⟨ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إني أراك و الله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا و قد خرج اليوم أو خارج غدا و أهل بيته و⟩
سلاح مصقول يقطع من الجانبين و الصقيل السيف أيضا و الهماليج جمع الهملاج و هو نوع من البراذين و أسماء هو أحد الثلاثة الذين ذهبوا بهانئ إلى ابن زياد و الرقبة بالفتح الارتقاب و الانتظار و بالكسر التحفظ قوله فكونوا بغايا أي زواني و في بعض النسخ أيامى.قال المفيد ره فصل و كان خروج مسلم بن عقيل (رحمه الله) بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين و قتله (رحمه الله) يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة و كان توجه الحسين (عليه السلام) من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة و هو يوم التروية بعد مقامه بمكة بقية شعبان و شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة و ثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين و كان قد اجتمع إلى الحسين (عليه السلام) مدة مقامه بمكة نفر من أهل الحجاز و نفر من أهل البصرة انضافوا إلى أهل بيته و مواليه.و لما أراد الحسين التوجه إلى العراق طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحل من إحرامه و جعلها عمرة لأنه لم يتمكن من تمام الحج مخافة أن يقبض عليه بمكة فينفذ إلى يزيد بن معاوية فخرج (عليه السلام) مبادرا بأهله و ولده و من انضم إليه من شيعته و لم يكن خبر مسلم بلغه بخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه.- وَ قَالَ السَّيِّدُ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَ زُرَارَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالا لَقِينَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَخْبَرْنَاهُ بِهَوَى النَّاسِ بِالْكُوفَةِ وَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ مَعَهُ وَ سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ عَدَداً لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ (عليه السلام) لَوْ لَا تَقَارُبُ الْأَشْيَاءِ وَ حُبُوطُ الْأَجْرِ لَقَاتَلْتُهُمْ بِهَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ أَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ هُنَاكَ مَصْرَعِي وَ مَصْرَعَ أَصْحَابِي وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا وَلَدِي عَلِيٌّ.وَ- رُوِيتُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فِي اللَّيْلَةِ- الَّتِي أَرَادَ الْحُسَيْنُ الْخُرُوجَ فِي صَبِيحَتِهَا عَنْ مَكَّةَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي- إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ عَرَفْتَ غَدْرَهُمْ بِأَبِيكَ وَ أَخِيكَ- وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ حَالُكَ كَحَالِ مَنْ مَضَى- فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقِيمَ فَإِنَّكَ أَعَزُّ مَنْ بِالْحَرَمِ وَ أَمْنَعُهُ- فَقَالَ يَا أَخِي قَدْ خِفْتُ أَنْ يَغْتَالَنِي يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِالْحَرَمِ- فَأَكُونَ الَّذِي يُسْتَبَاحُ بِهِ حُرْمَةُ هَذَا الْبَيْتِ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنْ خِفْتَ ذَلِكَ فَصِرْ إِلَى الْيَمَنِ- أَوْ بَعْضِ نَوَاحِي الْبَرِّ فَإِنَّكَ أَمْنَعُ النَّاسِ بِهِ- وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فَقَالَ أَنْظُرُ فِيمَا قُلْتَ- فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ ارْتَحَلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ- وَ قَدْ رَكِبَهَا فَقَالَ يَا أَخِي أَ لَمْ تَعِدْنِي النَّظَرَ فِيمَا سَأَلْتُكَ- قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَدَاكَ عَلَى الْخُرُوجِ عَاجِلًا- قَالَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ مَا فَارَقْتُكَ فَقَالَ- يَا حُسَيْنُ اخْرُجْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاكَ قَتِيلًا- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- فَمَا مَعْنَى حَمْلِكَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءَ مَعَكَ- وَ أَنْتَ تَخْرُجُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ- قَالَ فَقَالَ لِي ص إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ مَضَى.قَالَ وَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَشَارَا عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مَاضٍ فِيهِ قَالَ فَخَرَجَ ابْنُ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُوَا حُسَيْنَاهْ ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِصُلْحِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ حَذَّرَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْقِتَالِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ يَجْلِسُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ كَأَنْ لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئاً فَلَمْ يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَلْ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذَ عَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتِي.ثم قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رُوِيَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ أَنَّهُ قَالَ حَجَجْتُ بِأُمِّي فِي سَنَةِ سِتِّينَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَسُوقُ بَعِيرَهَا حَتَّى دَخَلْتُ الْحَرَمَ إِذْ لَقِيتُ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) خَارِجاً مِنْ مَكَّةَ مَعَهُ أَسْيَافُهُ وَ تُرَاسُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقِطَارُ فَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَتَيْتُهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُؤْلَكَ وَ أَمَلَكَ فِيمَا تُحِبُّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَلَكَ عَنِ الْحَجِّ قَالَ لَوْ لَمْ أُعَجِّلْ لَأُخِذْتُ ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا فَتَّشَنِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.ثُمَّ قَالَ لِي أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ خَلْفَكَ فَقُلْتُ الْخَبِيرَ سَأَلْتَ قُلُوبُ النَّاسِ مَعَكَ وَ أَسْيَافُهُمْ عَلَيْكَ وَ الْقَضَاءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُقَالَ صَدَقْتَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا هُوَ فِي شَأْنٍإِنْ نَزَلَ الْقَضَاءُ بِمَا نُحِبُّ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَدَاءِ الشُّكْرِ وَ إِنْ حَالَ الْقَضَاءُ دُونَ الرَّجَاءِ فَلَمْ يَبْعُدْ مَنْ كَانَ الْحَقَّ نِيَّتُهُ وَ التَّقْوَى سِيرَتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَجَلْ بَلَغَكَ اللَّهُ مَا تُحِبُّ وَ كَفَاكَ مَا تَحْذَرُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ نُذُورٍ وَ مَنَاسِكَ فَأَخْبَرَنِي بِهَا وَ حَرَّكَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا.وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ اعْتَرَضَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَقَالُوا لَهُ انْصَرِفْ أَيْنَ تَذْهَبُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ مَضَى وَ تَدَافَعَ الْفَرِيقَانِ وَ اضْطَرَبُوا بِالسِّيَاطِ فَامْتَنَعَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) وَ أَصْحَابُهُ مِنْهُمْ امْتِنَاعاً قَوِيّاً وَ سَارَ حَتَّى أَتَى التَّنْعِيمَ فَلَقِيَ عِيراً قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الْيَمَنِفَاسْتَأْجَرَ مِنْ أَهْلِهَا جِمَالًا لِرَحْلِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهَا مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَفَيْنَاهُ كِرَاهُ وَ أَحْسَنَّا صُحْبَتَهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفَارِقَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَعْطَيْنَاهُ كِرَاهُ عَلَى قَدْرِ مَا قَطَعَ مِنَ الطَّرِيقِ فَمَضَى مَعَهُ قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ آخَرُونَ.وَ أَلْحَقَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِابْنَيْهِ عَوْنٍ وَ مُحَمَّدٍ وَ كَتَبَ عَلَى أَيْدِيهِمَا كِتَاباً يَقُولُ فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَمَّا انْصَرَفْتَ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا فَإِنِّي مُشْفِقٌ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا التَّوَجُّهِ الَّذِي تَوَجَّهْتَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُكَ وَ اسْتِئْصَالُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِنْ هَلَكْتَ الْيَوْمَ طَفِئَ نُورُ الْأَرْضِ فَإِنَّكَ عَلَمُ الْمُهْتَدِينَ وَ رَجَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَعْجَلْ بِالسَّيْرِ فَإِنِّي فِي أَثَرِ كِتَابِي وَ السَّلَامُ.وَ صَارَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَمَاناً وَ يُمَنِّيَهُ لِيَرْجِعَ عَنْ وَجْهِهِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ كِتَاباً يُمَنِّيهِ فِيهِ الصِّلَةَ وَ يُؤَمِّنُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَنْفَذَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَلَحِقَهُ يَحْيَى وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَعْدَ نُفُوذِ ابْنَيْهِ وَ دَفَعَا إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَهَدَا بِهِ فِي الرُّجُوعِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ أَمَرَنِي بِمَا أَنَا مَاضٍ لَهُ فَقَالُوا لَهُ مَا تِلْكَ الرُّؤْيَا فَقَالَ مَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِهَا وَ لَا أَنَا مُحَدِّثٌ بِهَا أَحَداً حَتَّى أَلْقَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَمَرَ ابْنَيْهِ عَوْناً وَ مُحَمَّداً بِلُزُومِهِ وَ الْمَسِيرِ مَعَهُ وَ الْجِهَادِ دُونَهُ وَ رَجَعَ مَعَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَى مَكَّةَ.وَ تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) إِلَى الْعِرَاقِ مُغِذّاً لَا يَلْوِي إِلَى شَيْءٍ حَتَّى نَزَلَ ذَاتَ عِرْقٍ وَ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) مِنْ مَكَّةَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتِّينَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ (عليه السلام) خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ مُسْلِمٌ.وَ رُوِيَ أَنَّهُ (صلوات الله عليه) لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ- قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ سَلَّمَ- خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ- مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِياشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ وَ خُيِّرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ- كَأَنِّي بِأَوْصَالِي يَتَقَطَّعُهَا عَسَلَانُ الْفَلَوَاتِ- بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَ كَرْبَلَاءَ فَيَمْلَأْنَ مِنِّي أَكْرَاشاً جُوفاً- وَ أَجْرِبَةً سُغْباً لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ- رِضَى اللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصْبِرُ عَلَى بَلَائِهِ- وَ يُوَفِّينَا أُجُورَ الصَّابِرِينَ- لَنْ تَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَحْمَتُهُ- وَ هِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ- وَ تَنَجَّزُ لَهُمْ وَعْدُهُ مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلًا مُهْجَتَهُ- مُوَطِّناً عَلَى لِقَاءِ اللَّهِ نَفْسَهُ- فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا فَإِنِّي رَاحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ أقول روي هذه الخطبة في كشف الغمة عن كمال الدين بن طلحة.قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ ثُمَّ سَارَ حَتَّى مَرَّ بِالتَّنْعِيمِ فَلَقِيَ هُنَاكَ عِيراً تَحْمِلُ هَدِيَّةً قَدْ بَعَثَ بِهَا بُحَيْرُ بْنُ رَيْسَانَ الْحِمْيَرِيُّ عَامِلُ الْيَمَنِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ وَ عَلَيْهَا الْوَرْسُ وَ الْحُلَلُ فَأَخَذَهَا (عليه السلام) لِأَنَّ حُكْمَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْإِبِلِ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَفَيْنَاهُ كِرَاهُ وَ أَحْسَنَّا صُحْبَتَهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفَارِقَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا أَعْطَيْنَاهُ مِنَ الْكِرَى بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنَ الطَّرِيقِ فَمَضَى قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ آخَرُونَ.ثُمَّ سَارَ (عليه السلام) حَتَّى بَلَغَ ذَاتَ عِرْقٍ فَلَقِيَ بِشْرَ بْنَ غَالِبٍ وَارِداً مِنَ الْعِرَاقِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَهْلِهَا فَقَالَ خَلَّفْتُ الْقُلُوبَ مَعَكَ وَ السُّيُوفَ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ صَدَقَ أَخُو بَنِي أَسَدٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُقَالَ ثُمَّ سَارَ (صلوات الله عليه) حَتَّى نَزَلَ الثَّعْلَبِيَّةَ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ هَاتِفاً يَقُولُ أَنْتُمْ تُسْرِعُونَ وَ الْمَنَايَا تُسْرِعُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ يَا أَبَهْ أَ فَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ فَقَالَ بَلَى يَا بُنَيَّ وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُ الْعِبَادِ فَقَالَ يَا أَبَهْ إِذَنْ لَا نُبَالِي بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) جَزَاكَ اللَّهُ يَا بُنَيَّ خَيْرَ مَا جَزَى وَلَداً عَنْ وَالِدٍ ثُمَّ بَاتَ (عليه السلام) فِي الْمَوْضِعِ.فَلَمَّا أَصْبَحَ إِذاً بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا هِرَّةَ الْأَزْدِيَّ قَدْ أَتَاهُفَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ عَنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) وَيْحَكَ أَبَا هِرَّةَ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَخَذُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ قَوْمِ سَبَإٍ إِذْ مَلَكَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ فَحَكَمَتْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ.و قال محمد بن أبي طالب و اتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسين (عليه السلام) توجه إلى العراق فكتب إلى ابن زياد أما بعد فإن الحسين قد توجه إلى العراق و هو ابن فاطمة و فاطمة بنت رسول الله فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك و قومك أمرا في هذه الدنيا لا يصده شيء و لا تنساه الخاصة و العامة أبدا ما دامت الدنيا قال فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد.- وَ فِي كِتَابِ تَارِيخٍ عَنِ الرِّيَاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَاوِي حَدِيثِهِ قَالَ حَجَجْتُ فَتَرَكْتُ أَصْحَابِي وَ انْطَلَقْتُ أَتَعَسَّفُ الطَّرِيقَ وَحْدِي فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى أَخْبِيَةٍ وَ فَسَاطِيطَ فَانْطَلَقْتُ نَحْوَهَا حَتَّى أَتَيْتُ أَدْنَاهَا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَبْنِيَةُ فَقَالُوا لِلْحُسَيْنِ (عليه السلام) قُلْتُ ابْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ (عليه السلام) قَالُوا نَعَمْ قُلْتُ فِي أَيِّهَا هُوَ قَالُوا فِي ذَلِكَ الْفُسْطَاطِ فَانْطَلَقْتُ نَحْوَهُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ (عليه السلام) مُتَّكٍ عَلَى بَابِ الْفُسْطَاطِ يَقْرَأُ كِتَاباً بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَنْزَلَكَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْقَفْرَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رِيفٌ وَ لَا مَنَعَةٌ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَخَافُونِي وَ هَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمْ قَاتِلِي فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَدَعُوا لِلَّهِ مُحَرَّماً إِلَّا انْتَهَكُوهُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ قَوْمِ الْأَمَةِ.وَ قَالَ ابْنُ نَمَا حَدَّثَ عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ قَالَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) مِنْ مَكَّةَ فَاعْتَرَضَتْهُ رُسُلُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَيْهِمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِيَرُدُّوهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ تَضَارَبُوا بِالسِّيَاطِ وَ مَضَى (عليه السلام) عَلَى وَجْهِهِ فَبَادَرُوهُ وَ قَالُوا يَا حُسَيْنُ أَ لَا تَتَّقِياللَّهَ تَخْرُجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَ تُفَرِّقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ ﴿عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ﴾ وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَوَ رُوِيَتْ أَنَّ الطِّرِمَّاحَ بْنَ حَكَمٍ قَالَ لَقِيتُ حُسَيْناً وَ قَدِ امْتَرْتُ لِأَهْلِي مِيرَةً فَقُلْتُ أُذَكِّرُكَ فِي نَفْسِكَ لَا يَغُرَّنَّكَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ دَخَلْتَهَا لَتُقْتَلَنَّ وَ إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَيْهَا فَإِنْ كُنْتَ مُجْمِعاً عَلَى الْحَرْبِ فَانْزِلْ أَجَأً فَإِنَّهُ جَبَلٌ مَنِيعٌ وَ اللَّهِ مَا نَالَنَا فِيهِ ذُلٌّ قَطُّ
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور