⟨روي عن قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة⟩
قال سمعت قتادة يقولأول من صلى من الرجال علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و من ذلك ماروي عن أبي إسحاق من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قالكان أول ذكر آمن و صدق علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو ابن عشر سنين ثم أسلم بعده زيد بن حارثة..
و من ذلك ماروي عن الحسن بن زيد من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي يونس قال أخبرني أبي عن الحسن بن زيدأن عليا كان أول ذكر أسلم..
فأما الرواية عن آل أبي طالب في ذلك فإنها أكثر من أن تحصى و قد أجمع بنو هاشم و خاصة آل علي (عليه السلام) لا تنازع بينهم على أن أول من أجاب رسول الله ص من الذكور علي بن أبي طالب (عليه السلام) و نحن أغنياء بشهرة ذلك عن ذكر طرقه و وجوهه.فأما الأشعار التي تؤثر عن الصحابة في الشهادة له (عليه السلام) بتقدم الإيمان و أنه أسبق الخلق إليه فقد وردت عن جماعة منهم و ظهرت عنهم على وجه يوجب العلم و يزيل الارتياب و لم يختلف فيها من أهل العلم بالنقل و الآثار اثنان فمن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين رحمة الله عليهإذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * أبو حسن مما يخاف من الفتن وجدناه أولى الناس بالناس إنه* * * أطب قريش بالكتاب و بالسنن و إن قريشا لا يشق غباره* * * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن ففيه الذي فيهم من الخير كله* * * و ما فيهم مثل الذي فيه من حسنو وصي رسول الله من دون أهله* * * و فارسه قد كان في سالف الزمنو أول من صلى من الناس كلهم* * * سوى خيرة النسوان و الله ذو منن و صاحب كبش القوم في كل وقعة * * * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقنفذاك الذي يثني الخناصر باسمه* * * إمامهم حتى أغيب في الكفن.و منه قول كعب بن زهيرصهر النبي و خير الناس كلهم* * * فكل من رامه بالفخر مفخورصلى الصلاة مع الأمي أولهم* * * قبل العباد و رب الناس مكفور.و منه قول حسان بن ثابت جزى الله خيرا و الجزاء بكفه و قدمنا البيتين فيما سلف و منه قول ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب حيث يقول عند بيعة أبي بكر.ما كنت أحسب هذا الأمر منتقلا * * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسنأ ليس أول من صلى لقبلتهم* * * و أعلم الناس بالآثار و السننو آخر الناس عهدا بالنبي و من* * * جبريل عون له في الغسل و الكفنمن فيه ما فيهم لا يمترون به* * * و ليس في القوم ما فيه من الحسنما ذا الذي ردكم عنه فنعلمه* * * ها إن بيعتكم من أول الفتن.و في هذا الشعر قطع من قائله على إبطال إمامة أبي بكر و إثبات الإمامة لأمير المؤمنين و منه قول الفضل بن عتبة بن أبي لهب فيما رد به على الوليد بن عقبة في مديحه لعثمان و مرثيته له و تحريضه على أمير المؤمنين في قصيدته التي يقول في أولها.
ألا إن خير الناس بعد ثلاثة* * * قتيل التجوبي الذي جاء من مصر.فقال الفضلألا إن خير الناس بعد محمد* * * مهيمنه التاليه في العرف و النكرو خيرته في خيبر و رسوله* * * بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر و أول من صلى و صنو نبيه* * * و أول من أردى الغواة لدى بدرفذاك علي الخير من ذا يفوقه* * * أبو حسن خلف القرابة و الصهر: و في هذا الشعر دليل على تقدم إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) و على أنه كان الأمير في سنة تسع على الجماعة و كان في جملة رعيته أبو بكر على خلاف ما ادعاه الناصبة من قولهم إن أبا بكر كان الأمير على الجماعة و إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان تابعا له.و منه قول مالك بن عبادة الغافقي حليف حمزة بن عبد المطلب.رأيت عليا لا يلبث قرنه* * * إذا ما دعاه حاسرا أو مسربلاالا ان خير الناس بعد ثلاثة* * * قتيل التجوبى الذي جاء من مصرهذا قول الجوهريّ، قال ابن برى: البيت لوليد بن عقبة و ليس للكميت كما ذكر، و صواب إنشائه «قتيل التجيبى الذي جاء من مصر» و إنّما غلطه في ذلك أنّه ظنّ أن الثلاثة أبو بكر و عمر و عثمان فظن انه في عليّ (عليه السلام) فقال «التجوبى» بالواو، و إنّما الثلاثة سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو بكر و عمر، لان الوليد رثا بهذا الشعر عثمان بن عفان و قال في «جيب»:و تجيب بطن من كندة و هو تجيب بن كندة بن ثور.
انتهى.
و قال الفيروزآبادي في «جوب» و تجوب قبيلة من حمير، و تجيب بن كندة بطن.
إشارة إلى بعث أمير المؤمنين بسورة براءة و عزل أبى بكر.
في المصدر: حلف القرابة و الصهر.
في المصدر: و كان من جملة رعيته.
فهذا و في الإسلام أول مسلم* * * و أول من صلى و صام و هللا.و منه قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.و كان ولي الأمر بعد محمد* * * علي و في كل المواطن صاحبهوصي رسول الله حقا و جاره* * * و أول من صلى و من لان جانبه.و في هذا الشعر أيضا دليل على اعتقاد هذا الرجل في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه كان الخليفة لرسول الله ص بلا فصل.و منه قول النجاشي بن الحارث بن كعبفقل للمضلل من وائل* * * و من جعل الغث يوما سميناجعلت ابن هند و أشياعه* * * نظير علي أ ما تستحوناإلى أول الناس بعد الرسول* * * أجاب الرسول من العالمينا.و منه قول جرير بن عبد الله البجلي.فصلى الإله على أحمد* * * رسول المليك تمام النعمو صلى على الطهر من بعده* * * خليفتنا القائم المدعمعليا عنيت وصي النبي* * * يجالد عنه غواة الأممله الفضل و السبق و المكرمات* * * و بيت النبوة لا المهتضم.و في هذا الشعر أيضا تصريح من قائله بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد الرسول و أنه كان الخليفة دون من تقدم.و منه قول عبد الله بن الحكيم التميمي دعانا الزبير إلى بيعة* * * و طلحة من بعد ما أنقلا فقلنا صفقنا بأيماننا* * * فإن شئتما فخذا الأشملا نكثتم عليا على بيعة* * * و إسلامه فيكم أولا.و منه قول عبد الله بن جبل حليف بني جمحلعمري لئن بايعتم ذا حفيظة* * * على الدين معروف العفاف موفقاعفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا* * * صدوقا و للجبار قدما مصدقاأبا حسن فارضوا به و تبايعوا* * * فليس كمن فيه لدى العيب منطقا علي وصي المصطفى و وزيره* * * و أول من صلى لذي العرش و اتقى.و منه قول أبي الأسود الدؤلي.و إن عليا لكم مفخر* * * يشبه بالأسد الأسودأما إنه ثاني العابدين* * * بمكة و الله لم يعبد.و منه قول زفر بن زيد بن حذيفة الأسدي.فحطوا عليا و احفظوه فإنه* * * وصي و في الإسلام أول أول.و منه قول قيس بن سعد بن عبادة بصفين.هذا علي و ابن عم المصطفى* * * أول من أجابه ممن دعاهذا الإمام لا نبالي من غوىو منه قول هاشم بن عتبة بن أبي وقاص بصفين.أشلهم بذي الكعوب شلا* * * مع ابن عم أحمد تجلىأول من صدقه و صلىقال الشيخ أدام الله عزه فأما قول الناصبة إن إيمان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لم يقع على وجه المعرفة و إنما كان على وجه التقليد و التلقين و ما كان بهذه المنزلة لم يستحق صاحبه المدحة و لم يجب له به الثواب و ادعاؤهم أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان في تلك الحال ابن سبع سنين و من كان هذه سنه لم يكن كامل العقل و لا مكلفا فإنه يقال لهم إنكم قد جهلتم في ادعائكم أنه كان وقت مبعث النبي ص ابن سبع سنين و قلتم قولا لا برهان عليه يخالف المشهور و يضاد المعروف و ذلك أن جمهور الروايات جاءت بأنه (عليه السلام) قبض و له خمس و ستون سنة و جاء في بعضها أن سنه كانت عند وفاته ثلاثاو ستين سنة فأما سوى هاتين الروايتين فشاذ مطروح قد يعرف في صحيح النقل و لا يقبله أحد من أهل الرواية و العقل و قد علمنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صحب رسول الله ص ثلاثا و عشرين سنة منها ثلاث عشرة قبل الهجرة و عشر بعدها و عاش بعده ثلاثين سنة و كانت وفاته في سنة أربعين من الهجرة فإذا حكمنا في سنه على خمس و ستين بما تواترت به الأخبار كانت سنه عند مبعث النبي ص اثنتي عشرة سنة و إن حكمنا على ثلاث و ستين كانت سنه عند المبعث عشر سنين و كيف يخرج من هذا الحساب أن يكون سنه عند المبعث سبع سنين اللهم إلا أن يقول قائل إن سنه كانت عند وفاته ستين سنة فيصح ذلك له إلا أنه يكون دافعا للمتواتر من الأخبار منكرا للمشهور من الآثار معتمدا على الشاذ من الروايات و من صار إلى ذلك كان الأولى في مناظرته البيان له عن وجه الكلام في الأخبار و التوقيف على طرق الفاسد من الصحيح فيها دون المجازفة في المقالة و كيف يمكن عاقلا سمع الأخبار أو نظر في شيء من الآثار أن يدعي أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) توفي و له ستون سنة مع قوله الشائع عنه الذائع في الخاص و العام عند ما بلغه من إرجاف أعدائه به في التدبير و الرأي.- بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شُجَاعٌ لَكِنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُ بِالْحَرْبِو ذلك لان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ساق في حجة الوداع مائة بدنة: 66 عن شخصه و 34 عمن هو بمنزلة نفسه عليّ (عليه السلام) عدد سنين عمرهما فقد كان النبيّ عامئذ قد طعن في السادسة و الستين و على في الرابعة و الثلاثين فإذا كان ولادته (عليه السلام) في سابع شعبان على ما رواه صفوان عن الصادق (عليه السلام) (كما بيناه في ج 35 ص 42) فقد كان عمره (عليه السلام) سابع ذى الحجة عام حجة الوداع 10 من الهجرة 33 سنة و 4 أشهر و بقى بعد ذلك إلى 21 رمضان عام 40 من الهجرة 29 سنة و 10 أشهر و 16 يوما فهذا 63 سنة و شهران و 16 يوما كاملا (ب).
ذاع الخبر: انتشر.
أرجف: خاض في الاخبار السيئة و الفتن قصد أن يهيج الناس.
لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبْصَرُ بِهَا مِنِّي لَقَدْ قُمْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَ هَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَ لَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ..
فخبر (عليه السلام) بأنه قد نيف على الستين في وقت عاش بعده دهرا طويلا و ذلك في أيام صفين و هذا يكذب قول من زعم أنه صلوات الله و سلامه عليه توفي و له ستون سنة مع أن الروايات قد جاءت مستفيضة ظاهرة بأن سنه (عليه السلام) كانت عند وفاته بضعا و ستين سنة و في مجيئها بذلك على الانتشار دليل على بطلان مقال من أنكر ذلك فممن روى ما ذكرناه- علي بن عمرو بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت محمد بن الحنفية يقول في سنة الجحاف حين دخلت سنة إحدى و ثمانين هذه لي خمس و ستون سنة و قد جاوزت سن أبي قلت و كم كان سنه يوم قتل قال ثلاثا و ستين سنة..
و منهم- أبو القاسم نعيم قال حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال توفي علي (عليه السلام) و هو ابن ثلاث و ستين سنة..
و منهم- يحيى بن أبي كثير عن سلمة قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول و قد سئل عن سن أمير المؤمنين ص يوم قبض كان قد نيف على الستين..
و منهمابن عائشة من طريق أحمد بن زكريا قال سمعته يقول بعث رسول الله و علي ص ابن عشر سنين و قتل علي و له ثلاث و ستون سنة..
و منهم- الوليد بن هاشم الفخدمي من طريق أبي عبد الله الكواسجي قال أخبرناالوليد بأسانيد مختلفة أن عليا (صلوات الله عليه) قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين و هو ابن خمس و ستين سنة.: فأما من روى أن سنه (عليه السلام) كانت عند البعثة أكثر من عشر سنين فغير واحد منهم
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور