الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
بحار الأنوار · رقم ١٢١

رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَةِ الْمُفِيدِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) إِنِّي جَالِسٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ أَبِي فِي صَبِيحَتِهَا- وَ عِنْدِي عَمَّتِي زَيْنَبُ تُمَرِّضُنِي

إِذِ اعْتَزَلَ أَبِي فِي خِبَاءٍ لَهُ- وَ عِنْدَهُ فُلَانٌ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ هُوَ يُعَالِجُ سَيْفَهُ وَ يُصْلِحُهُوَ أَبِي يَقُولُيَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ* * * -كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِمِنْ صَاحِبٍ وَ طَالِبٍ قَتِيلٍ* * * -وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِوَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ* * * -وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِيفَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً حَتَّى فَهِمْتُهَا- وَ عَلِمْتُ مَا أَرَادَ فَخَنَقَتْنِيَ الْعَبْرَةُ فَرَدَدْتُهَا وَ لَزِمْتُ السُّكُوتَ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْبَلَاءَ قَدْ نَزَلَ- وَ أَمَّا عَمَّتِي فَلَمَّا سَمِعَتْ مَا سَمِعْتُ وَ هِيَ امْرَأَةٌ- وَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ الرِّقَّةُ وَ الْجَزَعُ- فَلَمْ تَمْلِكْ نَفْسَهَا أَنْ وَثَبَتْ تَجُرُّ ثَوْبَهَا- وَ هِيَ حَاسِرَةٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ وَ قَالَتْ وَا ثُكْلَاهْ- لَيْتَ الْمَوْتَ أَعْدَمَنِيَ الْحَيَاةَ الْيَوْمَ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ- وَ أَبِي عَلِيٌّ وَ أَخِيَ الْحَسَنُ يَا خَلِيفَةَ الْمَاضِي وَ ثِمَالَ الْبَاقِي- فَنَظَرَ إِلَيْهَا الْحُسَيْنُ (عليه السلام) وَ قَالَ لَهَا يَا أُخْتَهْ لَا يَذْهَبَنَّ حِلْمَكِ الشَّيْطَانُ وَ تَرَقْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ- وَ قَالَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَا لَيْلًا لَنَامَ - فَقَالَتْ يَا وَيْلَتَاهْ أَ فَتُغْتَصَبُ نَفْسُكَ اغْتِصَاباً - فَذَلِكَ أَقْرَحُ لِقَلْبِي وَ أَشَدُّ عَلَى نَفْسِي- ثُمَّ لَطَمَتْ وَجْهَهَا وَ هَوَتْ إِلَى جَيْبِهَا- وَ شَقَّتْهُ وَ خَرَّتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا- فَقَامَ إِلَيْهَا الْحُسَيْنُ (عليه السلام) فَصَبَّ عَلَى وَجْهِهَا الْمَاءَ- وَ قَالَ لَهَا يَا أُخْتَاهْ اتَّقِي اللَّهَ وَ تَعَزَّيْ بِعَزَاءِ اللَّهِ- وَ اعْلَمِي أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَمُوتُونَ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ لَا يَبْقَوْنَ- وَ أَنَكُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى- الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ يَبْعَثُ الْخَلْقَ- وَ يَعُودُونَ وَ هُوَ فَرْدٌ وَحْدَهُ وَ أَبِي خَيْرٌ مِنِّي- وَ أُمِّي خَيْرٌ مِنِّي وَ أَخِي خَيْرٌ مِنِّي- وَ لِي وَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ بِرَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ فَعَزَّاهَا بِهَذَا وَ نَحْوِهِ- وَ قَالَ لَهَا يَا أُخْتَاهْ إِنِّي أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ فَأَبِرِّي قَسَمِي- لَا تَشُقِّي عَلَيَّ جَيْباً وَ لَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهاً- وَ لَا تَدْعَيْ عَلَيَّ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ إِذَا أَنَا هَلَكْتُ- ثُمَّ جَاءَ بِهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا عِنْدِي- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَمَرَهُمْ- أَنْ يَقْرِنَ بَعْضُهُمْ بُيُوتَهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ أَنْ يُدْخِلُوا الْأَطْنَابَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ- وَ أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ الْبُيُوتِ فَيُقْبِلُوا الْقَوْمَ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ- وَ الْبُيُوتُ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ قَدْ حَفَّتْ بِهِمْ- إِلَّا الْوَجْهَ الَّذِي يَأْتِيهِمْ مِنْهُ عَدُوُّهُمْ وَ رَجَعَ (عليه السلام) إِلَى مَكَانِهِ- فَقَامَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا يُصَلِّي وَ يَسْتَغْفِرُ وَ يَدْعُو وَ يَتَضَرَّعُ- وَ قَامَ أَصْحَابُهُ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ وَ يَدْعُونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ وَ قَالَ فِي الْمَنَاقِبِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ خَفَقَ الْحُسَيْنُ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً- ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ أَ تَعْلَمُونَ مَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي السَّاعَةَ- فَقَالُوا وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ رَأَيْتُ كَأَنَّ كِلَاباً قَدْ شَدَّتْ عَلَيَّ- لِتَنْهَشَنِي وَ فِيهَا كَلْبٌ أَبْقَعُ رَأَيْتُهُ أَشَدَّهَا عَلَيَّ- وَ أَظُنُّ أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى قَتْلِي رَجُلٌ أَبْرَصُ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- ثُمَّ إِنِّي رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لِي- يَا بُنَيَّ أَنْتَ شَهِيدُ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ قَدِ اسْتَبْشَرَ بِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى- فَلْيَكُنْ إِفْطَارُكَ عِنْدِي اللَّيْلَةَ عَجِّلْ وَ لَا تُؤَخِّرْ- فَهَذَا مَلَكٌ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ- لِيَأْخُذَ دَمَكَ فِي قَارُورَةٍ خَضْرَاءَ- فَهَذَا مَا رَأَيْتُ وَ قَدْ أَزِفَ الْأَمْرُ - وَ اقْتَرَبَ الرَّحِيلُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ و قال المفيد قال الضحاك بن عبد الله: و مرت بنا خيل لابن سعد تحرسنا و إن حسينا (عليه السلام) ليقرأ وَ لا ﴿‏يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً‏﴾ وَ لَهُمْ ﴿‏عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ‏﴾﴿‏حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏﴾ فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبد الله ابن سمير و كان مضحاكا و كان شجاعا بطلا فارسا شريفا فاتكا فقال نحن و رب الطيبون ميزنا بكم فقال له برير بن الخضير يا فاسق أنت يجعلك الله من الطيبين قال له من أنت ويلك قال أنا برير بن الخضير فتسابا.و أصبح الحسين فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة و كان معه اثنان و ثلاثون فارسا و أربعون راجلا و قال محمد بن أبي طالب و في رواية أخرى اثنان و ثمانون راجلا و قال السيد- رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ فَارِساً وَ مِائَةَ رَاجِلٍ و كذا قال ابن نما و قال المفيد فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه و حبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه و أعطى رايته العباس أخاه و جعلوا البيوت في ظهورهم و أمر بحطب و قصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد حفر هناك و أن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم.و أصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم و هو يوم الجمعة و قيل يوم السبت فعبأ أصحابه و خرج فيمن معه من الناس نحو الحسين و كان على ميمنته عمرو بن الحجاج و على ميسرته شمر بن ذي الجوشن و على الخيل عروة بن قيس و على الرجالة شبث بن ربعي و أعطى الراية دريدا مولاه و قال محمد بن أبي طالب و كانوا نيفا على اثنين و عشرين ألفا و في رواية عن الصادق (عليه السلام) ثلاثين ألفا.قَالَ الْمُفِيدُ وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَصْبَحَتِ الْخَيْلُ تُقْبِلُ عَلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) رَفَعَ يَدَيْهِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ- وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ- كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ- وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الصَّدِيقُ- وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ أَنْزَلْتُهُ بِكَ- وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَغْبَةً مِنِّي إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ- فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ- وَ صَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ- قَالَ فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَجُولُونَ حَوْلَ بَيْتِ الْحُسَيْنِ- فَيَرَوْنَ الْخَنْدَقَ فِي ظُهُورِهِمْوَ النَّارُ تَضْطَرِمُ فِي الْحَطَبِ وَ الْقَصَبِ الَّذِي كَانَ أُلْقِيَ فِيهِ- فَنَادَى شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ- يَا حُسَيْنُ أَ تَعَجَّلْتَ بِالنَّارِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) مَنْ هَذَا كَأَنَّهُ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ- فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَاعِيَةِ الْمِعْزَى- أَنْتَ أَوْلى بِها صِلِيًّا

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.