الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١٠١

أَقُولُ رَوَى السَّائِلُ عَنِ السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى عَنْ خَبَرٍ رَوَى النُّعْمَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّسَلِّي عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

فَصَلْتُهَا عَنْ زَنْدِهِ- ثُمَّ نَحَّيْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ- لِأَحُلَّهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَبَضَ عَلَيْهَا- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا فَأَخَذْتُ قِطْعَةَ السَّيْفِ- فَلَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ- وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا الْأَرْضُ تَرْجُفُ وَ السَّمَاءُ تَهْتَزُّ وَ إِذَا بِغَلَبَةٍ عَظِيمَةٍ- وَ بُكَاءٍ وَ نِدَاءٍ وَ قَائِلٍ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ وَا مَقْتُولَاهْ- وَا ذَبِيحَاهْ وَا حُسَيْنَاهْ وَا غَرِيبَاهْ- يَا بُنَيَّ قَتَلُوكَ وَ مَا عَرَفُوكَ وَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مَنَعُوكَ- فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ صَعِقْتُ وَ رَمَيْتُ نَفْسِي بَيْنَ الْقَتْلَى- وَ إِذَا بِثَلَاثِ نَفَرٍ وَ امْرَأَةٍ وَ حَوْلَهُمْ خَلَائِقُ وُقُوفٌ- وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ بِصُوَرِ النَّاسِ وَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ- وَ إِذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ يَا ابْنَاهْ يَا حُسَيْنُ- فِدَاكَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ وَ أُمُّكَ- وَ إِذَا بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَدْ جَلَسَ وَ رَأْسُهُ عَلَى بَدَنِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ يَا جَدَّاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ يَا أَبَتَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَا أُمَّاهْ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- وَ يَا أَخَاهْ الْمَقْتُولَ بِالسَّمِّ عَلَيْكُمْ مِنِّي السَّلَامُ- ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى وَ قَالَ يَا جَدَّاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ رِجَالَنَا- يَا جَدَّاهْ سَلَبُوا وَ اللَّهِ نِسَاءَنَا- يَا جَدَّاهْ نَهَبُوا وَ اللَّهِ رِحَالَنَا- يَا جَدَّاهْ ذَبَحُوا وَ اللَّهِ أَطْفَالَنَا- يَا جَدَّاهْ يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَرَى حَالَنَا وَ مَا فَعَلَ الْكُفَّارُ بِنَا- وَ إِذَا هُمْ جَلَسُوا يَبْكُونَ حَوْلَهُ عَلَى مَا أَصَابَهُ- وَ فَاطِمَةُ تَقُولُ يَا أَبَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتُكَ بِوَلَدِي- أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ أُخَضِّبَ بِهِ نَاصِيَتِي- وَ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مُخْتَضِبَةٌ بِدَمِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لَهَا خُذِي وَ نَأْخُذُ يَا فَاطِمَةُ فَرَأَيْتُهُمْ- يَأْخُذُونَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ تَمْسَحُ بِهِ فَاطِمَةُ نَاصِيَتَهَا- وَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ (عليهما السلام) يَمْسَحُونَ بِهِ- نُحُورَهُمْ وَ صُدُورَهُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ- وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فَدَيْتُكَ يَا حُسَيْنُ- يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ- مُرَمَّلَ الْجَبِينَيْنِ دَامِيَ النَّحْرِ مَكْبُوباً عَلَى قَفَاكَ- قَدْ كَسَاكَ الذَّارِئُ مِنَ الرُّمُولِ - وَ أَنْتَ طَرِيحٌ مَقْتُولٌ مَقْطُوعُ الْكَفَّيْنِ- يَا بُنَيَّ مَنْ قَطَعَ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ ثَنَّى بِالْيُسْرَى- فَقَالَ يَا جَدَّاهْ كَانَ مَعِي جَمَّالٌ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ يَرَانِي إِذَا وَضَعْتُ سَرَاوِيلِي لِلْوُضُوءِ- فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ تِكَّتِي لَهُ- فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ- إِلَّا لِعِلْمِي أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْفِعْلِ- فَلَمَّا قُتِلْتُ خَرَجَ يَطْلُبُنِي بَيْنَ الْقَتْلَى- فَوَجَدَنِي جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ فَتَفَقَّدَ سَرَاوِيلِي فَرَأَى التِّكَّةَ- وَ قَدْ كُنْتُ عَقَدْتُهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى التِّكَّةِ فَحَلَّ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَدْتُ يَدِيَ الْيُمْنَى فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ- فَطَلَبَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَوَجَدَ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَكْسُورٍ- فَقَطَعَ بِهِ يَمِينِي ثُمَّ حَلَّ عُقْدَةً أُخْرَى- فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ بِيَدِيَ الْيُسْرَى كَيْ لَا يَحُلَّهَا- فَتَنْكَشِفُ عَوْرَتِي فَحَزَّ يَدِيَ الْيُسْرَى- فَلَمَّا أَرَادَ حَلَّ التِّكَّةِ حَسَّ بِكَ فَرَمَى نَفْسَهُ بَيْنَ الْقَتْلَى- فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ كَلَامَ الْحُسَيْنِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- وَ أَتَى إِلَيَّ بَيْنَ الْقَتْلَى إِلَى أَنْ وَقَفَ نَحْوِي- فَقَالَ مَا لِي وَ مَا لَكَ يَا جَمَّالُ- تَقْطَعُ يَدَيْنِ طَالَ مَا قَبَّلَهُمَا جَبْرَئِيلُ وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَجْمَعُونَ- وَ تَبَارَكَتْ بِهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- أَ مَا كَفَاكَ مَا صَنَعَ بِهِ الْمَلاعِينُ مِنَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ- هَتَكُوا نِسَاءَهُ مِنْ بَعْدِ الْخُدُورِ وَ انْسِدَالِ السُّتُورِ- سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ يَا جَمَّالُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ- وَ جَعَلَكَ فِي حِزْبِ مَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ تَجَرَّأَ عَلَى اللَّهِ- فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى شُلَّتْ يَدَايَ وَ حَسِسْتُ بِوَجْهِي- كَأَنَّهُ أُلْبِسَ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً- وَ بَقِيتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَجِئْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ- أَسْتَشْفِعُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لِي أَبَداًفَلَمْ يَبْقَ فِي مَكَّةَ أَحَدٌ إِلَّا وَ سَمِعَ حَدِيثَهُ- وَ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِلَعْنَتِهِ وَ كُلٌّ يَقُولُ- حَسْبُكَ مَا جَنَيْتَ يَا لَعِينُ-وَ سَيَعْلَمُ ﴿‏الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏﴾.وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ رَجُلٍ كُوفِيٍّ حَدَّادٍ قَالَ:لَمَّا خَرَجَ الْعَسْكَرُ مِنَ الْكُوفَةِ لِحَرْبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- جَمَعْتُ حَدِيداً عِنْدِي وَ أَخَذْتُ آلَتِي وَ سِرْتُ مَعَهُمْ- فَلَمَّا وَصَلُوا وَ طَنَّبُوا خِيَمَهُمْ- بَنَيْتُ خَيْمَةً وَ صِرْتُ أَعْمَلُ أَوْتَاداً لِلْخِيَمِ- وَ سِكَكاً وَ مَرَابِطَ لِلْخَيْلِ وَ أَسِنَّةً لِلرِّمَاحِ- وَ مَا اعْوَجَّ مِنْ سِنَانٍ أَوْ خَنْجَرٍ أَوْ سَيْفٍ كُنْتُ بِكُلِّ ذَلِكَ بَصِيراً- فَصَارَ رِزْقِي كَثِيراً وَ شَاعَ ذِكْرِي بَيْنَهُمْ- حَتَّى أَتَى الْحُسَيْنُ مَعَ عَسْكَرِهِ- فَارْتَحَلْنَا إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ خَيَّمْنَا عَلَى شَاطِئِ الْعَلْقَمِيِّ- وَ قَامَ الْقِتَالُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَمَوْا الْمَاءَ عَلَيْهِ- وَ قَتَلُوهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ بَنِيهِ- وَ كَانَ مُدَّةُ إِقَامَتِنَا وَ ارْتِحَالِنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَرَجَعْتُ غَنِيّاً إِلَى مَنْزِلِي وَ السَّبَايَا مَعَنَا- فَعَرَضْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ- فَأَمَرَ أَنْ يَشْهَرُوهُمْ إِلَى يَزِيدَ إِلَى الشَّامِ فَلَبِثْتُ فِي مَنْزِلِي أَيَّاماً قَلَائِلَ- وَ إِذَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ رَاقِدٌ عَلَى فِرَاشِي- فَرَأَيْتُ طَيْفاً كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَامَتْ- وَ النَّاسُ يَمُوجُونَ عَلَى الْأَرْضِ كَالْجَرَادِ- إِذَا فَقَدَتْ دَلِيلَهَا- وَ كُلُّهُمْ دَالِعٌ لِسَانَهُ عَلَى صَدْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الظَّمَاءِ- وَ أَنَا أَعْتَقِدُ بِأَنَّ مَا فِيهِمْ أَعْظَمَ مِنِّي عَطَشاً- لِأَنَّهُ كَلَّ سَمْعِي وَ بَصَرِي مِنْ شِدَّتِهِ- هَذَا غَيْرَ حَرَارَةِ الشَّمْسِ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغِي- وَ الْأَرْضُ تَغْلِي كَأَنَّهَا الْقِيرُ إِذَا أُشْعِلَ تَحْتَهُ نَارٌ- فَخِلْتُ أَنَّ رِجْلَيَّ قَدْ تَقَلَّعَتْ قَدَمَاهَا- فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَوْ أَنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ عَطَشِي وَ تَقْطِيعِ لَحْمِي- حَتَّى يَسِيلَ دَمِي لِأَشْرَبَهُ- لَرَأَيْتُ شُرْبَهُ خَيْراً مِنْ عَطَشِي- فَبَيْنَا أَنَا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ الْبَلَاءِ الْعَمِيمِ- إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ عَمَّ الْمَوْقِفَ نُورُهُ- وَ ابْتَهَجَ الْكَوْنُ بِسُرُورِهِ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ- وَ هُوَ ذُو شَيْبَةٍ قَدْ حَفَّتْ بِهِ أُلُوفٌ- مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ وَ وَصِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ وَ صَالِحٍ- فَمَرَّ كَأَنَّهُ رِيحٌ أَوْ سَيَرَانُ فَلَكٍ- فَمَرَّتْ سَاعَةً وَ إِذَا أَنَا بِفَارِسٍ عَلَى جَوَادٍ أَغَرَّ- لَهُ وَجْهٌ كَتَمَامِ الْقَمَرِ تَحْتَ رِكَابِهِ أُلُوفٌ- إِنْ أَمَرَ ائْتَمَرُوا وَ إِنْ زَجَرَ انْزَجَرُوا- فَاقْشَعَرَّتِ الْأَجْسَامُ مِنْ لَفْتَاتِهِ- وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ خَطَرَاتِهِ- فَتَأَسَّفْتُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا سَأَلْتُ عَنْهُ خِيفَةً مِنْ هَذَا- وَ إِذَا بِهِ قَدْ قَامَ فِي رِكَابِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ خُذُوهُ وَ إِذَا بِأَحَدِهِمْ قَاهِرٌ بِعَضُدِي- كَلْبَةَ حَدِيدٍ خَارِجَةً مِنَ النَّارِ- فَمَضَى بِي إِلَيْهِ فَخِلْتُ كَتِفِيَ الْيُمْنَى قَدِ انْقَلَعَتْ- فَسَأَلْتُهُ الْخِفَّةَ فَزَادَنِي ثِقْلًا فَقُلْتُ لَهُ- سَأَلْتُكَ بِمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيَّ مَنْ تَكُونُ- قَالَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الْجَبَّارِ قُلْتُ وَ مَنْ هَذَا- قَالَ عَلِيٌّ الْكَرَّارُ قُلْتُ وَ الَّذِي قَبْلَهُ- قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ قُلْتُ وَ الَّذِي حَوْلَهُ- قَالَ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ- وَ الصَّالِحُونَ وَ الْمُؤْمِنُونَ- قُلْتُ أَنَا مَا فَعَلْتُ حَتَّى أَمَّرَكَ عَلَيَّ- قَالَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ وَ حَالُكَ حَالُ هَؤُلَاءِ- فَحَقَّقْتُ النَّظَرَ وَ إِذَا بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ- وَ قَوْمٍ لَمْ أَعْرِفْهُمْ وَ إِذَا بِعُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ- وَ النَّارُ خَارِجَةٌ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ أُذُنَيْهِ- فَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ وَ بَاقِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ مُغَلَّلٌ- وَ مِنْهُمْ مُقَيَّدٌ وَ مِنْهُمْ مَقْهُورٌ بِعَضُدِهِ مِثْلِي- فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي وَصَفَهُ الْمَلَكُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ- يَزْهُو أَظُنُّهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ- وَ رَجُلَيْنِ ذِي شَيْبَتَيْنِ بَهِيَّتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ- فَسَأَلْتُ الْمَلَكَ عَنْهُمَا فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ- وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا صَنَعْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا تَرَكْتُ أَحَداً مِنْ قَاتِلِي الْحُسَيْنِ إِلَّا وَ أَتَيْتُ بِهِ- فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنِّي لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ- وَ رُدَّ إِلَيَّ عَقْلِي وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ- قَدِّمُوهُمْ فَقَدَّمُوهُمْ إِلَيْهِ- وَ جَعَلَ يَسْأَلُهُمْ وَ يَبْكِي وَ يَبْكِي كُلُّ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ لِبُكَائِهِ- لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ- مَا صَنَعْتَ بِطَفِّ كَرْبَلَاءَ بِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- فَيُجِيبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا حَمَيْتُ الْمَاءَ عَنْهُ- وَ هَذَا يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ وَ هَذَا يَقُولُ- أَنَا وَطِئْتُ صَدْرَهُ بِفَرَسِي- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَنَا ضَرَبْتُ وَلَدَهُ الْعَلِيلَ- فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَا وَلَدَاهْ وَا قِلَّةَ نَاصِرَاهْ- وَا حُسَيْنَاهْ وَا عَلِيَّاهْ هَكَذَا جَرَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَهْلَ بَيْتِي- انْظُرْ يَا أَبِي آدَمُ انْظُرْ يَا أَخِي نُوحُ كَيْفَ خَلَفُونِي فِي ذُرِّيَّتِي- فَبَكَوْا حَتَّى ارْتَجَّ الْمَحْشَرُ- فَأَمَرَ بِهِمْ زَبَانِيَةَ جَهَنَّمَ- يَجُرُّونَهُمْ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى النَّارِ- وَ إِذَا بِهِمْ قَدْ أَتَوْا بِرَجُلٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً- فَقَالَ أَ مَا كُنْتَ نَجَّاراً قَالَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي- لَكِنِّي مَا عَمِلْتُ شَيْئاً إِلَّا عَمُودَ الْخَيْمَةِ لِحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ- لِأَنَّهُ انْكَسَرَ مِنْ رِيحٍ عَاصِفٍ فَوَصَلْتُهُ فَبَكَى- وَ قَالَ كَثَّرْتَ السَّوَادَ عَلَى وَلَدِي خُذُوهُ إِلَى النَّارِ- وَ صَاحُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ وَصِيِّهِ- قَالَ الْحَدَّادُ فَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ فَأَمَرَ بِي- فَقَدَّمُونِي فَاسْتَخْبَرَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ بِي إِلَى النَّارِ- فَمَا سَحَبُونِي إِلَّا وَ انْتَبَهْتُ- وَ حَكَيْتُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيتُهُ وَ قَدْ يَبِسَ لِسَانُهُ وَ مَاتَ نِصْفُهُ- وَ تَبَرَّأَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ يُحِبُّهُ- وَ مَاتَ فَقِيراً لَا (رحمه الله) -وَ سَيَعْلَمُ ﴿‏الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏﴾.قَالَ وَ حُكِيَ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ:أَضَافَنِي رَجُلٌ فِي لَيْلَةٍ كُنْتُ أُحِبُّ الْجَلِيسَ- فَرَحَّبْتُ بِهِ وَ قَرَّبْتُهُ وَ أَكْرَمْتُهُ وَ جَلَسْنَا نَتَسَامَرُ- وَ إِذَا بِهِ يَنْطَلِقُ بِالْكَلَامِ كَالسَّيْلِ إِذَا قَصَدَ الْحَضِيضَ- فَطَرَقْتُ لَهُ فَانْتَهَى فِي سَمَرِهِ طَفَّ كَرْبَلَاءَ- وَ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ مِنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَتَأَوَّهْتُ الصُّعَدَاءَ وَ تَزَفَّرْتُ كَمَلًا- فَقَالَ مَا بَالُكَ قُلْتُ ذَكَرْتَ مُصَاباً- يَهُونُ عِنْدَهُ كُلُّ مُصَابٍ- قَالَ أَ مَا كُنْتَ حَاضِراً يَوْمَ الطَّفِّ قُلْتُ لَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- قَالَ أَرَاكَ تَحْمَدُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ- قُلْتُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ دَمِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لِأَنَّ جَدَّهُ ص قَالَ- إِنَّ مَنْ طُولِبَ بِدَمِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَخَفِيفُ الْمِيزَانِ- قَالَ قَالَ هَكَذَا جَدُّهُ قُلْتُ نَعَمْ- وَ قَالَ ص وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ يُقْتَلُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- أَلَا وَ مَنْ قَتَلَهُ يُدْخَلُ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- وَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ نِصْفِ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَدْ غُلَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ- وَ لَهُ رَائِحَةٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ مِنْهَا- هُوَ وَ مَنْ شَايَعَ وَ بَايَعَ أَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ-كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْبُدِّلُوا بِجُلُودٍ غَيْرِهَا-لِيَذُوقُوا الْعَذابَلا يُفَتَّرُ عَنْهُمْسَاعَةً- وَ يُسْقَوْنَ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ- فَالْوَيْلُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ- قَالَ لَا تُصَدِّقْ هَذَا الْكَلَامَ يَا أَخِي- قُلْتُ كَيْفَ هَذَا وَ قَدْ قَالَ ص لَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ قَالَ تُرَى قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- قَاتِلُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ لَا يَطُولُ عُمُرُهُ- وَ هَا أَنَا وَ حَقِّكَ قَدْ تَجَاوَزْتُ التِّسْعِينَ مَعَ أَنَّكَ مَا تَعْرِفُنِي- قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ أَنَا الْأَخْنَسُ بْنُ زَيْدٍ- قُلْتُ وَ مَا صَنَعْتَ يَوْمَ الطَّفِّ- قَالَ أَنَا الَّذِي أُمِّرْتُ عَلَى الْخَيْلِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ- بِوَطْيِ جِسْمِ الْحُسَيْنِ بِسَنَابِكِ الْخَيْلِ- وَ هَشَّمْتُ أَضْلَاعَهُ- وَ جَرَرْتُ نَطْعاً مِنْ تَحْتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ هُوَ عَلِيلٌ حَتَّى كَبَبْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ- وَ خَرَمْتُ أُذُنَيْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ- لِقُرْطَيْنِ كَانَا فِي أُذُنَيْهَا- قَالَ السُّدِّيُّ فَبَكَى قَلْبِي هُجُوعا وَ عَيْنَايَ دُمُوعاً- وَ خَرَجْتُ أُعَالِجُ عَلَى إِهْلَاكِهِ وَ إِذَا بِالسِّرَاجِ قَدْ ضَعُفَتْ- فَقُمْتُ أُزْهِرُهَا فَقَالَ اجْلِسْ- وَ هُوَ يَحْكِي مُتَعَجِّباً مِنْ نَفْسِهِ وَ سَلَامَتِهِ- وَ مَدَّ إِصْبَعَهُ لِيُزْهِرَهَا فَاشْتَعَلَتْ بِهِ- فَفَرَكَهَا فِي التُّرَابِ فَلَمْ تَنْطَفِ- فَصَاحَ بِي أَدْرِكْنِي يَا أَخِي فَكَبَبْتُ الشَّرْبَةَ عَلَيْهَا- وَ أَنَا غَيْرُ مُحِبٍّ لِذَلِكَ- فَلَمَّا شَمَّتِ النَّارُ رَائِحَةَ الْمَاءِ ازْدَادَتْ قُوَّةً- وَ صَاحَ بِي مَا هَذِهِ النَّارُ وَ مَا يُطْفِئُهَا- قُلْتُ أَلْقِ نَفْسَكَ فِي النَّهَرِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ- فَكُلَّمَا رَكَسَ جِسْمُهُ فِي الْمَاءِ- اشْتَعَلَتْ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ* كَالْخَشَبَةِ الْبَالِيَةِ فِي الرِّيحٍ الْبَارِحِ- هَذَا وَ أَنَا أَنْظُرُهُ فَوَ ﴿‏اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾- لَمْ تُطْفَأْ حَتَّى صَارَ فَحْماً وَ سَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ-﴿‏أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏﴾-وَ سَيَعْلَمُ ﴿‏الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏﴾.

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.