزيرة بقرية المزيديّة]قال سلمه الله و حدثني الوالد أعلى الله مقامه قال لازمت الخروج إلى الجزيرة مدة مديدة لأجل إرشاد عشائر بني زبيد إلى مذهب الحق و كانوا كلهم على رأي أهل التسنن و ببركة هداية الوالد (قدّس سرّه) و إرشاده رجعوا إلى مذهب الإمامية كما هم عليه الآن و هم عدد كثير يزيدون على عشرة آلاف نفس و كان في الجزيرة مزار معروف بقبر الحمزة بن الكاظم يزوره الناس و يذكرون له كرامات كثيرة و حوله قرية تحتوي على مائة دار تقريبا.قال (قدّس سرّه) فكنت أستطرق الجزيرة و أمر عليه و لا أزوره لما صح عندي أن الحمزة بن الكاظم مقبور في الري مع عبد العظيم الحسني فخرجت مرة على عادتي و نزلت ضيفا عند أهل تلك القرية فتوقعوا مني أن أزور المرقد المذكور فأبيت و قلت لهم لا أزور من لا أعرف و كان المزار المذكور قلت رغبة الناس فيه لإعراضي عنه.ثم ركبت من عندهم و بت تلك الليلة في قرية المزيدية عند بعض ساداتها فلما كان وقت السحر جلست لنافلة الليل و تهيأت للصلاة فلما صليت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر و أنا على هيئة التعقيب إذ دخل علي سيد أعرفه بالصلاح و التقوى من سادة تلك القرية فسلم و جلس.ثم قال يا مولانا بالأمس تضيفت أهل قرية الحمزة و ما زرته قلت نعم قال و لم ذلك قلت لأني لا أزور من لا أعرف و الحمزة بن الكاظم مدفون بالري فقال رب مشهور لا أصل له ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم و إن اشتهر أنه كذلك بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي أحد علماء الإجازة و أهل الحديث و قد ذكره أهل الرجال في كتبهم و أثنوا عليه بالعلم و الورع. فقلت في نفسي هذا السيد من عوام السادة و ليس من أهل الاطلاع على الرجال و الحديث فلعله أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء ثم قمت لأرتقب طلوع الفجر فقام ذلك السيد و خرج و أغفلت أن أسأله عمن أخذ هذا لأن الفجر قد طلع و تشاغلت بالصلاة.فلما صليت جلست للتعقيب حتى طلع الشمس و كان معي جملة من كتب الرجال فنظرت فيها و إذا الحال كما ذكر فجاءني أهل القرية مسلمين علي و في جملتهم ذلك السيد فقلت جئتني قبل الفجر و أخبرتني عن قبر الحمزة أنه أبو يعلى حمزة بن القاسم العلوي فمن أين لك هذا و عمن أخذته فقال و الله ما جئتك قبل الفجر و لا رأيتك قبل هذه الساعة و لقد كنت ليلة أمس بائتا خارج القرية في مكان سماه و سمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك.فقلت لأهل القرية الآن لزمني الرجوع إلى زيارة الحمزة فإني لا أشك في أن الشخص الذي رأيته هو صاحب الأمر

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.