الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١٦٨

مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام)

قَالَ: أَرَدْتُ سَفَراً فَأَوْصَى أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ إِيَّاكَ يَا بُنَيَّ أَنْ تُصَاحِبَ الْأَحْمَقَ أَوْ تُخَالِطَهُ- وَ اهْجُرْهُ وَ لَا تُجَادِلْهُ- فَإِنَّ الْأَحْمَقَ هُجْنَةٌ عين [عَيَّابٌ غَائِباً كَانَ أَوْ حَاضِراً- إِنْ تَكَلَّمَ فَضَحَهُ حُمْقُهُ وَ إِنْ سَكَتَ قَصَرَ بِهِ عِيُّهُ- وَ إِنْ عَمِلَ أَفْسَدَ وَ إِنِ اسْتَرْعَى أَضَاعَ- لَا عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ يُغْنِيهِ وَ لَا عِلْمُ غَيْرِهِ يَنْفَعُهُ- وَ لَا يُطِيعُ نَاصِحَهُ وَ لَا يَسْتَرِيحُ مُقَارِنُهُ- تَوَدُّ أُمُّهُ ثَكْلَتَهُ وَ امْرَأَتُهُ أَنَّهَا فَقَدَتْهُ- وَ جَارُهُ بُعْدَ دَارِهِ وَ جَلِيسُهُ الْوَحْدَةَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ- إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ أَعْيَا مَنْ فَوْقَهُ- وَ إِنْ كَانَ أَكْبَرَهُمْ أَفْسَدَ مَنْ دُونَهُ.34- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ النَّبِيُّ ص لَا خَيْرَ لَكَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِثْلَ الَّذِي يَرَى لِنَفْسِهِ.وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ.وَ قَالَ (عليه السلام) اتَّقُوا مَنْ تُبْغِضُهُ قُلُوبُكُمْ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ- وَ وَاحِدٌ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ السُّفَهَاءِ.وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِذَا سَمِعْتَ أَحَداً يَتَنَاوَلُ أَعْرَاضَ النَّاسِ فَاجْتَهِدْ أَنْ لَا يَعْرِفَكَ- فَإِنَّ أَشْقَى الْأَعْرَاضِ بِهِ مَعَارِفُهُ.وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَنْ لَمْ يَجِدْ لِلْإِسَاءَةِ مَضَضاً لَمْ يَكُنْ لِلْإِحْسَانِ عِنْدَهُ مَوْقِعٌ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَنْ وَلَّهَهُ الْفَقْرُ أَبْطَرَهُ الْغِنَى.وَ قَالَ الْجَوَادُ (عليه السلام) إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الشَّرِيرِ فَإِنَّهُ كَالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ- يَحْسُنُ مَنْظَرُهُ وَ يَقْبُحُ أَثَرُهُ.وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ (عليه السلام) اللَّحَاقُ بِمَنْ تَرْجُو خَيْرٌ مِنَ الْمُقَامِ مَعَ مَنْ لَا تَأْمَنُ شَرَّهُ.وَ قَالَ (عليه السلام) احْذَرْ كُلَّ ذَكَرٍ سَاكِنِ الطَّرْفِ.35- نهج، نهج البلاغة قَالَ (عليه السلام) لِابْنِهِ الْحَسَنِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُيُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ- يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ.36- نهج، نهج البلاغة قَالَ (عليه السلام) لَا تَصْحَبِ الْمَائِقَ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ- وَ يَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ.وَ قَالَ (عليه السلام) فِيمَا كَتَبَ إِلَى الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِ وَ احْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يُقْبَلُ رَأْيُهُ وَ يُنْكَرُ عَمَلُهُ- فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقٌ.37- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ النَّبِيُّ ص الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ قَرِينِ السَّوْءِ.وَ قَالَ ص جَامِلُوا الْأَشْرَارَ بِأَخْلَاقِهِمْ تَسْلَمُوا مِنْ غَوَائِلِهِمْ- وَ بَايِنُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ كَيْلَا تَكُونُوا مِنْهُمْ.38- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي زِيَادٍ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْلِسَ مَجْلِساً يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ- وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ.بيان: المراد بمعصية الله ترك أوامره و فعل نواهيه كبيرة كانت أو صغيرة حق الله كان أو حق الناس و من ذلك اغتياب المؤمن فإن فعل أحد شيئا من ذلك و قدرت على تغييره و منعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه و ينزجر منه و لك ثواب المجاهدين و إن خفت منه فاقطعه و انقله بالحكمة مما هو مرتكبه إلى أمر آخر جائز و لا بد من أن يكون الإنكار بالقلب و اللسان لا باللسان وحده و القلبمائل إليه فإن ذلك نفاق و فاحشة أخرى و إن لم تقدر عليه فقم و لا تجلس معه فإن لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك و أمقته في نفسك و كن كأنك على الرضف فإن الله تعالى مطلع على سرائر القلوب و أنت عنده من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و إن لم تنكر و لم تقم مع القدرة على الإنكار و القيام فقد رضيت بالمعصية فأنت و هو حينئذ سواء في الإثم.39- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ لِأَبِي مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ- فَقَالَ إِنَّهُ خَالِي- فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ قَوْلًا عَظِيماً- يَصِفُ اللَّهَ وَ لَا يُوصَفُ- فَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَهُ وَ تَرَكْتَنَا وَ إِمَّا جَلَسْتَ مَعَنَا وَ تَرَكْتَهُ- فَقُلْتُ هُوَ يَقُولُ مَا شَاءَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيَّ مِنْهُ إِذَا لَمْ أَقُلْ مَا يَقُولُ- فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) أَ مَا تَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ نَقِمَةٌ فَتُصِيبَكُمْ جَمِيعاً- أَ مَا عَلِمْتَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ- فَلَمَّا لَحِقَتْ خَيْلُ فِرْعَوْنَ مُوسَى (عليه السلام) تَخَلَّفَ عَنْهُمْ لِيَعِظَ أَبَاهُ- فَيُلْحِقَهُ بِمُوسَى (عليه السلام) فَمَضَى أَبُوهُ وَ هُوَ يُرَاغِمُهُ- حَتَّى بَلَغَا طَرَفاً مِنَ الْبَحْرِ فَغَرِقَا جَمِيعاً- فَأَتَى مُوسَى الْخَبَرُ فَقَالَ هُوَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ لَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ.بيان الجعفري هو أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري هو من أجلة أصحابنا و يقال إنه لقي الرضا (عليه السلام) إلى آخر الأئمة (عليهم السلام) و أبو الحسن يحتمل الرضا و الهادي (عليهما السلام) و يحتمل أن يكون سليمان بن جعفر الجعفري كما صرح به في مجالس المفيد يقول أي الرجل فقال أي ذلك الرجل و كونه كلام بكر و الضمير للجعفري بعيد و في المجالس يقول لأبي و هو أظهر و يؤيد الأول فقال إنه خالي الظاهر تخفيف اللام و تشديده من الخلة كأنه تصحيف يصف الله أي بصفات الأجسام كالقول بالجسم و الصورة أو بالصفات الزائدة كالأشاعرة و في المجالس يصف الله تعالى و يحده و هو يؤيد الأول و الواو في قوله عو لا يوصف للحال أي و الحال أنه لا يجوز وصفه بالمعنيين.فإما جلست معه أي لا يمكن الجمع بين الجلوس معه و الجلوس معنا فإن جالسته كنت فاسقا و نحن لا نجالس الفساق مع أن الجمع بينهما مما يوهم تصويب قوله و ظاهره مرجوحية الجلوس مع من يجالس أهل العقائد الفاسدة و تحريم الجلوس معهم فيلحقه بموسى أي يدخله في دينه أو يلحقه بعسكره و مآلهما واحد فمضى أبوه أي في الطريق الباطل الذي اختاره أي استمر على الكفر و لم يقبل الرجوع أو مضى في البحر و هو يراغمه أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه و يذكر ما يغضبه في القاموس المراغمة الهجران و التباعد و المغاضبة و راغمهم نابذهم و هجرهم و عاداهم و ترغم تغضب و في المجالس تخلف عنه ليعظه و أدركه موسى و أبوه يراغمه.حتى بلغا طرفا من البحر أي أحد طرفي البحر و هو الطرف الذي يخرج منه قوم موسى من البحر و أقول كان المعنى هنا قريبا من طرف البحر و في المجالس طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال له غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إلخ.40- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَا تَصْحَبُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَ لَا تُجَالِسُوهُمْ- فَتَصِيرُوا عِنْدَ النَّاسِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ.قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ وَ قَرِينِهِ.بيان فتصيروا عند الناس كواحد منهم يدل على وجوب الاحتراز عن مواضع التهمة و إن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب إذا لم يكن للرياء و السمعة و قد يمكن أن ينفعه ذلك في الآخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين و إن علم خلافه المرء على دين خليله أي عند الناس فيكون استشهادا لما ذكره (عليه السلام) أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة أخرى كما ورد أنصاحب الشر يعدي و قرين السوء يغوي و هذا أظهر.41- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةِ- وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُوا [يَتَعَلَّمُونَ] مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ- وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ.بيان كأن المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين و يشككون الناس فيه بإلقاء الشبهات و قيل المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون و الأوهام الفاسدة كعلماء أهل الخلاف و يحتمل أن يراد بهم الفساق و المتظاهرين بالفسوق فإن ذلك مما يريب الناس في دينهم و هو علامة ضعف يقينهم في القاموس الريب صرف الدهر و الحاجة و الظنة و التهمة و في النهاية الريب الشك و قيل هو الشك مع التهمة و البدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة كذا ذكر في المصباح.و أقول البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول ص و لم يرد فيه نص على الخصوص و لا يكون داخلا في بعض العمومات أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس و أمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين و إسكانهم و إعانتهم و كإنشاء بعض الكتب العلمية و التصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعية و كالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول ص و الأطعمة المحدثة فإنها داخلة في عمومات الحلية و لم يرد فيها نهي و ما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة كما أن الصلاة خير موضوع و يستحب فعلها في كل وقت و لما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة و كما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها كانت بدعة.و بالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة سواء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح نعمت البدعة باطل إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله ص كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار و ما فعله عمر كان من البدعة المحرمة لنهي النبي ص عن الجماعة في النافلة فلم ينفعهم هذا التقسيم و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر و قد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر.قال الشهيد روح الله روحه في قواعده محدثات الأمور بعد النبي ص تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها.أولها الواجب كتدوين الكتاب و السنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور فإن التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا و للآية و لا يتم إلا بالحفظ و هذا في زمان الغيبة واجب أما في زمن ظهور الإمام فلا لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل.و ثانيها المحرم و هو بدعة تناولتها قواعد التحريم و أدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم و أخذهم مناصبهم و استيثار ولاة الجور بالأموال و منعها مستحقها و قتال أهل الحق و تشريدهم و إبعادهم و القتل على الظنة و الإلزام ببيعة الفساق و المقام عليها و تحريم مخالفتها و الغسل في المسح و المسح على غير القدم و شرب كثير من الأشربة و الجماعة في النوافل و الأذان الثاني يوم الجمعة و تحريم المتعتين و البغي على الإمام و توريث الأباعد و منع الأقارب و منع الخمس أهله و الإفطار في غير وقته إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات و منها بالإجماع من الفريقين المكس و تولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك.و ثالثها المستحب و هو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس و الربط وليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النفوس اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو.و رابعها المكروه و هو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراء (عليها السلام) و سائر الموظفات أو النقيصة منها و التنعم في الملابس و المآكل بحيث لا يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل و ربما أدى إلى التحريم إذا استضر به و عياله.و خامسها المباح و هو الداخل تحت أدلة الإباحة كنخل الدقيق فقد ورد أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله ص اتخاذ المناخل لأن لين العيش و الرفاهية من المباحات فوسيلته مباحة انتهى.و قال في النهاية البدعة بدعتان بدعة هدى و بدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله فهو في حيز الذم و الإنكار و ما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه و حض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح و ما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود و السخاء و فعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة و لا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع لأن النبي ص قد جعل له في ذلك ثوابا فقال من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها و قال في ضده من سن سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها و ذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله ثم قال و أكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم انتهى.و المراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم قال الشهيد الثاني رفع الله درجته يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب و هل يشترط جعله على طريق النهي فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا ظاهر النص و الفتاوي الثاني و الأول الأحوط و دل على جواز مواجهتهم بذلك و على رجحانها- رِوَايَةُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذَا ظَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غَيْبَةَ.- وَ مَرْفُوعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَزِيعٍ مِنْ تَمَامِ الْعِبَادَةِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الرَّيْبِ.انتهى.و القول فيهم أي قول الشر و الذم فيهم و في القاموس الوقيعة القتال و غيبة الناس و في الصحاح الوقيعة في الناس الغيبة و الظاهر أن المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة و جعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ و يحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة فإن كثيرا من المساوي يعدها أكثر الناس محاسن خصوصا العقائد الباطلة و الأول أظهر قال الجوهري بهته بهتا أخذه بغتة و بهت الرجل بالكسر إذا دهش و تحير و في المصباح بهت و بهت من بابي قرب و تعب دهش و تحير و يعدى بالحرف و غيره يقال بهته يبهته بفتحتين فبهت بالبناء للمفعول و لا يتعلموا في أكثر النسخ و لا يتعلمون و هو تصحيف.42- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوَاخِيَ الْفَاجِرَ- وَ لَا الْأَحْمَقَ وَ لَا الْكَذَّابَ.بيان: الظاهر أن ميسر هو ابن عبد العزيز الثقة فهو موثق و المواخاة المصاحبة و الصداقة بحيث يلازمه و يراعي حقوقه و يكون محل أسراره و يواسيه بماله و جاهه و الفجور التوسع في الشر قال الراغب الفجر شق الشيء شقا واسعا قال تعالى وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً و الفجور شق ستر الديانة يقال فجر فجورا فهو فاجر و جمعه فجار و فجرة انتهى و تخصيص الكذاب مع أنه داخل في الفاجر لأنه أشد ضررا من سائر الفجار.43- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الْكِنْدِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ- يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ ثَلَاثَةٍ- الْمَاجِنِ وَ الْأَحْمَقِ وَ الْكَذَّابِ- أَمَّا الْمَاجِنُ فَيُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ وَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ- وَ لَا يُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ وَ مَعَادِكَ- وَ مُقَارَنَتُهُ

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.