الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٦٧

و روى (قدس الله روحه) في كتاب الفصول عن الحارث بن عبد الله الربعي

أنه قال كنت جالسا في مجلس المنصور و هو بالجسر الأكبر و سوار القاضي عنده و السيد الحميري ينشده.إن الإله الذي لا شيء يشبهه* * * آتاكم الملك للدنيا و للدينآتاكم الله ملكا لا زوال له* * * حتى يقاد إليكم صاحب الصينو صاحب الهند مأخوذ برمته* * * و صاحب الترك محبوس على هونحتى أتى على القصيدة و المنصور مسرور فقال سوار إن هذا و الله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه و الله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم و إنه لينطوي على عداوتكم فقال السيد و الله إنه لكاذب و إنني في مدحتك لصادق و إنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال و إن انقطاعي إليكم و مودتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي و إن هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهلية و الإسلام و قد أنزل الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في أهل بيت هذا ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏﴾.فقال المنصور صدقت فقال سوار يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة و يتناول الشيخين بالسب و الوقيعة فيهما فقال السيد أما قوله إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله وَ يَوْمَ ﴿‏نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏﴾ و قد قال في موضع آخر وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فعلمنا أن هاهنا حشرين أحدهما عام و الآخر خاص و قال سبحانه رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا ﴿‏اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏﴾ و قال تعالى ﴿‏فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏﴾ و قال تعالى أَ لَمْ ﴿‏تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ‏﴾ وَ هُمْ ﴿‏أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏﴾ فهذا كتاب الله.- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي صُورَةِ الذَّرِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.- وَ قَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمْ يَجْرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْءٌ إِلَّا وَ يَكُونُ فِي أُمَّتِي مِثْلُهُ حَتَّى الْخَسْفُ وَ الْمَسْخُ وَ الْقَذْفُ.و قال حذيفة و الله ما أبعد أن يمسخ الله عز و جل كثيرا من هذه الأمة قردة و خنازير.فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن و جاءت به السنة و إنيلأعتقد أن الله عز و جل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فإنه و الله متجبر متكبر كافر. قال فضحك المنصور و أنشأ السيد يقول.جاثيت سوارا أبا شملة* * * عند الإمام الحاكم العادل.إلى آخر الأبيات و قال رحمه الله في الكتاب المذكور سأل بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا الإمامية و أنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر و المتفقهة فقال له إذا كان من قولك إن الله عز و جل يرد الأموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند القائم ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين و ينتقم لهم منهم كما فعل ببني إسرائيل فيما ذكرتموه حيث تتعلقون بقوله تعالى ﴿‏ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ‏﴾ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً فخبرني ما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد و شمر و عبد الرحمن بن ملجم و يرجعوا عن كفرهم و ضلالهم و يصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام فيجب عليك ولايتهم و القطع بالثواب لهم و هذا نقض مذاهب الشيعة.فقال الشيخ المسئول القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف و ليس للنظر فيه مجال و أنا لا أجيب عن هذا السؤال لأنه لا نص عندي فيه و ليس يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب فشنع السائل و جماعة المعتزلة عليه بالعجز و الانقطاع.

[بحار الأنوار (ج36-54)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.