الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١١٩

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ- وَ إِنِّي مِنْ بَعْدِ هَذَا لَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّكَ سَاعَةً قَطُّ- غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَرِباً يُقَلِّبُهُ كَيْفَ شَاءَ- وَ إِنَّ مَثَلَكَ وَ مَثَلَهُ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ وَ ذَكَرَ بَيْتَ شِعْرٍ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ عَمْراً دَاخِلٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَ اللَّحْمِ- وَ الْعَصَا وَ اللِّحَا وَ قَدْ تَكَلَّمَ فَلْيَسْتَمِعْ فَقَدْ وَافَقَ قَرْناًالرقم 3594. أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو إِنِّي لَأُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ وَ مَا أَعْتَذِرُ مِنْهُ- إِنَّكَ قُمْتَ خَطِيباً فَقُلْتَ أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ- فَأَنْتَ أَبْتَرُ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا- وَ أَنْتَ شَانِئُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- ﴿‏لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏﴾ وَ الْيَوْمِ ﴿‏الْآخِرِ- يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ‏﴾ وَ رَسُولَهُ - وَ قَدْ حَادَدْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَدِيماً وَ حَدِيثاً- وَ لَقَدْ جَهَدْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ جَهْدَكَ- وَ أَجْلَبْتَ عَلَيْهِ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ حَتَّى إِذَا غَلَبَكَ اللَّهُ عَلَى أَمْرِكَ- وَ رَدَّ كَيْدَكَ فِي نَحْرِكَ وَ أَوْهَنَ قُوَّتَكَ- وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكَ نُزِعْتَ وَ أَنْتَ حَسِيرٌ- ثُمَّ كِدْتَ بِجُهْدِكَ لِعَدَاوَةِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ- لَيْسَ بِكَ فِي ذَلِكَ حُبُّ مُعَاوِيَةَ- وَ لَا آلِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِرَسُولِهِ ص مَعَ بُغْضِكَ وَ حَسَدِكَ الْقَدِيمِ لِأَبْنَاءِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ-تَعَرَّضَ لِي عَمْرٌو وَ عَمْرٌو خَزَايَةٌ* * * -تَعَرُّضَ ضُبْعِ الْقَفْرِ لِلْأَسَدِ الْوَرْدِ-فَمَا هُوَ لِي نِدٌّ فَأَشْتُمَ عِرْضَهُ* * * -وَ لَا هُوَ لِي عَبْدٌ فَأَبْطِشَ بِالْعَبْدِ- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَطَعَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ- وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو مَا أَنْتَ مِنْ رِجَالِهِ- فَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَاغْتَنَمَهَا عَمْرٌو وَ سَكَتَ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دَعْهُ يَا مُعَاوِيَةُ- فَوَ اللَّهِ لَأَسِمَنَّهُ بِمِيسَمٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ وَ شَنَارُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- تَتَحَدَّثُ بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ وَ يُتَغَنَّى بِهِ فِي الْمَجَالِسِ- وَ يُحَدَّثُ بِهِ فِي الْمَحَافِلِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- يَا عَمْرُو وَ ابْتَدَأَ فِي الْكَلَامِ- فَمَدَّ مُعَاوِيَةُ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى فِي ابْنِ عَبَّاسٍ- وَ قَالَ لَهُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا أَمْسَكْتَ- وَ كَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ أَهْلُ الشَّامِ مَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ اخْسَأْ أَيُّهَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ وَ افْتَرَقُوا.إيضاح ذلاقة اللسان حدّته يقال لسان ذلق بالفتح و ذلق بضمتين و ذلق بضم الأول و فتح الثاني و المصاص بالضم خالص كل شيء يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا و زعيم القوم سيدهم.قوله فضربت أنف هذا الأمر هذا مثل تقوله العرب إذا أرادت بيان الاستقصاء في البحث و الفكر و إنما خص الأنف و العين لأنهما صورة الوجه و الذي يتأمل من الإنسان إنما هو وجهه أي عرضت وجوه هذا الأمر على العقل واحدا واحدا و تأملت فيها و قال الخليل في كتاب العين الضرب يقع على جميع الأعمال.أقول و يحتمل أن يكون الضرب بمعناه كناية عن زجره بأي وجه يمكن حتى اتجه الغدر فيه.و لمّ الله شعثه بالتحريك أي أصلح و جمع ما تفرّق من أموره أي لا يبقى لك أخ إن ترع عند النكبات حاله فإن المهذّب الأخلاق من الرجال قليل و الوامق المحبّ و قال الجوهري الورد الذي يشمّ الواحدة وردة و بلونه قيل للأسد ورد و للفرس ورد.11- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُحْرِزُوا الْإِمَامَةَ كَمَا اخْتَصَصْتُمْ بِالنُّبُوَّةِ- وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً- إِنَّ حُجَّتَكُمْ فِي الْخِلَافَةِ مُشْتَبِهَةٌ عَلَى النَّاسِ- إِنَّكُمْ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ص فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي غَيْرِنَا- وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا يُشْبِهُ الْحَقَّ وَ بِهَا مَسْحَةٌ مِنَ الْعَدْلِ- وَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَظُنُّونَ- إِنَّ الْخِلَافَةَ يَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَى الْعَامَّةِ- وَ شُورَى الْخَاصَّةِ- وَ لَسْنَا نَجِدُ النَّاسَ يَقُولُونَ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا- وَ لَوْ وَلُونَا كَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ أُخْرَانَا- وَ لَوْ كُنْتُمْ زَهَدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ كَمَا تَقُولُونَ- مَا قَاتَلْتُمْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ- وَ اللَّهِ لَوْ مَلَكْتُمُوهَا يَا بَنِي هَاشِمٍ لَمَا كَانَتْ رِيحُ عَادٍ- وَ لَا صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ لِلنَّاسِ مِنْكُمْ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه الله) أَمَّا قَوْلُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- إِنَّا نَحْتَجُّ بِالنُّبُوَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْخِلَافَةِ- فَهُوَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْخِلَافَةُ بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ يُسْتَحَقُّ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ- فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿‏أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ‏﴾ وَ الْحِكْمَةَ- وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً - فَالْكِتَابُ هُوَ النُّبُوَّةُ- وَ الْحِكْمَةُ هِيَ السُّنَّةُ وَ الْمُلْكُ هُوَ الْخِلَافَةُ فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ- وَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ جَارٍ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَى حُجَّتِنَا أَنَّهَا مُشْتَبِهَةٌ فَلَيْسَ كَذَلِكَ- وَ حُجَّتُنَا أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَنْوَرُ مِنَ الْقَمَرِ- كِتَابُ اللَّهِ مَعَنَا وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ ص فِينَا- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ ثَنَى عِطْفَكَ- وَ صَعَّرَكَ قَتْلُنَا أَخَاكَ وَ جَدَّكَ وَ خَالَكَ وَ عَمَّكَ- فَلَا تَبْكِ عَلَى أَعْظُمٍ حَائِلَةٍ وَ أَرْوَاحٍ فِي النَّارِ هَالِكَةٍ وَ لَا تَغْضَبُوا لِدِمَاءٍ أَرَاقَهَا الشِّرْكُ- وَ أَحَلَّهَا الْكُفْرُ وَ وَضَعَهَا الدِّينُ- وَ أَمَّا تَرْكُ تَقْدِيمِ النَّاسِ لَنَا فِيمَا خَلَا- وَ عُدُولُهُمْ عَنِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْنَا- فَمَا حُرِمُوا مِنَّا أَعْظَمُ مِمَّا حُرِمْنَا مِنْهُمْ- وَ كُلُّ أَمْرٍ إِذَا حَصَلَ حَاصِلُهُ ثَبَتَ حَقُّهُ وَ زَالَ بَاطِلُهُ- وَ أَمَّا افْتِخَارُكَ بِالْمُلْكِ الزَّائِلِ- الَّذِي تَوَصَّلْتَ إِلَيْهِ بِالْمِحَالِ الْبَاطِلِ- فَقَدْ مَلِكَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَبْلِكَ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ- وَ مَا تَمْلِكُونَ يَوْماً يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا وَ نَمْلِكُ بَعْدَكُمْ يَوْمَيْنِ- وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلِكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا حَوْلًا إِلَّا مَلِكْنَا حَوْلَيْنِ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا لَوْ مَلِكْنَا كَانَ مُلْكُنَا أَهْلَكَ لِلنَّاسِ- مِنْ رِيحِ عَادٍ وَ صَاعِقَةِ ثَمُودَ- فَقَوْلُ اللَّهِ يُكَذِّبُكَ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ- وَ ظَاهِرُ الْعَذَابِ بِتَمَلُّكِكَ رِقَابَ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرٌ لِلْعِيَانِ- وَ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ تَمَلُّكُ وَلَدِكَ- وَ وُلْدِ أَبِيكَ أَهْلَكَ لِلْخَلْقِ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ- ثُمَّ يَنْتَقِمُ اللَّهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ يَكُونُ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَبيان قال الجوهري يقال ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض عنك و قال صعر خده و صاعر أي أماله من الكبر.12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُعَدِّلِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ صَاحِبِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ نَزَلَ الْمَدِينَةَ- فَاسْتُؤْذِنَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَيْهِ- فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ- إِذَا أَذِنْتُ لِسَعْدٍ وَ جَلَسَ فَخُذُوا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍفَأَذِنَ لَهُ وَ جَلَسَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ- قَالَ وَ شَتَمَ الْقَوْمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه و آله) - فَانْسَكَبَتْ عَيْنَا سَعْدٍ بِالْبُكَاءِ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا يُبْكِيكَ يَا سَعْدُ- أَ تَبْكِي أَنْ يُشْتَمَ قَاتِلُ أَخِيكَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ الْبُكَاءَ- خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرِينَ حَتَّى نَزَلْنَا هَذَا الْمَسْجِدَ- يَعْنِي مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص فَكَانَ فِيهِ مَبِيتُنَا وَ مَقِيلُنَا- إِذاً أُخْرِجْنَا مِنْهُ وَ تُرِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِيهِ- فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ هَبْنَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْ نَذْكُرَ ذَلِكَ لَهُ- فَأَتَتْنَا عَائِشَةُ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ لَنَا صُحْبَةً مِثْلَ صُحْبَةِ عَلِيٍّ وَ هِجْرَةً مِثْلَ هِجْرَتِهِ- وَ إِنَّا قَدْ أُخْرِجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ تُرِكَ فِيهِ- فَلَا نَدْرِي مِنْ سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَضَبٍ مِنْ رَسُولِهِ- فَاذْكُرِي ذَلِكَ لَهُ فَإِنَّا نَهَابُهُ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا أَخْرَجْتُهُمْ- وَ لَا أَنَا أَسْكَنْتُهُ بَلِ اللَّهُ أَخْرَجَهُمْ وَ أَسْكَنَهُ- وَ غَزَوْنَا خَيْبَرَ فَانْهَزَمَ عَنْهَا مَنِ انْهَزَمَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- فَدَعَاهُ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ- وَ غَزَوْنَا تَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَدَّعَ عَلِيٌّ النَّبِيَّ ص عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ بَكَى- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ- كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزَاةٍ مُنْذُ بَعَثَكَ اللَّهُ تَعَالَى- فَمَا بَالُكَ تُخْلِفُنِي فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بَلَى رَضِيتُ.13- مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ، رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَنْ يَخْطُبَ عَلَى يَزِيدَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَ- وَ عَلَى صُلْحِ الْحَيَّيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَخْطُبُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ- إِنَّ أَمْرَ نِسَائِنَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَاخْطُبْ إِلَيْهِ- فَأَتَى مَرْوَانُ الْحَسَنَ خَاطِباً فَقَالَ الْحَسَنُ- اجْمَعْ مَنْ أَرَدْتَ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ- فَجَمَعَ الْحَيَّيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ- أَمَرَنِي أَنْ أَخْطُبَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ- وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ بَالِغاً- مَا بَلَغَ- وَ عَلَى صُلْحِ الْحَيَّيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَ أُمَيَّةَ- وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ لَعَمْرِي لَمَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُ يَزِيدَ بِكُمْ- وَ يَزِيدُ مِمَّنْ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ سَكَتَ- فَتَكَلَّمَ الْحَسَنُ (عليه السلام) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ- فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ لِنَرْغَبَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِهِ وَ بَنَاتِهِ- وَ أَمَّا قَضَاءُ دَيْنِ أَبِيهَا فَمَتَى قَضَتْ نِسَاؤُنَا دُيُونَ آبَائِهِنَّ- وَ أَمَّا صُلْحُ الْحَيَّيْنِ فَإِنَّا عَادَيْنَاكُمْ لِلَّهِ- وَ فِي اللَّهِ فَلَا نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ فَاقَتِ النُّبُوَّةَ فَنَحْنُ الْمَغْبُوطُونَ بِهِ- وَ إِنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فَاقَتِ الْخِلَافَةَ فَهُوَ الْمَغْبُوطُ بِنَا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْغَمَامَ يُسْتَسْقَى بِوَجْهِ يَزِيدَ- فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ رَأَيْنَا أَنْ نُزَوِّجَهَا مِنِ ابْنِ عَمِّهَا- الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ- وَ جَعَلْتُ مَهْرَهَا ضَيْعَتِيَ الَّتِي لِي بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَعْطَانِي بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ لَهَا فِيهَا غِنًى وَ كِفَايَةٌ- فَقَالَ مَرْوَانُ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَ الْحَسَنُ وَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ- وَ كَتَبَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- خَطَبْنَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ لَوْ خَطَبُوا إِلَيْنَا لَمَا رَدَدْنَاهُمْ.-وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ- وَ قَدِ احْتَفَّ بِهِ خَلْقٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُعَظِّمُونَهُ- فَتَدَاخَلَهُ حَسَدٌ فَدَعَا أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ- وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ- فَشَاوَرَهُمَا فِي أَمْرِ الْحَسَنِ وَ الَّذِي يَهُمُّ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ- رَأْيُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ وَ أَرَى أَنْ لَا تَفْعَلَ- فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنْ يَقُولَ فِيهِ قَوْلًا- إِلَّا أَنْزَلَهُ سَامِعُوهُ مِنْهُ بِهِ حَسَداً- وَ رَفَعُوا بِهِ صُعُداً- وَ الْحَسَنُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعْتَدِلٌ شَبَابُهُ أَحْضَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ جَوَابُهُ- فَأَخَافُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ كَلَامَكَ بِنَوَافِذَ تَرْدَعُ سِهَامَكَ- فَيَقْرَعُ بِذَلِكَ ظُنْبُوبَكَ وَ يُبْدِي بِهِ عُيُوبَكَ- فَإِذاً كَلَامُكَ فِيهِ صَارَ لَهُ فَضْلًا وَ عَلَيْكَ كَلًّا- إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْرِفُ لَهُ عَيْباً فِي أَدَبٍ- أَوْ وَقِيعَةً فِي حَسَبٍ وَ إِنَّهُ لَهُوَ الْمُهَذَّبُ قَدْ أَصْبَحَ مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ- فِي غُرِّ لُبَابِهَا وَ كَرِيمِ مَحْتِدِهَا وَ طِيبِ عُنْصُرِهَا- فَلَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ- أَمْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ رَأْيَكَ- وَ لَا تَنْصَرِفْ عَنْهُ بِلَأْيِكَ فَإِنَّكَ لَوْ رَمَيْتَهُ بِقَوَارِضِ كَلَامِكَ- وَ مُحْكَمِ جَوَابِكَ- لَقَدْ ذَلَّ لَكَ كَمَا يَذِلُّ الْبَعِيرُ الشَّارِفُ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالَ أَفْعَلُ- وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ- وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص وَ ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَتَنَقَّصَهُ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ شَيْبَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَوِي سَفَهٍ وَ طَيْشٍ- وَ تَكَدُّرٍ مِنْ عَيْشٍ أَتْعَبَتْهُمُ الْمَقَادِيرُ- اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ رُءُوسَهُمْ مَقَاعِدَ وَ أَلْسِنَتَهُمْ مَبَادِرَ- فَبَاضَ وَ فَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ وَ دَرَجَ فِي نُحُورِهِمْ- فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ- وَ أَعْمَى عَلَيْهِمُ السُّبُلَ وَ أَرْشَدَهُمْ إِلَى الْبَغْيِ وَ

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.