الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١١٨

شعبة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عبّاس

وَ أَمَّا اعْتِرَاضُكَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَهُوَ ادِّعَاؤُكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي شَأْنِ الْإِمَارَةِ- وَ قَوْلُ أَصْحَابِكَ فِي الْمُلْكِ الَّذِي مَلَكْتُمُوهُ- فَقَدْ مَلِكَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ- وَ مُوسَى وَ هَارُونُ (عليهما السلام) نَبِيَّانِ مُرْسَلَانِ يَلْقَيَانِ مَا يَلْقَيَانِ- وَ هُوَ مُلْكُ اللَّهِ يُعْطِيهِ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ- وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ - وَ قَالَ وَ إِذا ﴿‏أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها- فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً‏﴾ - ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ (عليه السلام) فَنَفَضَ ثِيَابَهُ- وَ هُوَ يَقُولُ الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ- هُمْ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ هَؤُلَاءِ وَ شِيعَتُكَ- وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ- أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ - هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ- ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ ذُقْ وَبَالَ مَا كَسَبَتْ يَدَاكَ- وَ مَا جَنَيْتَ وَ مَا قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ- وَ لَهُمْ مِنَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- وَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الْآخِرَةِ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَصْحَابِهِ وَ أَنْتُمْ فَذُوقُوا وَبَالَ مَا قَدْ جَنَيْتُمْ- فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ اللَّهِ مَا ذُقْنَا إِلَّا كَمَا ذُقْتَ- وَ لَا اجْتَرَأَ إِلَّا عَلَيْكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَنْ تَنْتَصِفُوا مِنَ الرَّجُلِ- فَهَلْ أَطَعْتُمُونِي أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوِ انْتَصَرْتُمْ مِنَ الرَّجُلِإِذْ فَضَحَكُمْ- وَ اللَّهِ مَا قَامَ حَتَّى أَظْلَمَ عَلَيَّ الْبَيْتَ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَسْطُوَ بِهِ- فَلَيْسَ فِيكُمْ خَيْرٌ الْيَوْمَ وَ لَا بَعْدَ الْيَوْمِ- قَالَ وَ سَمِعَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِمَا لَقِيَ مُعَاوِيَةُ- وَ أَصْحَابُهُ الْمَذْكُورُونَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَتَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فِي الْبَيْتِ- فَسَأَلَهُمْ مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ وَ زَعَلِهِ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُمْ مَرْوَانُ فَهَلَّا أَحْضَرْتُمُونِي ذَلِكَ- فَوَ اللَّهِ لَأَسُبَّنَّهُ وَ لَأَسُبَّنَّ أَبَاهُ وَ أَهْلَ الْبَيْتِ- سَبّاً تُغَنِّي بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ الْقَوْمُ لَمْ يَفُتْكَ شَيْءٌ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ مِنْ مَرْوَانَ بَذْرَ لِسَانٍ وَ فُحْشٍ- فَقَالَ مَرْوَانُ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ يَا مُعَاوِيَةُ- فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ لَهُ الْحَسَنُ (عليه السلام) مَا يُرِيدُ هَذَا الطَّاغِيَةُ مِنِّي- وَ اللَّهِ لَئِنْ أَعَادَ الْكَلَامَ لَأُوقِرَنَّ مَسَامِعَهُ- مَا يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ وَ شَنَارُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ (عليه السلام) فَلَمَّا أَنْ جَاءَهُمْ وَجَدَهُمْ بِالْمَجْلِسِ- عَلَى حَالَتِهِمُ الَّتِي تَرَكَهُمْ فِيهَا- غَيْرَ أَنَّ مَرْوَانَ قَدْ حَضَرَ مَعَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَمَشَى الْحَسَنُ (عليه السلام) حَتَّى جَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ- مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ لِمُعَاوِيَةَ لِمَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ- قَالَ لَسْتُ أَنَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ- وَ لَكِنْ مَرْوَانُ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْكَ- فَقَالَ مَرْوَانُ أَنْتَ يَا حَسَنُ السَّبَّابُ رِجَالَ قُرَيْشٍ- فَقَالَ وَ مَا الَّذِي أَرَدْتَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَسُبَّنَّكَ وَ أَبَاكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ سَبّاً- تُغَنِّي بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ- فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَمَّا أَنْتَ يَا مَرْوَانُ- فَلَسْتُ أَنَا سَبَبْتُكَ وَ لَا سَبَبْتُ أَبَاكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَكَ وَ لَعَنَ أَبَاكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَ ذُرِّيَّتَكَ- وَ مَا خَرَجَ مِنْ صُلْبِ أَبِيكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص قال: دخل على شق الجدار و أنا مع زوجتي فلانة، فكلح في وجهي.و روى في حديث لعائشة أنّها قالت لمروان: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللّه لعن أباك و أنت في صلبه، أقول: و ترى مثل ذلك في الاستيعاب و أسد الغابة و طبقات ابن سعد و غير ذلك من كتب التراجم. وَ اللَّهِ يَا مَرْوَانُ مَا تُنْكِرُ أَنْتَ- وَ لَا أَحَدٌ مِمَّنْ حَضَرَ هَذِهِ اللَّعْنَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكَ- وَ لِأَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ- وَ مَا زَادَكَ اللَّهُ يَا مَرْوَانُ بِمَا خَوَّفَكَ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً- صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ- يَقُولُ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ- وَ نُخَوِّفُهُمْ ﴿‏فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً‏﴾ - وَ أَنْتَ يَا مَرْوَانُ وَ ذُرِّيَّتُكَ الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَثَبَ مُعَاوِيَةُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِ الْحَسَنِ- وَ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا كُنْتَ فَحَّاشاً- فَنَفَضَ الْحَسَنُ (عليه السلام) ثَوْبَهُ وَ قَامَ وَ خَرَجَ- فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنِ الْمَجْلِسِ بِغَيْظٍ وَ حُزْنٍ وَ سَوَادِ الْوُجُوهِ.بيان فقصرنا به على بناء المجرد و الباء للتعدية أي أظهرنا أنه قاصر عن بلوغ الكمال أو مقصر قوله حتى صدق لك فيه على بناء المجهول و يحتمل المعلوم.و قال الفيروزآبادي الجناب الفناء و الرحل و الناحية و بالضم ذات الجنب و بالكسر فرس طوع الجناب سلس القياد و لج في جناب قبيح بالكسر أي مجانبة أهله.قوله يتسامى من السمو بمعنى الرفعة قوله فبئس كرامة الله أي فبئس ما رعوها قوله لا في قدحة زندك القدحة بالكسر اسم من اقتداح النار و بالفتح للمرة و هي كناية عن التدبير في الملك و استخراج الأمور بالنظر و رجحة الميزان كناية عن كونه أفضل من غيره في الكمالات قوله من دب بعيب عثمان أي مشى به كناية عن السعي في إظهاره و الخطر بالتحريك العوض و المثل و المثاورة المواثبة و المنازعة و يقال خيموا بالمكان أي أقاموا.قوله (عليه السلام) قريظة و بني النضير هذا إشارة إلى غزوة خيبر و فيه إشكالان أحدهما أن قريظة و النضير كانا من يهود المدينة إلا أن يقال لعل بعضهم لحقوا خيبرا و الثاني أن سعد بن معاذ جرح يوم الأحزاب و مات بعد الحكم في بني قريظة و لم يبق إلى غزوة خيبر و الظاهر أنه (عليه السلام) كان أشار إلى ما ظهر منه (عليه السلام) في تلك الوقائع جميعا فاشتبه على الراوي قوله (عليه السلام) و لم يثن أي لم يعطف الراية و لم يردها.و قال الفيروزآبادي الغرقد شجر عظام أو هي العوسج إذا عظم و بها سموا و بقيع الغرقد مقبرة المدينة لأنه كان منبتها انتهى و النتر جذب فيه قوة و جفوة و ريب المنون حوادث الدهر أو الموت و قال الجوهري العشوة أن تركب أمرا على غير بيان يقال أوطأتني عشوة و عشوة و عشوة أي أمرا ملتبسا انتهى و اللوك أهون المضغ أو مضغ صلب.قوله (عليه السلام) و المهرج قال الفيروزآبادي هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة و اختلاط و قتل و الفرس جرى و إنه لمهرج كمنبر و في بعض النسخ و المهجر فيكون عطفا على النجاشي بأن يكون مصدرا ميميا أي أهل الهجرة و يقال أشاط بدمه و أشاط دمه أي عرضه للقتل قوله (عليه السلام) و جعل جدك بالكسر أي اجتهادك و سعيك أو بالفتح و هو الحظ و البخت.و قال الجزري فلسطين بكسر الفاء و فتح اللام الكورة المعروفة ما بين الأردن و ديار مصر و أم بلادها بيت المقدس و الدوائر صروف الزمان و حوادث الدهر و العواقب المذمومة ذكرها في مجمع البيان قوله (عليه السلام) و لو سألت لو للتمني قوله (عليه السلام) أكبر في الميلاد أي كنت أكبر سنا منعقبة فكيف تكون ابنه أو أنت أكبر من أن تكون ابنه فإنه في وقت ميلادك لم يكن في سن الرجال و الحصيف المحكم العقل.قوله (عليه السلام) على أيديهما أي كانا هما الباعثان على ذلك حيث اختارا المقاتلة و كأنه كان يديه فصحف قوله فبأي الثلاثة الظاهر فبأي الخمسة و يمكن أن يقال على الثلاثة الأخيرة واحدا لتقاربها أو الأولين واحدا و كذا الآخرين أو يقال أنه (عليه السلام) بعد ذكر الثلاثة ذكر أمرين آخرين.قوله (عليه السلام) فما زالت الطائف دارك أي كنت دائما في الطائف تتبع الزواني عند تلك الحروب و الغزوات حتى جئت منه أمس و المراد بالأمس الزمان القريب مجازا قوله فهو ادعاؤك إلى معاوية يحتمل أن يكون إلى بمعنى مع أي لا يدعي هذا إلا أنت و معاوية و يحتمل أن يكون على التضمين أي داعيا أو منتميا إلى معاوية و لا يبعد أن يكون أصله دعاؤك فزيدت الهمزة من النساخ و الزعل بالتحريك النشاط.2- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَجُلٌ عَيِيٌ - وَ إِنَّهُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ رَمَقُوهُ بِأَبْصَارِهِمْ خَجِلَ وَ انْقَطَعَ- لَوْ أَذِنْتَ لَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ وَ وَعَظْتَنَا- فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي- فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ- فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِو في بعض النسخ «حيى» بدل «عيى» و له وجه. أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- أَنَا ابْنُ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْفَضَائِلِ أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَ الدَّلَائِلِ- أَنَا ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا الْمَدْفُوعُ عَنْ حَقِّي- أَنَا وَاحِدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَنَا ابْنُ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنًى- أَنَا ابْنُ الْمَشْعَرِ وَ عَرَفَاتٍ- فَاغْتَاظَ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ خُذْ فِي نَعْتِ الرُّطَبِ وَ دَعْ ذَا- فَقَالَ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ- وَ بَرْدُ اللَّيْلِ يُطَيِّبُهُ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ- أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ- أَنَا ابْنُ مَنْ خَضَعَتْ لَهُ قُرَيْشٌ- أَنَا ابْنُ إِمَامِ الْخَلْقِ وَ ابْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَفْتَتِنَ بِهِ النَّاسُ- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ انْزِلْ فَقَدْ كَفَى مَا جَرَى- فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ظَنَنْتُ أَنْ سَتَكُونُ خَلِيفَةً وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ (عليه السلام) إِنَّمَا الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِالْجَوْرِ وَ عَطَّلَ السُّنَّةَ- وَ اتَّخَذَ الدُّنْيَا أَباً وَ أُمّاً مَلِكَ مُلْكاً مُتِّعَ بِهِ قَلِيلًا- ثُمَّ تَنْقَطِعُ لَذَّتُهُ وَ تَبْقَى تَبِعَتُهُ- وَ حَضَرَ الْمَحْفِلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ كَانَ شَابّاً فَأَغْلَظَ لِلْحَسَنِ كَلَامَهُ- وَ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي السَّبِّ وَ الشَّتْمِ لَهُ وَ لِأَبِيهِ- فَقَالَ الْحَسَنُ (عليه السلام) اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ- وَ اجْعَلْهُ أُنْثَى لِيُعْتَبَرَ بِهِ- فَنَظَرَ الْأُمَوِيُّ فِي نَفْسِهِ- وَ قَدْ صَارَ امْرَأَةً قَدْ بَدَّلَ اللَّهُ لَهُ فَرْجَهُ بِفَرْجِ النِّسَاءِ- وَ سَقَطَتْ لِحْيَتُهُ فَقَالَ الْحَسَنُ (عليه السلام) اعْزُبِي- مَا لَكِ وَ مَحْفِلَ الرِّجَالِ فَإِنَّكِ امْرَأَةٌ- ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ (عليه السلام) سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَ نَهَضَ لِيَخْرُجَ- فَقَالَ ابْنُ الْعَاصِ اجْلِسْ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَسَائِلَ- قَالَ (عليه السلام) سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ- قَالَ عَمْرٌو أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَرَمِ وَ النَّجْدَةِ وَ الْمُرُوءَةِ- فَقَالَ (عليه السلام) أَمَّا الْكَرَمُ فَالتَّبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ- وَ الْإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ- وَ أَمَّا النَّجْدَةُ فَالذَّبُّ عَنِ الْمَحَارِمِ- وَ الصَّبْرُ فِي الْمَوَاطِنِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ- وَ أَمَّا الْمُرُوءَةُ فَحِفْظُ الرَّجُلِ دِينَهُ- وَ إِحْرَازُهُ نَفْسَهُ مِنَ الدَّنَسِ- وَ قِيَامُهُ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ- فَخَرَجَ فَعَذَلَ مُعَاوِيَةُ عَمْراً فَقَالَ أَفْسَدْتَ أَهْلَ الشَّامِ- فَقَالَ عَمْرٌو إِلَيْكَ عَنِّي- إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمْ يُحِبُّوكَ مَحَبَّةَ إِيمَانٍ وَ دِينٍ- إِنَّمَا أَحَبُّوكَ لِلدُّنْيَا يَنَالُونَهَا مِنْكَ وَ السَّيْفُ وَ الْمَالُ بِيَدِكَ- فَمَا يُغْنِي عَنِ الْحَسَنِ كَلَامُهُ- ثُمَّ شَاعَ أَمْرُ الشَّابِّ الْأُمَوِيِّ- وَ أَتَتْ زَوْجَتُهُ إِلَى الْحَسَنِ (عليه السلام) فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَ تَتَضَرَّعُ فرقا [فَرَقَّ لَهُ- وَ دَعَا فَجَعَلَهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ.3- قب، المناقب لابن شهرآشوب إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ مَرَّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بِحَلْقَةٍ فِيهَا قَوْمٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- فَتَغَامَزُوا بِهِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ مَا تَغَلَّبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ- فَرَآهُمْ وَ تَغَامُزَهُمْ بِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ تَغَامُزَكُمْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَمْلِكُونَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْنَا يَوْمَيْنِ- وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلَكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْنَا سَنَتَيْنِ- وَ إِنَّا لَنَأْكُلُ فِي سُلْطَانِكُمْ وَ نَشْرَبُ وَ نَلْبَسُ وَ نَنْكِحُ وَ نَرْكَبُ- وَ أَنْتُمْ لَا تَأْكُلُونَ فِي سُلْطَانِنَا وَ لَا تَشْرَبُونَ وَ لَا تَنْكِحُونَ- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- وَ أَنْتُمْ أَجْوَدُ النَّاسِ وَ أَرْأَفُهُمْ وَ أَرْحَمُهُمْ- تَأْمَنُونَ فِي سُلْطَانِ الْقَوْمِ وَ لَا يَأْمَنُونَ فِي سُلْطَانِكُمْ- فَقَالَ لِأَنَّهُمْ عَادُونَا بِكَيْدِ الشَّيْطَانِ وَ كَيْدُ الشَّيْطَانِ ضَعِيفٌ- وَ عَادَيْنَاهُمْ بِكَيْدِ اللَّهِ وَ كَيْدُ اللَّهِ شَدِيدٌ.4- ج، الإحتجاج رَوَى الشَّعْبِيُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَامَ خَطِيباً- فَنَالَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا جُعِلَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ لَهُ عَدُوٌّ مِنَ الْمُجْرِمِينَ- وَ إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَعْدِهِ- وَ أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ ابْنُ صَخْرٍ- وَ جَدُّكَ حَرْبٌ وَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُمُّكَ هِنْدٌ وَ أُمِّي فَاطِمَةُ وَ جَدَّتِي خَدِيجَةُ وَ جَدَّتُكَ نَثِيلَةُ- فَلَعَنَ اللَّهُ أَلْأَمَنَا حَسَباً وَ أَقْدَمَنَا كُفْراًوَ أَخْمَلَنَا ذِكْراً وَ أَشَدَّنَا نِفَاقاً- فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ آمِينَ فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ فَقَطَعَ خُطْبَتَهُ.5- ج، الإحتجاج رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ- قِيلَ لَهُ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) مُرْتَفِعٌ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ- فَلَوْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقُومَ دُونَ مَقَامِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَتُدْرِكَهُ الْحَدَاثَةُ وَ الْعِيُّ فَيَسْقُطَ مِنْ أَنْفُسِ النَّاسِ- فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ أَبَوْا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ- فَأَمَرَهُ فَقَامَ دُونَ مَقَامِهِ فِي الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ كَذَا وَ كَذَا- لِتَجِدُوا رَجُلًا جَدُّهُ نَبِيٌّ لَمْ تَجِدُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي- وَ إِنَّا أَعْطَيْنَا صَفْقَتَنَا هَذَا الطَّاغِيَةَ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَعْلَى الْمِنْبَرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ هُوَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْمِنْبَرِ- وَ رَأَيْنَا حَقْنَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلَ مِنْ إِهْرَاقِهَا- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.