الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٩٦

فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ فَلَمْ أَلْبَثْ إِذْ نَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ وَ تَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَعَمَّهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ

ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ وَ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ وَ خَلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَوْمِي عَلَى ذَلِكَ اعْتَزَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ يَا هَذِهِ كُفِّي عَنِّي فَقَدْ أَفْسَدْتِ عَلَيَّ دِينِي وَ أَدْخَلْتِ الشَّكَّ فِي قَلْبِي وَ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكِ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى رَأْيٍ ثُمَّ أَنْشَدَثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ عَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ* * * وَ ضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِفَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنْ غَلَا* * * وَ لَا فَتْكَ إِلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍفَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ مَنْ أَتَى* * * إِلَيْهِ جِهَاراً مِنْ مُحِلٍّ وَ مُحْرِمٍلَقَدْ أَفْسَدَتْ عَقْلِي قَطَامِ وَ إِنَّنِي* * * لَمِنْهَا عَلَى شَكٍّ عَظِيمٍ مُذَمَّمٍلِقَتْلِ عَلِيٍّ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى* * * أَخِي الْعِلْمِ الْهَادِي النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ.ثُمَّ أَمْسَكَ سَاعَةً وَ قَالَفَلَمْ أَرَ مَهْراً سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ* * * كَمَهْرِ قَطَامِ مِنْ فَصِيحٍ وَ أَعْجَمَثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ عَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ* * * وَ ضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِفَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنْ غَلَا* * * وَ لَا فَتْكَ إِلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍفَأَقْسَمَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ مَنْ أَتَى* * * إِلَيْهِ جِهَاراً مِنْ مُحِلٍّ وَ مُحْرِمٍلَقَدْ خَابَ مَنْ يَسْعَى بِقَتْلِ إِمَامِهِ* * * وَ وَيْلٌ لَهُ مِنْ حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ.إِلَى آخِرِ مَا أَنْشَدَ مِنَ الْأَبْيَاتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَجِّلِينِي لَيْلَتِي هَذِهِ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِي وَ آتِيكِ غَداً بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ عَزْمِي فَلَمَّا هَمَّ بِالْخُرُوجِ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَ ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَ قَبَّلَتْ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَمَرَتْهُ بِالاسْتِعْجَالِ فِي أَمْرِهَا وَ سَايَرَتْهُ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَ هِيَ تُشَجِّعُهُ وَ أَنْشَدَتْ لَهُ أَبْيَاتاً فَخَرَجَ الْمَلْعُونُ مِنْ عِنْدِهَا وَ قَدْ سَلَبَتْ فُؤَادَهُ وَ أَذْهَبَتْ رُقَادَهُ وَ رَشَادَهُ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ قَلَقاً مُتَفَكِّراً فَمَرَّةً يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَ مَرَّةً يُفَكِّرُ فِي دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ أَتَاهُ طَارِقٌ فَطَرَقَ الْبَابَ فَلَمَّا فَتَحَهُ إِذَا بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِ عَلَى نَجِيبٍ وَ إِذَا هُوَ رَسُولٌ مِنْ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ يُعَزُّونَهُ فِي أَبِيهِ وَ عَمِّهِ وَ يُعَرِّفُونَهُ أَنَّهُ خَلَفَ مَالًا جَزِيلًا وَ أَنَّهُمْ دَعَوْهُ سَرِيعاً لِيَحُوزَ ذَلِكَ الْمَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ بَقِيَ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ إِذْ جَاءَهُ مَا يَشْغَلُهُ عَمَّا عَظُمَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ قَطَامِ فَلَمْ يَزَلْ مُفَكِّراً فِي أَمْرِهِ حَتَّى عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ و كان له أخوان لأبيه و أمه و أمه كانت من زبيد يقال لها عدنية و هي ابنة أبي علي بن ماشوج و كان أبوه مراديا و كانوا يسكنون عجران صنعاء فلما وصل إلى النجف ذكر قطام و منزلتها في قلبه و رجع إليها فلما طرق الباب اطلعت عليه و قالت من الطارق فعرفته على حالة السفر فنزلت إليه و سلمت عليه و سألته عن حاله فأخبرها بخبره و وعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره و تملكها جميع ما يجيء به من المال فعدلت عنه مغضبة فدنا منها و قبلها و ودعها و حلف لها أنه يبلغها مأمولها في جميع ما سألته فخرج و جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و أخبره بما جاءوا إليه لأجله و سأله أن يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعينه على استخلاص حقه فأمر كاتبه فكتب له ما أراد ثم أعطاه فرسا من جياد خيله فخرج و سار سيرا حثيثا حتى وصل إلى بعض أودية اليمن فأظلم عليه الليل فبات في بعضها فلما مضى من الليل نصفه و إذا هو بزعقة عظيمة من صدر الوادي و دخان يفور و نار مضرمة فانزعج لذلك و تغير لونه و نظر إلى صدر الوادي و إذا بالدخان قد أقبل كالجبل العظيم و هو واقع عليه و النار تخرج من جوانبه فخر مغشيا عليه فلما أفاق و إذا بهاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول.اسمع و (عليه السلام) القول يا ابن ملجم* * * إنك في أمر مهول معظمتضمر قتل الفارس المكرم* * * أكرم من طاف و لبى و أحرمذاك علي ذو التقاء الأقدم* * * فارجع إلى الله لكيلا تندم.فلما سمع توهم أنه من طوارق الجن و إذا بالهاتف يقول يا شقي بن الشقي أما ما أضمرت من قتل الزاهد العابد العادل الراكع الساجد إمام الهدى و علم التقى و العروة الوثقى فإنا علمنا بما تريد أن تفعله بأمير المؤمنين و نحن من الجن الذين أسلمنا على يديه و نحن نازلون بهذا الوادي فإنا لا ندعك تبيت فيه فإنك ميشوم على نفسك ثم جعلوا يرمونه بقطع الجنادل فصعد فوق شاهق فبات بقية ليله فلما أصبح سار ليلا و نهارا حتى وصل اليمن و أقام عندهم شهرين و قلبه على حر الجمر من أجل قطام ثم إنه أخذ الذي أصابه من المال و المتاع و الأثاث و الجواهر و خرج فبينا هو في بعض الطريق إذ خرجت عليه حرامية فسايرهم و سايروه فلما قربوا من الكوفة حاربوه و أخذوا جميع ما كان معه و نجا بنفسه و فرسه و قليل من الذهب على وسطه و ما كان تحته فهرب على وجهه حتى كاد أن يهلك عطشا و أقبل سائرا في الفلاة مهموما جائعا عطشانا فلاح له شبح فقصده فإذا بيوت من أبيات الحرب فقصد منها بيتا فنزل عندهم و استسقاهم شربة ماء فسقوه و طلب لبنا فأتوه به فنام ساعة فلما استيقظ أتاه رجلان و قدما إليه طعاما فأكل و أكلا معه و جعلا يسألانه عن الطريق فأخبرهما ثم قالا له ممن الرجل قال من بني مراد قالا أين تقصد قال الكوفة فقالا له كأنك من أصحاب أبي تراب قال نعم فاحمرت أعينهما غيظا و عزما على قتله ليلا و أسرا ذلك و نهضا فتبين له ما عزما عليه و ندم على كلامه فبينما هو متحير إذ أقبل كلبهم و نام قريبا منهم فأقبل اللعين يمسح بيده على الكلب و يشفق عليه و يقول مرحبا بكلب قوم أكرموني فاستحسنا ذلك و سألاه ما اسمك قال عبد الرحمن بن ملجم فقالا له ما أردت بصنعك هذا في كلبنا فقال أكرمته لأجلكم حيث أكرمتموني فوجب علي شكركم و كان هذا منه خديعة و مكرا فقالا الله أكبر الآن و الله وجب حقك علينا و نحن نكشف لك عما في ضمائرنا نحن قوم نرى رأي الخوارج و قد قتل أعمامنا و أخوالنا و أهالينا كما علمت فلما أخبرتنا أنك من أصحابه عزمنا على قتلك في هذه الليلة فلما رأينا صنعك هذا بكلبنا صفحنا عنك و نحن الآن نطلعك على ما قد عزمنا عليه فسألهما عن أسمائهما فقال أحدهما أنا البرك بن عبد الله التميمي و هذا عبد الله بن عثمان العنبري صهري و قد نظرنا إلى ما نحن عليه في مذهبنا فرأينا أن فساد الأرض و الأمة كلها من ثلاثة نفر أبو تراب و معاوية و عمرو بن العاص فأما أبو تراب فإنه قتل رجالنا كما رأيت و افتكرنا أيضا في الرجلين معاوية و ابن العاص و قد وليا علينا هذا الظالم الغشوم بشر بن أرطاة يطرقنا في كل وقت و يأخذ أموالنا و قد عزمنا على قتل هؤلاء الثلاثة فإذا قتلناهم توطأت الأرض و أقعد الناس لهم إماما يرضونه فلما سمع ابن ملجم كلامهما صفق بإحدى يديه على الأخرى و قال و الذي فلق الحبة و برأ النسمة و تردى بالعظمة إني لثالثكما و إني مرافقكما على رأيكما و إني أكفيكما أمر علي بن أبي طالب فنظرا إليه متعجبين من كلامه قال و الله ما أقول لكما إلا حقا ثم ذكر لهما قصته فلما سمعا كلامه عرفا صحته و قالا إن قطام من قومنا و أهلها كانوا من عشيرتنا فنحن نحمد الله على اتفاقنا فهذا لا يتم إلا بالأيمان المغلظةفنركب الآن مطايانا و نأتي الكعبة و نتعاقد عندها على الوفاء فلما أصبحوا و ركبوا حضر عندهم بعض قومهم فأشاروا عليهم و قالوا لا تفعلوا ذلك فما منكم أحد إلا و يندم ندامة عظيمة فلم يقبلوا و ساروا جميعا حتى أتوا البيت و تعاهدوا عنده فقال البرك أنا لعمرو بن العاص و قال العنبري أنا لمعاوية و قال ابن ملجم لعنه الله أنا لعلي فتحالفوا على ذلك بالأيمان المغلظة و دخلوا المدينة و حلفوا عند قبر النبي ص على ذلك ثم افترقوا و قد عينوا يوما معلوما يقتلون فيه الجميع ثم سار كل منهم على طريقه فأما البرك فأتى مصر و دخل الجامع و أقام فيه أياما فخرج عمرو بن العاص ذات يوم إلى الجامع و جلس فيه بعد صلاته فجاء البرك إليه و سلم عليه ثم حادثة في فنون الأخبار و طرف الكلام و الأشعار فشعف به عمرو بن العاص و قربه و أدناه و صار يأكل معه على مائدة واحدة فأقام إلى الليلة التي تواعدوا فيها فخرج إلى نيل مصر و جلس مفكرا فلما غربت الشمس أتى الجامع و جلس فيه فلما كان وقت الإفطار افتقده عمرو بن العاص فلم يره فقال لولده ما فعل صاحبنا و أين مضى فإني لا أراه فبعثه إليه يدعوه فقال قل له إن هذه الليلة ليس كالليالي و قد أحببت أن أقيم ليلتي هذه في الجامع رغبة فيما عند الله و أحب أن أشرك الأمير في ذلك فلما رجع إليه و أخبره بذلك سره سرورا عظيما و بعث إليه مائدة فأكل و بات ليلته ينتظر قدوم عمرو و كان هو الذي يصلي بهم فلما كان عند طلوع الفجر أقبل المؤذن إلى باب عمرو و أذن و قال الصلاة يرحمك الله الصلاة فانتبه فأتي بالماء و توضأ و تطيب و ذهب ليخرج إلى الصلاة فزلق فوقع على جنبه فاعتوره عرق النسا فأشغلته عن الخروج فقال قدموا خارجة بن تميم القاضي يصلي بالناس فأتى القاضي و دخل المحراب في غلس فجاء البرك فوقف خلفه و سيفه تحت ثيابه و هو لا يشك أنه عمرو فأمهله حتى سجد و جلسمن سجوده فسل سيفه و نادى لا حكم إلا لله و لا طاعة لمن عصى الله ثم ضربه بالسيف على أم رأسه فقضى نحبه لوقته فبادر الناس و قبضوا عليه و أخذوا سيفه من يده و أوجعوه ضربا شديدا و قالوا له يا عدو الله قتلت رجلا مسلما ساجدا في محرابه فقال يا حمير أهل مصر إنه يستحق القتل قالوا بما ذا ويلك قال لسعيه في الفتنة لأنه الداهية الدهماء الذي أثار الفتنة و نبذها و قواها و زين لمعاوية محاربة علي فقالوا له يا ويلك من تعني قال الطاغي الباغي الكافر الزنديق عمرو بن العاص الذي شق عصا المسلمين و هتك حرمة الدين قالوا لقد خاب ظنك و طاش سهمك إن الذي قتلته ما هو إنما هو خارجة فقال يا قوم المعذرة إلى الله و إليكم فو الله ما أردت خارجة و إنما أردت قتل عمرو فأوثقوه كتافا و أتوا به إلى عمرو فلما رآه قال أ ليس هذا هو صاحبنا الحجازي قالوا له نعم قال ما باله قالوا إنه قد قتل خارجة فدهش عمرو لذلك و قال إنا لله و إنا إليه راجعون و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم التفت إليه و قال يا هذا لم فعلت ذلك فقال له و الله يا فاسق ما طلبت غيرك و لا أردت سواك قال و لم ذلك قال إنا ثلاثة تعاهدنا بمكة على قتلك و قتل علي بن أبي طالب و معاوية في هذه الليلة فإن صدقا صاحباي فقد قتل علي بالكوفة و معاوية بالشام و أما أنت فقد سلمت فقال عمرو يا غلام احبسه حتى نكتب إلى معاوية فحبسه حتى أمره معاوية بقتله فقتله.و أما عبد الله العنبري فقصد دمشق و استخبر عن معاوية فأرشد إليه فجعل يتردد إلى داره فلا يتمكن من الدخول إليه إلى أن أذن معاوية يوما للناس إذنا عاما فدخل إليه مع الناس و سلم عليه و حادثة ساعة و ذكر له ملوك بني قحطان و من له كلام مصيب حتى ذكر له بني عمه و هم أول ملوك قحطان و شيئا من أخبارهم فلما تفرقوا بقي عنده مع خواصه و كان فصيحا خبيرا بأنساب العرب و أشعارهم فأحبه معاوية حبا شديدا فقال قد أذنت لك في كل وقت نجلس فيه أن تدخل علينا من غير مانع و لا دافع فكان يتردد إليه إلى ليلة تسع عشرة و كان قد عرف المكان الذي يصلي فيه معاوية فلما أذن المؤذن للفجر و أتى معاوية المسجد و دخل محرابه ثار إليه بالسيف و ضربه فراغ عنه فأراد ضرب عنقه فانصاع عنه فوقع السيف في أليته و كانت ضربته ضربة جبان فقال معاوية لا يفوتنكم الرجل فاستخلف بعض أصحابه للصلاة و نهض إلى داره و أما العنبري فأخذه الناس و أوثقوه و أتوا به إلى معاوية و كان مغشيا عليه فلما أفاق قال له ويلك يا لكع لقد خاب ظني فيك ما الذي حملك على هذا فقال له دعني من كلامك اعلم أنا ثلاثة تحالفنا على قتلك و قتل عمرو بن العاص و علي بن أبي طالب فإن صدق صاحباي فقد قتل علي و عمرو و أما أنت فقد روغ أجلك كروغك الثعلب فقال له معاوية على رغم أنفك فأمر به إلى الحبس فأتاه الساعدي و كان طبيبا فلما نظر إليه قال له اختر إحدى الخصلتين إما أن أحمي حديدة فأضعها موضع السيف و إما أن أسقيك شربة تقطع منك الولد و تبرأ منها لأن ضربتك مسمومة فقال معاوية أما النار فلا صبر لي عليها و أما انقطاع الولد فإن في يزيد و عبد الله ما تقر به عيني فسقاه الشربة فبرأ و لم يولد له بعدها.وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ سَارَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ اجْتَازَ عَلَى الْجَامِعِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) جَالِساً عَلَى بَابِ كِنْدَةَ فَلَمْ يَدْخُلْهُ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِلَى جَانِبِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ وَ عُبُورِهِ قَالُوا أَ لَا تَرَى إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ عَبَرَ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْكَ قَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لَهُ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ وَ اللَّهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ هَامَتِهِ ثُمَّ قَالَمَا مِنَ الْمَوْتِ لِإِنْسَانٍ نَجَاءٌ* * * كُلُّ امْرِئٍ لَا بُدَّ يَأْتِيهِ الْفَنَاءُتَبَارَكَ اللَّهُ وَ سُبْحَانَهُ* * * لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةٌ وَ انْتِهَاءٌ.يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ* * * أَمْراً وَ يَأْتِيهِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُلَا تَأْمَنَنَّ الدَّهْرُ فِي أَهْلِهِ* * * لِكُلِّ عَيْشٍ آخِرٌ وَ انْقِضَاءٌبَيْنَا تَرَى الْإِنْسَانَ فِي غِبْطَةٍ* * * يُمْسِي وَ قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.ثُمَّ جَعَلَ يُطِيلُ النَّظَرَ إِلَيْهِ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.قَالَ وَ سَارَ ابْنُ مُلْجَمٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَى دَارِ قَطَامِ وَ كَانَ قَدْ أَيِسَتْ مِنْ رُجُوعِهِ إِلَيْهَا وَ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى بَنِي عَمِّهَا وَ عَشِيرَتِهَا وَ شَرَطَتْ عَلَيْهِمْ قَتْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَلَمْ يُقْدِمْ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا طَرَقَ الْبَابَ قَالَتْ مَنِ الطَّارِقُ قَالَ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَفَرِحَتْ قَطَامِ بِهِ وَ خَرَجَتْ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَتْهُ وَ أَدْخَلَتْهُ دَارَهَا وَ فَرَشَتْ لَهُ فُرُشَ الدِّيبَاجِ وَ أَحْضَرَتْ لَهُ الطَّعَامَ وَ الْمُدَامَ فَأَكَلَ وَ شَرِبَ حَتَّى سَكِرَ وَ سَأَلَتْهُ عَنْ حَالِهِ فَحَدَّثَهَا بِجَمِيعِ مَا جَرَى لَهُ فِي طَرِيقِهِ ثُمَّ أَمَرَتْهُ بِالاغْتِسَالِ وَ تَغْيِيرِ ثِيَابِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَمَرَتْ جَارِيَةً لَهَا فَفَرَشَتِ الدَّارَ بِأَنْوَاعِ الْفُرُشِ وَ أَحْضَرَتْ لَهُ شَرَاباً وَ جَوَارِيَ فَشَرِبَ مَعَ الجوار [الْجَوَارِي وَ هُنَّ يَلْعَبْنَ بِالْعِيدَانِ وَ الْمَزَامِيرِ وَ الْمَعَازِفِ وَ الدُّفُوفِ فَلَمَّا أَخَذَ الشَّرَابُ مِنْهُ أَقْبَلَ عَلَيْهَا وَ قَالَ مَا بَالُكِ لَا تُجَالِسِينِي وَ لَا تُحَادِثِينِي يَا قُرَّةَ عَيْنِي وَ لَا تُمَازِحِينِي فَقَالَتْ لَهُ بَلَى سَمْعاً وَ طَاعَةً ثُمَّ إِنَّهَا نَهَضَتْ وَ دَخَلَتْ إِلَى خِدْرِهَا وَ لَبِسَتْ أَفْخَرَ ثِيَابِهَا وَ تَزَيَّنَتْ وَ تَطَيَّبَتْ وَ خَرَجَتْ إِلَيْهِ وَ قَدْ كَشَفَتْ لَهُ عَنْ رَأْسِهَا وَ صَدْرِهَا وَ نُهُودِهَا وَ أَبْرَزَتْ لَهُ عَنْ فَخِذَيْهَا وَ هِيَ فِي طَاقٍ غِلَالَةٍ رُومِيٍّ يَبِينُ لَهُ مِنْهَا جَمِيعُ جَسَدِهَا وَ هِيَ تَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهَا وَ الجوار [الْجَوَارِي حَوْلَهَا يَلْعَبْنَ فَقَامَ الْمَلْعُونُ وَ اعْتَنَقَهَا وَ تَرَشَّفَهَا وَ حَمَلَهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا مَجْلِسَهَا وَ قَدْ بُهِتَ وَ تَحَيَّرَ وَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى زِرِّ قَمِيصِهَا فَحَلَّتْهُ وَ كَانَ فِي حِلَقِهَا عِقْدُ جَوْهَرٍ لَيْسَتْ لَهُ قِيمَةٌ فَلَمَّا أَرَادَ مُجَامَعَتَهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِمَ تُمَانِعِينِّي عَنْ نَفْسِكِ وَ أَنَا وَ أَنْتِ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِيعَاهَدْتُكِ عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِ عَلِيٍّ وَ لَوْ أَحْبَبْتِ لَقَتَلْتُ مَعَهُ شِبْلَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى هِمْيَانِهِ فَحَلَّهُ مِنْ وَسَطِهِ وَ رَمَاهُ إِلَيْهَا وَ قَالَ خُذِيهِ فَإِنَّ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَ عَبْدٍ وَ قَيْنَةٍ فَقَالَتْ لَهُ وَ اللَّهِ لَا أُمَكِّنُكَ مِنْ نَفْسِي حَتَّى تَحْلِفَ لِي بِالْأَيْمَانِ

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.