الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٩٦

فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ فَلَمْ أَلْبَثْ إِذْ نَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ وَ تَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَعَمَّهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ

الْمُغَلَّظَةِ أَنَّكَ تَقْتُلُهُ فَحَمَلَتْهُ الْقَسَاوَةُ عَلَى ذَلِكَ وَ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَ تَحَكَّمَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِالْأَيْمَانِ الْمُغَلَّظَةِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ وَ لَوْ قَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً فَمَالَتْ إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَبَّلَتْهُ وَ قَبَّلَهَا فَأَرَادَ وَطْأَهَا فَمَانَعَتْهُ وَ بَاتَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَزَوَّجَ بِهَا سِرّاً وَ طَابَ قَلْبُهُ فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ سَكْرَتِهِ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَ عَاتَبَ نَفْسَهُ وَ لَعَنَهَا فَلَمْ تَزَلْ تُرَاوِغُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَ تَعِدُهُ بِوِصَالِهَا فَلَمَّا دَنَتِ اللَّيْلَةُ الْمَوْعُودَةُ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا لِيُضَاجِعَهَا وَ يُجَامِعَهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ مَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَفِيَ بِوَعْدِكَ وَ كَانَ الْمَلْعُونُ اعْتَلَّ عِلَّةً شَدِيدَةً فَبَرَأَ مِنْهَا وَ كَانَتِ الْمَلْعُونَةُ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ نَفْسِهَا مَخَافَةَ أَنْ تَبْرُدَ نَارُهُ فَيُخِلَّ بِقَضَاءِ حَاجَتِهَا فَقَالَ لَهَا يَا قَطَامِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَقْتُلُ لَكِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ مَضَى بِهِ إِلَى الصَّيْقَلِ فَأَجَادَ صِقَالَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْمِلَ فِيهِ سَمّاً قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِالسَّمِّ لَوْ وَقَعَ عَلَى جَبَلٍ لَهَدَّهُ فَقَالَتْ دَعْنِي أُعْمِلُ فِيهِ السَّمَّ فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ عَلِيّاً لَطَاشَ عَقْلُكَ وَ ارْتَعَشَتْ يَدَاكَ وَ رُبَّمَا ضَرَبْتَهُ ضَرْبَةً لَا تَعْمَلُ فِيهِ شَيْئاً فَإِذَا كَانَ مَسْمُوماً فَإِنْ لَمْ تَعْمَلِ الضَّرْبَةُ عَمِلَ السَّمُّ فَقَالَ لَهَا يَا وَيْلَكِ أَ تُخَوِّفِينِي مِنْ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَا أَرْهَبُ عَلِيّاً وَ لَا غَيْرَهُ فَقَالَتْ لَهُ دَعْنِي مِنْ قَوْلِكَ هَذَا وَ إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ كَمَنْ لَاقَيْتَ مِنَ الشُّجْعَانِ فَأَطْرَتْ فِي مَدْحِهِ وَ ذَكَرَتْ شَجَاعَتَهُ وَ كَانَ غَرَضُهَا أَنْ يَحْمِلَ الْمَلْعُونَ عَلَى الْغَضَبِ وَ يُحَرِّضَهُ عَلَى الْأَمْرِ فَأَخَذَتِ السَّيْفَ وَ أَنْفَذَتْهُ إِلَى الصَّيْقَلِ فَسَقَاهُ السَّمَّ وَ رَدَّهُ إِلَى غِمْدِهِ وَ كَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَدْ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْكُوفَةِ فَلَقِيَهُ صَدِيقٌ لَهُ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الْحَارِثِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَهُ بِزِوَاجِ قَطَامِ ثُمَّ تَحَادَثَا سَاعَةً فَحَدَّثَهُبِحَدِيثِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَسُّرَ بِذَلِكَ سُرُوراً عَظِيماً فَقَالَ لَهُ أَنَا أُعَاوِنُكَ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ دَعْنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ عَلِيّاً أَرْوَغُ مِنَ الثَّعْلَبِ وَ أَشَدُّ مِنَ الْأَسَدِ.

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.