الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١٠٠

قَالَ وَ دَعَا يَزِيدُ يَوْماً بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ كَانَ عَمْرٌو صَغِيراً- يُقَالُ إِنَّ عُمُرَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً- فَقَالَ لَهُ أَ تُصَارِعُ هَذَا يَعْنِي ابْنَهُ خَالِداً- فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو لَا وَ لَكِنْ أَعْطِنِي سِكِّيناً وَ أَعْطِهِ سِكِّيناً- ثُمَّ أُقَاتِلُهُ

اللَّهُ حَقّاً حَقّاً- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ- وَ إِنَّ لِحْيَتَهُ وَ وَجْهَهُ قَدْ غَمَرَ بِالْمَاءِ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ وَ لِبُكَائِكَ أَنْ تَقِلَّ- فَقَالَ لِي وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً- فَغَيَّبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ- وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ- وَ ابْنُهُ حَيٌّ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ أَنَا فَقَدْتُ أَبِي وَ أَخِي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي صَرْعَى مَقْتُولِينَ- فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَ يَقِلُّ بُكَائِي.إيضاح قال الجوهري ارتث فلان هو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا و به رمق و قال الخفر بالتحريك شدة الحياءو جارية خفرة و متخفرة و قال فرعت في الجبل صعدته و فرعت في الجبل صعدت و يقال بئسما أفرعت به أي ابتدأت.أقول و في بعض النسخ تفرغ بالغين المعجمة من الإفراغ بمعنى السكب و هو أظهر و الختل الخدعة و في الإحتجاج الختر و هو أيضا بالتحريك الغدر.قولها (عليه السلام) كمثل التي إشارة إلى قوله تعالى وَ لا ﴿‏تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ‏﴾ قال الطبرسي ره أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار و فتل للمغزل و هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن و لا تزال ذلك دأبها و قيل إنه مثل ضربه الله شبه فيه حال ناقض العهد بمن كان كذلك أَنْكاثاً جمع نكث و هو الغزل من الصوف و الشعر يبرم ثم ينكث و ينقض ليغزل ثانية تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أي دغلا و خيانة و مكرا.و قال الخليل الصلف مجاوزة قدر الظرف و الادعاء فوق ذلك تكبرا و النطف بالتحريك التلطخ بالعيب و في الإحتجاج بعد الصلف و العجب و الشنف و الكذب و الشنف بالتحريك البغض و التنكر و الدمنة بالكسر ما تدمنه الإبل و الغنم بأبوالها و أبعارها أي تلبده في مرابضها فربما نبت فيها النبات شبهتهم تارة بذلك النبات في دناءة أصلهم و عدم الانتفاع بهم مع حسن ظاهرهم و خبث باطنهم و أخرى بفضة تزين بها القبور في أنهم كالأموات زينوا أنفسهم بلباس الأحياء و لا ينتفع بهم الأحباء و لا يرجى منهم الكرم و الوفاء.قولها بعارها الضمير راجع إلى الأمة أو الأزمنةو في الإحتجاج أجل و الله فابكوا فإنكم و الله- أحق بالبكاء فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا فقد بليتم بعارها و منيتم بشنارها.و الشنار العيب و رحضه كمنعه غسله كأرحضه و المدرة بالكسر زعيم القوم و خطيبهم و المتكلم عنهم و الذي يرجعون إلى رأيه و تبت الأيدي أي خسرت أو هلكت و الأيدي إما مجاز للأنفس أو بمعناها.و الفري القطعو في بعض النسخ و الروايات فرثتم.بالثاء المثلثةقال في النهاية في حديث أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) لأهل الكوفة أ تدرون أي كبد فرثتم لرسول الله ص.الفرث تفتيت الكبد بالغم و الأذى و الصلعاء الداهية القبيحة قال الجزري في حديث عائشة أنها قالت لمعاوية حين ادعى زيادا ركبت الصليعاء أي الداهية و الأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة انتهى.و العنقاء بالقاف الداهية و في بعض النسخ بالفاء من العنف و الفقماء من قولهم تفاقم الأمر أي عظم و الخرق ضد الرفق و الشوهاء القبيحة و الضمير في قولها جئتم بها راجع إلى الفعلة القبيحة و القضية الشنيعة التي أتوا بها و الكلام مبني على التجريد و طلاع الأرض بالكسر ملؤها و الحفز الحث و الإعجال.قولها لا يبزى أي لا يغلب و لا يقهر و الذحل الحقد و العداوة يقال طلب بذحله أي بثأره و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة.قولها (عليه السلام) في بيت متعلق بالمقتول لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل في المسجد و سائر الأوصاف بعد ذلك نعوت له و التعس الهلاك و الضيم الظلم و النقيبة النفس و العريكة الطبيعة و العذل الملامة و الجدل بالتحريك الفرح و سحته و أسحته أي استأصله و نزع إليه اشتاق و في بعض النسخ فزعت أي لجأت.و قال الجوهري الكثكث و الكثكث فتات الحجارة و التراب مثل الأثلب و الإثلب و يقال بفيه الكثكث و قال كظم غيظه كظما اجترعه و الكظوم السكوت و كظم البعير يكظم كظوما إذا أمسك عن الجرة و قال أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه و ناصبا يديه و قد جاء النهي عن الإقعاء في الصلاة و قال الشاعرفأقع كما أقعى أبوك على استه* * * رأى أن ريما فوقه لا يعادلهو قال جاش الوادي زخر و امتد جدا و قال سجا يسجو سجوا سكن و دام و قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى أي إذ دام و سكن و منه البحر الساجي قال الأعشىفما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم* * * و بحرك ساج لا يواري الدعامصاو قال الدعموص دويبة تغوص في الماء و الجمع الدعاميص و الدعامص أيضا ثم ذكر بيت الأعشى و الكلة بالكسر الستر الرقيق و الصبية جمع الصبي.و قال الجزري فيه أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبرا هو أن يمسك شيء من ذوات الروح حيا ثم يرمى بشيء حتى يموت و كل من قتل في غير معركة و لا حرب و لا خطاء فإنه مقتول صبرا قوله و لم ينسني كأنه على سبيل القلب و فيه لطف أو المعنى لم يتركني و اللهاة اللحمة في أقصى الفم و الفراش بالفتح ما يبس بعد الماء من الطين على الأرض و بالكسر ما يفرش و موقع اللسان في قعر الفم.قولها لا يطيق وجوبا أي لزوما بالأرض و سكونا أو عملا بواجب على هيئة الاختيار و يقال طعنه فجدله أي رماه بالأرض و رجل مغاور بضم الميم أي مقاتل و هو صفة لقوله بطل أو حال عنه بالإضافة إلى ياء المتكلم و ضرجه بدم أي لطخه و يقال قف شعري أي قام من الفزع و قال الجوهري اللدم صوت الحجر أو الشيء يقع بالأرض و ليس بالصوت الشديدو في الحديث و الله لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد.ثم يسمى الضرب لدما و لدمت المرأة وجهها ضربته و التدام النساء ضربهن صدورهن في النياحة و اللدم بالتحريك الحرم في القرابات و القبيل الكفيل و العريف و الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى أي كل قبيل من قبائل الملائكة و الوزر بالتحريك الملجأ.قوله لعنه الله تصهرهم الشمس أي تذيبهم و المخصرة بكسر الميم كالسوط و كلما اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا و نحوها و الأسل الرمح و شمخ الرجل بأنفه تكبر و عطفا الرجل بالكسر جانباه و النظر في العطف كناية عن الخيلاء و الجذل بالتحريك الفرح و قد جذل بالكسر يجذل فهو جذلان.و قولها (عليه السلام) يحدو بهن أي يسوقهن سوقا شديدا و استشرف الشيء رفع بصره ينظر إليه و المنقل الطريق في الجبل و المنقلة المرحلة من مراحل السفر قولها و كيف يستبطئ في بغضنا أي لا يطلب منه الإبطاء و التأخير في البغض و الشنف بالتحريك البغض و التنكر و الإحن بكسر الهمزة و فتح الحاء جمع الإحنة بالكسر و هي الحقد و الانتحاء الاعتماد و الميل و انتحيت لفلان أي عرضت له و أنحيت على حلقه السكين أي عرضت و نكأت القرحة قشرتها.و قال الفيروزآبادي الشافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب و إذا قطعت مات صاحبها و الأصل و استأصل الله شافته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله انتهى و يقال خرج وشيكا أي سريعا و الفري القطع.قولها و لئن جرت علي الدواهي مخاطبتك يحتمل أن يكون مخاطبتك مرفوعا بالفاعلية أي إن أوقعت علي مخاطبتك البلايا فلا أبالي و لا أعظم قدرك أو يكون منصوبا بالمفعولية أي إن أوقعتني دواهي الزمان إلى حال احتجت إلى مخاطبتك فلست معظمة لقدرك.قولها تنطف بكسر الطاء و ضمها أي تقطر و قال الفيروزآبادي تحلب عينه و فوه أي سالا و العواسل الذئاب السريعة العدو قولها و تعفوها أمهات الفراعل من قولهم عفت الريح المنزل أي درسته أو من قولهم فلان تعفوه الأضياف أي تأتيه كثيرا و في بعض النسخ تعفرها أي تلطخها بالتراب عند الأكل و في بعضها بالقاف من العقر بمعنى الجرح و منه كلب عقور و الفرعل بالضم ولد الضبعو في رواية السيد أمهات الفراعل.و هو أظهر و الفند بالتحريك الكذب و ضعف الرأي و البهلول من الرجال الضحاك و ربط العنان كناية عن ترك المحارم و ملازمة الشريعة في جميع الأمور و فلان شديد الشكيمة إذا كان شديد النفس أنفا أبيا و وجأته بالسكين ضربته.و النياط بالكسر عرق علق به القلب من الوتين فإذا قطع مات صاحبه و الشنشنة الخلق و الطبيعة و الشحط البعد و الشاسع البعيد و اللواذع المصائب المحرقة الموجعة و يقال كظني هذا الأمر أي جهدني من الكرب و الجائحة الشدة التي تستأصل المال و غيره و قال الجوهري عامل الرمح ما يلي السنان. قل، إقبال الأعمال رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْمَصَابِيحِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ لِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ- سَأَلْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنْ حَمْلِ يَزِيدَ لَهُ- فَقَالَ حَمَلَنِي عَلَى بَعِيرٍ يَطْلُعُ بِغَيْرِ وِطَاءٍ- وَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) عَلَى عَلَمٍ- وَ نِسْوَتُنَا خَلْفِي عَلَى بِغَالٍ فأكف- [وَاكِفَةً وَ الْفَارِطَةُ خَلْفَنَا وَ حَوْلَنَا بِالرِّمَاحِ- إِنْ دَمَعَتْ مِنْ أَحَدِنَا عَيْنٌ قُرِعَ رَأْسُهُ بِالرُّمْحِ- حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا دِمَشْقَ صَاحَ صَائِحٌ- يَا أَهْلَ الشَّامِ هَؤُلَاءِ سَبَايَا أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَلْعُونِ.بيان قوله فأكف أي أميل و أشرف على السقوط و الأظهر واكفة أي كانت البغال بإكاف أي برذعة من غير سرج و فرط سبق و في الأمر قصر به و ضيعه و عليه في القول أسرف و فرط القوم تقدمهم إلى الورد لإصلاح الحوض و الفرط بضمتين الظلم و الاعتداء و الأمر المجاوز فيه الحد و لعل فيه أيضا تصحيفا.3- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاجِبُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَمَرَ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ- وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ عَلَى ثَنَايَاهُ- وَ يَقُولُ لَقَدْ أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيْكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَهْ- فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَلْثِمُ حَيْثُ تَضَعُ قَضِيبَكَ- فَقَالَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ أَمَرَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَغُلَّ وَ حُمِلَ مَعَ النِّسْوَةِ وَ السَّبَايَا إِلَى السِّجْنِ- وَ كُنْتُ مَعَهُمْ فَمَا مَرَرْنَا بِزُقَاقٍ- إِلَّا وَجَدْنَاهُ مِلْءَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ يَبْكُونَ- فَحُبِسُوا فِي سِجْنٍ وَ طُبِّقَ عَلَيْهِمْ- ثُمَّ إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ النِّسْوَةِ- وَ أَحْضَرَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ كَانَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِيهِمْ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ- وَ قَتَلَكُمْ وَ أَكْذَبَ أَحَادِيثَكُمْ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ- وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً- إِنَّمَا يَفْضَحُ اللَّهُ الْفَاسِقَ وَ يُكَذِّبُ الْفَاجِرَ- قَالَ كَيْفَ رَأَيْتِ صَنِيعَ اللَّهِ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ- وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتَتَحَاكَمُونَ عِنْدَهُ- فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ هَمَّ بِهَا- فَسَكَّنَ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- فَقَالَتْ زَيْنَبُ يَا ابْنَ زِيَادٍ- حَسْبُكَ مَا ارْتَكَبْتَ مِنَّا فَلَقَدْ قَتَلْتَ رِجَالَنَا- وَ قَطَعْتَ أَصْلَنَا وَ أَبَحْتَ حَرِيمَنَا- وَ سَبَيْتَ نِسَاءَنَا وَ ذَرَارِيَّنَا- فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلِاشْتِفَاءِ فَقَدِ اشْتَفَيْتَ- فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِرَدِّهِمْ إِلَى السِّجْنِ- وَ بَعَثَ الْبَشَائِرَ إِلَى النَّوَاحِي بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) ثُمَّ أَمَرَ بِالسَّبَايَا وَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ فَحُمِلُوا إِلَى الشَّامِ- فَلَقَدْ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ كَانُوا خَرَجُوا فِي تِلْكَ الصُّحْبَةِ- أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ بِاللَّيَالِي- نَوْحَ الْجِنِّ عَلَى الْحُسَيْنِ إِلَى الصَّبَاحِ- وَ قَالُوا فَلَمَّا دَخَلْنَا دِمَشْقَ- أُدْخِلَ بِالنِّسَاءِ وَ السَّبَايَا بِالنَّهَارِ مُكَشَّفَاتِ الْوُجُوهِ فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ الْجُفَاةُ- مَا رَأَيْنَا سَبَايَا أَحْسَنَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَمَنْ أَنْتُمْ- فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ ابْنَةُ الْحُسَيْنِ- نَحْنُ سَبَايَا آلِ مُحَمَّدٍ ص فَأُقِيمُوا عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يُقَامُ السَّبَايَا- وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فَتًى شَابٌّ- فَأَتَاهُمْ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ- فَقَالَ لَهُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَ أَهْلَكَكُمْ- وَ قَطَعَ قَرْنَ الْفِتْنَةِ فَلَمْ يَأْلُ عَنْ شَتْمِهِمْ فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ- قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ- قَالَ أَ مَا قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ﴿‏عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏﴾ - قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ أُولَئِكَ- ثُمَّ قَالَ أَ مَا قَرَأْتَ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ - قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ هُمْ- فَهَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿‏إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ- لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏﴾ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - قَالَ بَلَى قَالَ فَنَحْنُ هُمْ- فَرَفَعَ الشَّامِيُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ قَتَلَةِ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- لَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَمَا شَعَرْتُ بِهَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ- ثُمَّ أُدْخِلَ نِسَاءُ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- فَصِحْنَ نِسَاءُ آلِ يَزِيدَ وَ بَنَاتُ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلُهُ- وَ وَلْوَلْنَ وَ أَقَمْنَ الْمَأْتَمَ وَ وُضِعَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَتْ سُكَيْنَةُ مَا رَأَيْتُ أَقْسَى قَلْباً مِنْ يَزِيدَ- وَ لَا رَأَيْتُ كَافِراً وَ لَا مُشْرِكاً شَرّاً مِنْهُ وَ لَاأَجْفَى مِنْهُ- وَ أَقْبَلَ يَقُولُ وَ يَنْظُرُ إِلَى الرَّأْسِ-لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزِعَ الْخَزْرَجُ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ- ثُمَّ أَمَرَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَنُصِبَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ- فَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهَا قَالَتْ- لَمَّا أُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- رَقَّ لَنَا أَوَّلَ شَيْءٍ وَ أَلْطَفَنَا- ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحْمَرَ قَامَ إِلَيْهِ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَعْنِينِي وَ كُنْتُ جَارِيَةً وَضِيئَةً فَأُرْعِبْتُ وَ فَرِقْتُ- وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ- فَأَخَذْتُ بِثِيَابِ أُخْتِي وَ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَ أَعْقَلُ- فَقَالَتْ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ لُعِنْتَ مَا ذَاكَ لَكَ وَ لَا لَهُ فَغَضِبَ يَزِيدُ- وَ قَالَ بَلْ كَذَبْتِ وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَفَعَلْتُهُ- قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا- وَ تَدِينَ بِغَيْرِ دِينِنَا فَغَضِبَ يَزِيدُ- ثُمَّ قَالَ إِيَّايَ تَسْتَقْبِلِينَ بِهَذَا- إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الدِّينِ أَبُوكِ وَ أَخُوكِ- فَقَالَتْ بِدِينِ اللَّهِ وَ دِيْنِ أَبِي وَ أَخِي وَ جَدِّي- اهْتَدَيْتَ أَنْتَ وَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ- قَالَ كَذَبْتِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ- قَالَتْ أَمِيرٌ يَشْتِمُ ظَالِماً وَ يَقْهَرُ بِسُلْطَانِهِ- قَالَتْ فَكَأَنَّهُ لَعَنَهُ اللَّهُ اسْتَحْيَا فَسَكَتَ- فَأَعَادَ الشَّامِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ لَهُ اعْزُبْ- وَهَبَ اللَّهُ لَكَ حَتْفاً قَاضِياً.4- أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في جملة أبيات ذكرها عن ابن الزبعري- أنه قالها لوصف يوم أحد-ليت أشياخي ببدر شهدوا* * * -جزع الخزرج من وقع الأسل-حين حطت بقباء بركها * * * -و استحر القتل في عبد الأشلثم قال كثير من الناس يعتقدون- أن هذا البيت ليزيد بن معاوية- و قال من أكره التصريح باسمه هذا

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.