الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالجنة والنار
بحار الأنوار · رقم ١٦٦

كتاب الإمامة و التبصرة، عن القاسم بن علي العلوي عن محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)

لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً.و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ ﴿‏لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا‏﴾ وَ لا ﴿‏نَصِيراً يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ‏﴾ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا وَ قالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا ﴿‏فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ‏﴾ وَ الْعَنْهُمْ ﴿‏لَعْناً كَبِيراً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا‏﴾ وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً إلى قوله سبحانه وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً الزخرف وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ و قال تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ محمد فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَ قَوْلٌ ﴿‏مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ تُقَطِّعُوا ﴿‏أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ‏﴾ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ إلى قوله تعالى ﴿‏ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ‏﴾ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ و قال تعالى ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ‏﴾ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ الفتح وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ﴿‏يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ‏﴾ وَ مَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً الحجرات ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا‏﴾ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا ﴿‏اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏﴾ و قال تعالى وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ﴿‏لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏﴾ المجادلة إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ﴿‏كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏﴾ وَ قَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَ لِلْكافِرِينَ ﴿‏عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ‏﴾ وَ نَسُوهُ وَ ﴿‏اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ‏﴾ و قال تعالى المجادلة وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ﴿‏أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا‏﴾ وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ الحشر ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ ﴿‏يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏﴾ و قال تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا ﴿‏اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏﴾ الصف وَ إِذْ ﴿‏قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي‏﴾ وَ قَدْ ﴿‏تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏﴾ وَ ﴿‏اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏﴾ التغابن وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا ﴿‏الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏﴾ و قال تعالى وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا الطلاق وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ ﴿‏يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏﴾ نوح ﴿‏قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي‏﴾ وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَساراً أقول أكثر أخبار هذا الباب مذكورة في مطاوي الأبواب السابقة و اللاحقة و لا سيما في باب الطاعة و التقوى.1- نهج، نهج البلاغة عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ.2- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَخِي غرام [عُرَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَا يَذْهَبْ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ.بيان: لا يذهب بكم المذاهب على بناء المعلوم و الباء للتعدية و إسناد الإذهاب إلى المذاهب على المجاز فإن فاعله النفس أو الشيطان أي لا يذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال و الوبال أو على بناء المجهول أي لا يذهب بكم الشيطان في المذاهبالباطلة من الأماني الكاذبة و العقائد الفاسدة بأن تجترءوا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع و المحبة و الولاية من غير حقيقة فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال و الأفعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال.3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ عَنِ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ.بيان الروح الأمين جبرئيل (عليه السلام) لأنه سبب لحياة النفوس بالعلم و أمين على وحي الله إلى الرسل و في النهاية فيه أن روح القدس نفث في روعي يعني جبرئيل أي أوحى و ألقى من النفث بالفم و هو شبيه بالنفخ و هو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا و معه شيء من الريق في روعي أي في نفسي و خلدي انتهى حتى تستكمل رزقها أي تأخذ رزقها المقدر على وجه الكمال فاتقوا الله أي في خصوص طلب الرزق أو مطلقا و أجملوا في الطلب أي اطلبوا طلبا جميلا و لا يكن كدكم كدا فاحشا و في المصباح أجملت في الطلب رفقت.قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) يحتمل معنيين الأول أن يكون المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش أي لا تقيموا عليه كما تقول اتق الله في فعل كذا أي لا تفعله و الثاني أن يكون المراد أنكم إذا اتقيتموه لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب و يكون إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ ﴿‏يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً‏﴾ وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ و لا يحمل أحدكم أي لا يبعثه و يحدوه و المصدر المسبوك من أن المصدرية و معمولها منصوب بنزع الخافض أي لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه من غير حله و سيأتي في خبر آخر و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله فإن الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما و من اتقى الله و صبر أتاه رزقه من حله و من هتك حجاب ستر الله عز و جل و أخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة.و أقول هذه الجمل كالتفسير لقوله (عليه السلام) فإنه لا يدرك ما عند الله أي من الثواب الجزيل و الرزق الحلال إلا بطاعته في الأوامر و النواهي و الحاصل أن قوله ما عند الله يحتمل الرزق الحلال و الدرجات الأخروية و الأعم و الأول أوفق بالتعليل و كذا الثالث و إن كان الثاني أظهر في نفسه.و اعلم أن الرزق عند المعتزلة كل ما صح الانتفاع به بالتغذي و غيره و ليس لأحد منعه منه و ليس الحرام عندهم رزقا و الحديث يدل عليه و عند الأشاعرة كل ما ينتفع به ذو حياة بالتغذي و غيره و إن كان حراما و خص بعضهم بالأغذية و الأشربة و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إن شاء الله تعالى.4- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي يَا جَابِرُ أَ يَكْتَفِي مَنْ يَنْتَحِلُ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ أَطَاعَهُ وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ يَا جَابِرُ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ وَ الْأَمَانَةِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ التَّعَهُّدِ لِلْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ (عليه السلام) يَا جَابِرُ لَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُ عَلِيّاً وَ أَتَوَلَّاهُ ثُمَّ لَا يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالًا فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَرَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) ثُمَّ لَا يَتَّبِعُ سِيرَتَهُ وَ لَا يَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً فَاتَّقُوا وَ اعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ يَا جَابِرُ فَوَ اللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ مَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ لَا عَلَى اللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ وَ مَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَ لَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْوَرَعِ.لي، الأمالي للصدوق عن ابن الوليد عن البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر مثله - ما، الأمالي للشيخ الطوسي عن المفيد عن ابن أبي حميد عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن يونس بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي مثله - مشكاة الأنوار، مرسلا مثله تبيان من ينتحل التشيع أي يدعيه من غير أن يتصف به و في غير الكافي انتحل في القاموس انتحله و تنحله ادعاه لنفسه و هو لغيره و ما كانوا يعرفون على بناء المجهول و الضمير راجع إلى الشيعة أو إلى خيار العباد أي كان في زمن النبي و أمير المؤمنين و سائر الأئمة الماضين (صلوات الله عليهم) يعرفون الشيعة بتلك الصفات فمن لم يكن فيه تلك الخلال لم يكونوا يعدونهم من الشيعة أو كانوا موصوفين معروفين باتصافهم بها إلا بالتواضع أي بالتذلل لله عند أوامره و نواهيه و لأئمة الدين بتعظيمهم و إطاعتهم و للمؤمنين بتكريمهم و إظهار حبهم و عدم التكبر عليهم و حسن العشرة معهم.و التخشع إظهار الخشوع و هو التذلل لله مع الخوف منه و استعمال الجوارح فيما أمر الله به و ينسب إلى القلب و إلى الجوارح معا و الأمانة ضد الخيانة أي أداء حقوق الله و الخلق و عهودهم و ترك الغدر و الخيانة فيها و في ما و الإنابة أي التوبة و الرجوع إلى الله و كثرة ذكر الله باللسان و القلب و الصوم عطف على الذكر و في ما و بر الوالدين.و التعهد للجيران أي رعاية أحوالهم و ترك إيذائهم و تحمل الأذى عنهم و عيادة مرضاهم و تشييع جنائزهم و عدم منع الماعون عنهم و سيأتي الخلاف في كون الفقير أسوأ حالا أو المسكين و التخصيص بهما لكون رعايتهما أهم و إلا يلزم رعاية الجيران مطلقا و في ما و تعاهد الجيران.و الغارمين إما عطف على الفقراء أو على الجيران و كانوا أمناء عشائرهم أي يأتمنونهم و يعتمدون عليهم في جميع الأشياء من الأموال و الفروج و حفظ الأسرار و العشائر جمع العشيرة و هي القبيلة و في لي و غيره فقال جابر يا ابن رسول الله لست أعرف أحدا بهذه الصفة.قوله (عليه السلام) لا تذهبن بك المذاهب أي إلى الباطل و الاغترار و ترك العمل حسب الرجل أن يقول التركيب مثل حسبك درهم أي كافيك و حرف الاستفهام مقدر و هو على الإنكار أي لا يكفيه ذلك فعالا أي كثير الفعل لما يقتضيه اعتقاده من متابعة الأئمة (عليهم السلام) في جميع الأمور و ليست هذه الفقرة في لي قوله فرسول الله الظاهر أنها جملة معترضة و في لي و بعض الكتب و رسول الله و هو أظهر فتكون جملة حالية و يحتمل أن يكون على النسختين عطفا على أحب و يكون داخلا في مقول القول أي لو قال المخالف إني أحب رسول الله و هو أفضل من علي فكما أنكم تتكلون على حب علي أنا أتكل على حب رسول الله ص لم يمكنكم إلزامه بالجواب لأنكم إذا قلتم لا ينفعكم حب محمد مع مخالفته في القول بأوصيائه يمكنه أن يقول فكذا لا ينفعكم حب علي مع مخالفتكم له في الأفعال و الأقوال و في لي و غيره لا يعمل بعمله و لا يتبع سنته ما نفعه. قوله (عليه السلام) ليس بين الله و بين أحد قرابة أي ليس بين الله و بين الشيعة قرابة حتى يسامحهم و لا يسامح مخالفيهم مع كونهم مشتركين معهم في مخالفته تعالى أو ليس بينه و بين علي قرابة حتى يسامح شيعة علي و لا يسامح شيعة الرسول و الحاصل أن جهة القرب بين العبد و بين الله إنما هي الطاعة و التقوى و لذا صار أئمتكم أحب الخلق إلى الله فلو لم تكن هذه الجهة فيكم لم ينفعكم شيء و في لي إلى الله و أكرمهم عليه أتقاهم له و أعملهم بطاعته و الله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة ما معنا.و ما معنا براءة من النار ليس معنا صك و حكم ببراءتنا و براءة شيعتنا من النار و إن عملوا بعمل الفجار و لا على الله لأحد من حجة أي ليس لأحد على الله حجة إذا لم يغفر له بأن يقول كنت من شيعة علي (عليه السلام) فلم لم تغفر لي لأن الله تعالى لم يحتم بغفران من ادعى التشيع بلا عمل أو المعنى ليس لنا على الله حجة في إنقاذ من ادعى التشيع من العذاب و يؤيده أن في ما و ما لنا على الله حجة.من كان لله مطيعا كأنه جواب عما يتوهم في هذا المقام أنهم (عليه السلام) حكموا بأن شيعتهم و أولياءهم لا يدخلون النار فأجاب (عليه السلام) بأن العاصي لله ليس بولي لنا و لا تدرك ولايتنا إلا بالعمل بالطاعات و الورع عن المعاصي قيل للورع أربع درجات الأولى ورع التائبين و هو ما يخرج به الإنسان من الفسق و هو المصحح لقبول الشهادة الثانية ورع الصالحين و هو الاجتناب عن الشبهات خوفا منها و من الوقوع في المحرمات الثالثة ورع المتقين و هو ترك الحلال خوفا من أن ينجر إلى الحرام مثل ترك التحدث بأحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة الرابعة ورع السالكين و هو الإعراض عما سواه تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه تعالى و إن علم أنه لا ينجرإلى الحرام.قوله (عليه السلام) إلا بالعمل في لي و غيره إلا بالورع و العمل.5- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيَضْرِبُونَهُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ فَيُقَالُ لَهُمْ عَلَى مَا صَبَرْتُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَصْبِرُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقُوا أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏﴾.إيضاح في النهاية عنق أي جماعة من الناس و في القاموس العنق بالضم و بضمتين الجماعة من الناس و الرؤساء أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ قيل أي أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب و يظهر من الخبر أن المعنى أنهم لا يوقفون في موقف الحساب بل يذهب بهم إلى الجنة بغير حساب قال الطبرسي رحمه الله لكثرته لا يمكن عده و حسابه- و روى العياشي بالإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا نُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ لَمْ يُنْصَبْ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ مِيزَانٌ وَ لَمْ يُنْشَرْ لَهُمْ دِيوَانٌ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿‏إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏﴾.. كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ كُونُوا النُّمْرُقَةَ الْوُسْطَى يَرْجِعُ

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.