الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمفاطمة الزهراء عليها السلام
بحار الأنوار · رقم ١٢٤

و روى هلال بن نافع قال إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين قال فخرجت بين الصفين فوقفت عليه و إنه ليجود بنفسه فو الله ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه و لا أنور وجها و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيبته عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحالة ماء فسمعت رجلا

يقول لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول أَنَا أَرِدُ الْحَامِيَةَ فَأَشْرَبُ مِنْ حَمِيمِهَا بَلْ أَرِدُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَسْكُنُ مَعَهُ فِي دَارِهِ ﴿‏فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ‏﴾وَ أَشْرَبُ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍوَ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا رَكِبْتُمْ مِنِّي وَ فَعَلْتُمْ بِي قال فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا فاجتزوا رأسه و إنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم و قلت و الله لا أجامعكم على أمر أبدا.قال ثم أقبلوا على سلب الحسين (عليه السلام) فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي فلبسه فصار أبرص و امتعط شعره و روي أنه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة ما بين رمية و طعنة و ضربة وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) وُجِدَ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) ثَلَاثٌ- وَ ثَلَاثُونَ طَعْنَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ ضَرْبَةً و أخذ سراويله أبجر بن كعب التيمي و روي أنه صار زمنا مقعدا من رجليه و أخذ عمامته أخنس بن مرسد بن علقمة الحضرمي و قيل جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها فصار معتوها و في غير رواية السيد فصار مجذوما و أخذ درعه مالك بن بشير الكندي فصار معتوها.فقال السيد و أخذ نعليه الأسود بن خالد و أخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي فقطع إصبعه (عليه السلام) مع الخاتم و هذا أخذه المختار فقطع يديه و رجليه و تركه يتشحط في دمه حتى هلك و أخذ قطيفة له (عليه السلام) كانت من خز قيس بن الأشعث و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد فلما قتل عمر بن سعد وهبها المختار لأبي عمرة قاتله و أخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي و يقال رجل من بني تميم يقال له الأسود بن حنظلة و في رواية ابن سعد أنه أخذ سيفه القلافس النهشلي و زاد محمد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل و هذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار و إن ذلك كان مذخورا و مصونا مع أمثاله من ذخائر النبوة و الإمامة و قد نقل الرواة تصديق ما قلناه و صورة ما حكيناه.قال و جاءت جارية من ناحية خيم الحسين (عليه السلام) فقال لها رجل يا أمة الله إن سيدك قتل قالت الجارية فأسرعت إلى سيدتي و أنا أصيح فقمن في وجهي و صحن قال و تسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول و قرة عين الزهراء البتول حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها و خرجن بنات الرسول و حرمه يتساعدن على البكاء و يندبن لفراق الحماة و الأحباء.و روى حميد بن مسلم قال رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين (عليه السلام) فسطاطهن و هم يسلبونهن أخذت سيفا و أقبلت نحو الفسطاط فقالت يا آل بكر بن وائل أ تسلب بنات رسول الله لا حكم إلا لله يا ثارات رسول الله فأخذها زوجها و ردها إلى رحله.قال ثم أخرجوا النساء من الخيمة و أشعلوا فيها النار فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة و قلن بحق الله إلا ما مررتم بنا على مصرع الحسين فلما نظرت النسوة إلى القتلى صحن و ضربن وجوههن.قال فو الله لا أنسى زينب بنت علي (عليه السلام) و هي تندب الحسين و تنادي بصوت حزين و قلب كئيب وا محمداه صلى عليك مليك السماء هذا حسين مرمل بالدماء مقطعالأعضاء و بناتك سبايا إلى الله المشتكى و إلى محمد المصطفى و إلى علي المرتضى و إلى حمزة سيد الشهداء وا محمداه هذا حسين بالعراء يسفي عليه الصبا قتيل أولاد البغايا يا حزناه يا كرباه اليوم مات جدي رسول الله يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا. و في بعض الروايات يا محمداه بناتك سبايا و ذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا و هذا حسين مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء بأبي من عسكره في يوم الإثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى بأبي من لا هو غائب فيرتجى و لا جريح فيداوى بأبي من نفسي له الفداء بأبي المهموم حتى قضى بأبي العطشان حتى مضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء بأبي من جده رسول إله السماء بأبي من هو سبط نبي الهدى بأبي محمد المصطفى بأبي خديجة الكبرى بأبي علي المرتضى بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء بأبي من ردت عليه الشمس حتى صلى.قال فأبكت و الله كل عدو و صديق ثم إن سكينة اعتنقت جسد الحسين (عليه السلام) فاجتمع عدة من الأعراب حتى جروها عنه قال ثم نادى عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين (عليه السلام) قميصه و أخنس بن مرثد و حكيم بن الطفيل السنبسي و عمرو بن صبيح الصيداوي و رجاء بن منقذ العبدي و سالم بن خيثمة الجعفي و واحظ بن ناعم و صالح بن وهب الجعفي و هانئ بن ثبيت الحضرمي و أسيد بن مالك فداسوا الحسين (عليه السلام) بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره و صدره.قال و جاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحد العشرة شعرنحن رضضنا الصدر بعد الظهر* * * بكل يعبوب شديد الأسرفقال ابن زياد من أنتم فقالوا نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة.قال أبو عمرو الزاهد فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زنا و هؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم و أرجلهم بسكك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا.أقول المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنه لم يتيسر لهم ذلك.و قال صاحب المناقب و محمد بن أبي طالب قتل الحسين (عليه السلام) باتفاق الروايات يوم عاشوراء عاشر المحرم سنة إحدى و ستين و هو ابن أربع و خمسين سنة و ستة أشهر و نصف قالا و أقبل فرس الحسين (عليه السلام) و قد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ فوضع ناصيته في دم الحسين (عليه السلام) ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء و هو يصهل و يضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتى مات فلما نظر أخوات الحسين و بناته و أهله إلى الفرس ليس عليه أحد رفعن أصواتهن بالبكاء و العويل و وضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها و نادت وا محمداه وا جداه وا نبياه وا أبا القاسماه وا علياه وا جعفراه وا حمزتاه وا حسناه هذا حسين بالعراء صريع بكربلاء مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء ثم غشي عليها.فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتى أحدقوا بالخيمة و معهم شمر فقال ادخلوا فاسلبوا بزتهن فدخل القوم لعنهم الله فأخذوا ما كان في الخيمة حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم أخت الحسين (عليه السلام) فأخذوه و خرموا أذنها حتى كانت المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتى تغلب عليه و أخذ قيس بن الأشعث لعنه الله قطيفة الحسين (عليه السلام) فكان يسمى قيس القطيفة و أخذ نعليه رجل من بني أود يقال له الأسود ثم مال الناس على الورس و الحلي و الحلل و الإبل فانتهبوها.أقول رأيت في بعض الكتب أن فاطمة الصغرى قالت كنت واقفة بباب الخيمة و أنا أنظر إلى أبي و أصحابي مجززين كالأضاحي على الرمال و الخيول على أجسادهم تجول و أنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية أ يقتلوننا أويأسروننا فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه و هن يلذن بعضهن ببعض و قد أخذ ما عليهن من أخمرة و أسورة و هن يصحن وا جداه وا أبتاه وا علياه وا قلة ناصراه وا حسناه أ ما من مجير يجيرنا أ ما من ذائد يذود عنا قالت فطار فؤادي و ارتعدت فرائصي فجعلت أجيل بطرفي يمينا و شمالا على عمتي أم كلثوم خشية منه أن يأتيني.فبينا أنا على هذه الحالة و إذا به قد قصدني ففررت منهزمة و أنا أظن أني أسلم منه و إذا به قد تبعني فذهلت خشية منه و إذا بكعب الرمح بين كتفي فسقطت على وجهي فخرم أذني و أخذ قرطي و مقنعتي و ترك الدماء تسيل على خدي و رأسي تصهره الشمس و ولى راجعا إلى الخيم و أنا مغشي علي و إذا أنا بعمتي عندي تبكي و هي تقول قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات و أخيك العليل فقمت و قلت يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظار فقالت يا بنتاه و عمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة و متنها قد أسود من الضرب فما رجعنا إلى الخيمة إلا و هي قد نهبت و ما فيها و أخي علي بن الحسين مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع و العطش و الأسقام فجعلنا نبكي عليه و يبكي علينا.و قال المفيد (رحمه الله) قال حميد بن مسلم فانتهينا إلى علي بن الحسين و هو منبسط على فراش و هو شديد المرض و مع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له أ لا نقتل هذا العليل فقلت سبحان الله أ تقتل الصبيان إنما هذا صبي و إنه لما به فلم أزل حتى دفعتهم عنه و جاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه و بكين فقال لأصحابه لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء و لا تعرضوا لهذا الغلام المريض فسألته النسوة أن يسترجع ما أخذ منهن ليستترن به فقال من أخذ من متاعهم شيئا فليرده فو الله ما رد أحد منهم شيئا فوكل بالفسطاط و بيوت النساء و علي بن الحسين جماعة ممن كان معه و قال احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد و لا يساء إليهم. و قال محمد بن أبي طالب ثم إن عمر بن سعد سرح برأس الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء مع خولي بن يزيد الأصبحي و حميد بن مسلم إلى ابن زياد ثم أمر برءوس الباقين من أهل بيته و أصحابه فقطعت و سرح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة و أقام ابن سعد يومه ذلك و غده إلى الزوال فجمع قتلاه فصلى عليهم و دفنهم و ترك الحسين و أصحابه منبوذين بالعراء فلما ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد فصلوا عليهم و دفنوهم و قال ابن شهرآشوب و كانوا يجدون لأكثرهم قبورا و يرون طيورا بيضا.و قال محمد بن أبي طالب و روي أن رءوس أصحاب الحسين و أهل بيته كانت ثمانية و سبعين رأسا و اقتسمتها القبائل ليتقربوا بذلك إلى عبيد الله و إلى يزيد فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا و صاحبهم قيس بن الأشعث و جاءت هوازن باثني عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بعشرين و صاحبهم شمر لعنه الله و جاءت تميم بسبعة عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بتسعة عشر و جاءت بنو أسد بستة عشر رأسا و في رواية ابن شهرآشوب بتسعة رءوس و جاءت مذحج بسبعة رءوس و جاءت سائر الناس بثلاثة عشر رأسا و قال ابن شهرآشوب و جاء سائر الجيش بتسعة رءوس و لم يذكر مذحج قال فذلك سبعون رأسا ثم قال و جاءوا بالحرم أسارى إلا شهربانويه فإنها أتلفت نفسها في الفرات.و قال ابن شهرآشوب و صاحب المناقب و محمد بن أبي طالب اختلفوا في عدد المقتولين من أهل البيت (عليهم السلام) فالأكثرون على أنهم كانوا سبعة و عشرين سبعة من بني عقيل مسلم المقتول بالكوفة و جعفر و عبد الرحمن ابنا عقيل و محمد بن مسلم و عبد الله بن مسلم و جعفر بن محمد بن عقيل و محمد بن أبي سعيد بن عقيل و زاد ابن شهرآشوب عونا و محمدا ابني عقيل و ثلاثة من ولد جعفر بن أبي طالب محمد بن عبد الله بن جعفر و عون الأكبر بن عبد الله و عبيد الله بن عبد الله و من ولد علي (عليه السلام) تسعة الحسين (عليه السلام) و العباس و يقال و ابنه محمد بن العباس و عمر بنعلي و عثمان بن علي و جعفر بن علي و إبراهيم بن علي و عبد الله بن علي الأصغر و محمد بن علي الأصغر و أبو بكر شك في قتله و أربعة من بني الحسن أبو بكر و عبد الله و القاسم و قيل بشر و قيل عمر و كان صغيرا و ستة من بني الحسين مع اختلاف فيه علي الأكبر و إبراهيم و عبد الله و محمد و حمزة و علي و جعفر و عمر و زيد و ذبح عبد الله في حجره و لم يذكر صاحب المناقب إلا عليا و عبد الله و أسقط ابن أبي طالب حمزة و إبراهيم و زيدا و عمر.و قال ابن شهرآشوب و يقال لم يقتل محمد الأصغر بن علي (عليه السلام) لمرضه و يقال رماه رجل من بني دارم فقتله و قال أبو الفرج جميع من قتل يوم الطف من ولد أبي طالب سوى من يختلف في أمره اثنان و عشرون رجلا وَ قَالَ ابْنُ نَمَا (رحمه الله) قَالَتِ الرُّوَاةُ كُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا- عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (عليه السلام) قَتْلَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ قَتَلُوا سَبْعَةَ عَشَرَ إِنْسَاناً- كُلُّهُمْ ارْتَكَضَ فِي بَطْنِ فَاطِمَةَ يَعْنِي بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ ع.3- أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمِصْبَاحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ- فَأَلْفَيْتُهُ كَاسِفَ اللَّوْنِ ظَاهِرَ الْحُزْنِ- وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ مِنْ عَيْنَيْهِ كَاللُّؤْلُؤِ الْمُتَسَاقِطِ- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّ بُكَاؤُكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ- فَقَالَ لِي أَ وَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) أُصِيبَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَمَا قَوْلُكَ فِي صَوْمِهِ- فَقَالَ لِي صُمْهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِيتٍ وَ أَفْطِرْهُ مِنْ غَيْرِ تَشْمِيتٍ- وَ لَا تَجْعَلْهُ يَوْمَ صَوْمٍ كَمَلًا- وَ لْيَكُنْ إِفْطَارُكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِسَاعَةٍ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ- فَإِنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ- تَجَلَّتِ الْهَيْجَاءُ عَنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ انْكَشَفَتِ الْمَلْحَمَةُ عَنْهُمْ- وَ فِي الْأَرْضِ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ صَرِيعاً فِي مَوَالِيهِمْ- يَعَزُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهُ مَصْرَعُهُمْ- وَ لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَئِذٍ حَيّاً- لَكَانَ (صلوات الله عليه و آله) هُوَ الْمُعَزَّى بِهِمْقَالَ وَ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ النُّورَ خَلَقَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فِي تَقْدِيرِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- يَعْنِي الْعَاشِرَ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ فِي تَقْدِيرِهِ- وَ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شِرْعَةً وَ مِنْهاجاًإِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.وَ رَوَى صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ مِنْ كِتَابِ بُسْتَانِ الطُّرَفِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- مَا كَانَ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَبِيهٌ وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.و قال ابن شهرآشوب المقتولون من أصحاب الحسين (عليه السلام) في الحملة الأولى- نعيم بن عجلان و عمران بن كعب بن حارث الأشجعي- و حنظلة بن عمرو الشيباني و قاسط بن زهير- و كنانة بن عتيق و عمرو بن مشيعة- و ضرغامة بن مالك و عامر بن مسلم- و سيف بن مالك النميري و عبد الرحمن الأرحبي- و مجمع العائذي و حباب بن الحارث- و عمرو الجندي و الجلاس بن عمرو الراسبي- و سوار بن أبي حمير الفهمي و عمار بن أبي سلامة الدالاني- و النعمان بن عمرو الراسبي و زاهر بن عمرو مولى ابن الحمق- و جبلة بن علي و مسعود بن الحجاج- و عبد الله بن عروة الغفاري و زهير بن بشير الخثعمي و عمار بن حسان و عبد الله بن عمير- و مسلم بن كثير و زهير بن سليم- و عبد الله و عبيد الله ابنا زيد البصري- و عشرة من موالي الحسين (عليه السلام) و اثنان من موالي أمير المؤمنين (عليه السلام).- و لنذكر هنا زيارة أوردها السيد في كتاب الإقبال- يشتمل على أسماء الشهداء و بعض أحوالهم - و أسماء قاتليهم لعنهم الله.قَالَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِعَيَّاشٍ عَنِ الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْبَغْدَادِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَالَ: خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ- عَلَى يَدِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْأَصْفَهَانِيِّ- حِينَ وَفَاةِ أَبِي (رحمه الله) وَ كُنْتُ حَدِيثَ السِّنِّ- وَ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي زِيَارَةِ مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ زِيَارَةِ الشُّهَدَاءِ فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهُ- ﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِذَا‏﴾ أَرَدْتَ زِيَارَةَ الشُّهَدَاءِ - فَقِفْ عِنْدَ رِجْلَيِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ هُوَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ- فَإِنَّ هُنَاكَ حَوْمَةَ الشُّهَدَاءِ وَ أَوْمِئْ وَ أَشِرْ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ قُلْ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ خَيْرِ سَلِيلٍ- مِنْ سُلَالَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبِيكَ- إِذْ قَالَ فِيكَ قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيَّ- مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ- وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفا- كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَاثِلًا وَ لِلْكَافِرِينَ قَاتِلًا قَائِلًا-أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ* * * -نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ-

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.