الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١١٨

شعبة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عبّاس

سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ- مَا يَقُولُ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ- بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَرْسِلْ إِلَى الَّذِينَ سَمَّى- فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ- فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ الَّذِي قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ حَقٌّ- قَدْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا سَمِعَهُ - ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْفَضْلِ وَ ابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ- فَقَالَ كُلُّكُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالُوا نَعَمْ- قَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَدَّعُونَ أَمْراً عَظِيماً- وَ تَحْتَجُّونَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ- فَإِنْ كَانَتْ حَقّاً فَإِنَّكُمْ لَتَصْبِرُونَ عَلَى أَمْرٍ وَ تَسْتُرُونَهُ- وَ النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ وَ عَمًى- وَ لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ- وَ رَجَعَتْ عَنْ دِينِهَا وَ كَفَرَتْ بِرَبِّهَا وَ جَحَدَتْ نَبِيَّهَا- إِلَّا أَنْتُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِكُمْ- فَأُولَئِكَ قَلِيلٌ فِي النَّاسِ- فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ قَالَ اللَّهُ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ - وَ قَالَ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ - وَ مَا تَعْجَبُ مِنِّي يَا مُعَاوِيَةُ اعْجَبْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- أَنَّ السَّحَرَةَ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ - فَآمَنُوا بِمُوسَى وَ صَدَّقُوهُ ثُمَّ سَارَ بِهِمْ- وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ- وَ أَرَاهُمُ الْعَجَائِبَ وَ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِمُوسَى- وَ بِالتَّوْرَاةِ يُقِرُّونَ لَهُ بِدِينِهِ- ثُمَّ مَرُّوا بِأَصْنَامٍ تُعْبَدُ- فَقَالُوا ﴿‏اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏﴾ - وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ جَمِيعاً غَيْرَ هَارُونَفَقَالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى - وَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ - فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) ﴿‏رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي‏﴾ وَ أَخِي- فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ - فَمَا اتِّبَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رِجَالًا سَوَّدُوهُمْ وَ أَطَاعُوهُمْ- لَهُمْ سَوَابِقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنَازِلُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ- وَ أَصْهَارٌ مُقِرِّينَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ وَ بِالْقُرْآنِ- حَمَلَهُمُ الْكِبْرُ وَ الْحَسَدُ أَنْ خَالَفُوا إِمَامَهُمْ وَ وَلِيَّهُمْ- بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْمٍ صَاغُوا مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا- ثُمَّ عَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ وَ يَسْجُدُونَ لَهُ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ كُلُّهُمْ غَيْرَ هَارُونَ وَحْدَهُ- وَ قَدْ بَقِيَ مَعَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا- بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- نَاسٌ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ- ثُمَّ رَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ ثَبَتَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مَعَ إِمَامِهِمْ- حَتَّى لَقُوا اللَّهَ- وَ تَتَعَجَّبُ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ سَمَّى اللَّهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- قَدْ نَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِغَدِيرِ خُمٍّ- وَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ احْتَجَّ بِهِمْ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِمْ- وَ أَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مِنْ بَعْدِهِ- وَ أَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ وَصِيُّهُ- وَ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَيْشاً يَوْمَ مُؤْتَةَ- فَقَالَ عَلَيْكُمْ جَعْفَرٌ فَإِنْ هَلَكَ فَزَيْدٌ- فَإِنْ هَلَكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقُتِلُوا جَمِيعاً- أَ فَتَرَاهُ يَتْرُكُ الْأُمَّةَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ مَنِ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ- لِيَخْتَارُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمُ الْخَلِيفَةَ- كَانَ رَأْيُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ أَهْدَى لَهُمْ وَ أَرْشَدَ مِنْ رَأْيِهِ وَ اخْتِيَارِهِ- وَ مَا رَكِبَ الْقَوْمُ مَا رَكِبُوا إِلَّا بَعْدَ مَا بَيَّنَهُ- وَ مَا تَرَكَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ- فَأَمَّا مَا قَالَ الرَّهْطُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ تَظَاهَرُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ زَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ- إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَوَ الْخِلَافَةَ فَقَدْ شَبَّهُوا عَلَى النَّاسِ بِشَهَادَتِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ- وَ مَكْرِهِمْ- قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا تَقُولُ يَا حَسَنُ- قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- الْعَجَبُ مِنْكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ مِنْ قِلَّةِ حَيَائِكَ وَ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ- حِينَ قُلْتَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ طَاغِيَتَكُمْ وَ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَعْدِنِهِ- فَأَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مَعْدِنُ الْخِلَافَةِ دُونَنَا- وَيْلٌ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَكَ- الَّذِينَ أَجْلَسُوكَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ سَنُّوا لَكَ هَذِهِ السُّنَّةَ- لَأَقُولَنَّ كَلَاماً مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ لَكِنِّي أَقُولُ لِتَسْمَعَهُ بَنُو أَبِي هَؤُلَاءِ حَوْلِي- إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ- لَيْسَ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِيهَا وَ لَا تَنَازُعٌ وَ لَا فُرْقَةٌ- عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ- وَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ- وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ- ثُمَّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ- الَّتِي لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ اجْتَمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ- وَ الْكَذِبِ وَ الْقَطِيعَةِ وَ الْخِيَانَةِ- وَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ اخْتَلَفُوا فِي سُنَنٍ اقْتَتَلُوا فِيهَا- وَ صَارُوا فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ هِيَ الْوَلَايَةُ وَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً أَيُّهُمْ أَحَقُّ وَ أَوْلَى بِهَا- إِلَّا فِرْقَةٌ تَتَّبِعُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ص فَمَنْ أَخَذَ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ- وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ- سَلِمَ وَ نَجَا بِهِ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ- بِأَنْ نَوَّرَ قَلْبَهُ بِمَعْرِفَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ- وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَعِيدٌ وَ لِلَّهِ وَلِيٌّ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَلِمَ حَقّاً- فَقَالَ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ- نَحْنُ نَقُولُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا- وَ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِينَا- وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ إِنَّ الْعِلْمَ فِينَا وَ نَحْنُ أَهْلُهُ- وَ هُوَ عِنْدَنَا مَجْمُوعٌ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ- وَ إِنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ- إِلَّا وَ هُوَ عِنْدَنَا مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطِّ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِيَدِهِ- وَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا- حَتَّى أَنْتَ يَا ابْنَ هِنْدٍ تَدَّعِي ذَلِكَ- وَ تَزْعُمُأَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي- أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ- فَابْعَثْ إِلَيَّ بِمَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَأَتَاهُ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ- قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ - قَالَ إِيَّايَ عَنَى وَ لَمْ يَعْنِكَ وَ لَا أَصْحَابَكَ فَغَضِبَ عُمَرُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحْسَبُ أَنَّ أَحَداً لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ غَيْرَهُ- مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً فَلْيَأْتِنِي- فَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ شَيْئاً مَعَهُ فِيهِ آخَرُ كَتَبَهُ وَ إِلَّا لَمْ يَكْتُبْهُ- ثُمَّ قَالُوا قَدْ ضَاعَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ بَلْ كَذَبُوا وَ اللَّهِ- بَلْ هُوَ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِهِ- ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ قُضَاتَهُ وَ وُلَاتَهُ- أَجْهِدُوا آرَاءَكُمْ وَ اقْضُوا بِمَا تَرَوْنَ أَنَّهُ الْحَقُّ- فَلَا يَزَالُ هُوَ وَ بَعْضُ وُلَاتِهِ قَدْ وَقَعُوا فِي عَظِيمَةٍ- فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا أَبِي لِيَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهَا- فَتَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ عِنْدَ خَلِيفَتِهِمْ- وَ قَدْ حَكَمُوا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ فَأَجَازَهَا لَهُمْ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُؤْتِهِ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ- وَ زَعَمَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ مُخَالِفِينَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ- أَنَّ مَعْدِنَ الْخِلَافَةِ وَ الْعِلْمِ دُونَنَا- فَنَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ رَكِبَ رِقَابَنَا- وَ سَنَّ لِلنَّاسِ عَلَيْنَا مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِثْلُكَ- وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُإِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ مُؤْمِنٌ يَعْرِفُ حَقَّنَا- وَ يُسَلِّمُ لَنَا وَ يَأْتَمُّ بِنَا- فَذَلِكَ نَاجٍ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَ لِي- وَ نَاصِبٌ لَنَا الْعَدَاوَةَ يَتَبَرَّأُ مِنَّا وَ يَلْعَنُنَا- وَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا وَ يَجْحَدُ حَقَّنَا- وَ يَدِينُ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَّا فَهَذَا كَافِرٌ مُشْرِكٌ فَاسِقٌ- وَ إِنَّمَا كَفَرَ وَ أَشْرَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ- كَمَا سَبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ - كَذَلِكَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ- وَ رَجُلٌ آخِذٌ بِمَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ- وَ رَدَّ عِلْمَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِلَى اللَّهِ مَعَ وَلَايَتِنَا- وَ لَا يَأْتَمُّ بِنَاوَ لَا يُعَادِينَا وَ لَا يَعْرِفُ حَقَّنَا- فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ- فَهَذَا مُسْلِمٌ ضَعِيفٌ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ- أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- غَيْرَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ جَعْفَرٍ- فَإِنَّهُ أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.أقول وجدته في كتاب سليم برواية ابن أبي عياش عنه بتغيير ما و قد أوردته في كتاب الفتن و قد مر بعض الخبر بأسانيد في باب نصّ النبي ص على الاثني عشر (صلوات الله عليهم).وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: لَقِيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْحَسَنَ فِي الطَّوَافِ- فَقَالَ لَهُ يَا حَسَنُ زَعَمْتَ أَنَّ الدِّينَ لَا يَقُومُ إِلَّا بِكَ وَ بِأَبِيكَ- فَقَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ أَقَامَ مُعَاوِيَةَ فَجَعَلَهُ رَاسِياً بَعْدَ مَيْلِهِ- وَ بَيِّناً بَعْدَ خَفَائِهِ أَ فَيَرْضَى اللَّهُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ- أَوْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ- كَمَا يَدُورُ الْجَمَلُ بِالطَّحِينِ- عَلَيْكَ ثِيَابٌ كَغِرْقِئِ الْبَيْضِ وَ أَنْتَ قَاتِلُ عُثْمَانَ- وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَلَمُّ لِلشَّعَثِ وَ أَسْهَلُ لِلْوَعْثِ- أَنْ يُورِدَكَ مُعَاوِيَةُ حِيَاضَ أَبِيكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ (عليه السلام) إِنَّ لِأَهْلِ النَّارِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا- إِلْحَادٌ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مُوَالاةٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَرْتَبْ فِي الدِّينِ- وَ لَمْ يَشُكَّ فِي اللَّهِ سَاعَةً وَ لَا طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ- وَ وَ اللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ يَا ابْنَ أُمِّ عَمْرٍو- أَوْ لَأُنْفِذَنَّ حِضْنَيْكَ بِنَوَافِذَ أَشَدَّ مِنَ الْأَقْضِبَةِ- فَإِيَّاكَ وَ الْهَجْمَ عَلَيَّ فَإِنِّي مَنْ قَدْ عَرَفْتَ- لَيْسَ بِضَعِيفِ الْغَمْزَةِوَ لَا هَشِّ الْمُشَاشَةِ وَ لَا مَرِيءِ الْمَأْكَلَةِ- وَ إِنِّي مِنْ قُرَيْشٍ كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ يُعْرَفُ حَسَبِي- وَ لَا أُدْعَى لِغَيْرِ أَبِي وَ أَنْتَ مَنْ تَعْلَمُ وَ يَعْلَمُ النَّاسُ- تَحَاكَمَتْ فِيكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ فَغَلَبَ عَلَيْكَ جَزَّارُهَا- أَلْأَمُهُمْ حَسَباً وَ أَعْظَمُهُمْ لُؤْماً فَإِيَّاكَ عَنِّي فَإِنَّكَ رِجْسٌ- وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الطَّهَارَةِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ- وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً فَأُفْحِمَ عَمْرٌو وَ انْصَرَفَ كَئِيباً.10- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفَاخَرَتْ قُرَيْشٌ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) حَاضِرٌ- لَا يَنْطِقُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا لَكَ لَا تَنْطِقُ- فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِمَشُوبِ الْحَسَبِ وَ لَا بِكَلِيلِ اللِّسَانِ- قَالَ الْحَسَنُ (عليه السلام) مَا ذَكَرُوا فَضِيلَةً إِلَّا وَ لِي مَحْضُهَا وَ لُبَابُهَا- ثُمَّ قَالَفِيمَ الْكَلَامُ وَ قَدْ سَبَقْتُ مُبَرِّزاً* * * -سَبْقَ الْجَوَادِ مِنَ الْمَدَى الْمُتَنَفِّسِ.بيان المتنفّس البعيد من قولهم أنت من في نفس من أمرك أي سعة.11- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَخْبَارُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ فَخَرَ يَوْماً فَقَالَ أَنَا ابْنُ بَطْحَاءَ وَ مَكَّةَ- أَنَا ابْنُ أَغْزَرِهَا جُوداً وَ أَكْرَمِهَا جُدُوداً- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ قُرَيْشاً فَضْلًا نَاشِئاً وَ كَهْلًا- فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَ عَلَيَّ تَفْتَخِرُ يَا مُعَاوِيَةُ- أَنَا ابْنُ عُرُوقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ مَأْوَى التُّقَى- أَنَا ابْنُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا- بِالْفَضْلِ السَّابِقِ وَ الْحَسَبِ الْفَائِقِ- أَنَا ابْنُ مَنْ طَاعَتُهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ- فَهَلْ لَكَ أَبٌ كَأَبِي تُبَاهِينِي بِهِ- وَ قَدِيمٌ كَقَدِيمِي تُسَامِينِي بِهِ قُلْ نَعَمْ أَوْ لَا- قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلْ أَقُولُ لَا وَ هِيَ لَكَ تَصْدِيقٌ- فَقَالَ الْحَسَنُو نقله الزمخشريّ في ربيع الابرار و زاد: قالوا: كان أشبه بأبي سفيان. راجع مناقب آل أبي طالب ج 4. الْحَقُّ أَبْلَجُ مَا يَحِيلُ سَبِيلُهُ* * * -وَ الْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ.كشف، كشف الغمة عن الشعبي مثله بيان رأيت في بعض الكتب أن عروق الثرى إبراهيم (عليه السلام) لكثرة ولده في البادية و لعله (عليه السلام) عرّض بكون معاوية ولد زنا ليس من ولد إبراهيم قوله ما يحيل سبيله أي ما يتغير قال الفيروزآبادي حال يحيل حيولا تغيّر و في كشف الغمة تخيل بالخاء المعجمة على صيغة الخطاب و نصب السبيل أي لا يمكنك أن توقع في الخيال غيره.12- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَا أَخْيَرُ مِنْكَ يَا حَسَنُ- قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ- قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيَّ وَ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْكَ- قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِشَرِّ مَا عَلَوْتَ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- الْمُجْتَمِعُونَ عَلَيْكَ رَجُلَانِ بَيْنَ مُطِيعٍ وَ مُكْرَهٍ- فَالطَّائِعُ لَكَ عَاصٍ لِلَّهِ وَ الْمُكْرَهُ مَعْذُورٌ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ أَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَا خَيْرَ فِيكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَرَّأَنِي مِنَ الرَّذَائِلِ كَمَا بَرَّأَكَ مِنَ الْفَضَائِلِ.- كِتَابُ الشِّيرَازِيِّ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ - أَنَّهُ جَلَسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- يَأْكُلَانِ الرُّطَبَ فَقَالَ يَزِيدُ يَا حَسَنُ إِنِّي مُذْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ- قَالَ الْحَسَنُ اعْلَمْ يَا يَزِيدُ أَنَّ إِبْلِيسَ شَارَكَ أَبَاكَ فِي جِمَاعِهِ- فَاخْتَلَطَ الْمَاءَانِ فَأَوْرَثَكَ ذَلِكَ عَدَاوَتِي- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ- وَ شَارَكَ الشَّيْطَانُ حَرْباً عِنْدَ جِمَاعِهِ فَوُلِدَ لَهُ

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.