الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١٢٦

وَ رَوَى الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ صِفِّينَ- دَعَا عَلِيٌّ (عليه السلام) ابْنَهُ مُحَمَّداً فَقَالَ شُدَّعَلَى الْمَيْمَنَةِ- فَحَمَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ فَكَشَفَ مَيْمَنَةَ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ- ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ جُرِحَ فَقَالَ لَهُ الْعَطَشَ- فَقَامَ إِلَيْهِ (عليه السلام) فَسَقَاهُ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ- ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ بَيْنَ دِرْعِهِ وَ جِلْدِهِ- فَرَأَيْتُ عَلَقَ الدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ حَلَقِ الدِّرْعِ- ثُمَّ أَمْهَلَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ شُدَّ فِي الْمَيْسَرَةِ- فَحَمَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى مَيْسَرَةِ مُعَاوِيَةَ فَكَشَفَهُمْ- ثُمَّ رَجَعَ وَ بِهِ جِرَاحَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ الْمَاءَ الْمَاءَ- فَقَامَ إِلَيْهِ فَفَعَلَ مِثْلَ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ شُدَّ فِي الْقَلْبِ- فَكَشَفَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْجِرَاحَاتُ وَ هُوَ يَبْكِي- فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ فِدَاكَ أَبُوكَ- لَقَدْ سَرَرْتَنِي وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ فَمَا يُبْكِيكَ أَ فَرَحٌ أَمْ جَزَعٌ- فَقَالَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ عَرَضْتَنِي لِلْمَوْتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَسَلَّمَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى وَ كُلَّمَا رَجَعْتُ إِلَيْكَ- لِتُمْهِلَنِي فَمَا أَمْهَلْتَنِي- وَ هَذَانِ أَخَوَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مَا تَأْمُرُهُمَا بِشَيْءٍ- فَقَبَّلَ (عليه السلام) رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ ابْنِي- وَ هَذَانِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَ فَلَا أَصْوَنُهُمَا- قَالَ بَلَى يَا أَبَاهْ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ وَ فِدَاهُمَا.وَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيَهُ فَكَيْفَ يَخْرُجُ عَنْ طَاعَتِهِ وَ يَعْدِلُ عَنِ الْإِسْلَامِ بِمُخَالَفَتِهِ مَعَ عِلْمِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ وَلِيُّ الدَّمِ وَ صَاحِبُ الثَّأْرِ وَ الْمُطَالِبُ بِدِمَاءِ الْأَبْرَارِ فَنَهَضَ الْمُخْتَارُ نُهُوضَ الْمَلِكِ الْمُطَاعِ وَ مَدَّ إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ يَداً طَوِيلَةَ الْبَاعِ فَهَشَّمَ عِظَاماً تَغَذَّتْ بِالْفُجُورِ وَ قَطَعَ أَعْضَاءً نَشَأَتْ عَلَى الْخُمُورِ وَ حَازَ إِلَى فَضِيلَةٍ لَمْ يَرْقَ إِلَى شِعَافِ شَرَفِهَا عَرَبِيٌّ وَ لَا أَعْجَمِيٌّ وَ أَحْرَزَ مَنْقَبَةً لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا هَاشِمِيٌّ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْتَرُ مُشَارِكاً لَهُ فِي هَذِهِ الْبَلْوَى وَ مُصَدِّقاً عَلَى الدَّعْوَى وَ لَمْ يَكُ إِبْرَاهِيمُ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَ لَا ضَالًّا فِي اعْتِقَادِهِ وَ يَقِينِهِ وَ الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَ أَنَا أَشْرَحُ بَوَارَ الْفُجَّارِ عَلَى يَدِ الْمُخْتَارِ مُعْتَمِداً قَانُونَ الِاخْتِصَارِ وَ سَمَّيْتُهُ ذَوْبَ النُّضَّارِ فِي شَرْحِ الثَّأْرِ وَ قَدْ وَضَعْتُهُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ الْمُكَافِي يَوْمَ الْحِسَابِ. الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فِي ذِكْرِ نَسَبِهِ وَ طُرَفٍ مِنْ أَخْبَارِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ وَ قَالَ الْمَرْزُبَانِيُّ ابْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُقْدَةَ بْنِ عَنْزَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو إِسْحَاقَ.وَ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالِدُهُ يَتَنَوَّقُ فِي طَلَبِ النِّسَاءِفَذُكِرَ لَهُ نِسَاءُ قَوْمِهِ فَأَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُنَّ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ تَزَوَّجْ دُومَةَ الْحَسْنَاءَ الْحُومَةَ فَمَا تَسْمَعُ فِيهَا لِلَائِمٍ لَوْمَةً فَأَخْبَرَ أَهْلَهُ فَقَالُوا قَدْ أُمِرْتَ فَتَزَوَّجْ دُومَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِالْمُخْتَارِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُأَبْشِرِي بِالْوَلَدِ* * * أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْأَسَدِإِذَا الرِّجَالُ فِي كَبَدٍ* * * تَقَاتَلُوا عَلَى بَلَدٍكَانَ لَهُ الْحَظُّ الْأَشَّدُّفَلَمَّا وَضَعَتْ أَتَاهَا ذَلِكَ الْآتِي فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَرَعْرَعَ وَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَعْشَعَ قَلِيلُ الْهَلَعِ كَثِيرُ التَّبَعِ يُدَانُ بِمَا صَنَعَ وَ وَلَدَتْ لِأَبِي عُبَيْدٍ الْمُخْتَارَ وَ جَبْراً وَ أَبَا جَبْرٍ وَ أَبَا الْحَكَمِ وَ أَبَا أُمَيَّةَ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي عَامِ الْهِجْرَةِ وَ حَضَرَ مَعَ أَبِيهِ وَقْعَةَ قُسِّ النَّاطِفِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَ يَتَفَلَّتُ لِلْقِتَالِ فَيَمْنَعُهُ سَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَمُّهُ فَنَشَأَ مِقْدَاماً شُجَاعاً لَا يَتَّقِي شَيْئاً وَ تَعَاطَى مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَافِرٍ وَ جَوَابٍ حَاضِرٍ وَ خِلَالٍ مَأْثُورَةٍ وَ نَفْسٍ بِالسَّخَاءِ مَوْفُورَةٍ وَ فِطْرَةٍ تُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِفَرَاسَتِهَا وَ هِمَّةٍ تَعْلُو عَلَى الْفَرَاقِدِ بِنَفَاسَتِهَا وَ حَدْسٍ مُصِيبٍ وَ كَفٍّ فِي الْحُرُوبِ مُجِيبٍ وَ مَارَسَ التَّجَارِبَ فَحَنَّكَتْهُ وَ لَابَسَ الْخُطُوبَ فَهَذَّبَتْهُ.وَ رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ:رَأَيْتُ الْمُخْتَارَ عَلَى فَخِذِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ يَا كَيِّسُ يَا كَيِّسُ- فَسُمِّيَ كَيْسَانَ.وَ إِلَيْهِ عُزِيَ الْكَيْسَانِيَّةُ- كَمَا عُزِيَ الْوَاقِفَةُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ إِلَى أَخِيهِ إِسْمَاعِيلَ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْفِرَقِ.وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:لَا تَسُبُّوا الْمُخْتَارَ فَإِنَّهُ قَتَلَ قَتَلَتَنَا وَ طَلَبَ ثَأْرَنَا- وَ زَوَّجَ أَرَامِلَنَا وَ قَسَّمَ فِينَا الْمَالَ عَلَى الْعُسْرَةِ.وَ رُوِيَأَنَّهُ دَخَلَ جَمَاعَةٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) وَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ- قَالَ فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فَتَنَاوَلَ يَدَهُ لِيُقَبِّلَهَا فَمَنَعَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ- وَ كَانَ مُتَبَاعِداً مِنْهُ (عليه السلام) فَمَدَّ يَدَهُ فَأَدْنَاهُ- حَتَّى كَادَ يُقْعِدُهُ فِي حَجْرِهِ بَعْدَ مَنْعِهِ يَدَهُ- فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي أَبِي- وَ الْقَوْلُ وَ اللَّهِ قَوْلُكَ قَالَ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ- قَالَ يَقُولُونَ كَذَّابٌ وَ لَا تَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا قَبِلْتُهُ- فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ مَهْرَ أُمِّي- مِمَّا بَعَثَ بِهِ الْمُخْتَارُ إِلَيْهِ- أَ وَ لَمْ يَبْنِ دُورَنَا وَ قَتَلَ قَاتِلَنَا وَ طَلَبَ بِثَأْرِنَا- فَرَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ وَ كَرَّرَهَا ثَلَاثاً- مَا تَرَكَ لَنَا حَقّاً عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا طَلَبَهُ.وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:كُنْتُ أَزُورُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً- فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَتَيْتُهُ سَنَةً وَ إِذَا عَلَى فَخِذِهِ صَبِيٌّ- فَقَامَ الصَّبِيُّ فَوَقَعَ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ فَانْشَجَّ- فَوَثَبَ إِلَيْهِ مُهَرْوِلًا فَجَعَلَ يُنَشِّفُ دَمَهُ- وَ يَقُولُ إِنِّي أُعِيذُكَ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ فِي الْكُنَاسَةِ- قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ أَيُّ كُنَاسَةٍ- قَالَ كُنَاسَةُ الْكُوفَةِ قُلْتُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ- قَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَئِنْ عِشْتَ بَعْدِي- لَتَرَيَنَّ هَذَا الْغُلَامَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْكُوفَةِ- وَ هُوَ مَقْتُولٌ مَدْفُونٌ مَنْبُوشٌ مَسْحُوبٌ مَصْلُوبٌ فِي الْكُنَاسَةِ- ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُحْرَقُ وَ يُذْرَى فِي الْبَرِّ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا اسْمُ هَذَا الْغُلَامِ- فَقَالَ ابْنِي زَيْدٌ ثٌمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ- وَ قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثِ ابْنِي هَذَا- بَيْنَا أَنَا لَيْلَةً سَاجِدٌ وَ رَاكِعٌ ذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ- فَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي الْجَنَّةِ- وَ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- قَدْ زَوَّجُونِي حَوْرَاءَ مِنْ حُورِ الْعِينِ فَوَاقَعْتُهَا- وَ اغْتَسَلْتُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ وَلَّيْتُ- هَتَفَ بِي هَاتِفٌ لِيَهْنِئْكَ زَيْدٌ- فَاسْتَيْقَظْتُ وَ تَطَهَّرْتُ وَ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَدَقَّ الْبَابَ رَجُلٌ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ- فَإِذَا مَعَهُ جَارِيَةٌ مَلْفُوفٌ كُمُّهَا عَلَى يَدِهِ مُخَمَّرَةٌ بِخِمَارٍ- قُلْتُ حَاجَتُكَ قَالَ أُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ أَنَا هُوَ- قَالَ أَنَا رَسُولُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ وَقَعَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ فِي نَاحِيَتِنَا- فَاشْتَرَيْتُهَا بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ وَ هَذِهِ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ- فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ وَ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً كَتَبْتُ جَوَابَهُ- وَ قُلْتُ مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَوْرَاءُ- فَهَيَّئُوهَا لِي وَ بِتُّ بِهَا عَرُوساً- فَعَلِقَتْ بِهَذَا الْغُلَامِ فَأَسْمَيْتُهُ زَيْداً وَ سَتَرَى مَا قُلْتُ لَكَ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ (عليه السلام) فِي زَيْدٍ.. و روي عن عمر بن علي عأن المختار أرسل إلى علي بن الحسين عشرين ألف دينار فقبلها و بنى منها دار عقيل بن أبي طالب و دارهم التي هدمت.و كان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار مأمون العثار إن نثر سجع و إن نطق برع ثابت الجنان مقدم الشجعان ما حدس إلا أصاب و لا تفرس قط خاب و لو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المفاخر و رأس على الأمراء و العساكر و ولى علي (عليه السلام) عمه على المدائن عاملا و المختار معه فلما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية رحل المختار إلى المدينة و كان يجالس محمد بن الحنفية و يأخذ عنه الأحاديث فلما عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق فقال المغيرة يا لها غارة و يا له جمعا إني لأعلم كلمة لو نعق لها ناعق و لا ناعق لها لاتبعوه و لا سيما الأعاجم الذين إذا ألقي إليهم الشيء قبلوه فقال له المختار و ما هي يا عم قال يستأدون بآل محمد فأغضى عليها المختار و لم يزل ذلك في نفسه ثم جعل يتكلم بفضل آل محمد و ينشر مناقب علي و الحسن و الحسين (عليهما السلام) و يسير ذلك و يقول إنهم أحق بالأمر من كل أحد بعد رسول الله و يتوجع لهم مما نزل بهم ففي بعض الأيام لقيه معبد بن خالد الجدلي جديلة قيس فقال له يا معبد إن أهل الكتب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين و ينصر المظلومين و يأخذ بثأر المستضعفين و وصفوا صفته فلم يذكروا صفة في الرجل إلا و هي فيّ غير خصلتين أنه شابّ و قد جاوزت الستين و أنه رديّ البصر و أنا أبصر من عقاب- فقال معبد أما السنّ فإن ابن ستين و سبعين عند أهل ذلك الزمان شاب و أما بصرك فما تدري ما يحدث الله فيه لعله يكلّ قال عسى فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية و ولي يزيد و وجه الحسين (عليه السلام) مسلم بن عقيل إلى الكوفة فأسكنه المختار داره و بايعه فلما قتل مسلم (رحمه الله) سعي بالمختار إلى عبيد الله بن زياد فأحضره و قال له يا ابن عبيد أنت المبايع لأعدائنا فشهد له عمرو بن حريث أنه لم يفعل فقال عبيد الله لو لا شهادة عمرو لقتلتك و شتمه و ضربه بقضيب في يده فشتر عينه و حبسه و حبس أيضا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب و كان في الحبس ميثم التمار (رحمه الله) فطلب عبد الله حديدة يزيل بها شعر بدنه و قال لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي من الشعر فقال المختار و الله لا يقتلك و لا يقتلني و لا يأتي عليك إلا قليل حتى تلي البصرة فقال ميثم للمختار و أنت تخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد قتلنا و تطأ بقدميك على وجنتيه و لم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين (عليه السلام) كتب المختار إلى أخته صفية بنت أبي عبيد و كانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب إليه فقال يزيد نشفع أبا عبد الرحمن و كلمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله بن الحارث و هي خالته فكتب إلى عبيد الله فأطلقهما بعد أن أجل المختار ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة و إن تأخر عنها ضرب عنقه فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة لقي الصقعب بن زهير الأزدي فقال يا أبا إسحاق ما لي أرى عينك على هذه الحال قال فعل بي ذلك عبيد الله بن زياد قتلني الله إن لم أقتله و أقطع أعضاءه و لأقتلن بالحسين عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا و هم سبعون ألفا ثم قال و الذي أنزل القرآن و بين الفرقان و شرع الأديان و كره العصيان لأقتلن العصاة من أزد عمان و مذحج و همدان و نهد و خولان و بكر و هزان و ثعل و نبهان و عبس و ذبيان و قبائل قيس عيلان غضبا لابن بنت نبي الرحمن نعم يا صقعب و حق السميع العليم العلي العظيم العدل الكريم العزيز الحكيم الرحمن الرحيم لأعركن عرك الأديم بني كندة و سليم و الأشراف من تميم ثم سار إلى مكة.قال ابن العرق رأيت المختار اشتر العين فسألته فقال شترها ابن زياد يا ابن العرق إن الفتنة أرعدت و أبرقت و كان قد أينعت و ألقت خطامها و خبطت و شمست و هي رافعة ذيلها و قائلة ويلها بدجلة و حولها.فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ستين و قيل سنة أربع و عمره على الخلاف فيه ثمان و ثلاثون سنة و كان مدة خلافته سنتين و ثمانية أشهر و خلف أحد عشر ولدا منهم أبو ليلى معاوية و بويع له بالشام و خلع نفسه و قد ذكرت حديثه في المقتل و أخوه خالد أمه بنت هاشم بن عتبة بن عبد الشمس تزوجها مروان بن الحكم بعد يزيد و فيها قال الشاعر.أسلمي أم خالد* * * رب ساع لقاعدو في تلك السنة بويع لعبد الله بن الزبير بالحجاز و لمروان بن الحكم بالشام و لعبيد الله بن زياد بالبصرة.و أما أهل العراق فإنهم وقعوا في الحيرة و الأسف و الندم على تركهم نصرة الحسين (عليه السلام) و كان عبيد الله بن الحر بن المجمع بن حريم الجعفي من أشراف أهل الكوفة و كان قد مشى إلى الحسين و ندبه إلى الخروج معه فلم يفعل ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض فقال.فيا لك حسرة ما دمت حيا* * * تردد بين حلقي و التراقيحسين حين يطلب بذل نصري* * * على أهل الضلالة و النفاقغداة يقول لي بالقصر قولا* * * أ تتركنا و تزمع بالفراقو لو إني أواسيه بنفسي* * * لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى نفسي فداه* * * تولى ثم ودع بانطلاقفلو فلق التلهف قلب حي* * * لهم اليوم قلبي بانقلاقفقد فاز الأولى نصروا حسينا* * * و خاب الآخرون أولو النفاق و لم يكن في العراق من يصلح للقتال و النجدة و البأس إلا قبائل العرب بالكوفة فأول من نهض سليمان بن صرد الخزاعي و كانت له صحبة مع النبي ص و مع علي (عليه السلام) و المسيب بن نجبة الفزاري و هو من كبار الشيعة و له صحبة مع علي (عليه السلام) و عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي و رفاعة بن شداد البجلي و عبد الله بن وأل التيمي من بني تيم اللات بن ثعلبة و اجتمعوا في دار سليمان و معهم أناس من الشيعة فبدأ سليمان بالكلام فحمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فقد ابتلينا بطول العمر و التعرض للفتن و نرغب إلى ربنا أن لا يجعلنا ممن يقول لهأَ وَ لَمْ ﴿‏نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ‏﴾ وَ جاءَكُمُ ﴿‏النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ‏﴾وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْعُمُرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ ابْنَ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً و ليس فينا إلا من قد بلغها و كنا مغرمين بتزكية أنفسنا و مدح شيعتنا حتى بلى الله خيارنا فوجدنا كذابين في نصر ابن بنت رسول الله ص و لا عذر دون أن تقتلوا قاتليه فعسى ربنا أن يعفو عنا.قال رفاعة بن شداد قد هداك الله لأصوب القول و دعوت إلى أرشد الأمور جهاد الفاسقين و إلى التوبة من الذنب فمسموع منك مستجاب لك مقبول قولك فإن رأيتم ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول الله سليمان بن صرد.فقال المسيب بن نجبة أصبتم و وفقتم و أنا أرى الذي رأيتم فاستعدوا للحرب.و كتب سليمان كتابا إلى من كان بالمدائن من الشيعة من أهل الكوفة و حمله مع عبد الله بن مالك الطائي إلى سعد بن حذيفة بن اليمان يدعوهم إلى أخذ الثأر فلما وقفوا على الكتاب قالوا رأينا مثل رأيهم و كتب سعد بن حذيفة الجواب بذلك.ذوو النفاق. و كتب سليمان إلى المثنى بن مخرمة العبدي كتابا و بعثه مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد فكتب المثنى الجواب أما بعد فقد قرأت كتابك و أقرأته إخوانك فحمدوا رأيك و استجابوا لك فنحن موافوك إن شاء الله للأجل الذي ضربت و السلام عليك و كتب في أسفل كتابه.تبصر كأني قد أتيتك معلما* * * على أبلغ الهادي أجش هزيمطويل القرا نهد أشق مقلص* * * ملح على قارئ اللجام

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.