الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١٠١

أَقُولُ رَوَى السَّائِلُ عَنِ السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى عَنْ خَبَرٍ رَوَى النُّعْمَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّسَلِّي عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

أَنَّهُ قَالَ:إِذَا احْتُضِرَ الْكَافِرُ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) وَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ- فَيَدْنُو إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَبْغِضْهُ- فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ هَذَا كَانَ- يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَبْغِضْهُ- فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ إِنَّ هَذَا كَانَ- يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَأَبْغِضْهُ وَ أَعْنِفْ بِهِ- فَيَدْنُو مِنْهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- أَخَذْتَ فَكَاكَ رَقَبَتِكَ أَخَذْتَ أَمَانَ بَرَاءَتِكَ- تَمَسَّكْتَ بِالْعِصْمَةِ الْكُبْرَى فِي دَارِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- فَيَقُولُ وَ مَا هِيَ فَيَقُولُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُهَا وَ لَا أَعْتَقِدُ بِهَا- فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ مَا كُنْتَ تَعْتَقِدُ- فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ- بِسَخَطِ اللَّهِ وَ عَذَابِهِ فِي النَّارِ- أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَقَدْ فَاتَكَ- وَ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَخَافُ فَقَدْ نَزَلَ بِكَ- ثُمَّ يَسُلُّ نَفْسَهُ سَلًّا عَنِيفاً- ثُمَّ يُوَكِّلُ بِرُوحِهِ مِائَةَ شَيْطَانٍ كُلُّهُمْ يَبْصُقُ فِي وَجْهِهِ- وَ يَتَأَذَّى بِرِيحِهِ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ- فُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ- يَدْخُلُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْحِ رِيحِهَا وَ لَهَبِهَا- ثُمَّ إِنَّهُ يُؤْتَى بِرُوحِهِ إِلَى جِبَالِ بَرَهُوتَ- ثُمَّ إِنَّهُ يَصِيرُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ- بَعْدَ أَنْ يَجْرِيَ فِي كُلِّ سِنْخٍ مَسْخُوطٍ عَلَيْهِ- حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ-رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا ﴿‏اثْنَتَيْنِ- فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏﴾ - وَ اللَّهِ لَقَدْ أُتِيَ بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بَعْدَ مَا قُتِلَ- وَ إِنَّهُ لَفِي صُورَةِ قِرْدٍ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ- فَجَعَلَ يَعْرِفُ أَهْلَ الدَّارِ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ- وَ اللَّهِ لَا يَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُمْسَخَ عَدُوُّنَا مَسْخاً ظَاهِراً- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُمْسَخُ فِي حَيَاتِهِ قِرْداً أَوْخِنْزِيراً- وَ مِنْ وَرَائِهِمْعَذابٌ غَلِيظٌوَمِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُوَ ساءَتْ مَصِيراًبيان هذا خبر غريب و لم ينكره السيد في الجواب و أجاب بما حاصله أنا ننكر تعلق الروح بجسد آخر و لا ننكر تغير جسمه إلى صورة أخرى.و أقول يمكن حمله على التغيير في الجسد المثالي أو أجزاء جسده الأصلي إلى الصور القبيحة و قد مر بعض القول في ذلك.14-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) إِذْ جَاءَ شَيْخٌ قَدِ انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا شَيْخُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ- وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا مُقِيمٌ عَلَى رَجَاءٍ مِنْكُمْ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ- أَقُولُ هَذِهِ السَّنَةَ وَ هَذَا الشَّهْرَ وَ هَذَا الْيَوْمَ- وَ لَا أَرَاهُ فِيكُمْ فَتَلُومُنِي أَنْ أَبْكِيَ- قَالَ فَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ- يَا شَيْخُ إِنْ أُخِّرَتْ مَنِيَّتُكَ كُنْتَ مَعَنَا- وَ إِنْ عُجِّلَتْ كُنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الشَّيْخُ مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي بَعْدَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا شَيْخُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- تَجِيءُ وَ أَنْتَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ مَا أَحْسَبُكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالَ مِنْ سَوَادِهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ قَبْرِ جَدِّيَ الْمَظْلُومِ الْحُسَيْنِ- قَالَ إِنِّي لَقَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ- قَالَ إِنِّي لَآتِيهِ وَ أُكْثِرُ قَالَ يَا شَيْخُ ذَاكَ دَمٌ- يَطْلُبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَا أُصِيبَ وُلْدُ فَاطِمَةَ- وَ لَا يُصَابُونَ بِمِثْلِ الْحُسَيْنِ- وَ لَقَدْ قُتِلَ (عليه السلام) فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- نَصَحُوا لِلَّهِ وَ صَبَرُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ- فَجَزَاهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ جَزَاءِ الصَّابِرِينَ- إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَعَهُ الْحُسَيْنُ وَ يَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ يَقْطُرُ دَماً فَيَقُولُ- يَا رَبِّ سَلْ أُمَّتِي فِيمَ قَتَلُوا ابْنِي- وَ قَالَ (عليه السلام) كُلُّ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ- سِوَى الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ عَلَى الْحُسَيْنِ. أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا مُرْسَلًا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَالَ:رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَمَصُّ لُعَابَ الْحُسَيْنِ- كَمَا يَمَصُّ الرَّجُلُ السُّكَّرَةَ- وَ هُوَ يَقُولُ حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ- أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً- وَ أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَ حُسَيْناً- حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ اللَّهَ قَتَلَ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ- وَ سَيَقْتُلُ بِابْنِ ابْنَتِكَ الْحُسَيْنِ سَبْعِينَ أَلْفاً- وَ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُعْتَدِينَ- وَ إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- وَ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا- وَ قَدْ شُدَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ بِسَلَاسِلَ مِنْ نَارٍ- وَ هُوَ مُنَكَّسٌ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ- وَ لَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِهَا- وَ هُوَ فِيهَا خَالِدٌ ذَائِقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- لَا يُفَتَّرُ عَنْهُ وَ يُسْقَى مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ.وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِأَنَّ مَلَكاً مِنْ مَلَائِكَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى- اشْتَاقَ لِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ص وَ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ- بِالنُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ لِزِيَارَتِهِ- وَ كَانَ ذَلِكَ الْمَلَكُ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ أَبَداً مُنْذُ خُلِقَتْ- فَلَمَّا أَرَادَ النُّزُولَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَقُولُ- أَيُّهَا الْمَلَكُ أَخْبِرْ مُحَمَّداً أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِهِ اسْمُهُ يَزِيدُ- يَقْتُلُ فَرْخَهُ الطَّاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرَةِ- نَظِيرَةِ الْبَتُولِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ- فَقَالَ الْمَلَكُ لَقَدْ نَزَلْتُ إِلَى الْأَرْضِ- وَ أَنَا مَسْرُورٌ بِرُؤْيَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- فَكَيْفَ أُخْبِرُهُ بِهَذَا الْخَبَرِ الْفَضِيحِ- وَ إِنَّنِي لَأَسْتَحْيِي مِنْهُ أَنْ أُفْجِعَهُ بِقَتْلِ وَلَدِهِ- فَلَيْتَنِي لَمْ أَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَنُودِيَ الْمَلَكُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ- أَنِ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَدَخَلَ الْمَلَكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ نَشَرَ أَجْنِحَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْلَمْ أَنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي- فِي النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ شَوْقاً لِرُؤْيَتِكَ وَ زِيَارَتِكَ- فَلَيْتَ رَبِّي كَانَ حَطَّمَ أَجْنِحَتِي وَ لَمْ آتِكَ بِهَذَا الْخَبَرِ- وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْفَاذِ أَمْرِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِكَ اسْمُهُ يَزِيدُ- زَادَهُ اللَّهُ لَعْناً فِي الدُّنْيَا وَ عَذَاباً فِي الْآخِرَةِ- يَقْتُلُ فَرْخَكَ الطَّاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرَةِ- وَ لَمْ يَتَمَتَّعْ قَاتِلَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا قَلِيلًا- وَ يَأْخُذُهُ اللَّهُ مُقَاصّاً لَهُ عَلَى سُوءِ عَمَلِهِ- وَ يَكُونُ مُخَلَّداً فِي النَّارِ- فَبَكَى النَّبِيُّ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلَكُ- هَلْ تُفْلِحُ أُمَّةٌ بِقَتْلِ وَلَدِي وَ فَرْخِ ابْنَتِي- فَقَالَ لَا يَا مُحَمَّدُ بَلْ يَرْمِيهِمُ اللَّهُ- بِاخْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ.وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِحِينَ أَسْلَمَ فِي أَيَّامِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمَلَاحِمِ الَّتِي- تَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَصَارَ كَعْبٌ يُخْبِرُهُمْ- بِأَنْوَاعِ الْأَخْبَارِ وَ الْمَلَاحِمِ وَ الْفِتَنِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَالَمِ- ثُمَّ قَالَ وَ أَعْظَمُهَا فِتْنَةً وَ أَشَدُّهَا مُصِيبَةً- لَا تُنْسَى إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ مُصِيبَةُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ هِيَ الْفَسَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ- حَيْثُ قَالَظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ - وَ إِنَّمَا فُتِحَ الْفَسَادُ بِقَتْلِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ- وَ خُتِمَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَ وَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ- يُفْتَحُ يَوْمَ قَتْلِهِ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ- وَ يُؤْذِنُ السَّمَاءَ بِالْبُكَاءِ فَتَبْكِي دَماً- فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْحُمْرَةَ فِي السَّمَاءِ قَدِ ارْتَفَعَتْ- فَاعْلَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ تَبْكِي حُسَيْناً- فَقِيلَ يَا كَعْبُ لِمَ لَا تَفْعَلُ السَّمَاءُ كَذَلِكَ- وَ لَا تَبْكِي دَماً لِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ أَمْرٌ عَظِيمٌ- وَ إِنَّهُ ابْنُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ إِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَانِيَةً مُبَارَزَةً ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- وَ لَا تُحْفَظُ فِيهِ وَصِيَّةُ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِزَاجُ مَائِهِ وَ بَضْعَةٌ مِنْ لَحْمِهِ- يُذْبَحُ بِعَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ- لَتَبْكِيَنَّهُ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- لَا يَقْطَعُونَ بُكَاءَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ- وَ إِنَّ الْبُقْعَةَ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا خَيْرُ الْبِقَاعِ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ يَأْتِي إِلَيْهَا وَ يَزُورُهَا وَ يَبْكِي عَلَى مُصَابِهِ- وَ لِكَرْبَلَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ زِيَارَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ يَنْزِلُ إِلَيْهَا تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- يَبْكُونَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ يَذْكُرُونَ فَضْلَهُ- وَ إِنَّهُ يُسَمَّى فِي السَّمَاءِ حُسَيْناً الْمَذْبُوحَ- وَ فِي الْأَرْضِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْتُولَ- وَ فِي الْبِحَارِ الْفَرْخَ الْأَزْهَرَ الْمَظْلُومَ- وَ إِنَّهُ يَوْمَ قَتْلِهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ بِالنَّهَارِ- وَ مِنَ اللَّيْلِ يَنْخَسِفُ الْقَمَرُ- وَ تَدُومُ الظُّلْمَةُ عَلَى النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ دَماً- وَ تَدَكْدَكُ الْجِبَالُ وَ تَغَطْمَطُ الْبِحَارُ- وَ لَوْ لَا بَقِيَّةٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ طَائِفَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ- الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وَ يَأْخُذُونَ بِثَأْرِهِ- لَصَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ أَحْرَقَتِ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَاثُمَّ قَالَ كَعْبٌ يَا قَوْمِ كَأَنَّكُمْ تَتَعَجَّبُونَ- بِمَا أُحَدِّثُكُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً كَانَ أَوْ يَكُونُ- مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ- إِلَّا وَ قَدْ فَسَّرَهُ لِمُوسَى (عليه السلام) وَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ خُلِقَتْ إِلَّا- وَ قَدْ رُفِعَتْ إِلَى آدَمَ فِي عَالَمِ الذَّرِّ وَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ- وَ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ نَظَرَ إِلَيْهَا وَ إِلَى اخْتِلَافِهَا وَ تَكَالُبِهَا- عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ- فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الزَّكِيَّةِ- وَ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ هُمْ أَفْضَلُ الْأُمَمِ- فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ إِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فَاخْتَلَفَتْ قُلُوبُهُمْ- وَ سَيُظْهِرُونَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ- كَفَسَادِ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ هَابِيلَ- وَ إِنَّهُمْ يَقْتُلُونَ فَرْخَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى- ثُمَّ مُثِّلَ لِآدَمَ (عليه السلام) مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ- وَ مَصْرَعُهُ وَ وُثُوبُ أُمَّةِ جَدِّهِ عَلَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- فَقَالَ يَا رَبِّ ابْسُطْ عَلَيْهِمُ الِانْتِقَامَ- كَمَا قَتَلُوا فَرْخَ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ- عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ.وَ رُوِيَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:لَمَّا اسْتُشْهِدَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) وَ حَجَّ النَّاسُ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ قَدْ قَرُبَ الْحَجُّ فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي- فَقَالَ امْضِ عَلَى نِيَّتِكَ وَ حُجَّ فَحَجَجْتُ- فَبَيْنَمَا أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ- وَ وَجْهُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ- اغْفِرْ لِي وَ مَا أَحْسَبُكَ تَفْعَلُ- وَ لَوْ تَشَفَّعَ فِيَّ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ- وَ جَمِيعُ مَا خَلَقْتَ لِعِظَمِ جُرْمِي- قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَشُغِلْتُ- وَ شُغِلَ النَّاسُ عَنِ الطَّوَافِ- حَتَّى حَفَّ بِهِ النَّاسُ وَ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ- فَقُلْنَا يَا وَيْلَكَ لَوْ كُنْتَ إِبْلِيسَ- مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- فَمَنْ أَنْتَ وَ مَا ذَنْبُكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا قَوْمِ- أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي وَ ذَنْبِي وَ مَا جَنَيْتُ- فَقُلْنَا لَهُ تَذْكُرُهُ لَنَا فَقَالَ أَنَا كُنْتُ جَمَّالًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ- وَ كُنْتُ أَرَاهُ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ- يَضَعُ سَرَاوِيلَهُ عِنْدِي فَأَرَى تِكَّةً تُغْشِي الْأَبْصَارَ بِحُسْنِ إِشْرَاقِهَا- وَ كُنْتُ أَتَمَنَّاهَا تَكُونُ لِي إِلَى أَنْ صِرْنَا بِكَرْبَلَاءَ- وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ هِيَ مَعَهُ- فَدَفَنْتُ نَفْسِي فِي مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ- فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي- فَرَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ نُوراً لَا ظُلْمَةً وَ نَهَاراً لَا لَيْلًا- وَ الْقَتْلَى مُطْرَحِينَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- فَذَكَرْتُ لِخُبْثِي وَ شَقَائِي التِّكَّةَ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ الْحُسَيْنَ- وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ التِّكَّةُ فِي سَرَاوِيلِهِ- فَآخُذَهَا وَ لَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَتْلَى- حَتَّى أَتَيْتُإِلَى الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَوَجَدْتُهُ مَكْبُوباً عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ جُثَّةٌ بِلَا رَأْسٍ- وَ نُورُهُ مُشْرِقٌ مُرَمَّلٌ بِدِمَائِهِ وَ الرِّيَاحُ سَافِيَةٌ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَنَظَرْتُ إِلَى سَرَاوِيلِهِ- كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ- وَ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا هُوَ قَدْ عَقَدَهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَلَمْ أَزَلْ أَحُلُّهَا حَتَّى حَلَلْتُ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ قَبَضَ عَلَى التِّكَّةِ- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ يَدِهِ عَنْهَا وَ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا- فَدَعَتْنِي النَّفْسُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى أَنْ أَطْلُبَ شَيْئاً- أَقْطَعُ بِهِ يَدَيْهِ فَوَجَدْتُ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَطْرُوحٍ- فَأَخَذْتُهَا وَ اتَّكَيْتُ عَلَى يَدِهِ- وَ لَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.