⟨وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَأَتَيْتُ مَسْجِدَهُ ص وَ صَعِدْتُ مِنْبَرَهُ فَلَمَّا رَأَتْنِي قُرَيْشٌ وَ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَقْبَلُوا نَحْوِي فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَاةً كَثِيرَةً ثُمَّ قُلْتُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ أَلَا إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ لَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَعْنَتِي إِلَى⟩
مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ قَالَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ قَالَ قَدْ أَبْلَغْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ لَكِنَّكَ جِئْتَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ فَقُلْتُ أُبْلِغُ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى مَسْجِدِي حَتَّى تَصْعَدَ مِنْبَرِي فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ قُلْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا كُنَّا لِنَجِيئَكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ عِنْدَنَا تَأْوِيلُهُ وَ تَفْسِيرُهُ أَلَا وَ إِنِّي أَنَا أَبُوكُمْ أَلَا وَ إِنِّي أَنَا مَوْلَاكُمْ أَلَا وَ إِنِّي أَنَا أَجِيرُكُمْ.توضيح نزف فلان دمه كعني سال حتى يفرط فهو منزوف و نزيف قوله (عليه السلام) ألا و إني أنا أبوكم يعني أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و إنما وصفه بكونه أجيرا لأن النبي و الإمام (عليه السلام) لما وجب لهما بإزاء تبليغهما رسالات ربهما إطاعتهما و مودتهما فكأنهما أجيران كما قال تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ﴿عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ و يحتمل أن يكون المعنى من يستحق الأجر من الله بسببكم.9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) كَانَ مَعَهُ آخَرُ فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ عَلَى الْحَائِطِ وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى رَأْسِهِ عَلَى الضَّرْبَةِ الَّتِي كَانَتْفَخَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) وَ أَخَذَا ابْنَ مُلْجَمٍ وَ أَوْثَقَاهُ وَ احْتُمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأُدْخِلَ دَارَهُ فَقَعَدَتْ لُبَابَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ جَلَسَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ أَوِ الْعَفْوَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرِقَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَأْمُرُنِي بِالرَّوَاحِ إِلَيْهِ عِشَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.بيان لعل العرق كناية عن الفتور و الضعف و الغشي فإنها تلزمه غالبا و في بعض النسخ بالغين المعجمة فيكون المراد الإغماء أو النوم مجازا و قد يقال غرق في السكر إذا بلغ النهاية فيه.10- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) خَرَجَ يُوقِظُ النَّاسَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ بِالسَّيْفِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَخَذَهُ فَالْتَزَمَهُ حَتَّى أَخَذَهُ النَّاسُ وَ حُمِلَ عَلِيٌّ حَتَّى أَفَاقَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) احْبِسُوا هَذَا الْأَسِيرَ وَ أَطْعِمُوهُ وَ اسْقُوهُ وَ أَحْسِنُوا إِسَارَهُ فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا أَوْلَى بِمَا صَنَعَ فِيَّ إِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ وَ إِنْ شِئْتُ صَالَحْتُ وَ إِنْ مِتُّ فَذَلِكَ إِلَيْكُمْ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ.11- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ رَفَعَهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حَفَّ بِهِ الْعُوَّادُ وَ قِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصِ فَقَالَ اثْنُوا لِي وِسَادَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ قَدْرِهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ أَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِهِ مَا مِنْهُ يَفِرُّ وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَ الْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ فَأَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَكْنُونٌ أَمَّا وَصِيَّتِي فَأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَيْئاًوَ مُحَمَّداً ص فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَ خَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ وَ خُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ وَ دِينٌ قَوِيمٌ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَ الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ الْمُرَادُ وَ إِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَ ذَرَى رِيَاحٍ وَ تَحْتِ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَ عَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُّهَا وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ وَ كَاظِمَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَ خُفُوتُ إِطْرَاقِي وَ سُكُونُ أَطْرَافِي فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لَكُمْ مِنَ النَّاطِقِ الْبَلِيغِ وَدَّعْتُكُمْ وَدَاعَ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَ يَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ سَرَائِرِي وَ تَعْرِفُونِّي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَ قِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وَ إِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وَ إِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا أَ لا ﴿تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً أَوْ يُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى شِقْوَةٍ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا يَقْصُرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ رَغْبَةٌ أَوْ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَقِمَةٌ فَإِنَّمَا نَحْنُ لَهُ وَ بِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ (عليه السلام) فَقَالَ يَا بُنَيَّ ضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ.بيان: قوله اثنوا لي وسادة يقال ثنى الشيء كسمع [كسعى] رد بعضه على بعض و ثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسامعين أو للاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس قوله (عليه السلام) قدره أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله و قوله متبعين حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة نحمد الله قوله كما انتسب أي كما نسب نفسه في سورة التوحيد قوله (عليه السلام) كل امرئ لاق في فرارهأي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت. قال الله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ و إنما قال (عليه السلام) في فراره لأن كل أحد يفر دائما من الموت و إن كان تبعدا و المساق مصدر ميمي و ليست في نهج البلاغة كلمة إليه فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر و المساق ما يساق إليه و أن يكون المراد به المدة فالمساق زمان السوق. و قوله (عليه السلام) و الهرب منه موافاته من حمل اللازم على الملزوم فإن الإنسان ما دام يهرب من موته بحركات و تصرفات يفني عمره فيها فكأن الهرب منه موافاته و المعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الإنسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله إذ تأثير الأدوية و الأسباب بإذنه تعالى مع أنه عند حلول الأجل يصير أحذق الأطباء أجهلهم و يغفل عما ينفع المريض و هكذا في سائر الأمور.و قال الفيروزآبادي الطرد الإبعاد و ضم الإبل من نواحيها و طردتهم أتيتهم و جزتهم و اطرده أمر بطرده أو بإخراجه عن البلد و اطرد الأمر تبع بعضه بعضا و جرى انتهى و يحتمل أن يكون الإطراد بمعنى الطرد و الجمع أو الأمر به مجازا و يمكن أن يقرأ اطردت على صيغة الغائب بتشديد الطاء فالأيام فاعله قال أكثر شراح النهج كأنه (عليه السلام) جعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم و إبعادهم عنه أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي و أي وقت يكون بعينه و في أي أرض يكون يوما يوما فإذا لم أجده في يوم طردته و استقبلت يوما آخر و هكذا حتى وقع المقدر قالوا و هذا الكلام يدل على أنه (عليه السلام) لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه و إن رسول الله ص أعلمه بذلك مجملا.و مكنون هذا الأمر أي المستور من خصوصيات هذا الأمر أو المستور هو هذا الأمر فالمشار إليه شيء متعلق بوفاته و هيهات أي بعد الاطلاع عليه فإنه علم مكنون مخزون و من خواص المخزون ستره و المنع من أن يناله أحدو الأظهر عندي أن المراد أني جمعت مرارا حوادث الأيام و غرائبها التي وقعت علي في ذهني و بحثت عن السر الخفي في خفاء الحق و ظهور الباطل و غلبة أهله و قيل أي السر في قتله (عليه السلام) فظهر لي فأبى الله إلا إخفاءه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه إذ هي من غوامض مسائل القضاء و القدر.قوله و محمدا عطف على أن لا تشركوا و يمكن أن يقدر فيه فعل أي أذكركم محمدا أو هو نصب على الإغراء و في بعض النسخ بالرفع و في النهج و أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا و محمدا ص فلا تضيعوا سنته و العمودان التوحيد و النبوة و إقامتهما كناية عن إحقاق حقوقهما و قيل المراد بهما الحسنان و قيل هما المراد بالمصباحين و يقال خلاك ذم أي أعذرت و سقط عنك الذم.قوله (عليه السلام) ما لم تشردوا أي تتفرقوا في الدين قوله حمل على التفعيل مجهولا أو معلوما و خفف أيضا إما على بناء المعلوم أو المجهول فيقدر مبتدأ لقوله رب رحيم أي ربكم أو خبر أي لكم و على الأول في إسناد الحمل و التخفيف إلى الدين و الإمام تجوز و المراد إمام كل زمان و ثبوت الوطأة كناية عن البرء من المرض و الذرى اسم لما ذرته الرياح شبه ما فيه الإنسان في الدنيا من الأمتعة بما ذرته الرياح في عدم الثبات و قلة الانتفاع بها و قيل المراد محال ذروها كما أن في النهج و مهب رياح.قوله متلفقها بكسر الفاء أي ما انضم و اجتمع من متفرقات الغمام و مخطها ما يحدث في الأرض من الخط الفاصل بين الظل و النور و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها فاعله و الحاصل أني إن مت فلا عجب فإني كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير متعلق بهاكمن كان في تلك الأمور و كنت دائما مترصدا للانتقال و قيل استعار الأغصان للعناصر الأربعة و الأفياء لتركبها المعرض للزوال و الرياح للأرواح و ذراها للأبدان الفائزة هي عليها بالجود الإلهي و الغمامة للأسباب القوية من الحركات السماوية و التأثيرات الفلكية و الأرزاق المفاضة على الإنسان في هذا العالم و كنى باضمحلال متلفقها عن تفرق تلك الأسباب و زوالها و بعفاء مخطها في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان.جاوركم بدني إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام أو لأن روحه (عليه السلام) كانت معلقة بالملإ الأعلى و هو بعد في هذه الدنيا- كَمَا قَالَ (عليه السلام) فِي وَصْفِ إِخْوَانِهِ كَانُوا فِي الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى.و ستعقبون على بناء المفعول من الإعقاب و هو إعطاء شيء و جثة الإنسان بالضم شخصه و جسده خلاء أي خالية من الروح و الخواص و في القاموس كظم غيظه رده و حبسه و الباب أغلقه و كظم كعني كظوما سكت و قوم كظم كركع ساكتون.و في النهج و صامتة بعد نطوق ليعظكم بكسر اللام و النصب كما هو المضبوط في النهج و يحتمل الجزم لكونه أمرا و فتح اللام و الرفع أيضا و الهدوء بالهمزة و قد يخفف و يشدد السكون و خفت الصوت خفوتا سكن و لهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه و سكت و إطراقي إما بكسر الهمزة كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض كناية عن عدم تحريك الأجفان أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوة أو جمع طرق بالفتح و هو الضرب بالمطرقة و الأطراق بالتحريك هي الأعضاء كالبدن و الرجلين و وداع بالفتح اسم من قولهم ودعته توديعا و أما بالكسر فهو الاسم من قولك أودعته موادعة أي صالحته و تقول رصدته إذا قعدت له على طريقهتترقبه و أرصدت له العقوبة أي أعدتها له و مرصد في بعض نسخ النهج بالفتح فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه (عليه السلام) كأنه أعد نفسه بالتوطين للتلاقي و في بعضها بالكسر فالمفعول نفسه أو ما ينبغي إعداده و تهيئته و يوم التلاقي يوم القيامة و يحتمل شموله للرجعة أيضا و قوله غدا ظرف الأفعال الآتية و يحتمل تلك الفقرات وجوها من التأويل.الأول أن يكون المعنى بعد أن أفارقكم يتولى بنو أمية و غيرهم أمركم ترون و تعرفون فضل أيام خلافتي و أني كنت على الحق و يكشف الله لكم عن سرائري أي أني ما أردت في حروبي و سائر ما أمرتكم به إلا الله تعالى أو ينكشف بعض حسناتي المروية إليكم و كنت أسترها عنكم و عن غيركم و تعرفون عدلي و قدري بعد قيام غيري مقامي بالخلافة.الثاني أن يكون المراد بقوله غدا أيام الرجعة و القيامة فإن فيهما تظهر شوكته و رفعته و نفاذ حكمه في عالم الملك و الملكوت فهو (عليه السلام) في الرجعة ولي الانتقام من المنافقين و الكفار و ممكن المتقين و الأخيار في الأصقاع و الأقطار و في القيامة إلى الحساب و قسيم الجنة و النار فالمراد بخلو مكانه خلو قبره عن جسده بحسب ما يظنه الناس في الرجعة و نزوله عن منبر الوسيلة و قيامه على شفير جهنم يقول للنار خذي هذا و اتركي هذا في القيامة.ثم اعلم أن في أكثر نسخ الكافي و قيامي غير مقامي و هو أنسب بهذا المعنى و على الأول يحتاج إلى تكلف كأن يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات و تحت العرش و في الجنان في الغرفات و في دار السلام كما دلت عليه الروايات و في نسخ النهج و بعض نسخ الكافي و قيام غيري مقامي فهو بالأول أنسب و على الأخير لا يستقيم إلا بتكلف كأن يكون المراد بالغير القائم (عليه السلام) فإنه إمام زمان في الرجعة و قيام الرسول ص مقامه للمخاصمة في القيامة كذا خطر بالبال و إن ذكر مجملا منه بعض المعاصرين في مؤلفاتهم. الثالث ما خطر بالبال أيضا و هو الجمع بين المعنيين بأن يكون ترون أيامي و يكشف الله عن سرائري في الرجعة و القيامة لاتصاله بقوله وداع مرصد للتلاقي و قوله و تعرفوني إلى آخره إشارة إلى المعنى الأول غير متعلقة بالفقرتين الأوليين و هو أسد و أفيد و أظهر لا سيما على النسخة الأخيرة إن أبق الشر في لا تنافي العلم بعدم وقوع المقدم و في تنزيل العالم منزلة الشاك نوع من المصلحة و في بعض النسخ العفو لي قربة و يحتمل أن يكون استحلالا من القوم على سبيل التواضع كما هو الشائع عند الموادعة و في أكثر النسخ و إن أعف فالعفو لي قربة أي إن أعف عن قاتلي فقوله (عليه السلام) و لكم حسنة أي فيما يجوز العفو فيه لا في تلك الواقعة أو عفوي عن قاتلي لكم حسنة لصبركم على ما يشق عليكم في ذلك فيا لها حسرة النداء للتعجب و المنادى محذوف و ضمير لها مبهم و حسرة تمييز للضمير المبهم نحو ربه رجلا أن يكون أي لأن يكون أو هو خبر مبتدإ محذوف و الشقوة بالكسر سوء العاقبة قوله ممن لا يقصر به الباء للتعدية و رغبة فاعل لم تقصر و ضمير به راجع إلى الموصول أي لا يجعله رغبة من رغبات النفس قاصرا عن طاعة الله و ضمير له و به راجعان إلى الله أو إلى الموت قوله (عليه السلام) و لا تأثم أي في الزيادة فالمراد بالإثم ترك الأولى مجازا و يمكن أن يقرأ على باب التفعل أي لا تزد فتكون عند الناس منسوبا إلى الإثم.12- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ هِيَنُسْخَةُ كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ دَفَعَهَا إِلَى أَبَانٍ وَ قَرَأَهَا عَلَيْهِ قَالَ أَبَانٌ وَ قَرَأْتُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ صَدَقَ سُلَيْمٌ (رحمه الله) قَالَ سُلَيْمٌ فَشَهِدْتُ وَصِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) حِينَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ رُؤَسَاءَ شِيعَتِهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ عَفَوْتَ فَلَكَ وَ إِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَصِيَّةَ إِلَى آخِرِهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وَصِيَّتِهِ قَالَ حَفِظَكُمُ اللَّهُ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ ضُرِبَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.13- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَعَ الْأُخْرَى.وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قُبِضَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ ضُرِبَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ وَ هِيَ الْأَظْهَرُ.14- حة، فرحة الغري مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بدرج [بُزُرْجَ الْجَاحِظِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ قَالَ: جَاءَنِي سَعْدٌ الْإِسْكَافُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ تَحْمِلُ الْحَدِيثَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) غَسِّلَانِي وَ كَفِّنَانِي وَ حَنِّطَانِي وَ احْمِلَانِي عَلَى سَرِيرِي وَ احْمِلَا مُؤَخَّرَهُ تُكْفَيَانِ مُقَدَّمَهُ وَ فِي رِوَايَةِ الْكُلَيْنِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَمَّا غُسِّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) نُودُوا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ إِنْ أَخَذْتُمْ مُقَدَّمَ السَّرِيرِ كُفِيتُمْ مُؤَخَّرَهُ وَ إِنْ أَخَذْتُمْ مُؤَخَّرَهُ كُفِيتُمْ مُقَدَّمَهُ رَجَعْنَا إِلَى تَمَامِ الْحَدِيثِ فَإِنَّكُمَا تَنْتَهِيَانِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ لَحْدٍ مَلْحُودٍ وَ لَبِنٍ مَحْفُوظٍ فَأَلْحِدَانِي وَ أَشْرِجَا
[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور