⟨قَالَ وَ دَعَا يَزِيدُ يَوْماً بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ كَانَ عَمْرٌو صَغِيراً- يُقَالُ إِنَّ عُمُرَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً- فَقَالَ لَهُ أَ تُصَارِعُ هَذَا يَعْنِي ابْنَهُ خَالِداً- فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو لَا وَ لَكِنْ أَعْطِنِي سِكِّيناً وَ أَعْطِهِ سِكِّيناً- ثُمَّ أُقَاتِلُهُ⟩
أَعْطِنِي سِكِّيناً وَ أَعْطِهِ سِكِّيناً ثُمَّ أُقَاتِلُهُ- فَقَالَ يَزِيدُشِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمَ-هَذَا الْعَصَا جَاءَتْ مِنَ الْعُصَيَّةِ * * * -هَلْ تَلِدُ الْحَيَّةُ إِلَّا الْحَيَّةَ- وَ فِي كِتَابِ الْأَحْمَرِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْنَبَ تَكَلَّمِي فَقَالَتْ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ فَأَنْشَدَ السَّجَّادُ-لَا تَطْمَعُوا أَنْ تُهِينُونَا فَنُكْرِمَكُمْ* * * -وَ أَنْ نَكُفَّ الْأَذَى عَنْكُمْ وَ تُؤْذُونَا-وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا لَا نُحِبُّكُمْ* * * -وَ لَا نَلُومُكُمُ أَنْ لَا تُحِبُّونَا- فَقَالَ صَدَقْتَ يَا غُلَامُ- وَ لَكِنْ أَرَادَ أَبُوكَ وَ جَدُّكَ أَنْ يَكُونَا أَمِيرَيْنِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِي قَتَلَهُمَا وَ سَفَكَ دِمَاءَهُمَا- فَقَالَ (عليه السلام) لَمْ تَزَلِ النُّبُوَّةُ وَ الْإِمْرَةُ لآِبَائِي وَ أَجْدَادِي- مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ.قَالَ الْمَدَائِنِيُ لَمَّا انْتَسَبَ السَّجَّادُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ يَزِيدُ لِجِلْوَازِهِ أَدْخِلْهُ فِي هَذَا الْبُسْتَانِ- وَ اقْتُلْهُ وَ ادْفِنْهُ فِيهِ فَدَخَلَ بِهِ إِلَى الْبُسْتَانِ- وَ جَعَلَ يَحْفِرُ وَ السَّجَّادُ يُصَلِّي- فَلَمَّا هَمَّ بِقَتْلِهِ ضَرَبَتْهُ يَدٌ مِنَ الْهَوَاءِ- فَخَرَّ لِوَجْهِهِ وَ شَهَقَ وَ دُهِشَ- فَرَآهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَ لَيْسَ لِوَجْهِهِ بَقِيَّةٌ- فَانْقَلَبَ إِلَى أَبِيهِ وَ قَصَّ عَلَيْهِ- فَأَمَرَ بِدَفْنِ الْجِلْوَازِ فِي الْحُفْرَةِ وَ إِطْلَاقِهِ- وَ مَوْضِعُ حَبْسِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) هُوَ الْيَوْمَ مَسْجِدٌ.23- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ لَمَّا حُمِلَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ إِلَى الشَّامِ- أَمَرَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوُضِعَ وَ نَصَبَ عَلَيْهِ مَائِدَةً- فَأَقْبَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ الْفُقَّاعَ- فَلَمَّا فَرَغُوا أَمَرَ بِالرَّأْسِ فَوُضِعَ فِي طَسْتٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ- وَ بُسِطَ عَلَيْهِ رُقْعَةُ الشِّطْرَنْجِ- وَ جَلَسَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ- وَ يَذْكُرُ الْحُسَيْنَ وَ أَبَاهُ وَ جَدَّهُ (صلوات الله عليهم) - وَ يَسْتَهْزِئُ بِذِكْرِهِمْ فَمَتَى قَمَرَ صَاحِبَهُ- تَنَاوَلَ الْفُقَّاعَ فَشَرِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ صَبَّ فَضْلَتَهُ مِمَّا يَلِي الطَّسْتَ مِنَ الْأَرْضِ- فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا- فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ وَ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ- وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْفُقَّاعِ أَوْ إِلَى الشِّطْرَنْجِ- فَلْيَذْكُرِ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) وَ لْيَلْعَنْ يَزِيدَ وَ آلَ زِيَادٍ- يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ ذُنُوبَهُ- وَ لَوْ كَانَتْ كَعَدَدِ النُّجُومِ.24- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَيْشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ أَوَّلُ مَنِ اتُّخِذَ لَهُ الْفُقَّاعُ فِي الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ- يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأُحْضِرَ وَ هُوَ عَلَى الْمَائِدَةِ- وَ قَدْ نَصَبَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَجَعَلَ يَشْرَبُهُ وَ يَسْقِي أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ- اشْرَبُوا فَهَذَا شَرَابٌ مُبَارَكٌ- مِنْ بَرَكَتِهِ أَنَّا أَوَّلَ تَنَاوَلْنَاهُ وَ رَأْسُ عَدُوِّنَا بَيْنَ أَيْدِينَا- وَ مَائِدَتُنَا مَنْصُوبَةٌ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَأْكُلُ- وَ نُفُوسُنَا سَاكِنَةٌ وَ قُلُوبُنَا مُطْمَئِنَّةٌفَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ- فَإِنَّهُ شَرَابُ أَعْدَائِنَا الْخَبَرَ.25- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ لَمَّا أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ- عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ وَ مَنْ مَعَهُ جَعَلُوهُ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا جُعِلْنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِيَقَعَ عَلَيْنَا فَيَقْتُلَنَا- فَرَاطَنَ الْحَرَسَ فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ- يَخَافُونَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ- وَ إِنَّمَا يَخْرُجُونَ غَداً فَيُقْتَلُونَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِينَا أَحَدٌ- يُحْسِنُ الرِّطَانَةَ غَيْرِي- وَ الرِّطَانَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الرُّومِيَّةُ.26- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ ذَكَرَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ وَ أَمْرَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- لَمَّا أَنْ حُمِلَ إِلَى الشَّامِ فَدُفِعْنَا إِلَى السِّجْنِ- فَقَالَ أَصْحَابِي مَا أَحْسَنَ بُنْيَانَ هَذَا الْجِدَارِ- فَتَرَاطَنَ أَهْلُ الرُّومِ بَيْنَهُمْ- فَقَالُوا مَا فِي هَؤُلَاءِ صَاحِبُ دَمٍ- إِنْ كَانَ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنُونِي فَمَكَثْنَا يَوْمَيْنِ- ثُمَّ دَعَانَا وَ أَطْلَقَ عَنَّا.بيان قوله فدفعنا من كلام علي بن الحسين (عليه السلام) و قد حذف صدر الخبر قوله صاحب دم أي طالب دم المقتول أو من يريد يزيد قتله.27- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَ قَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) - اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- وَ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَنْ غَلَبَ- وَ هُوَ يُغَطِّي رَأْسَهُ وَ هُوَ فِي الْمَحْمِلِ- قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَنْ غَلَبَ وَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ ثُمَّ أَقِمْ.28- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ الْكُلَيْنِيُّ مَعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ- أَ مَا تُرِيدُ مَا وَعَدْتُكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى- يَعْنِي الذَّهَابَ إِلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ فَرَكِبَ وَ رَكِبَ إِسْمَاعِيلُ مَعَهُ وَ رَكِبْتُ مَعَهُمْ- حَتَّى إِذَا جَازَ الثُّوَيَّةَ- وَ كَانَ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ النَّجَفِ عِنْدَ ذَكَوَاتٍ بِيضٍ نَزَلَ- وَ نَزَلَ إِسْمَاعِيلُ وَ نَزَلْتُ مَعَهُمْ- فَصَلَّى وَ صَلَّى إِسْمَاعِيلُ وَ صَلَّيْتُ- فَقَالَ لِإِسْمَاعِيلَ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ الْحُسَيْنُ بِكَرْبَلَاءَ- فَقَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَمَّا حُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى الشَّامِ- سَرَقَهُ مَوْلًى لَنَا فَدَفَنَهُ بِجَنْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- (صلوات الله عليهما).29- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْمَلْعُونَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- لَمَّا بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِلَى الشَّامِ- رُدَّ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ أَخْرِجُوهُ عَنْهَا لَا يَفْتَتِنْ بِهِ أَهْلُهَا- فَصَيَّرَهُ اللَّهُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَالرَّأْسُ مَعَ الْجَسَدِ وَ الْجَسَدُ مَعَ الرَّأْسِ.بيان قوله فقال أي قال عبيد الله قوله فالرأس مع الجسد أي بعد ما دفن هناك ظاهرا- ألحق بالجسد بكربلاء أو صعد به مع الجسد إلى السماء كما في بعض الأخبار أو أن بدن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كالجسد لذلك الرأس و هما من نور واحد.أقول قد روي غير ذلك من الأخبار في الكافي و التهذيب تدل على كون رأسه (عليه السلام) مدفونا عند قبر والده صلى الله عليهما و الله يعلم.30- مل، كامل الزيارات عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْقَاضِي عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بَلَغَنِي يَا زَائِدَةُ أَنَّكَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْيَاناً- فَقُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَكَمَا بَلَغَكَ- فَقَالَ لِي فَلِمَا ذَا تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكَ مَكَانٌ عِنْدَ سُلْطَانِكَ- الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ أَحَداً عَلَى مَحَبَّتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا وَ ذِكْرِ فَضَائِلِنَا- وَ الْوَاجِبِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حَقِّنَا- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ لَا أَحْفِلُ بِسَخَطِ مَنْ سَخِطَ- وَ لَا يَكْبُرُ فِي صَدْرِي مَكْرُوهٌ يَنَالُنِي بِسَبَبِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ- إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ يَقُولُهَا ثَلَاثاً وَ أَقُولُهَا ثَلَاثاً- فَقَالَ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ- فَلَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ كَانَ عِنْدِي فِي النُّخَبِ الْمَخْزُونِ- إِنَّهُ لَمَّا أَصَابَنَا بِالطَّفِّ مَا أَصَابَنَا وَ قُتِلَ أَبِي (عليه السلام) وَ قُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَ إِخْوَتِهِ وَ سَائِرِ أَهْلِهِ- وَ حُمِلَتْ حَرَمُهُ وَ نِسَاؤُهُ عَلَى الْأَقْتَابِ- يُرَادُ بِنَا الْكُوفَةُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ صَرْعَى- وَ لَمْ يُوَارَوْا فَيَعْظُمُ ذَلِكَ فِي صَدْرِي- وَ يَشْتَدُّ لِمَا أَرَى مِنْهُمْ قَلَقِي فَكَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ- وَ تَبَيَّنَتْ ذَلِكَ مِنِّي عَمَّتِي زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ الْكُبْرَى- فَقَالَتْ مَا لِي أَرَاكَ تَجُودُ بِنَفْسِكَ- يَا بَقِيَّةَ جَدِّي وَ أَبِي وَ إِخْوَتِي- فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَجْزَعُ وَ أَهْلَعُ- وَ قَدْ أَرَى سَيِّدِي وَ إِخْوَتِي وَ عُمُومَتِي وَ وُلْدَ عَمِّي وَ أَهْلِي- مُضَرَّجِينَ بِدِمَائِهِمْ مُرَمَّلِينَ بِالْعَرَاءِ مُسَلَّبِينَ- لَا يُكَفَّنُونَ وَ لَا يُوَارَوْنَ وَ لَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ- وَ لَا يَقْرَبُهُمْ بَشَرٌ كَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الدَّيْلَمِ وَ الْخَزَرِ- فَقَالَتْ لَا يَجْزَعَنَّكَ مَا تَرَى- فَوَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- إِلَى جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَمِّكَ- وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُمِيثَاقَ أُنَاسٍ مِنْ هَذِه الْأُمَّةِ- لَا تَعْرِفُهُمْ فَرَاعِنَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ - وَ هُمْ مَعْرُوفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ- أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ فَيُوَارُونَهَا- وَ هَذِهِ الْجُسُومَ الْمُضَرَّجَةَ وَ يَنْصِبُونَ لِهَذَا الطَّفِّ عَلَماً- لِقَبْرِ أَبِيكَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ لَا يَدْرُسُ أَثَرُهُ- وَ لَا يَعْفُو رَسْمُهُ عَلَى كُرُورِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ- وَ لَيَجْتَهِدَنَّ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ أَشْيَاعُ الضَّلَالَةِ- فِي مَحْوِهِ وَ تَطْمِيسِهِ فَلَا يَزْدَادُ أَثَرُهُ إِلَّا ظُهُوراً وَ أَمْرُهُ إِلَّا عُلُوّاً- فَقُلْتُ وَ مَا هَذَا الْعَهْدُ وَ مَا هَذَا الْخَبَرُ- فَقَالَتْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص زَارَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ- فَعَمِلَتْ لَهُ حَرِيرَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا- وَ أَتَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِطَبَقٍ فِيهِ تَمْرٌ- ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَأَتَيْتُهُمْ بِعُسٍّ فِيهِ لَبَنٌ وَ زُبْدٌ- فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) مِنْ تِلْكَ الْحَرِيرَةِ وَ شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ- ثُمَّ أَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ بِالزُّبْدِ- ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ وَ عَلِيٌّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ يَدِهِ مَسَحَ وَجْهَهُ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ نَظَراً- عَرَفْنَا فِيهِ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ- ثُمَّ رَمَقَ بِطَرْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ مَلِيّاً- ثُمَّ وَجَّهَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ بَسَطَ يَدَيْهِ يَدْعُو- ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً وَ هُوَ يَنْشِجُ- فَأَطَالَ النُّشُوجَ وَ عَلَا نَحِيبُهُ وَ جَرَتْ دُمُوعُهُ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ- وَ دُمُوعُهُ تَقْطُرُ كَأَنَّهَا صَوْبُ الْمَطَرِ- فَحَزِنَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ حَزِنْتُ مَعَهُمْ- لِمَا رَأَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ هِبْنَاهُ أَنْ نَسْأَلَهُ- حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ- مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ- وَ قَدْ أَقْرَحَ قُلُوبَنَا مَا نَرَى مِنْ حَالِكَ- فَقَالَ يَا أَخِي سُرِرْتُ بِكُمْ- وَ قَالَ مُزَاحِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ فِي حَدِيثِهِ هَاهُنَا - فَقَالَيَا حَبِيبَيَّ إِنِّي سُرِرْتُ بِكُمْ سُرُوراً مَا سُرِرْتُ مِثْلَهُ قَطُّ- وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيَّ فِيكُمْ- إِذْ هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ- وَ عَرَفَ سُرُورَكَ بِأَخِيكَ وَ ابْنَتِكَ وَ سِبْطَيْكَ- فَأَكْمَلَ لَكَ النِّعْمَةَ وَ هَنَّأَكَ الْعَطِيَّةَ- بِأَنْ جَعَلَهُمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ شِيعَتَهُمْ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ- لَا يُفَرِّقُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- يَحْيَوْنَ كَمَا تَحْيَا وَ يُعْطَوْنَ كَمَا تُعْطَى- حَتَّى تَرْضَى وَ فَوْقَ الرِّضَا عَلَى بَلْوَى كَثِيرَةٍ- تَنَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ مَكَارِهَ تُصِيبُهُمْ بِأَيْدِي أُنَاسٍ- يَنْتَحِلُونَ مِلَّتَكَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِكَ- بِرَاءٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ خَبْطاً خَبْطاً وَ قَتْلًا قَتْلًا- شَتَّى مَصَارِعِهِمْ نَائِيَةٌ قُبُورُهُمْ خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ وَ لَكَ فِيهِمْ- فَاحْمَدِ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَى خِيَرَتِهِ وَ ارْضَ بِقَضَائِهِ- فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ رَضِيتُ بِقَضَائِهِ بِمَا اخْتَارَهُ لَكُمْ- ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَخَاكَ مُضْطَهَدٌ بَعْدَكَ- مَغْلُوبٌ عَلَى أُمَّتِكَ مَتْعُوبٌ مِنْ أَعْدَائِكَ- ثُمَّ مَقْتُولٌ بَعْدَكَ يَقْتُلُهُ أَشَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ- وَ أَشْقَى الْبَرِيَّةِ نَظِيرُ عَاقِرِ النَّاقَةِ- بِبَلَدٍ تَكُونُ إِلَيْهِ هِجْرَتُهُ وَ هُوَ مَغْرِسُ شِيعَتِهِ وَ شِيعَةِ وُلْدِهِ- وَ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَكْثُرُ بَلْوَاهُمْ وَ يَعْظُمُ مُصَابُهُمْ- وَ إِنَّ سِبْطَكَ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مَقْتُولٌ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ- وَ أَخْيَارٍ مِنْ أُمَّتِكَ بِضَفَّةِ الْفُرَاتِ بِأَرْضٍ تُدْعَى كَرْبَلَاءَ- مِنْ أَجْلِهَا يَكْثُرُ الْكَرْبُ وَ الْبَلَاءُ- عَلَى أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ ذُرِّيَّتِكَ- فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي كَرْبُهُ وَ لَا تَفْنَى حَسْرَتُهُ- وَ هِيَ أَطْهَرُ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَ أَعْظَمُهَاو قد ذاكرت شيخنا ابن قولويه بهذا الحديث بعد فراغه من تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه فما قضى ذلك و عاجلته منيته و هذا الحديث داخل فيما أجاز لي شيخي- ره و قد جمعت بين الروايتين بالألفاظ الزائدة و النقصان و التقديم و التأخير فيها حتّى صح بجميعه عمن حدّثني به أولا ثمّ الآن، و ذلك انى ما قرأته على شيخي و لا أقرأه على، غير أني ارويه عمن حدّثني به عنه إلخ.فقوله: «و قال مزاحم بن عبد الوارث» هو البصرى الذي وقع في السند الآخر فلا تغفل. تحبون كما تحبى، خ ل و الحباء هو العطاء
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور