الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٩٨

ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إني أراك و الله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا و قد خرج اليوم أو خارج غدا و أهل بيته و

وَ عَشِيرَتِي يَرَوْنَ جَمِيعاً نَصْرَكَ فَهُمْ يَمْنَعُونَكَ مَا أَقَمْتَ فِيهِمْ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْقَوْمِ مَوْعِداً أَكْرَهُ أَنْ أُخْلِفَهُمْ فَإِنْ يَدْفَعِ اللَّهُ عَنَّا فَقَدِيماً مَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ كَفَى وَ إِنْ يَكُنْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَفَوْزٌ وَ شَهَادَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.ثُمَّ حَمَلْتُ الْمِيرَةَ إِلَى أَهْلِي وَ أَوْصَيْتُهُمْ بِأُمُورِهِمْ وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَلَقِيَنِي سَمَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ النَّبْهَانِيُّ فَأَخْبَرَنِي بِقَتْلِهِ فَرَجَعْتُ.وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ لَمَّا بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ إِقْبَالُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ بَعَثَ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ صَاحِبَ شُرَطِهِ حَتَّى نَزَلَ الْقَادِسِيَّةَ وَ نَظَمَ الْخَيْلَ مَا بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى خَفَّانَ وَ مَا بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى الْقُطْقُطَانَةِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ هَذَا الْحُسَيْنُ يُرِيدُ الْعِرَاقَ وَ لَمَّا بَلَغَ الْحُسَيْنُ الْحَاجِزَ مِنْ بَطْنِ الرُّمَّةِ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيَّ وَ يُقَالُ إِنَّهُ بَعَثَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَقْطُرَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ لَمْ يَكُنْ (عليه السلام) عَلِمَ بِخَبَرِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ (رحمه الله) وَ كَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِمْ.مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ ﴿‏اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ كِتَابَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ جَاءَنِي يُخْبِرُنِي فِيهِ بِحُسْنِ رَأْيِكُمْ وَ اجْتِمَاعِ مَلَئِكُمْ عَلَى نَصْرِنَا وَ الطَّلَبِ بِحَقِّنَا فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُحْسِنَ لَنَا الصَّنِيعَ وَ أَنْ يُثِيبَكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ الْأَجْرِ وَ قَدْ شَخَصْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَسُولِي فَانْكَمِشُوا فِي أَمْرِكُمْ وَ جِدُّوا فَإِنِّي قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فِيأَيَّامِي هَذِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.وَ كَانَ مُسْلِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِسَبْعٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّ لَكَ هَاهُنَا مِائَةَ أَلْفِ سَيْفٍ وَ لَا تَتَأَخَّرْ.فَأَقْبَلَ قَيْسُ بْنُ مُسْهِرٍ بِكِتَابِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) حَتَّى إِذَا انْتَهَى الْقَادِسِيَّةَ أَخَذَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ اصْعَدْ فَسُبَّ الْكَذَّابَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍ. وَ قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا قَارَبَ دُخُولَ الْكُوفَةِ اعْتَرَضَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ لِيُفَتِّشَهُ فَأَخْرَجَ قَيْسٌ الْكِتَابَ وَ مَزَّقَهُ فَحَمَلَهُ الْحُصَيْنُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِهِ (عليهما السلام) قَالَ فَلِمَا ذَا خَرَقْتَ الْكِتَابَ قَالَ لِئَلَّا تَعْلَمَ مَا فِيهِ قَالَ وَ مِمَّنِ الْكِتَابُ وَ إِلَى مَنْ قَالَ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى تُخْبِرَنِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَوْ تَصْعَدَ الْمِنْبَرَ وَ تَلْعَنَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ أَبَاهُ وَ أَخَاهُ وَ إِلَّا قَطَّعْتُكَ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ قَيْسٌ أَمَّا الْقَوْمُ فَلَا أُخْبِرُكَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَمَّا لَعْنَةُ الْحُسَيْنِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ فَأَفْعَلُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ أَكْثَرَ مِنَ التَّرَحُّمِ عَلَى عَلِيٍّ وَ وُلْدِهِ (صلوات الله عليهم) ثُمَّ لَعَنَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ أَبَاهُ وَ لَعَنَ عُتَاةَ بَنِي أُمَيَّةَ عَنْ آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَنَا رَسُولُ الْحُسَيْنِ إِلَيْكُمْ وَ قَدْ خَلَّفْتُهُ بِمَوْضِعِ كَذَا فَأَجِيبُوهُ.ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَأَمَرَ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَنْ يُرْمَى مِنْ فَوْقِ الْقَصْرِ فَرُمِيَ بِهِ فَتَقَطَّعَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مَكْتُوفاً فَتَكَسَّرَتْ عِظَامُهُ وَ بَقِيَ بِهِ رَمَقٌ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيُّ فَذَبَحَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَ عِيبَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُرِيحَهُ.ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ مِنَ الْحَاجِزِ يَسِيرُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَانْتَهَى إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِالْعَرَبِ فَإِذَا عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ وَ هُوَ نَازِلٌ بِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْحُسَيْنُ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَقْدَمَكَ وَ احْتَمَلَهُ وَ أَنْزَلَهُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) كَانَ مِنْ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَدْعُونَنِي إِلَى أَنْفُسِهِمْ.فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ أَنْ تَنْهَتِكَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي حُرْمَةِ قُرَيْشٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي حُرْمَةِ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ طَلَبْتَ مَا فِي أَيْدِي بَنِي أُمَيَّةَ لَيَقْتُلُنَّكَ وَ لَئِنْ قَتَلُوكَ لَا يَهَابُوا بَعْدَكَ أَحَداً أَبَداً وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُرْمَةُ الْإِسْلَامِ تَنْهَتِكُ وَ حُرْمَةُ قُرَيْشٍ وَ حُرْمَةُ الْعَرَبِ فَلَا تَفْعَلْ وَ لَا تَأْتِ الْكُوفَةَ وَ لَا تُعَرِّضْ نَفْسَكَ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَأَبَى الْحُسَيْنُ (عليه السلام) إِلَّا أَنْ يَمْضِيَ.وَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمَرَ فَأُخِذَ مَا بَيْنَ وَاقِصَةَ إِلَى طَرِيقِ الشَّامِ وَ إِلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ فَلَا يَدَعُونَ أَحَداً يَلِجُ وَ لَا أَحَداً يَخْرُجُ فَأَقْبَلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) لَا يَشْعُرُ بِشَيْءٍ حَتَّى لَقِيَ الْأَعْرَابَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي غَيْرَ أَنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَلِجَ وَ لَا نَخْرُجَ فَسَارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ع.وَ حَدَّثَ جَمَاعَةٌ مِنْ فَزَارَةَ وَ مِنْ بَجِيلَةَ قَالُوا كُنَّا مَعَ زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ حِينَ أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ وَ كُنَّا نُسَايِرُ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ عَلَيْنَا مِنْ أَنْ نُنَازِلَهُ فِي مَنْزِلٍ وَ إِذَا سَارَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) فَنَزَلَ فِي مَنْزِلٍ لَمْ نَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ نُنَازِلَهُ فَنَزَلَ الْحُسَيْنُ فِي جَانِبٍ وَ نَزَلْنَا فِي جَانِبٍ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ نَتَغَذَّى مِنْ طَعَامٍ لَنَا إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ يَا زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَأْتِيَهُ فَطَرَحَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا مَا فِي يَدِهِ حَتَّى كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ قَالَ السَّيِّدُ وَ هِيَ دَيْلَمُ بِنْتُ عَمْرٍو سُبْحَانَ اللَّهِ أَ يَبْعَثُ إِلَيْكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ لَا تَأْتِيهِ لَوْ أَتَيْتَهُ فَسَمِعْتَ كَلَامَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتَ.فَأَتَاهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ مُسْتَبْشِراً قَدْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ فَأَمَرَ بِفُسْطَاطِهِ وَ ثَقَلِهِ وَ مَتَاعِهِ فَقُوِّضَ وَ حُمِلَ إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُصِيبَكَ بِسَبَبِي إِلَّا خَيْرٌ. وَ زَادَ السَّيِّدُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى صُحْبَةِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لِأُفْدِيَهُ بِرُوحِي وَ أَقِيَهُ بِنَفْسِي ثُمَّ أَعْطَاهَا مَالَهَا وَ سَلَّمَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهَا لِيُوصِلَهَا إِلَى أَهْلِهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَ بَكَتْ وَ وَدَّعَتْهُ وَ قَالَتْ خَارَ اللَّهُ لَكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَذْكُرَنِي فِي الْقِيَامَةِ عِنْدَ جَدِّ الْحُسَيْنِ (عليه السلام).وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتْبَعَنِي وَ إِلَّا فَهُوَ آخِرُ الْعَهْدِ إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً إِنَّا غَزَوْنَا الْبَحْرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ أَصَبْنَا غَنَائِمَ فَقَالَ لَنَا سَلْمَانُ (رحمه الله) أَ فَرِحْتُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ أَصَبْتُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ إِذَا أَدْرَكْتُمْ سَيِّدَ شَبَابِ آلِ مُحَمَّدٍ فَكُونُوا أَشَدَّ فَرَحاً بِقِتَالِكُمْ مَعَهُ مِمَّا أَصَبْتُمُ الْيَوْمَ مِنَ الْغَنَائِمِ فَأَمَّا أَنَا فَأَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ قَالُوا ثُمَّ وَ اللَّهِ مَا زَالَ فِي الْقَوْمِ مَعَ الْحُسَيْنِ حَتَّى قُتِلَ (رحمه الله).وَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ لَمَّا نَزَلَ (عليه السلام) الْخُزَيْمِيَّةَ أَقَامَ بِهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ أُخْتُهُ زَيْنَبُ فَقَالَتْ يَا أَخِي أَ لَا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ الْبَارِحَةَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) وَ مَا ذَاكِ فَقَالَتْ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَهْتِفُ وَ هُوَ يَقُولُ.أَلَا يَا عَيْنُ فَاحْتَفِلِي بِجَهْدٍ* * * وَ مَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدِيعَلَى قَوْمٍ تَسُوقُهُمُ الْمَنَايَا* * * بِمِقْدَارٍ إِلَى إِنْجَازِ وَعْدٍ.فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ (عليه السلام) يَا أُخْتَاهْ كُلُّ الَّذِي قُضِيَ فَهُوَ كَائِنٌ.وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْمُشْمَعِلِّ الْأَسَدِيَّانِ قَالا لَمَّا قَضَيْنَا حَجَّتَنَا لَمْ تَكُنْ لَنَا هِمَّةٌ إِلَّا الْإِلْحَاقَ بِالْحُسَيْنِ فِي الطَّرِيقِ لِنَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فَأَقْبَلْنَا تُرْقِلُ بِنَا نَاقَتَانَا مُسْرِعَيْنِ حَتَّى لَحِقْنَاهُ بِزَرُودَفَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُ إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ حَتَّى رَأَى الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَوَقَفَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) كَأَنَّهُ يُرِيدُهُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ مَضَى وَ مَضَيْنَا نَحْوَهُ فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا لِنَسْأَلَهُ فَإِنَّ عِنْدَهُ خَبَرَ الْكُوفَةِ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ قُلْنَا مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ أَسَدِيٌّ قُلْنَا لَهُ وَ نَحْنُ أَسَدِيَّانِ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا بَكْرُ بْنُ فُلَانٍ فَانْتَسَبْنَا لَهُ ثُمَّ قُلْنَا لَهُ أَخْبِرْنَا عَنِ النَّاسِ وَرَاءَكَ قَالَ نَعَمْ لَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ وَ رَأَيْتُهُمَا يُجَرَّانِ بِأَرْجُلِهِمَا فِي السُّوقِ.فَأَقْبَلْنَا حَتَّى لَحِقْنَا بِالْحُسَيْنِ فَسَايَرْنَاهُ حَتَّى نَزَلَ الثَّعْلَبِيَّةَ مُمْسِياً فَجِئْنَاهُ حِينَ نَزَلَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ فَقُلْنَا لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا خَبَراً إِنْ شِئْتَ حَدَّثْنَاكَ بِهِ عَلَانِيَةً وَ إِنْ شِئْتَ سِرّاً فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ مَا دُونَ هَؤُلَاءِ سِرٌّ فَقُلْنَا لَهُ رَأَيْتَ الرَّاكِبَ الَّذِي اسْتَقْبَلْتَهُ عَشِيَّ أَمْسِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ أَرَدْتُ مَسْأَلَتَهُ فَقُلْنَا قَدْ وَ اللَّهِ اسْتَبْرَأْنَا لَكَ خَبَرَهُ وَ كَفَيْنَاكَ مَسْأَلَتَهُ وَ هُوَ امْرُؤٌ مِنَّا ذُو رَأْيٍ وَ صِدْقٍ وَ عَقْلٍ وَ إِنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ مُسْلِمٌ وَ هَانِئٌ وَ رَآهُمَا يُجَرَّانِ فِي السُّوقِ بِأَرْجُلِهِمَا فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَاراً.فَقُلْنَا لَهُ نَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَّا انْصَرَفْتَ مِنْ مَكَانِكَ هَذَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِالْكُوفَةِ نَاصِرٌ وَ لَا شِيعَةٌ بَلْ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْكَ فَنَظَرَ إِلَى بَنِي عَقِيلٍ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ فَقَدْ قُتِلَ مُسْلِمٌ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَرْجِعُ حَتَّى نُصِيبَ ثَأْرَنَا أَوْ نَذُوقَ مَا ذَاقَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا الْحُسَيْنُ (عليه السلام) فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ رَأْيَهُ عَلَى الْمَسِيرِ فَقُلْنَا لَهُ خَارَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ إِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِثْلَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ لَوْ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ لَكَانَ أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْكَ فَسَكَتَ. وَ قَالَ السَّيِّدُ أَتَاهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي زُبَالَةَ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ فَلَقِيَهُ الْفَرَزْدَقُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ تَرْكَنُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ عَمِّكَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ وَ شِيعَتَهُ قَالَ فَاسْتَعْبَرَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) بَاكِياً ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مُسْلِماً فَلَقَدْ صَارَ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَ رَيْحَانِهِ وَ تَحِيَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَ بَقِيَ مَا عَلَيْنَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ.فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً* * * فَدَارُ ثَوَابِ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُوَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ* * * فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُوَ إِنْ تَكُنِ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً* * * فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الرِّزْقِ أَجْمَلُوَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا* * * فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْحُرُّ يَبْخَلُ.وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ فَقَالَ لِفِتْيَانِهِ وَ غِلْمَانِهِ أَكْثِرُوا مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَقَوْا وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ ارْتَحَلُوا فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى زُبَالَةَ فَأَتَاهُ خَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ.وَ قَالَ السَّيِّدُ فَاسْتَعْبَرَ بَاكِياً ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مَنْزِلًا كَرِيماً وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ ﴿‏إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏﴾.وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَأَخْرَجَ لِلنَّاسِ كِتَاباً فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانَا خَبَرٌ فَظِيعٌ قَتْلُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ وَ قَدْ خَذَلَنَا شِيعَتُنَا فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمُ الِانْصِرَافَ فَلْيَنْصَرِفْ فِي غَيْرِ حَرَجٍ لَيْسَ عَلَيْهِ ذِمَامٌ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى بَقِيَ فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ جَاءُوا مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَفَرٍ يَسِيرٍ مِمَّنِ انْضَمُّوا إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ (عليه السلام) عَلِمَ أَنَّ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ إِنَّمَا اتَّبَعُوهُ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَأْتِي بَلَداً قَدِ اسْتَقَامَتْ لَهُ طَاعَةُ أَهْلِهَا فَكَرِهَ أَنْ يَسِيرُوا مَعَهُ إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ عَلَى مَا يُقْدِمُونَ.فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاسْتَقَوْا مَاءً وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ سَارَ حَتَّى مَرَّ بِبَطْنِ الْعَقَبَةِ فَنَزَلَ عَلَيْهَا فَلَقِيَهُ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عِكْرِمَةَ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ لَوْذَانَ قَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ الْكُوفَةَ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا انْصَرَفْتَ فَوَ اللَّهِ مَا تَقْدَمُ إِلَّا عَلَى الْأَسِنَّةِ وَ حَدِّ

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.