الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١٦٨

مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام)

جَفَاءٌ وَ قَسْوَةٌ وَ مَدْخَلُهُ وَ مَخْرَجُهُ عَلَيْكَ عَارٌ- وَ أَمَّا الْأَحْمَقُ فَإِنَّهُ لَا يُشِيرُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ- وَ لَا يُرْجَى لِصَرْفِ السُّوءِ عَنْكَ وَ لَوْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ- وَ رُبَّمَا أَرَادَ مَنْفَعَتَكَ فَضَرَّكَ- فَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ وَ سُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ- وَ بُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ- وَ أَمَّا الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ لَا يَهْنَؤُكَمَعَهُ عَيْشٌ- يَنْقُلُ حَدِيثَكَ وَ يَنْقُلُ إِلَيْكَ الْحَدِيثَ- كُلَّمَا أَفْنَى أُحْدُوثَةً مَطَّهَا بِأُخْرَى- حَتَّى أَنَّهُ يُحَدِّثُ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ- وَ يُغْرِي بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدَاوَةِ فَيُنْبِتُ السَّخَائِمَ فِي الصُّدُورِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ.بيان في القاموس مجن مجونا صلب و غلظ و منه الماجن لمن لا يبالي قولا و فعلا كأنه صلب الوجه و قال الجوهري المجون أن لا يبالي الإنسان ما صنع و كأن المراد بالجفاء البعد عن الآداب الحسنة و يطلق في الأخبار على هذا المعنى كثيرا و هو الأنسب هنا و يمكن أن يكون المراد به أنه يوجب غلظ الطبع و ترك الصلة و البر قال في النهاية الجفاء البعد عن الشيء و ترك الصلة و البر و منه الحديث من بدا جفا أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس و الجفاء غلظ الطبع و قسوة أي توجب القسوة و المدخل مصدر ميمي و كذا المخرج و يحتملان الإضافة إلى الفاعل و إلى المفعول أي دخولك عليه أو دخوله عليك و كذا المخرج فإنه لا يشير عليك بخير أي إذا شاورته و لا يرجى لصرف السوء عنك أي إذا ابتليت ببلية و لو أجهد أي أتعب نفسه فإن كل ذلك فرع العقل و ربما أراد منفعتك فضرك لحمقه من حيث لا يشعر فموته خير لك من حياته في كل حال و سكوته عند المشورة و غيرها خير لك من نطقه و بعده عنك أو بعدك عنه خير لك من قربه فإن احتمال الضرر أكثر من النفع لا يهنؤك بالهمز و القلب أيضا في المصباح هنأ الشيء بالضم مع الهمز هناءة بالفتح و المد تيسر من غير مشقة و لا عناء فهو هنيء و يجوز الإبدال و الإدغام و هنأني الولد يهنؤني مهموز من بابي نفع و ضرب أي سرني و تقول العرب في الدعاء ليهنئك الولد بهمزة ساكنة و بإبدالها ياء و حذفها عامي و معناه سرني فهو هانئ و هنأني الطعام يهنؤني ساغ.ينقل حديثك و ينقل إليك الحديث أي يكذب عليك عند الناس و يكذب على الناس عندك فيفسد بينك و بينهم فقوله كلما أفنى بيان مفسدة أخرى و هي عدم الاعتماد على كلامه و يحتمل أن يكون الجميع لبيان مفسدة واحدةو هو أن العمدة في منفعة الصديق أن يأتيك بكلام غيرك أو فعله و أن يبلغ رسالتك إلى غيره و لما كانت عادته الكذب لا تعتمد أنت على كلامه و لا غيرك فتنتفي الفائدتان هذا إذا لم يأت بما يوجب الإفساد و الإغراء و إلا فمفسدته أشد فيكون قوله يغري تأسيسا لا تأكيدا و في القاموس الحديث الخبر و الجمع أحاديث شاذ و الأحدوثة ما يتحدث به و في الصحاح الحديث الخبر يأتي على القليل و الكثير و يجمع على أحاديث على غير قياس قال الفراء نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث و الأحدوثة ما يتحدث به و قال مطه يمطه أي مده و في القاموس مطه مده و الدلو جذبه و حاجبيه و خده تكبر و أصابعه مدها مخاطبا بها و تمطط في الكلام لون فيه انتهى.و سيأتي هذا الخبر بعينه في أبواب العشرة و فيه مطرها و في القاموس مطرني بخير أصابني و ما مطر منه خير أو بخير أي ما أصابه منه خير و تمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت و على الأول الباء في قوله بأخرى للآلة و على الثاني للتعدية إلى المفعول الثاني فما يصدق على بناء المجهول من التفعيل و ربما يقرأ على بناء المعلوم كينصر أي أصل الحديث صادق فيمطها بكذب من عنده فلا يكون صادقا لذلك و الأول أظهر و في القاموس أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم و قال الجوهري أغريت الكلب بالصيد و أغريت بينهم و أقول كأن المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة أو الباء زائدة و قد قال تعالى فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ و يظهر من بعضهم كالجوهري أن الإغراء بمعنى الإفساد فلا يحتاج إلى مفعول و في بعض النسخ فيما سيأتي و يفرق بين الناس بالعداوة فلا يحتاج إلى تكلف و قال السخيمة و السخمة بالضم الحقد و انظروا لأنفسكم أي اختاروا للمواخاة و المصاحبة غير هؤلاء حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم أو لما نبهتكمعلى ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء و اختاروا للإخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين و الدنيا و إن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفرادا أخر و قيل المعنى فانظروا لأنفسكم و لا تقبلوا قول الكذاب و لا تعادوا الناس بقولهم و قد قال تعالى ﴿‏إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا‏﴾ و لا يخلو من بعد.44- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلَا تُصَاحِبْهُمْ- وَ لَا تُحَادِثْهُمْ وَ لَا تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ- فَقُلْتُ يَا أَبَتِ مَنْ هُمْ- قَالَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ- يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَاعِدُ لَكَ الْقَرِيبَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفَاسِقِ فَإِنَّهُ بَائِعُكَ بِأُكْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْبَخِيلِ- فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ- فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ‏﴾- وَ تُقَطِّعُوا ﴿‏أَرْحامَكُمْ- أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ‏﴾ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ وَ قَالَ ﴿‏الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ‏﴾- وَ يَقْطَعُونَ ﴿‏ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏﴾ وَ يُفْسِدُونَ ﴿‏فِي الْأَرْضِ- أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ‏﴾ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ - وَ قَالَ فِي الْبَقَرَةِ ﴿‏الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ‏﴾- وَ يَقْطَعُونَ ﴿‏ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏﴾ وَ يُفْسِدُونَ ﴿‏فِي الْأَرْضِ- أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏﴾.بيان فإنه أي الكذاب بمنزلة السراب قال الراغب السراب اللامع في المفازة كالماء و ذلك لانسرابه في رأي العين و يستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة قال تعالى ﴿‏كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً‏﴾ و قال تعالىوَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً انتهى و قد يقال المراد بالكذاب هنا من يكذب على الله و رسوله بالفتاوي الباطلة و يمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ إلخ.و قوله (عليه السلام) يقرب استئناف لبيان وجه الشبه و المستتر فيه راجع إلى الكذاب و المعنى أنه بكذبه يقرب إليك البعيد عن الحق و الواقع أو عن العقل و كذا العكس فإنه بائعك على صيغة اسم الفاعل أو فعل ماض من المبايعة بمعنى البيعة و الأول أظهر و الأكلة إما بالفتح أي بأكله واحدة أو بالضم أي لقمة قال الجوهري أكلت الطعام أكلا و مأكلا و الأكلة المرة الواحدة حتى تشبع و الأكلة بالضم اللقمة تقول أكلت أكلة واحدة أي لقمة و هي القرصة أيضا و هذا الشيء أكلة لك أي طعمة انتهى و قد يقرأ بأكله بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى الفاسق كناية عن مال الدنيا فقوله و أقل من ذلك الصيت و الذكر عند الناس و هو بعيد و الأول أصوب- كَمَا رُوِيَ فِي النَّهْجِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ- وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ- يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ عَنْكَ الْقَرِيبَ.. و التافة اليسير الحقير و ذلك لأنه لا يخاف الله و يسهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة فإنه يخذلك في ماله أي يترك نصرتك بسبب ماله أحوج ما تكون إليه قيل أحوج منصوب بنيابة ظرف الزمان لإضافته إلى المصدر لكون ما مصدرية و كما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان مثل رأيته قدوم الحاج كذلك يكون المضاف إليه أيضا نائبا و تكون تامة و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز و المقصود نسبته إلى الفاعل و إليه متعلق بالأحوج و الضمير راجع إلى البخيل أو إلى ماله و قيل أحوج منصوب على الحال من الكاف في ثلاث مواضع كذا في أكثر النسخو كان تأنيثه بتأويل المواضع بالآيات و في بعضها في ثلاثة و هو أظهر.فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ قال البيضاوي أي توليتم أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تناجزا عن الولاية و تجاذبا لها أي رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب و المعنى أنهم لضعفهم في الدين و حرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم و يقول لهم هل عسيتم أُولئِكَ المذكورون الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ لإفسادهم و قطعهم الأرحام فَأَصَمَّهُمْ عن استماع الحق و قبوله وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ فلا يهتدون إلى سبيله.الَّذِينَ يَنْقُضُونَ في الرعد وَ الَّذِينَ و حذف العاطف سهل لكن ليس في بعض النسخ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ و كأنه من النساخ لوجوده في أكثر النسخ و في كتاب الإختصاص و غيره.عَهْدَ اللَّهِ قيل لله تعالى عهود عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق و الأنفس و بما ذكر من إقامة الحجة على وجود الصانع و قدرته و علمه و حكمته و توحيده و عهد أخذه عليهم بأن يقروا بربوبيته فأقروا و قالوا بَلى حين قال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و عهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد ص و عهد أخذه على الأمم أن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات و يتبعوه و لا يخالفوا حكمه و عهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء و عهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال و يبينوا ما في الكتاب و لا يكتموه و عهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة و يقيموا الدين و لا يتفرقوا فيه.و قد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الأخير و الضمير في مِيثاقِهِ للعهد و قال المفسرون هو اسم لما تقع به الوثاقة و هي الاستحكام و المراد به ما وثق الله به عهده من الآيات و الكتب أو ما وثقوه به من الالتزام و القبول و أن يوصل فيمحل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير به.- و في تفسير الإمام (عليه السلام) في تفسير آية البقرة الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِالمأخوذ عليهم لله بالربوبية و لمحمد ص بالنبوة و لعلي بالإمامة و لشيعتهما بالمحبة و الكرامة.مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ أي إحكامه و تغليظه وَ يَقْطَعُونَ ﴿‏ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏﴾ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم و أفضل رحم و أوجبهم حقا رحم محمد ص فإن حقهم بمحمد ص كما أن حق قرابات الإنسان بأبيه و أمه و محمد أعظم حقا من أبويه كذلك حق رحمه أعظم و قطيعته أفظع و أفضح و يفسدون في الأرض بالبراءة ممن فرض الله إمامته و اعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته أُولئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ الْخاسِرُونَ خسروا أنفسهم لما صاروا إليه من النيران و حرموا الجنان فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد فحرمتهم نعيم الأبد.و قيل في يَقْطَعُونَ ﴿‏ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ‏﴾ يدخل فيه التفريق بين الأنبياء و الكتب في التصديق و ترك موالاة المؤمنين و ترك الجمعة و الجماعات المفروضة و سائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين الله و بين العبد التي هي المقصودة بالذات من كل وصل و فصل.و قوله (عليه السلام) وجدته ملعونا في ثلاثة مواضع اللعن في الآية الأولى و الثانية ظاهر و أما الثالثة فلاستلزام الخسران لا سيما على ما فسره الإمام (عليه السلام) اللعن و البعد من رحمة الله و الله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران فقد قال تعالى ﴿‏أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا‏﴾ وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال ﴿‏فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏﴾ و قال بعد ذكر الكفار ﴿‏لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏﴾ و قال ﴿‏فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏﴾ و قال وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قال وَ مَنْ ﴿‏يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏﴾ و قال ﴿‏قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ‏﴾ وَ أَهْلِيهِمْ ﴿‏يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏﴾ و قال وَ لا ﴿‏تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ‏﴾ و قال وَ الَّذِينَ ﴿‏كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏﴾ و قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال وَ مَنْ ﴿‏يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ‏﴾ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال وَ مَنْ ﴿‏يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏﴾ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ.45- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ ﴿‏نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ- أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها‏﴾ وَ يُسْتَهْزَأُ بِها - إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ- إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَنْ إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ يَجْحَدُ الْحَقَّ وَ يُكَذِّبُ بِهِ- وَ يَقَعُ فِي الْأَئِمَّةِ- فَقُمْ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَا تُقَاعِدْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ.بيان وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ يعني في القرآن و كأنه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنعام وَ إِذا ﴿‏رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏﴾ وَ إِمَّا ﴿‏يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏﴾ فإن الأنعام مكية و هذه الآية في سورة النساء و هي مدنية و كأنه ع المائدة: 4. النساء: 139. الكافي ج 2. الأنعام: 68. لذلك اختار هذه الآية لإشارتها إلى الآية الأخرى أيضا و تتمة الآية ﴿‏فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ‏﴾ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ قيل أن مفسرة و قال البيضاوي مخففة و المعنى أنه إذا سمعتم آياتِ اللَّهِ و قد ورد في الأخبار الكثيرة أن آيات الله الأئمة (عليهم السلام) أو الآيات النازلة فيهم و قال علي بن إبراهيم هنا آيات الله هم الأئمة (عليهم السلام) يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها قال البيضاوي حالان من الآيات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله فَلا تَقْعُدُوا إلخ الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجو و يؤيده الغاية و الضمير في مَعَهُمْ للكفرة المدلول عليهم بقوله يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض عنهم و الإنكار عليهم أو الكفر إن رضيتم بذلك أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين و يدل عليه إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً يعني القاعدين و المقعود معهم انتهى و في الآية إيماء إلى أن من يجالسهم و لا ينهاهم هو من المنافقين كائنا من كان أي سواء كان من أقاربك أم من الأجانب و سواء كان ظاهرا من أهل ملتك أم لا و سواء كان معدودا ظاهرا من أهل العلم أم لا و سواء كان من الحكام أو غيرهم إذا لم تخف ضررا.46- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.