الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ١٦٣

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللَّخْمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي بَرِيرَةَ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ عَنْ نَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِكَالِيِّ

قَالَ:قَالَ لِي عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا نَوْفُ خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَتِنَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْحِقُوا بِنَا قَالَ نَوْفٌ فَقُلْتُ صِفْ لِي شِيعَتَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى لِذِكْرِي شِيعَتَهُ وَ قَالَ يَا نَوْفُ شِيعَتِي وَ اللَّهِ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ وَ دِينِهِ الْعَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ أَمْرِهِ الْمُهْتَدُونَ بِحُبِّهِ أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ أَحْلَاسُ زَهَادَةٍ صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهَجُّدِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الذِّكْرِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى تُعْرَفُ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي سَمْتِهِمْ مَصَابِيحُ كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ رَيْحَانُ كُلِّ قَبِيلٍ لَا يُثْنُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَفاً وَ لَا يَقْفُونَ لَهُمْ خَلَفاً شُرُورُهُمْ مَكْنُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ فَهُمُ الْكَاسَةُ الْأَلِبَّاءُ وَ الْخَالِصَةُ النُّجَبَاءُ فَهُمُ الرَّوَّاغُونَ فِرَاراً بِدِينِهِمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا أُولَئِكَ شِيعَتِيَ الْأَطْيَبُونَ وَ إِخْوَانِيَ الْأَكْرَمُونَ أَلَا هَاهْ شَوْقاً إِلَيْهِمْ.بيان الأنضاء جمع النضو بالكسر و هو المهزول من الإبل و غيرها أحلاس زهادة أي ملازمون للزهد أو ملازمون للبيوت لزهدهم في النهاية في حديث الفتن عد منها فتنة الأحلاس الأحلاس جمع حلس و هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب و فيه كونوا أحلاس بيوتكم أي الزموها ريحان كل قبيل أي الشيعة عزيز كريم بين كل قبيلة بمنزلة الريحان و لذا يطلقالريحان على الولد و على الرزق و لا يقفون أي لا يتهمون و لا يقذفون أولا يتبعونهم بغير حجة في القاموس قفوته تبعته و قذفته بالفجور صريحا و رميته بأمر قبيح فهم الرواغون أي يميلون عن الناس و مخالطتهم أو يجادلون في الدين و يدخلون الناس فيهبِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِو في القاموس راغ الرجل و الثعلب روغا و روغانا مال و حاد عن الشيء و هذه رواغتهم و رياغتهم بكسرهما أي مصطرعهم و أخذتني بالرويغة بالحيلة من الروغ و أراغ أراد و طلب و المراوغة المصارعة.35-مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ:صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَاماً كَانُوايَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماًيُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ رُكَبِهِمْ كَأَنَّ زَفِيرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ ص.5 36-وَ مِنْهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ بِلَالٍ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ كُونُوا النُّمْرُقَةَ الْوُسْطَى يَرْجِعُ إِلَيْكُمُ الْغَالِي وَ يَلْحَقُ بِكُمُ التَّالِي وَ اعْلَمُوا يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ مِنْ قَرَابَةٍ وَ لَا لَنَا عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ وَ لَا يَقْرُبُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ مَنْ كَانَ مُطِيعاً نَفَعَتْهُ وَلَايَتُنَا وَ مَنْ كَانَ عَاصِياً لَمْ تَنْفَعْهُ وَلَايَتُنَا قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ لَا تَغْتَرُّوا وَ لَا تَفْتُرُوا قُلْتُ وَ مَا النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى قَالَ أَ لَا تَرَوْنَ أَهْلًا تَأْتُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلنَّمَطِ الْأَوْسَطِ فَضْلَهُ.بيان النمرقة بضم النون و الراء و كسرهما الوسادة و النمط الطريقة من الطرائق و الجماعة من الناس أمرهم واحد و أصله ضرب من البسط له خمل رقيق أ لا ترون إلخ أي تدخلون بيتا فيه أنماط و نمارق تتوجهون إلى الوسط منها وترون فضله على سائر الوسائد و البسط فهذا على الاستعارة و قد مر الكلام فيه.37-الْمِشْكَاةُ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نبيك قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقْبِلٍ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّائِدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مِهْزَمٍ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَذَكَرْتُ الشِّيعَةَ فَقَالَ يَا مِهْزَمُ إِنَّمَا الشِّيعَةُ مَنْ لَا يَعْدُو سَمْعَهُ صَوْتُهُ وَ لَا شَجْنُهُ بَدَنَهُ وَ لَا يُحِبُّ لَنَا مُبْغِضاً وَ لَا يُبْغِضُ لَنَا مُحِبّاً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا غَالِياً وَ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً الْمُتَنَحِّي عَنِ النَّاسِ الْخَفِيُّ عَلَيْهِمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الدَّارُ لَمْ تَخْتَلِفْ أَقَاوِيلُهُمْ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا وَ إِنْ حَضَرُوا لَمْ يُؤْبَهْ بِهِمْ وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا وَ حَوَائِجُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ إِنْ لَقُوا مُؤْمِناً أَكْرَمُوهُ وَ إِنْ لَقُوا كَافِراً هَجَرُوهُ وَ إِنْ أَتَاهُمْ ذُو حَاجَةٍ رَحِمُوهُ وَ فِي أَمْوَالِهِمْ يَتَوَاسَوْنَ ثُمَّ قَالَ يَا مِهْزَمُ قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ لَا يُحِبُّكَ أَنَا الْمَدِينَةُ وَ أَنْتَ الْبَابُ وَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا.وَ رَوَى أَيْضاً مِهْزَمٌهَذَا الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ اطْلُبْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنَقَّلَةُ دِيَارُهُمُ الْقَلِيلَةُ مُنَازَعَتُهُمْ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا وَ إِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا وَ إِنْ خَاطَبَهُمْ جَاهِلٌ سَلَّمُوا وَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وَ فِي أَمْوَالِهِمْ مُتَوَاسُونَ إِنِ الْتَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَ بِهِمُ الْبُلْدَانُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَبَ يَا عَلِيُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ.38-وَ مِنْهُ، عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عيَا مُيَسِّرُ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِشِيعَتِنَا قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّهُمْ حُصُونٌ حَصِينَةٌ وَ صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ وَ لَا بِالْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسْدٌ بِالنَّهَارِ.و البذر القوم الذين لا يكتمون الكلام.وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:إِنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَانُوا الْمَنْظُورَ إِلَيْهِمْ فِي القَبَائِلِ وَ كَانُوا أَصْحَابَ الْوَدَائِعِ مَرْضِيِّينَ عِنْدَ النَّاسِ سُهَارَ اللَّيْلِ مَصَابِيحَ النَّهَارِ.39-كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مِهْزَمٍ وَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَاهِلِيِّ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عيَا مِهْزَمُ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً إِنْ لَقِيَ مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ لَقِيَ جَاهِلًا هَجَرَهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ قَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ وَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ وَ طَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ عَدُوَّنَا وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ مِنَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وَ فِي الْقُبُورِ يَتَزَاوَرُونَ وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَنْ تَخْتَلِفَ قُلُوبُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَ بِهِمُ الدَّارُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمَدِينَةُ وَ عَلِيٌّ الْبَابُ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ لَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً (عليه السلام).تبيين من لا يعدو أي لا يتجاوز و في بعض النسخ لا يعلو صوته سمعه كأنه كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا و يحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع الناس كما قال تعالىوَ اغْضُضْ ﴿‏مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ‏﴾ أو على الدعاء و التلاوة و العبادة فإن خفض الصوت فيها أبعد من الرئاء و يمكن أن يكون المراد بالسمع إلا سماع كما ورد في اللغة أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس أو يكون بضم السين و تشديد الميم المفتوحة جمع سامع أي لا يتجاوز صوته السامعين منه و قرئ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله و يقبل منه.و لا شحناؤه بدنه أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه و لا يعادي غيره أو إن عادى غيره في الله لا يظهره تقية.و في بعض النسخ يديه أي لا تغلب عليه عداوته بل هي بيديه و اختياره يدفعها باللطف و الرفق أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب أو لا يضمر العداوة في القلب و إن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد و سيأتي عن غيبة النعماني و لا شجاه بدنه و عن مشكاة الأنوار و لا شجنة بدنه و الشجا الحزن و ما اعترض في الحلق و الشجن محركة الهم و الحزن و حاصلهما عدم إظهار همه و حزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه و حزنه في قلبه أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره و لا يمتدح بنا معلنا في القاموس مدحه كمنعه مدحا و مدحة أحسن الثناء عليه كمدحه و امتدحه و تمدحه و تمدح تكلف أن يمدح و تشبع بما ليس عنده و الأرض و الخاصرة اتسعتا كامتدحت و قال اعتلن ظهر و أعلنته و به و علنته أظهرتهأقول فالكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون الظرف متعلقا بمعلنا كما في نظائره و الامتداح بمعنى المدح أي لا يمدح معلنا لإمامتنا فإنه لتركه التقية لا يستحق المدح.الثاني أن يكون الامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ أي لا يطلب المدح و لا يمدح نفسه بسبب قوله بإمامتنا علانية و ذلك أيضا لترك التقية و فيه إشعار بأنه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا بل يتكلف ذلك.الثالث أن تكون الباء زائدة أي لا يمدحنا معلنا و هو بعيد.لنا عائبا الظرف متعلق بقوله عائبا و لا يخاصم لنا قاليا أي مبغضا لنا و إن لقي جاهلا كأن المراد به غير المؤمن الكامل أي العالم العامل بقرينة المقابلة فيشمل الجاهل و العالم غير العامل بعلمه بل الهجران عنه أهم و ضرر مجالسته أتم فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة أي الذين يدعون التشيع و ليس لهم صفاته و علاماته و الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن المعنى كيف أصنع بهم حتى يكونوا هكذا فأجاب (عليه السلام) بأن هذا ليس من شأنك بل الله يمحصهم و يبدلهم.و الثاني أن المعنى ما أعتقد فيهم فالجواب أنهم ليسوا بشيعة لنا و الله تعالى يصلحهم و يذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم.و فيهم التمييز قيل كلمة في في المواضع للتعليل و الظرف خبر للمبتدإ و التقديم للحصر و اللام في الثلاثة للعهد إشارة إلى ما روي-عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَالَ:لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.-وَ أَقُولَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عوَيْلٌ لِطُغَاةِ الْعَرَبِ مِنْ أَمْرٍ اقْتَرَبَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ مَعَ الْقَائِمِ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ نَفَرٌ يَسِيرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ قَالَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَ يُمَيَّزُوا وَ يُغَرْبَلُواوَ يُسْتَخْرَجَ فِي الْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ.و ذكر (عليه السلام) أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالأعمال و الأخلاق الشنيعة في الدنيا و الآخرة أحدها التمييز بين الثابت الراسخ و غيره في المصباح يقال مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته و فصلته من غيره و التثقيل مبالغة و ذلك يكون في المشتبهات نحو﴿‏لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏﴾ و في المختلطات نحووَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ و تمييز الشيء انفصاله من غيره.و ثانيها التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونون أمثالهم كما قال تعالىوَ إِنْ ﴿‏تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ‏﴾ و ثالثها التمحيص و هو الابتلاء و الاختبار و التخليص يقال محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه.و رابعها السنون و هي الجدب و القحط قال الله تعالىوَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ و الواحد السنة و هي محذوفة اللام و فيها لغتان إحداهما جعل اللام هاء و الأصل سنهة و تجمع على سنهات مثل سجدة و سجدات و تصغر على سنيهة و أرض سنهاء أصابتها السنة و هي الجدب و الثانية جعلها واوا و الأصل سنوة و تجمع على سنوات مثل شهوة و شهوات و تصغر على سنية و أرض سنواء أصابتها السنوة و تجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال سنون و سنين و تحذف النون للإضافة و في لغة تثبت الياء في الأحوال كلها وتجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير و لا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة و على هذه اللغةقَوْلُهُ صاللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِيناً كَسِنِينِ يُوسُفَ.كل ذلك ذكرها في المصباح.و خامسها الطاعون و هو الموت من الوباء.و سادسها اختلاف يبددهم أي اختلاف بالتدابر و التقاطع و التنازع يبددهم و يفرقهم تفريقا شديدا تقول بددت الشيء من باب قتل إذا فرقته و التثقيل مبالغة و تكثير و قيل يأتي عليهم سنون إلى هنا دعاء عليهم و لا يخفى بعده.لا يهر هرير الكلب أي لا يجزع عند المصائب أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب قال في القاموس هر الكلب إليه يهر أي بكسر الهاء هريرا و هو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد و قد هره البرد صوته كأهره و هر يهر بالفتح ساء خلقه و لا يطمع طمع الغراب طمعه معروف يضرب به المثل فإنه يذهب إلى فراسخ كثيرة لطلب طعمته و إن مات جوعا كأنه على المبالغة أو محمول على إمكان سؤال غير العدو و إلا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب و قيل المراد به السؤال من غير عوض و أما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز فأين أطلب هؤلاء أي لا أجد بين الناس من اتصف بتلك الصفات قال في أطراف الأرض لأنهم يهربون من المخالفين تقية أو يستوحشون من الناس لاستيلاء حب الدنيا و الجهل عليهم حذرا من أن يصيروا مثلهم و ما قيل إن في بمعنى عند كما قيل في قوله تعالى﴿‏فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ‏﴾ و الأطراف جمع طريف بمعنى النفيس و المراد بهم العلماء فلا يخفى بعده أولئك الخفيض عيشهم أي هم خفيفو المئونة يكتفون من الدنيا بأقلها فلا يتعبون في تحصيلها و ترك الملاذ أسهل من ارتكاب المشاق في القاموس الخفض الدعة و عيش خافض و السير اللين و غض الصوت و أرض خافضة السقيا سهلة السقي و خفض القول يا فلان لينه و الأمر هونة المنتقلة ديارهم لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض أويختارون الغربة لطلب العلم إن شهدوا لم يعرفوا لعدم شهرتهم و خمول ذكرهم بين الناس و قيل لاختيارهم الغربة لطلب العلم و إن غابوا لم يفتقدوا أي لم يطلبوا لاستنكاف الناس عن صحبتهم و عدم اعتنائهم بشأنهم و قيل لغربتهم بينهم كما مر و في القاموس افتقده و تفقده طلبه عند غيبته و مات غير فقيد و لا حميد و غير مفقود غير مكترث لفقدانه.و من الموت لا يجزعون لأن أولياء الله يحبون الموت و يتمنونه و قيل من للتعليل و الظرف متعلق بالنفي لا بالمنفي و التقديم للحصر أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا و أهلها و ما يصيبه منهم من المكاره إنما هو لعلمهم بالموت و الانتقام منهم بعده و لا يخفى بعده.و في القبور يتزاورون أي أنهم لشدة التقية و تفرقهم قلما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض و إنما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم و رفاهيتهم أو أنهم مختفون من الناس لا يزارون إلا بعد الموت أو مساكنهم المقابر و المواضع الخربة في تلك المواطن يلقى بعضهم بعضا و قيل أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر و قيل القبور عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالىوَ ما ﴿‏أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ‏﴾ أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضلال و الجهال الذين هم بمنزلة الأموات و الأول أظهر.لن تختلف قلوبهم و إن اختلفت بهم الدار. أي هم على مذهب واحد و طريقة واحدة و إن تباعد بعضهم بعضا في الديار فإنهم تابعون لأئمة الحق و لا اختلاف عندهم و قيل أي قلب كل واحد منهم غير مختلف و لا متغير من حال إلى حال و إن اختلفت دياره و منازله لأنسه بالله و عدم تعلقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة و الغربة و اختلاف الديار لأن مقصوده و أنيسه واحد حاضر معه في الديار كلها بخلاف غيره لأن قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به إذا وجده و يستوحش إذا فقده انتهى و لا يخفى بعده.أنا المدينة كان ذكر هذا الخبر لبيان علة اتفاق قلوبهم فإنهم عاملون بهذا الخبر أو لبيان أن تلك الصفات إنما تنفع إذا كانت مع الولاية أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات فإنها من أخلاق مولى المؤمنين و هو باب مدينة الدين و العلم و الحكمة فلا بد لمن ادعى الدخول في الدين أن يتصف بها.40-كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زَعْلَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:شِيعَتُنَا الشَّاحِبُونَ الذَّابِلُونَ النَّاحِلُونَ الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اسْتَقْبَلُوهُ بِحُزْنٍ.بيان شيعتنا الشاحبون و في نادر من النسخ السائحون بالمهملتين بينهما مثناة تحتانية قيل أي الملازمون للمساجد و السيح أيضا الذهاب في الأرض للعبادة و قال في النهاية الشاحب المتغير اللون و الجسم لعارض من مرض أو سفر و نحوهما و قال ذبلت بشرته أي قل ماء جلده و ذهبت نضارته و في الصحاح ذبل الفرس ضمر و قال النحول الهزال و جمل ناحل مهزول و قال جن عليه الليل يجن جنونا و يقال أيضا جنه الليل و أجنه الليل بمعنى.و أقول تعريف الخبر باللام للحصر و الحاصل أنه ليس شيعتنا إلا الذين تغيرت ألوانهم من كثرة العبادة و السهر و ذبلت أجسادهم من كثرة الرياضة أو شفاههم من الصوم و هزلت أبدانهم مما ذكر الذين إذا سترهم الليل استقبلوه بحزن أي اشتغلوا بالعبادة فيه مع الحزن للتفكر في أمر الآخرة و أهوالها.41-كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:شِيعَتُنَا أَهْلُ الْهُدَى وَ أَهْلُ التُّقَى وَ أَهْلُ الْخَيْرِ وَ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَ أَهْلُ الْفَتْحِ وَ الظَّفَرِ.بيان أهل الهدى أي الهداية إلى الدين المبين و هو مقدم على كل شيء ثم أردفه بالتقوى و هو ترك المنهيات ثم بالخير و هو فعل الطاعات ثم بالإيمانأي الكامل فإنه متوقف عليها و أما الفتح و الظفر فالمراد به إما الفتح و الظفر على المخالفين بالحجج و البراهين أو على الأعادي الظاهرة إن أمروا بالجهاد فإنهم أهل اليقين و الشجاعة أو على الأعادي الباطنة بغلبة جنود العقل على عساكر الجهل و الجنود الشيطانية بالمجاهدات النفسانية كما مر في كتاب العقل أو المراد أنهم أهل لفتح أبواب العنايات الربانية و الإفاضات الرحمانية و أهل الظفر بالمقصود كما قيل إن الأول إشارة إلى كمالهم في القوة النظرية و الثاني إلى كمالهم في القوة العملية حتى بلغوا إلى غايتهما و هو فتح أبواب الأسرار و الفوز بقرب الحق.42-كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عإِيَّاكَ وَ السَّفِلَةَ فَإِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ (عليه السلام) مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ وَ اشْتَدَّ جِهَادُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ وَ خَافَ عِقَابَهُ فَإِذَا رَأَيْتَ أُولَئِكَ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ جَعْفَرٍ.-ل، الخصال عن أبيه عن سعد عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل قال قال أبو عبد الله عإنما شيعة جعفر إلى آخر الخبر.-مشكاة الأنوار، مرسلامثله

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.