⟨قَالَ لَمْ أَعْنِ ذَلِكَ إِنَّمَا عَنَيْتُ⟩
جمع الترب- بكسر التاء و سكون الراء- الصديق أو من ولد؟؟؟. عَظِيمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَمْتَحُ بِالْغَرْبِ عَلَى نَخِيلَاتٍ مِنْ فَدَّانٍ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَيْكَ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَتَمْتَنِيهَا هَلْ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَصَّ عَلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ وَ أَزِيدُكَ سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا يَدَّعِيهِ فَقَالَ صَدَقَ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَمْرِهِ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ لَا يُثْبِتُ حُجَّةً وَ لَا يَقْطَعُ عُذْراً وَ لَقَدْ كَانَ يَزِيغُ فِي أَمْرِهِ وَقْتاً مَا وَ لَقَدْ أَرَادَ فِي مَرَضِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِاسْمِهِ فَمَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ إِشْفَاقاً وَ حِيطَةً عَلَى الْإِسْلَامِ لَا وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ أَبَداً وَ لَوْ وَلِيَهَا لَانْتَقَضَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ أَقْطَارِهَا فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنِّي عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِهِ فَأَمْسَكَ وَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِمْضَاءَ مَا حُتِمَ.ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ صَاحِبُ كِتَابِ تَارِيخِ بَغْدَادَ فِي كِتَابِهِ مُسْنَداً.133- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَعْطَانِي اللَّهُ تَعَالَى خَمْساً وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْعِلْمِ وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَهُ وَصِيّاً وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ وَ أَعْطَاهُ السَّلْسَبِيلَ وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ وَ أَعْطَاهُ الْإِلْهَامَ وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ وَ فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ قَالَ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ أَوَّلَ مَا كَلَّمَنِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ تَحْتَكَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْحُجُبِ قَدِ انْخَرَقَتْ وَ إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ وَ نَظَرْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَكَلَّمَنِي وَ كَلَّمْتُهُ وَ كَلَّمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ كَلَّمَكَ رَبُّكَ قَالَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَعَلْتُ عَلِيّاً وَصِيَّكَ وَ وَزِيرَكَ وَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَعْلِمْهُ فَهَا هُوَ يَسْمَعُ كَلَامَكَ فَأَعْلَمْتُهُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لِي قَدْ قَبِلْتُ وَ أَطَعْتُفَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَتْ فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَتَبَاشَرُونَ بِهِ وَ مَا مَرَرْتُ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ إِلَّا هَنَّئُونِي وَ قَالُوا لِي يَا مُحَمَّدُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ دَخَلَ السُّرُورُ عَلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِخْلَافِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ ابْنَ عَمِّكَ وَ رَأَيْتُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ قَدْ نَكَسُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَ نَكَسَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ رُءُوسَهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اسْتِبْشَاراً بِهِ مَا خَلَا حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَإِنَّهُمْ اسْتَأْذَنُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا هَبَطْتُ جَعَلْتُ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَ هُوَ يُخْبِرُنِي بِهِ فَعَلِمْتُ أَنِّي لَمْ أَطَأْ مَوْطِئاً إِلَّا وَ قَدْ كُشِفَ لِعَلِيٍّ عَنْهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ عَلَيْكَ بِمَوَدَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ تَعَالَى أَعْلَمُ فَإِنْ جَاءَهُ بِوَلَايَتِهِ قَبِلَ عَمَلَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِوَلَايَتِهِ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ النَّارَ لَأَشَدُّ غَضَباً عَلَى مُبْغِضِ عَلِيٍّ مِنْهَا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِهِ وَ لَنْ يَفْعَلُوا لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ يُبْغِضُهُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِيلَهُمْ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي وَ لَا وَصِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيِّي عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَزَلْ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَوْصَانِي بِمَوَدَّتِهِ وَ إِنَّهُ لَأَكْبَرُ عَمَلِي عِنْدِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ مَضَى مِنَ الزَّمَانِ مَا مَضَى وَ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِالْوَفَاةُ حَضَرْتُهُ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً وَ لَا تَكُونَنَّ لَهُ ظَهِيراً وَ لَا وَلِيّاً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ فَبَكَى ص حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ سَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُ رَبِّي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَاسْلُكْ طَرِيقَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِلْ مَعَهُ حَيْثُ مَالَ وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ احْذَرْ أَنْ يَدْخُلَكَ شَكٌّ فِيهِ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي عَلِيٍّ كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى.فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ - ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِ مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ ثُمَّ قَالَ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ.134- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ كَيْفَ دَفَعَكُمْ قَوْمُكُمْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَ حَقُّ الْمَسْأَلَةِ وَ قَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ أَمَّا الِاسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَ نَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ الْأَشَدُّونَ بِالرَّسُولِ نَوْطاً فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ وَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الْمَعْوَدُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِوَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ* * * وَ لَكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِوَ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ وَ لَا غَرْوَ وَ اللَّهِ فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ وَ يُكْثِرُ الْأَوَدَ حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ وَ سَدَّفَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ وَ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾.قال عبد الحميد بن أبي الحديد الوضين بطان القتب و حزام السرج و يقال للرجال المضطرب في أموره إنه لقلق الوضين و ذلك أن الوضين إذا قلق اضطرب القتب أو الهودج أو السرج و من عليه و ترسل في غير سدد أي تتكلم في غير قصد و في غير صواب و السدد و السداد الاستقامة و الصواب و ذمامة الصهر بالكسر أي حرمته و إنما قال ذلك لأن زينب بنت جحش زوج رسول الله ص كانت أسدية و كانت بنت عمة رسول الله ص و أما حق المسألة فلأن للسائل على المسئول حقا حيث أهله لأن يستفيد منه و الاستبداد بالشيء التفرد به و النوط الالتصاق و كان أثرة أي استيثارا بالأمر و استبدادا به قال- النبي ص للأنصار ستلقون بعدي أثرة.و شحت بخلت و سخت جادت و يعني بالنفوس التي سخت نفسه و بالنفوس التي شحت أما على قولنا فإنه يعني نفوس أهل الشورى بعد مقتل عمر و أما على قول الإمامية فنفوس أهل السقيفة و ليس في الخبر ما يقتضي صرف ذلك إليهم فالأولى أن نحمله على ما ظهر منه عن تألمه من عبد الرحمن بن عوف و ميله إلى عثمان ثم قال إن الحكم هو الله و إن الوقت الذي يعود الناس كلهم إليه هو يوم القيامة و روي يوم بالنصب على أنه ظرف و العامل فيه المعود على أن يكون مصدرا.و أما البيت فهو لإمرئ القيس بن حجر الكندي و روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يستشهد إلا بصدره فقط و أتمه الرواة و كان من قصة هذا الشعر أن امرأ القيس لما تنقل في أحياء العرب بعد قتل ابنه نزل على رجل من جديلة طيئ يقال له ظريففأجاره و أكرمه و أحسن إليه فمدحه و أقام عنده ثم إنه لم ير له نصيبا في الجبلين أجا و سلمى فخاف أن لا يكون له منعة فتحول فنزل على خالد بن سدوس بن أصمع التيهاني فأغارت بنو جديلة على إمرئ القيس و هو في جوار خالد بن سدوس فذهبوا بإبله و كان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص فلما أتى إمرأ القيس الخبر ذكر ذلك لجاره فقال له أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأرد عليك إبلك ففعل فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم فقال يا بني جديلة أغرتم على إبل جاري قالوا ما هو لك بجار قال بلى و الله و هذه رواحله قالوا كذلك قال نعم فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن و ذهبوا بهن و بالإبل و قيل بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها فأنشد إمرؤ القيس هذه القصيدة.و حجراته نواحيه الواحدة حجرة مثل جمرات و جمرة و صيح في حجراته أي صياح الغارة و الرواحل جمع راحلة و هي الناقة التي تصلح لأن يشد الرحل على ظهرها و يقال للبعير راحلة و انتصب حديثا بإضمار فعل أي هات حديثا أو حدثني حديثا و يروى و لكن حديث أي و لكن مرادي أو غرضي حديث فحذف المبتدأ و ما هاهنا يحتمل أن يكون إبهامية و هي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته إبهاما و شياعا كقولك أعطني كتابا ما تريد أي كتاب كان و يحتمل أن يكون صلة مؤكدة كالتي في قوله تعالى فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ و أما حديث الثاني فقد ينصب و قد يرفع فمن نصب أبدله عن حديث الأول و من رفع جاز أن يجعل ما موصولة بمعنى الذي و صلتها الجملة أي الذي هو حديث الرواحل ثم حذف صدر الجملة كما حذف في تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ و يجوز أن يرفع بجعلها استفهامية بمعنى أي.ثم قال و هلم الخطب هذا يقوي رواية من يروي عنه (عليه السلام) أنه لم يستشهد إلا بصدر البيت لأنه قال دع عنك ما مضى و هلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية فجعل هلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية قائما مقام قول إمرئ القيس و لكن حديثا ما حديث الرواحل و هلم لفظ يستعمل لازما و متعديا فاللازم بمعنى تعال و أما المتعدي فهي بمعنى هات تقول هلم كذا و كذا قال الله تعالى هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ يقول و لكن هات ذكر الخطب فحذف المضاف و الخطب الحادث الجليل يعني الأحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا له في الرئاسة قائما عند كثير من الناس مقامه صالحا لأن يقع في مقابلته و أن يكون ندا له ثم قال فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه فلم يقنع الدهر له بذلك حتى جعل معاوية نظيرا له فضحك مما يحكم به الأوقات و يقتضيه تصرف الدهر و تقلبه و ذلك ضحك تعجب و اعتبار.ثم قال و لا غرو و الله أي و لا عجب و الله ثم فسر ذلك فقال يا له خطبا يستفرغ العجب أي يستنفده و يفنيه يقول قد صار العجب لا عجب لأن هذا الخطب استغرق التعجب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب و هذا من باب الإغراق و المبالغة في المبالغة و الأود العوج.ثم ذكر تمالؤ قريش عليه فقال حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه يعني ما تقدم من منابذة طلحة و الزبير و أصحابهما له و ما شفع ذلك من معاوية و عمرو و شيعتهما و فوار الينبوع ثقب البئر قوله و جدحوا بيني و بينهم شربا أي خلطوه و مزجوه و أفسدوه و الوبيء ذو الوباء و المرض و هذا استعارة كأنه جعل الحال التي كانت بينه و بينهم قد أفسدها القوم و جعلوها مظنة الوباء و السقم كالشرب الذي يخلط بالسم أو بالصبر فيفسد و يوبئ ثم قال فإن كشف الله تعالى هذه المحن التي يحصل منها ابتلاء الصابرين و المجاهدين و حصل لي التمكن من الأمر حملتهم على الحق المحض الذي لا يمازجه باطل كاللبن المحض الذي لا يخالطه شيء من الماء و إن تكن الأخرى أيو إن لم يكشف الله تعالى هذه الغمة و مت أو قتلت و الأمور على ما هي عليه من الفتنة و دولة الضلالة ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ و الآية من القرآن العزيز: و سألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام و كان رحمه الله على ما يذهب إليه من مذاهب العلوية منصفا وافر العقل فقلت له من يعني (عليه السلام) بقوله كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين و من القوم الذين عناهم الأسدي بقوله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى فقال يوم السقيفة فقلت إن نفسي لا تتابعني أن أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول و دفع النص فقال و أنا فلا تسامحني أيضا أن أنسب الرسول إلى إهمال أمر الإمامة و أن يترك الناس سدى مهملين و قد كان لا يغيب عن المدينة إلا و يؤمر عليها أميرا و هو حي ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمر و هو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث.ثم قال ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله ص كان عاقلا كامل العقل أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم و أما اليهود و النصارى و الفلاسفة فيزعمون أنه حكيم تام الحكمة سديد الرأي أقام ملة و شرع شريعة و استجد ملكا عظيما بعقله و تدبيره و هذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب و غرائزهم و طلبهم بالثارات و الذحول و لو بعد الأزمان المتطاولة و يقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول و أقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه و أهله فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به و إن لم يكونوا رهطه الأدنين و الإسلام لم يحل طبائعهم و لا غير هذه السجية المركوزة فيأخلاقهم فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب و على الخصوص قريشا و ساعده على سفك الدماء و إزهاق الأنفس و تقلد الضغائن ابن عمه الأدنى و صهره و هو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس و يتركه بعده و عند ابنته و له منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما و محبة لهما يعدل عنه في الأمر بعده و لا ينص عليه و لا يستخلفه فيحقن دمه و دم بنيه و أهله باستخلافه.أ لا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه و ترك بنيه و أهله سوقة و رعية فقد عرض دماءهم للإراقة بعده بل يكون هو (عليه السلام) الذي قتلهم و أشاط بدمائهم لأنهم لا يعتصمون بعده بأمير يحميهم و إنما يكونون مضغة للأكل و فريسة للمفترس يتخطفهم الناس و يبلغ فيهم الأغراض فأما إذا جعل السلطان فيهم و الأمر إليهم فإنه يكون قد عصمهم و حقن دماءهم بالرئاسة التي يصولون بها و يرتدع الناس عنهم لأجلها و مثل هذا معلوم بالتجربة أ لا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس و وترهم و أبقى في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ثم أهمل أمر ولده و ذريته من بعده و فسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم واحدا منهم و جعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم و لوثب عليهم الناس و ذوو الأحقاد و الترات من كل جهة يقتلونهم و يشردونهم كل مشرد و لو أنه عين ولدا من أولاده للملك و قام خاصته و خدمه و خوله بأمره بعده لحقنت دماء أهل بيته شرده: طرده و نفره. و شرد شملهم: فرق جمعهم. الخول: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية. و لم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك و أبهة السلطنة و قوة الرئاسة و حرمة الإمارة.أ فترى ذهب عن رسول الله هذا المعنى أم أحب أن يستأصل أهله و ذريته من بعده و أين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة إلى قلبه أ تقول إنه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفف الناس و أن يجعل عليا المكرم المعظم عنده الذي كانت حاله معه معلومة كأبي هريرة الدوسي و أنس بن مالك الأنصاري يحكم الأمراء في دمه و عرضه و نفسه و ولده فلا يستطيع الامتناع و على رأسه مائة ألف سيف مسلول تتلظى أكباد أصحابها عليه و يودون أن يشربوا دمه بأفواههم و يأكلوا لحمه بأسنانهم قد قتل أبناءهم و إخوانهم و آباءهم و أعمامهم و العهد لم يطل و القروح لم تتعرف و الجروح لم تندمل.فقلت لقد أحسنت فيما قلت إلا أنه لفظه (عليه السلام) يدل على أنه لم يكن نص عليه أ لا تراه يقول و نحن الأعلون نسبا و الأشدون بالرسول نوطا فجعل الاحتجاج بالنسب و شدة القرب فلو كان عليه نص لقال عوض ذلك و أنا المنصوص علي المخطوب باسمي فقال رحمه الله إنما أتاه من حيث تعلم [يعلم لا من حيث تجهل [يجهل أ لا ترى أنه سأله فقال كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به فهو إنما سأل عن دفعهم عنه و هم أحق به من جهة اللحمة و القرابة و لم يكن الأسدي يتصور النص و لا يعتقده و لا يخطر بباله لأنه لو كان هذا في نفسه لقال له لم دفعك الناس عن هذا المقام و قد نص عليك رسول الله ص و لم يقل هذا فإنما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة كيف دفعكم قومكم عن هذا و أنتم أحق به أي باعتبار الهاشمية و القربى فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلق به الأسدي بعينه تمهيدا للجواب فقال إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول الله ص من غيرنا لأنهم استأثروا علينا و لوقال له أنا المنصوص علي أو المخطوب باسمي في حياة رسول الله ص لما كان قد أجابه لأنه ما سأله هل أنت منصوص عليك أم لا و لا هل نص رسول الله ص بالخلافة على أحد أم لا و إنما قال لم دفعكم قومكم من الأمر و أنتم أقرب إلى ينبوعه و معدنه منهم فأجابه جوابا ينطبق على السؤال و يلائمه و أيضا فلو أخذ يصرح له بالنص و يعرفه تفاصيل باطن الأمر لنفر عنه و اتهمه و لم يقبل قوله و لم يتحدب إلى تصديقه فكان أولى الأمور في حكم السياسة و تدبير الناموس أن يجيب بما لا نفرة منه و لا مطعن عليه فيه.أقول إنما أطنبت بإيراد هذا الكلام لمتانته و قوته و لعمري إنه يكفي للمنصف التدبر فيه للعلم ببطلان قول أهل الخلاف و الله الموفق و المعين.أقول أخبار النصوص عليه (صلوات الله عليه) مذكورة مسطورة في أكثر الأبواب السابقة و اللاحقة من هذا المجلد لا سيما في أبواب الآيات و أبواب المناقب و الفضائل و باب ما أهدي إلى رسول الله ص و أمير المؤمنين (عليه السلام) و باب جوامع معجزات أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أوردتها أيضا في باب فضائل شهر رمضان و باب بدء خلق أرواح الأئمة (عليهم السلام) و باب الركبان يوم القيامة و باب عصمة الإمام و باب جوامع معجزات الرسول ص
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور