الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
بحار الأنوار · رقم ١١٢

وَ خَرَجَ عَنْ أَبِي زُهْرَةَ وَ قَطَعَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَصْبَحَ عِنْدَ الْكُفَّارِ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً

خَاصَّتِهِ وَ حَاشِيَةِ يَزِيدَ عَلَيْهِمْ وَ بِمَا مَسَخَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ عَقَارِبَ وَ حَيَّاتٍ تَلْسَعُ اللِّصَّ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهُ وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رُبَّمَا أَظْهَرَ آيَةً لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزِيدَ فِي بَصِيرَتِهِ وَ لِبَعْضِ الْكَافِرِينَ لِيُبَالِغَ فِي الْإِعْذَارِ إِلَيْهِ.بيان الخفوق التحرك و الاضطراب و في بعض النسخ بالفاءين بمعنى الإحاطة و ضني كرضي مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس.14- م، تفسير الإمام (عليه السلام) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) بِالْفَضِيلَةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ سَكَنَ إِلَى ذَلِكَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَانَدَ فِيهِ أَصْنَافُ الْجَاحِدِينَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ وَ شَكَّ فِي ذَلِكَ ضُعَفَاءُ مِنَ الشَّاكِّينَ وَ غَاضَ فِي صُدُورِ الْمُنَافِقِينَ الْعَدَاوَةُ وَ الْبَغْضَاءُ وَ الْحَسَدُ وَ الشَّحْنَاءُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَقَدْ أَسْرَفَ مُحَمَّدٌ ص فِي مَدْحِ نَفْسِهِ ثُمَّ أَسْرَفَ فِي مَدْحِ أَخِيهِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ مَا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ- يُرِيدُ أَنْ يُثْبِتَ لِنَفْسِهِ الرِّئَاسَةَ عَلَيْنَا وَ لِعَلِيٍّ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قُلْ لَهُمْ وَ أَيَّ شَيْءٍ أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ هُوَ عَظِيمٌ كَرِيمٌ حَكِيمٌ ارْتَضَى عِبَاداً مِنْ عِبَادِهِ وَ اخْتَصَّهُمْ بِكَرَامَاتٍ- لَمَّا عَلِمَ مِنْ حُسْنِ طَاعَتِهِمْ وَ انْقِيَادِهِمْ لِأَمْرِهِ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمْ أُمُورَ عِبَادِهِ وَ جَعَلَ عَلَيْهِمْ سِيَاسَةَ خَلْقِهِ بِالتَّدْبِيرِ الْحَكِيمِ الَّذِي وَفَّقَهُمْ لَهُ أَ وَ لَا تَرَوْنَ مُلُوكَ الْأَرْضِ إِذَا ارْتَضَى أَحَدُهُمْ خِدْمَةَ بَعْضِ عَبِيدِهِ وَ وَثِقَ بِحُسْنِ إِطَاعَتِهِ فِيمَا يَنْدُبُهُ لَهُ مِنْ أُمُورِ مَمَالِكِهِ جَعَلَ مَا وَرَاءَ بَابِهِ إِلَيْهِ وَ اعْتَمَدَ فِي سِيَاسَةِ جُيُوشِهِ وَ رَعَايَاهُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ فِي التَّدْبِيرِ الَّذِي رَفَعَهُ لَهُ رَبُّهُ وَ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِهِ الَّذِي جَعَلَهُ وَصِيَّهُ وَ خَلِيفَتَهُ فِي أَهْلِهِ وَ قَاضِيَ دَيْنِهِ وَ مُنْجِزَ عِدَاتِهِ وَ الْمُؤَازِرَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُنَاصِبَ لِأَعْدَائِهِ فَلَمْ يَقْنَعُوا بِذَلِكَ وَ لَمْ يُسَلِّمُوا وَ قَالُوا لَيْسَ الَّذِي يُسْنِدُهُ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرٍ صَغِيرٍ إِنَّمَا هُوَ دِمَاءُ الْخَلْقِ وَ نِسَاؤُهُمْ وَ أَوْلَادُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْوَ حُقُوقُهُمْ وَ أَنْسَابُهُمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتُهُمْ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ يَلِيقُ بِجَلَالَةِ هَذِهِ الْوَلَايَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا كَفَاكُمْ نُورُ عَلِيٍّ- الْمُشْرِقُ فِي الظُّلُمَاتِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ لَيْلَةَ خُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مَنْزِلِهِ أَ مَا كَفَاكُمْ أَنَّ عَلِيّاً جَازَ وَ الْحِيطَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَفُتِحَتْ لَهُ وَ طُرِّقَتْ ثُمَّ عَادَتْ وَ الْتَأَمَتْ أَ مَا كَفَاكُمْ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ- رَأَيْتُمْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ مُفَتَّحَةً وَ الْمَلَائِكَةَ مِنْهَا مُطَّلِعِينَ تُنَادِيكُمْ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَاتَّبِعُوهُ وَ إِلَّا حَلَّ بِكُمْ عَذَابُ اللَّهِ فَاحْذَرُوهُ أَ مَا كَفَاكُمْ رُؤْيَتُكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَمْشِي وَ الْجِبَالُ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إِلَى الِانْحِرَافِ عَنْهَا فَلَمَّا جَازَ رَجَعَتِ الْجِبَالُ إِلَى أَمَاكِنِهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ زِدْهُمْ آيَاتٍ فَإِنَّهَا عَلَيْكَ سَهْلَاتٌ يَسِيرَاتٌ لِتَزِيدَ حُجَّتُكَ عَلَيْهِمْ تَأْكِيداً قَالَ فَرَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى بُيُوتِهِمْ فَأَرَادُوا دُخُولَهَا فَاعْتَقَلَتْهُمُ الْأَرْضُ وَ مَنَعَتْهُمْ وَ نَادَتْهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ دُخُولُهَا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالُوا آمَنَّا وَ دَخَلُوا ثُمَّ ذَهَبُوا يَنْزِعُونَ ثِيَابَهُمْ لِيَلْبَسُوا غَيْرَهَا فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يُقِلُّوهَا وَ نَادَتْهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ سُهُولَةُ نَزْعِهَا حَتَّى تُقِرُّوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَقَرُّوا وَ نَزَعُوهَا ثُمَّ ذَهَبُوا لِيَلْبَسُوا ثِيَابَ اللَّيْلِ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ وَ نَادَتْهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ لُبْسُنَا حَتَّى تَعْتَرِفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَاعْتَرَفُوا فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمُ اللَّقْمُ وَ مَا لَمْ يَثْقُلْ مِنْهَا اسْتَحْجَرَ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ نَادَتْهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ أَكْلُنَا حَتَّى تَعْتَرِفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَاعْتَرَفُوا ثُمَّ ذَهَبُوا يَبُولُونَ وَ يَتَغَوَّطُونَ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ وَ نَادَتْهُمْ بُطُونُهُمْ وَ مَذَاكِيرُهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمُ السَّلَامَةُ مِنَّا حَتَّى تَعْتَرِفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَاعْتَرَفُوا ثُمَّ ضَجِرَ بَعْضُهُمْ وَ قَالَ ﴿‏اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْفَإِنَّ عَذَابَ الِاصْطِلَامِ الْعَامِّ إِذَا نَزَلَ نَزَلَ بَعْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صمِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَيُظْهِرُونَ التَّوْبَةَ وَ الْإِنَابَةَ فَإِنَّ مِنْ حُكْمِهِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَأْمُرَكَ بِقَبُولِ الظَّاهِرِ وَ تَرْكِ التَّفْتِيشِ عَنِ الْبَاطِنِ لِأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ إمْهَاٍل وَ إِنْظَارٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ الْجَزَاءِ بِلَا بُعْدٍ قَالَ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْوَ فِيهِمْ مَنْ يَسْتَغْفِرُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ لَا أَنَّ فِيهِمْ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ أَوْ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ يَجُودُ رَبُّكَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ ثَوَابِهِ وَ لَا يَقْتَطِعُهُمْ بِاخْتِرَامِ آبَائِهِمُ الْكُفَّارِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَهْلَكَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ- كَذَلِكَ اقْتَرَحَ النَّاصِبُونَ آيَاتٍ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) حَتَّى اقْتَرَحُوا مَا لَا يَجُوزُ فِي حِكْمَتِهِ جَهْلًا بِأَحْكَامِ اللَّهِ وَ اقْتِرَاحاً لِلْأَبَاطِيلِ عَلَى اللَّهِ.15- يل، الفضائل لابن شاذان رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْرٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانَ وَ قَالَ قُلْ لَهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَعْتَبَ عَلَيْكَ فِي وَجْهِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَالَ فِيَّ إِلَّا الْحَقُّ فَقَدْ غُصِبْتُ حَقِّي عَلَى الْقَذَى وَ صَبَرْتُ حَتَّى تَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَنَهَضَ سَلْمَانُ وَ بَلَّغَهُ ذَلِكَ وَ عَاتَبَهُ وَ ذَكَرَ مَنَاقِبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ ذَكَرَ فَضَائِلَهُ وَ بَرَاهِينَهُ فَقَالَ عُمَرُ عِنْدِي الْكَثِيرُ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ لَسْتُ بِمُنْكِرٍ فَضْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ وَ يُظْهِرُ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ مِمَّا رَأَيْتَهُ مِنْهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ نَعَمْ خَلَوْتُ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَيْشِ فَقَطَعَ حَدِيثِي وَ قَامَ مِنْ عِنْدِي وَ قَالَ مَكَانَكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ فَقَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَمَا كَانَ أَسْرَعَ أَنْ رَجَعَ عَلِيٌّ ثَانِيَةً وَ عَلَى ثِيَابِهِ وَ عِمَامَتِهِ غُبَارٌ كَثِيرٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُرِيدُونَ مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ يُرِيدُونَ مَدِينَةَ جَيْحُونَ فَخَرَجْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ هَذِهِ الْغَبْرَةُ رَكِبَتْنِي مِنْ سُرْعَةِ الْمَشْيِ فَقَالَ عُمَرُ فَضَحِكْتُ مُتَعَجِّباً حَتَّى اسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَائِي وَ قُلْتُ لَهُ النَّبِيُّ ص قَدْ مَاتَ وَ بَلِيَوَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَقِيتَهُ السَّاعَةَ وَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَ مِمَّا لَا يَكُونُ فَغَضِبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ تُكَذِّبُنِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَا تَغْضَبْ وَ عُدْ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً قَالَ فَإِنْ أَنْتَ رَأَيْتَهُ حَتَّى لَا تُنْكِرَ مِنْهُ شَيْئاً اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ مِمَّا قُلْتَ وَ أَضْمَرْتَ وَ أَحْدَثْتَ تَوْبَةً مِمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ تَرَكْتَ حَقّاً لِي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَخَرَجْنَا إِلَى طَرَفِ الْمَدِينَةِ وَ قَالَ لِي غَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضْتُهُمَا فَقَالَ افْتَحْهُمَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا أَطَلْتُ النَّظَرَ قَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضْتُهُمَا ثُمَّ قَالَ افْتَحْهُمَا فَإِذَا لَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ اسْتَقْبَلَنِي يَوْماً وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ مَضَى بِي إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي الطَّرِيقِ وَ كَانَ بِيَدِهِ قَوْسٌ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الْجَبَّانَةِ رَمَى بِقَوْسِهِ مِنْ يَدِهِ فَصَارَ ثُعْبَاناً عَظِيماً مِثْلَ ثُعْبَانِ مُوسَى (عليه السلام) وَ فَتَحَ فَاهُ وَ أَقْبَلَ لِيَبْتَلِعَنِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ طَارَ قَلْبِي مِنَ الْخَوْفِ وَ تَنَحَّيْتُ وَ ضَحِكْتُ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ قُلْتُ الْأَمَانَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَذْكُرُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الْجَمِيلِ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ افْتَرَّ ضَاحِكاً وَ قَالَ لَطُفْتَ فِي الْكَلَامِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نَشْكُرُ الْقَلِيلَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الثُّعْبَانِ وَ أَخَذَهُ بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ قَوْسُهُ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَا سَلْمَانُ إِنِّي كَتَمْتُ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ هَذِهِ الْأُعْجُوبَةَ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ وَ لَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِيَانِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَنَا لَا أُنْكِرُ فَضْلَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ سَابِقَتَهُ وَ نَجْدَتَهُ وَ كَثْرَةَ عِلْمِهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَ اعْتَذِرْ عَنِّي إِلَيْهِ وَ أَثْنِ عَنِّي عَلَيْهِ بِالْجَمِيلِ.16- يل، الفضائل لابن شاذان رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عجَالِساً فِي دَكَّةِ الْقَضَاءِ إِذْ نَهَضَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَفْوَانُ الْأَكْحَلُ وَ قَالَ لَهُ أَنَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِكَ وَ عَلَيَّ ذُنُوبٌ فَأُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي مِنْهَا فِي الدُّنْيَا لِأَصِلَ إِلَى الْآخِرَةِ وَ مَا مَعِي ذَنْبٌ فَقَامَ الْإِمَامُ (عليه السلام) مَا أَعْظَمَ ذُنُوبَكَ وَ مَا هِيَ فَقَالَ أَنَا أَلُوطُ الصِّبْيَانَ فَقَالَ (عليه السلام) أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ضَرْبَةٌ بِذِي الْفَقَارِ أَوْ أُقَلِّبُ عَلَيْكَ جِدَاراً أَوْ أَرْمِي عَلَيْكَ نَاراً فَإِنَّ ذَلِكَ جَزَاءُ مَنِ ارْتَكَبَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ أَحْرِقْنِي بِالنَّارِ لِأَنْجُوَ مِنْ نَارِ الْآخِرَةِ فَقَالَ (عليه السلام) يَا عَمَّارُ اجْمَعْ أَلْفَ حُزْمَةِ قَصَبٍ لِنُضْرِمَهُ غَدَاةَ غَدٍ بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ انْهَضْ وَ أَوْصِ بِمَا لَكَ وَ بِمَا عَلَيْكَ قَالَ فَنَهَضَ الرَّجُلُ وَ أَوْصَى بِمَا لَهُ وَ مَا عَلَيْهِ وَ قَسَّمَ أَمْوَالَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ثُمَّ بَاتَ عَلَى حُجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي بَيْتِ نُوحٍ شَرْقِيِّ جَامِعِ الْكُوفَةِ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ يَا عَمَّارُ نَادِ بِالْكُوفَةِ- اخْرُجُوا وَ انْظُرُوا حُكْمَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ كَيْفَ يُحْرِقُ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحِبِّيهِ وَ هُوَ السَّاعَةَ يُرِيدُ يُحْرِقُهُ بِالنَّارِ فَبَطَلَتْ إِمَامَتُهُ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ عَمَّارٌ فَأَخَذَ الْإِمَامُ الرَّجُلَ وَ رَمَى عَلَيْهِ أَلْفَ حُزْمَةٍ مِنَ الْقَصَبِ فَأَعْطَاهُ مِقْدَحَةً وَ كِبْرِيتاً وَ قَالَ اقْدَحْ وَ أَحْرِقْ نَفْسَكَ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ شِيعَتِي وَ مُحِبِّيَّ وَ عَارِفِيَّ فَإِنَّكَ لَا تَحْتَرِقُ بِالنَّارِ وَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُكَذِّبِينَ فَالنَّارُ تَأْكُلُ لَحْمَكَ وَ تَكْسِرُ عَظْمَكَ فَأَوْقَدَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَ احْتَرَقَ الْقَصَبُ وَ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَلَمْ تَعْلَقْ بِهَا النَّارُ وَ لَمْ تَقْرَبْهَا الدُّخَانُ فَاسْتَفْتَحَ الْإِمَامُ (عليه السلام) وَ قَالَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداًثُمَّ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا مِنَّا وَ أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَشْهَدَ لِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ.17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجّاً إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ بُعَيْداً رَأَيْتُ عَمْيَاءَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ تَقُولُ بِحَقِ مُحَمَّدٍوَ آلِهِ رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهَا وَ قُلْتُ لَهَا أَيُّ حَقٍّ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَى اللَّهِ إِنَّمَا الْحَقُّ لَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَتْ مَهْ يَا لُكَعُ وَ اللَّهِ مَا ارْتَضَى هُوَ حَتَّى حَلَفَ بِحَقِّهِمْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ حَقّاً مَا حَلَفَ بِهِ قَالَ قُلْتُ وَ أَيَّ مَوْضِعٍ حَلَفَ قَالَتْ قَوْلُهُ ﴿‏لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏﴾- وَ الْعَمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْحَيَاةُ قَالَ فَقَضَيْتُ حَجَّتِي ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا بِهَا مُبْصِرَةً فِي مَوْضِعِهَا وَ هِيَ تَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَحِبُّوا عَلِيّاً فَحُبُّهُ يُنْجِيكُمْ مِنَ النَّارِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ أَ لَسْتِ الْعَمْيَاءَ بِالْأَمْسِ تَقُولِينَ بِحَقِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَتْ بَلَى قُلْتُ حَدِّثِينِي بِقِصَّتِكِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا جُزْتَنِي حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ لِي إِنْ رَأَيْتِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ تَعْرِفِينَهُ قُلْتُ لَا وَ لَكِنْ بِالدَّلَالَةِ الَّتِي جَاءَتْنَا قَالَتْ فَبَيْنَا هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ آخَرُ مُتَوَكِّئاً عَلَى رَجُلَيْنِ فَقَالَ مَا قِيَامُكَ مَعَهَا قَالَ إِنَّهَا تَسْأَلُ رَبَّهَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا فَادْعُ اللَّهَ لَهَا قَالَ فَدَعَا رَبَّهُ وَ مَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ بِيَدِهِ فَأَبْصَرْتُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكِ بَصَرَكِ اقْعُدِي فِي مَوْضِعِكِ هَذَا حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ وَ أَعْلِمِيهِمْ أَنَّ حُبَّ عَلِيٍّ يُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ.18- ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ فَقَالَ يَا بَا حَسَنٍ بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ وَ أَنَّ بِهِ جُنُوناً وَ جِئْتُ لِأُعَالِجَهُ فَلَحِقْتُهُ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ فَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.