الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٩٧

أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرَوَيْهِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الليل [أَبِي لَيْلَى

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) حِينَ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ- فَوَجَدْتُهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَ عِنْدَهُ رَهْطٌ- فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا سُفْيَانُ- انْزِلْ فَنَزَلْتُ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي- ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ- فَقَالَ كَيْفَ قُلْتَ يَا سُفْيَانُ- قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ مَا جَرَّ هَذَا مِنْكَ إِلَيْنَا- فَقُلْتُ أَنْتَوَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا- حِينَ أَعْطَيْتَ هَذَا الطَّاغِيَةَ الْبَيْعَةَ- وَ سَلَّمْتَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّعِينِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- وَ مَعَكَ مِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَمُوتُ دُونَكَ- وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَ النَّاسِ- فَقَالَ يَا سُفْيَانُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِذَا عَلِمْنَا الْحَقَّ تَمَسَّكْنَا بِهِ- وَ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ- عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْمِ ضَخْمِ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ- لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ- وَ لَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ- وَ إِنَّهُ لَمُعَاوِيَةُ وَ إِنِّي عَرَفْتُ أَنَ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ- ثُمَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُمْنَا إِلَى حَالِبٍ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ- فَتَنَاوَلَ الْإِنَاءَ فَشَرِبَ قَائِماً ثُمَّ سَقَانِي- وَ خَرَجْنَا نَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي- مَا جَاءَ بِكَ يَا سُفْيَانُ- قُلْتُ حُبُّكُمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ- قَالَ فَأَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَهْلُ بَيْتِي- وَ مَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَتَيْنِ- أَوْ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَ الْوُسْطَى- إِحْدَاهُمَا تَفْضُلُ عَلَى الْأُخْرَى- أَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنَّ الدُّنْيَا تَسَعُ الْبِرَّ وَ الْفَاجِرَ- حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِمَامَ الْحَقِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.قال ابن أبي الحديد قوله و لا في الأرض ناصر أي ناصر ديني أي لا يمكن أحد أن ينتصر له بتأويل ديني يتكلف به عذرا لأفعاله القبيحة.8- كش، رجال الكشي ذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ (عليه السلام) لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ (عليه السلام) خَرَجَ فِي شَوَّالٍ مِنَ الْكُوفَةِ- إِلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ فَالْتَقَوْا بِكَسْكَرَ وَ حَارَبَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ كَانَ الْحَسَنُ (عليه السلام) جَعَلَ ابْنَ عَمِّهِ- عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَمَرَّ بِالرَّايَةِ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ- وَ بَقِيَ الْعَسْكَرُ بِلَا قَائِدٍ وَ لَا رَئِيسٍ- فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ- وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَهُولَنَّكُمْ ذَهَابُ هَذَا الْكَذَا وَ كَذَا - فَإِنَّ هَذَا وَ أَبَاهُ لَمْ يَأْتِيَا قَطُّ بِخَيْرٍ- وَ قَامَ يَأْمُرُ النَّاسَ وَ وَثَبَ أَهْلُ عَسْكَرِ الْحَسَنِ (عليه السلام) بِالْحَسَنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَانْتَهَبُوا فُسْطَاطَهُ- وَ أَخَذُوا مَتَاعَهُ وَ طَعَنَهُ ابْنُ بِشْرٍ الْأَسَدِيُّ فِي خَاصِرَتِهِ- فَرَدُّوهُ جَرِيحاً إِلَى الْمَدَائِنِ حَتَّى تَحَصَّنَ فِيهَا- عِنْدَ عَمِّ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ.9- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَ أَبُو إِسْحَاقَ حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ الْكُوفِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ فُضَيْلٍ غُلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) - أَنِ اقْدَمْ أَنْتَ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ- فَخَرَجَ مَعَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ- فَقَدِمُوا الشَّامَ فَأَذِنَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ- وَ أَعَدَّ لَهُمُ الْخُطَبَاءَ فَقَالَ يَا حَسَنُ قُمْ فَبَايِعْ- فَقَامَ فَبَايَعَ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ (عليه السلام) قُمْ فَبَايِعْ فَقَامَ فَبَايَعَ- ثُمَّ قَالَ يَا قَيْسُ قُمْ فَبَايِعْ- فَالْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَنْظُرُ مَا يَأْمُرُهُ- فَقَالَ يَا قَيْسُ إِنَّهُ إِمَامِي يَعْنِي الْحَسَنَ ع.10- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ دَخَلَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُقال فتنادى الناس: الحمد للّه الذي أخرجه من بيننا امض بنا الى عدونا فنهض بهم الحديث. صَاحِبُ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بَايِعْ فَنَظَرَ قَيْسٌ إِلَى الْحَسَنِ (عليه السلام) فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ بَايَعْتَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَ مَا تَنْتَهِي- أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي فَقَالَ لَهُ قَيْسٌ مَا شِئْتَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ شِئْتُ لَتُنَاقَضَنَّ بِهِ- فَقَالَ وَ كَانَ مِثْلَ الْبَعِيرِ جِسْماً وَ كَانَ خَفِيفَ اللِّحْيَةِ- قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ (عليه السلام) وَ قَالَ لَهُ بَايِعْ يَا قَيْسُ فَبَايَعَ.بيان قوله أما و الله إني اكتفى ببعض الكلام تعويلا على قرينة المقام أي إني أقتلك أو نحوه قوله ما شئت أي اصنع ما شئت قوله لئن شئت على صيغة المتكلم أي إن شئت نقضت بيعتك فقوله لتناقضن على بناء المجهول.11- كشف، كشف الغمة عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) حِينَ صَالَحَ مُعَاوِيَةَ بِالنُّخَيْلَةِ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ قُمْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَرَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ- وَ سَلَّمْتَهُ إِلَيَّ فَقَامَ الْحَسَنُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ- وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَخْتَلِفُ فِيهِ أَنَا وَ مُعَاوِيَةُ- إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقَّ امْرِئٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي- وَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقّاً هُوَ لِي فَقَدْ تَرَكْتُهُ إِرَادَةً لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ- وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ.12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ: لَمَّا وَادَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) مُعَاوِيَةَ صَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ- وَ جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ- وَ قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا- وَ كَانَ الْحَسَنُ (عليه السلام) أَسْفَلَ مِنْهُ بِمِرْقَاةٍ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ قَامَ الْحَسَنُ (عليه السلام) فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبَاهَلَةَ فَقَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْأَنْفُسِ بِأَبِي- وَ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِي وَ بِأَخِي وَ مِنَ النِّسَاءِ بِأُمِّي- وَ كُنَّا أَهْلَهُ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ- وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَ أَخِي وَ أَبِي وَ أُمِّي- وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي الْمَسْجِدِ- وَ يُولَدُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ ص وَ أَبِي- تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا- وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا وَ تَرَكَ بَابَنَا- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحْ بَابَهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ- نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ- مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا- وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا- وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْءِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا- مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي- حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا- وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ- فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا- فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا- حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ- وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ- وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ- وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ- وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ- وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ- وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ- فَجَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ- وَ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ص فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً- وَ كَذَلِكَ أَبِي وَ أَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ خَذَلَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ بَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ- وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا- وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ.أقول قد مضى في كتاب الإحتجاج بوجه أبسط مرويّا عن الصادق (عليه السلام) و هذا مختصر منه.13- كشف، كشف الغمة وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) كِتَابٌ كَتَبَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ- فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ دَفَعَ بِهِ الْبَاطِلَ- وَ أَذَلَّ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً- وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً- فَقَالَ تَعَالَى وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ - فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُوا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- وَ نَحْنُ الْآنَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ ذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ- وَ لَا غَرْوَ إِنَّ مُنَازَعَتَكَ إِيَّانَا بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٌ- وَ لَا أَثَرٌ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ- وَ الْمَوْعِدُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ- وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَنْ لَا يُؤْتِيَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً يَنْقُصُنَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ- وَ بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَّانِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ انْظُرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا تُحْقَنُ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ تُصْلَحُ أُمُورُهُمْ وَ السَّلَامُ-.وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) مَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ- الَّذِي اسْتَقَرَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ- حَيْثُ رَأَى حَقْنَ الدِّمَاءِ وَ إِطْفَاءَ الْفِتْنَةِ- وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ- عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ - وَ لَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً- بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ عَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فِي شَامِهِمْ- وَ عِرَاقِهِمْ وَ حِجَازِهِمْ وَ يَمَنِهِمْ- وَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُ- آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ- وَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ- وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ- وَ بِمَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ- وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَائِلَةً سِرّاً وَ لَا جَهْراً- وَ لَا يُخِيفَ أَحَداً مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ- شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداًفُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ السَّلَامُ- وَ لَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ وَ انْبَرَمَ الْأَمْرُ- الْتَمَسَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْحَسَنِ (عليه السلام) أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ- وَ يُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ- فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَطَبَ وَ قَدْ حَشَدَ النَّاسُ- خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص فِيهَا- وَ هِيَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ (عليه السلام) وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ - وَ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ بَيْنَ جَابَلَقَ وَ جَابَرَسَ- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي الْحُسَيْنِ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِجَدِّي مُحَمَّدٍ- فَأَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِوَ رَفَعَكُمْ بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ أَعَزَّكُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ كَثَّرَكُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي دُونَهُ- فَنَظَرْتُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَ قَطْعِ الْفِتْنَةِ- وَ قَدْ كُنْتُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- فَرَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَ مُعَاوِيَةَ وَ أَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ قَدْ بَايَعْتُهُ وَ رَأَيْتُ أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ مِنْ سَفْكِهَا- وَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا صَلَاحَكُمْ وَ بَقَاءَكُمْ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ.بيان يقال لا غرو أي ليس بعجب قوله و لا أثر الجملة حالية أي و الحال أنه ليس لك أثر محمود و فعل ممدوح في الإسلام.أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ فِي الْخَبَرِ الطَّوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهُ (عليه السلام) قَالَ: يَا مُفَضَّلُ- وَ يَقُومُ الْحَسَنُ (عليه السلام) إِلَى جَدِّهِ ص فَيَقُولُ- يَا جَدَّاهْ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي دَارِ هِجْرَتِهِ بِالْكُوفَةِ- حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَوَصَّانِي بِمَا وَصَّيْتَهُ يَا جَدَّاهْ- وَ بَلَغَ اللَّعِينَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ أَبِي- فَأَنْفَذَ الدَّعِيَّ اللَّعِينَ زِيَاداً إِلَى الْكُوفَةِ- فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ- فَأَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ وَ عَلَى أَخِيَ الْحُسَيْنِ- وَ سَائِرِ إِخْوَانِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِنَا وَ مَوَالِينَا- وَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْنَا الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ فَمَنْ أَبَى مِنَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ سَيَّرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَأْسَهُ - فَلَمَّا عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ- خَرَجْتُ مِنْ دَارِي فَدَخَلْتُ جَامِعَ الْكُوفَةِ لِلصَّلَاةِ وَ رَقَأْتُ الْمِنْبَرَ- وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ- وَ قُلْتُ مَعْشَرَ النَّاسِعَفَتِ الدِّيَارُ- وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ- فَلَا قَرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ حُكْمِ الْخَائِنِينَ- السَّاعَةَ وَ اللَّهِ صَحَّتِ الْبَرَاهِينُ- وَ فُصِّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ- وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ تَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَهَا- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما ﴿‏مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏﴾- أَ فَإِنْ ﴿‏ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ‏﴾- وَ مَنْ ﴿‏يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً‏﴾- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ - فَلَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُتِلَ أَبِي (عليه السلام) وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ- وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ- فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا- وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا- ظَهَرَتْ كَلِمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ رَايَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ- وَ تَكَالَبَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْمَرَاقِّ- مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ- هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الِافْتِتَاحِ- وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعِلْمِ الْجَحْجَاحِ- وَ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى- أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ- لَئِنْ قَامَ إِلَيَّ مِنْكُمْ عَصَبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلِصَةٍ- لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبُ نِفَاقٍ- وَ لَا نِيَّةُ افْتِرَاقٍ لَأُجَاهِدَنَّ بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً- وَ لَأُضِيقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَهَا- وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا- فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ- إِلَّا عِشْرُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيَّ- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا وَ سُيُوفَنَا- فَهَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعُونَ- وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرُونَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ- فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ- فَقُلْتُ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْبَعِينَ- صَارَ فِي عِدَّةٍ وَ أَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ- فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَمَرْتُ وَ نَهَيْتُ- وَ كَانُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ- وَ فِي طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ- اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ وَ عَذَابَكَ- الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ- ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ دَاخِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَجَاءُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ- أَسْرَى سَرَايَاهُ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ- وَ شَنَّ غَارَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ قَتَلَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ- فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ- فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً- وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَجِيبُونَ لِمُعَاوِيَةَ- وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا قُلْتُ لَهُمْ وَ أَخْبَرْتُهُمْ.. أقول: أوردت الخبر بتمامه و شرحه في كتاب الغيبة.وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ (عليه السلام) قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا فُلَانُ مَا لَقِينَا مِنْ ظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّانَا- وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْنَا وَ مَا لَقِيَ شِيعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا مِنَ النَّاسِ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قُبِضَ وَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ- فَتَمَالَأَتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ حَتَّى أَخْرَجَتِ الْأَمْرَ عَنْ مَعْدِنِهِ- وَ احْتَجَّتْ عَلَى الْأَنْصَارِ بِحَقِّنَا وَ حُجَّتِنَا- تَدَاوَلَتْهَا قُرَيْشٌ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْنَا- فَنَكَثَتْ بَيْعَتَنَا وَ نَصَبَتِ الْحَرْبَ لَنَا- وَ لَمْ يَزَلْ صَاحِبُ الْأَمْرِ فِي صَعُودٍ كَئُودٍ حَتَّى قُتِلَ- فَبُويِعَ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ عُوهِدَ ثُمَّ غُدِرَ بِهِ وَ أُسْلِمَ- وَ وَثَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ- حَتَّى طُعِنَ بِخَنْجَرٍ فِي جَنْبِهِ وَ انْتُهِبَ عَسْكَرُهُ- وَ عُولِجَتْ خَلَاخِيلُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ- فَوَادَعَ مُعَاوِيَةَ وَ حَقَنَ دَمَهُ وَ دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُمْ قَلِيلٌ حَقَّ قَلِيلٍ- ثُمَّ بَايَعَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عِشْرُونَ أَلْفاً- ثُمَّ غَدَرُوا بِهِ وَ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَقَتَلُوهُ- ثُمَّ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ نُسْتَذَلُّ وَ نُسْتَضَامُ- وَ نُقْصَى وَ نُمْتَهَنُ وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ- وَ نَخَافُ وَ لَا نَأْمَنُ عَلَى دِمَائِنَا وَ دِمَاءِ أَوْلِيَائِنَا- وَ وَجَدَ الْكَاذِبُونَ الْجَاحِدُونَ لِكَذِبِهِمْ- وَ جُحُودِهِمْ مَوْضِعاً يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ- وَ قُضَاةِ السَّوْءِ وَ عُمَّالِ السَّوْءِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ- فَحَدَّثُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الْمَكْذُوبَةِ- وَ رَوَوْا عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ وَ لَمْ نَفْعَلْهُ لِيُبَغِّضُونَا إِلَى النَّاسِ- وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ وَ كِبَرُهُ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ (عليه السلام) فَقُتِلَتْ شِيعَتُنَا بِكُلِّ بَلْدَةٍ- وَ قُطِّعَتِ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ عَلَى الظِّنَّةِ- وَ كَانَ مَنْ ذُكِرَ بِحُبِّنَا وَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْنَا سُجِنَ- أَوْ نُهِبَ مَالُهُ أَوْ هُدِمَتْ دَارُهُ- ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ يَشْتَدُّ- وَ يَزْدَادُ إِلَى زَمَانِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُمْ كُلَّ قَتْلَةٍ وَ أَخَذَهُمْ بِكُلِّ ظِنَّةٍ وَ تُهَمَةٍ- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَالُ لَهُ زِنْدِيقٌ أَوْ كَافِرٌ- أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُقَالَ شِيعَةُ عَلِيٍّ- وَ حَتَّى صَارَ الرَّجُلُ الَّذِي يُذْكَرُ بِالْخَيْرِ- وَ لَعَلَّهُ يَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ- مِنْ تَفْضِيلِ مَنْ قَدْ سَلَفَ مِنَ الْوُلَاةِ- وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْهَا وَ لَا كَانَتْ وَ لَا وَقَعَتْ- وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ رَوَاهَا- مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ.

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.