الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١٧٠

يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ

و أمثالها كثيرة و يمكن الجواب عنه بوجهين الأول أن الظاهر أن غرضه (عليه السلام) من هذا الامتناع لم يكن ترك ذكره و الإعراض عنه بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى استماعه و تفخيم الأمر عليه و أنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به فتستحق العقاب و لم يصرح (عليه السلام) بأني لا أذكره لك لذلك و لا أنك مع عدم العلم معذور بل إنما أكد الأمر الذي أراد إلقاءه عليه بتأكيدات لتكون أدعى له على العمل به كما إذا أراد الأمير أن يأمر بعض عبيده و خدمه بأمر صعب فيقول قبل أن يأمره به- أريد أن أوليك أمرا صعبا عظيما و أخاف أن لا تعمل به لصعوبته و ليس غرضه الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل.و الثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الأمور و وجوب بيان المستحبات لجميع الناس لا سيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم خصوصا إذا ذكره (عليه السلام) لبعض الناس بحيث يكفي لشيوع الحكم و روايته و عدم صيرورته متروكا بين الناس بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم و استخفافه به أفضل و أصلح بالنسبة إلى السامع إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه و عدم الاعتناء بشأنه و كلا الوجهين اللذين خطرا بالبال حسن و لعل الأول أظهر و أحسن و أمتن.و قوله لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إظهار للعجز عن الإتيان بطاعة الله كما يستحقه و طلب للتوفيق منه تعالى ضمنا أن تجتنب سخطه أي في غير ما يسخط الله و تتبع مرضاته مصدر- أي رضاه فيما لم يكن موجبا لسخط الله و كذا إطاعة الأمر مقيد بذلك و كان عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالأخ الصالح الذي يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى الله غالبا.بنفسك بأن تسعى في حوائجه بنفسك و بمالك بالمواساة و الإيثار و الإنفاق و قضاء الدين و نحو ذلك قبل السؤال و بعده و الأول أفضل و لسانك بأن تعينهبالشفاعة عند الناس و عند الله و الدعاء و دفع الغيبة عنه و ذكر محاسنه في المجالس و إرشاده إلى مصالحه الدينية و الدنيوية و هدايته و تعليمه و يدك و رجلك باستعمالهما في جلب كل خير و دفع كل شر يتوقفان عليهما.و جمل و يجوع و يظمأ و يعرى حالية و في المصباح خدمه يخدمه خدمة فهو خادم غلاما كان أو جارية و الخادمة بالهاء في المؤنث قليل و في القاموس مهده كمنعه بسطه كمهده و أن يبر قسمه من باب الإفعال و بر اليمين من باب علم و ضرب صدق و إبرار المقسم العمل بما ناشده عليه أو تصديقه فيما أقسم عليه كما في الحديث لو أقسم على الله لأبره فقيل أي لو أقسم على وقوع أمر أوقعه الله إكراما له و قيل لو دعا الله على البت لأجابه و في النهاية بر قسمه و أبره أي صدقه و منه الحديث أمرنا بسبع منها إبرار المقسم و قال الجوهري بررت والدي بالكسر أبره برا و فلان يبر خالقه أي يطيعه و بر فلان في يمينه صدق و في القاموس البر الصلة و ضد العقوق بررته أبره كعلمته و ضربته و الصدق في اليمين و قد بررت و بررت و برت اليمين تبر و تبر كيمل و يحل برا و برا و برورا و أبرها أمضاها على الصدق انتهى و المشهور بين الأصحاب استحباب العمل بما أقسمه عليه غيره إذا كان مباحا استحبابا مؤكدا و لا كفارة بالمخالفة على أحدهما- وَ فِي مُرْسَلَةِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا أَقْسَمَ الرَّجُلُ عَلَى أَخِيهِ فَلَمْ يُبِرَّ قَسَمَهُ- فَعَلَى الْمُقْسِمِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.و هو لبعض العامة و حملها الشيخ على الاستحباب و قيل المراد بإبرار القسم أن يعمل بما وعد الأخ لغيره من قبله بأن يقضي حاجته فيفي بذلك و لا يخفى ما فيه.قوله وصلت ولايتك بولايته أي محبته لك بمحبتك له و بالعكس أي صارت المحبة ثابتة مستقرة بينك و بينه و صرت سببا لذلك أو عملت بمقتضى ولايتك له و ولايته لك عملا بقوله تعالى الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ كما يقال وصل الرحم و قطعها و يحتمل أن يكون المراد بولايتهما موالاتهما للأئمةأي أحكمت الأخوة الحاصلة بينكما من جهة الولاية و في الخصال وصلت ولايتك بولايته و ولايته بولاية الله عز و جل.41- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ سَيْفٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: كَتَبَ أَصْحَابُنَا يَسْأَلُونَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ أَشْيَاءَ- وَ أَمَرُونِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ- فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي- فَلَمَّا جِئْتُ لِأُوَدِّعَهُ فَقُلْتُ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُجِبْنِي- فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا- إِنَّ مِنْ أَشَدِّ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ ثَلَاثاً- إِنْصَافُ الْمَرْءِ مِنْ نَفْسِهِ- حَتَّى لَا يَرْضَى لِأَخِيهِ مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا بِمَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مِنْهُ- وَ مُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي الْمَالِ- وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَكِنْ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَدَعُهُ.إيضاح قوله فلم يجبني يدل على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال لمصلحة كالمصلحة التي ذكرناها في الوجه الأول على أنه يمكن أن يقال لما كان السؤال من أهل الكوفة و كان وصول السؤال إليهم بعد ذهاب الرسول فليس فيه تأخير البيان عن وقت السؤال أيضا قوله أن تكفروا قيل أي تخالفوا بعد العلم و هو أحد معاني الكفر و أقول لعل المراد به أن تشكوا في الحكم أو فينا لعظمته و صعوبته أو تستخفوا به و هو مظنة الكفر أو موجب لصدقه بأحد معانيه فهو مؤيد للوجه الثاني من الوجهين السالفين و أما تتمة الخبر فقد مر مثلها بأسانيد في باب الإنصاف و العدل و ذكر الله تعالى و إن لم يكن من حقوق المؤمن لكن ذكره استطرادا فإنه لما ذكر حقين من حقوق المؤمن و كان حق الله أعظم الحقوق ذكر حقا من حقوقه تعالى و يمكن أن يكون إيماء إلى أن حق المؤمن من حقوقه تعالى أيضا مع أن ذكر الله على كل حال مؤيد لأداء حقوق المؤمن أيضا.42- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَاءِ حَقِّ الْمُؤْمِنِ.بيان: كأن أداء حق الأئمة (عليهم السلام) داخل في أداء حقوق المؤمنين فإنهم أفضلهم و أكملهم بل هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا43- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَشْبَعَ وَ يَجُوعُ أَخُوهُ- وَ لَا يَرْوَى وَ يَعْطَشُ أَخُوهُ وَ لَا يَكْتَسِيَ وَ يَعْرَى أَخُوهُ- فَمَا أَعْظَمَ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ قَالَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ إِذَا احْتَجْتَ فَسَلْهُ وَ إِنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ- لَا تَمَلَّهُ خَيْراً وَ لَا يَمَلُّهُ لَكَ- كُنْ لَهُ ظَهْراً فَإِنَّهُ لَكَ ظَهْرٌ- إِذَا غَابَ فَاحْفَظْهُ فِي غَيْبَتِهِ وَ إِذَا شَهِدَ فَزُرْهُ وَ أَجِلَّهُ وَ أَكْرِمْهُ- فَإِنَّهُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ- فَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ عَاتِباً فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَسُلَّ سَخِيمَتَهُ - وَ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَاحْمَدِ اللَّهَ- وَ إِنِ ابْتُلِيَ فَاعْضُدْهُ وَ إِنْ تُمُحِّلَ لَهُ فَأَعِنْهُ- وَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَلَايَةِ- وَ إِذَا قَالَ أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا- فَإِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ- كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ.وَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَزْهَرُ نُورُهُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ- كَمَا تَزْهَرُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَلِيُّ اللَّهِ يُعِينُهُ وَ يَصْنَعُ لَهُ- وَ لَا يَقُولُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ لَا يَخَافُ غَيْرَهُ.تبيان الضمائر في يشبع و أخوه و نظائرهما راجعة إلى المسلم في قوله على المسلم و أخوه عبارة عن المسلم و إذا احتجت فسله يدل على عدم مرجوحية السؤال عن الأخ المؤمن و يشمل القرض و الهبة و نحوهمالا تمله خيرا نهي من باب علم و الضمير المنصوب للأخ و خيرا تميز عن النسبة في لا تمله و لا يمله المستتر فيه للأخ و البارز للخير و يحتمل النفي و النهي و الأول أوفق بقوله فإنه لك ظهر و لو كان نهيا كان الأنسب و ليكن لك ظهرا و يؤيده أن في مجالس الشيخ لا تمله خيرا فإنه لا يملك و كن له عضدا فإنه لك عضد و قد يقرأ الثاني من باب الإفعال بأن يكون المستتر راجعا إلى الخير و البارز إلى الأخ أي لا يورث الخير إياه ملالا لأجلك و قيل هما من الإملاء بمعنى التأخير أي لا تؤخره خيرا و لا يخفى ما فيه و الأول أصوب.قال في القاموس مللته و منه بالكسر مللا و ملة و ملالة و ملالا سئمته كاستمللته و أملني و أمل علي أبرمني و الظهر و الظهير المعين قال الراغب الظهر يستعار لمن يتقوى منه و ما له منهم من ظهير أي معين إذا غاب بالسفر أو الأعم فاحفظه في ماله و أهله و عرضه فإنه منك و أنت منه أي خلقتما من طينة واحدة كما مر أو مبالغة في الموافقة في السيرة و المذهب و المشرب كما قيل في- قول النبي ص علي مني و أنا من علي.- و في النهاية فيه من غشنا فليس منا.أي ليس على سيرتنا و مذهبنا و التمسك بسنتا كما يقول الرجل أنا منك و إليك يريد المتابعة و المرافقة و في الصحاح عتب عليه أي وجد عليه.حتى تسل سخيمته أي تستخرج حقده و غضبه برفق و لطف و تدبير قال الفيروزآبادي السل انتزاعك الشيء- و إخراجه في رفق كالاستلال و قال السخيمة الحقد و في بعض النسخ حتى تسأل سميحته أي حتى تطلب منه السماحة و الكرم و العفو و لم أر مصدره على وزن فعيلة إلا أن يقرأ على بناء التصغير فيكون مصغر السمح أو السماحة و الظاهر أنه تصحيف النسخة الأولى فإنها موافقة لما في مجالس الصدوق و مجالس الشيخ و كتاب الحسين بن سعيد و غيرها و في مجالس الصدوق سخيمته و ما في نفسه و في القاموس عضده كنصره- أعانه و نصره.و إذا تمحل له فأعنه أي إذا كاده إنسان و احتال لضرره فأعنه على دفعه عنه أو إذا احتال له رجل فلا تكله إليه و أعنه أيضا و قرأ بعضهم يمحل بالياء على بناء المجرد المجهول بالمعنى الأول و هو أوفق باللغة لكن لا تساعده النسخ في القاموس المحل المكر و الكيد و تمحل له احتال و حقه تكلفه له و المحال ككتاب الكيد و روم الأمر بالحيل و التدبير و المكر و العداوة و المعاداة و الإهلاك و محل به مثلثة الحاء محلا و محالا كاده بسعاية إلى السلطان انتهى و قيل أي إن احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه في إمضائه و لا يخفى بعده و في مجالس الصدوق و إن ابتلي فاعضده و تمحل لهوَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ التَّمَحُّلَ فِي الْقُرْآنِ قُلْتُ- وَ مَا التَّمَحُّلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ أَنْ يَكُونَ وَجْهُكَ أَعْرَضَ مِنْ وَجْهِ أَخِيكَ فَتَمَحَّلْ لَهُ- وَ هُوَ قَوْلُهُ ﴿‏لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏﴾الْآيَةَ وَ فِي كِتَابِ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِ ابْتُلِيَ فَأَعْطِهِ وَ تَحَمَّلْ عَنْهُ وَ أَعِنْهُ.انقطع ما بينهما من الولاية أي المحبة التي أمروا بها كفر أحدهما لأنه إن صدق فقد خرج المخاطب عن الإيمان بعداوته لأخيه و إن كذب فقد خرج القائل عنه بافترائه على أخيه و هذا أحد معاني الكفر المقابل للإيمان الكامل كما مر شرحه و سيأتي إن شاء الله قال في النهاية فيه من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب فإن صدق فهو كافر و إن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم و الكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الإيمان و هو ضده و الآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا يخرج به عن أصل الإيمان.و قيل الكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا و لا يعترف به و كفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه و لا يقر بلسانه و كفر عناد و هو أن يعرف بقلبه و يعترف بلسانه لا يدين به حسدا و بغيا ككفر أبي جهل و أضرابه و كفر نفاق و هو أن يقر بلسانه و لا يعتقد بقلبه قال الهروي سئل الأزهري عمنيقول بخلق القرآن أ تسميه كافرا فقال الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا و يقول مثل ما قاله ثم قال في الآخر قد يقول المسلم كفرا.- و منه حديث ابن عباس قيل له وَ مَنْ ﴿‏لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏﴾ قال هم كفرة و ليسوا كمن كفر بالله و اليوم الآخر.- و منه الحديث الآخر أن الأوس و الخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ و لم يكن ذلك على الكفر بالله عز و جل و لكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة و المودة.- وَ مِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَنْتَ لِي عَدُوٌّ فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا- بِالْإِسْلَامِ.أراد كفر نعمته لأن الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ كَفَرَ.أي كفر النعمةوَ مِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ- قِيلَ أَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ- وَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ وَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَ قِتَالُهُ كُفْرٌ- وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ- وَ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةٌ كَفَرَهَا.. و أحاديث من هذا النوع كثيرة و أصل الكفر تغطية الشيء تستهلكه.و قال مثت الشيء أميثه و أموثه فانماث إذا دفته في الماء و منه- حَدِيثُ عَلِيٍ اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ.و قال أي اليماني أو علي بن إبراهيم أو غيره من أصحاب الكتب و في القاموس زهر السراج و القمر و الوجه كمنع زهورا تلألأ و النار أضاءت ولي الله أي محبه أو محبوبه أو ناصر دينه قال في المصباح الولي فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به و منه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا و يكون الولي بمعنى المفعول في حق المطيع فيقال المؤمنولي الله انتهى.قوله يعينه أي الله يعين المؤمن و يصنع له أي يكفي مهماته و لا يقول أي المؤمن عليه أي على الله إلا الحق أي إلا ما علم أنه حق و لا يخاف غيره و فيه تفكيك بعض الضمائر أو المعنى يعين المؤمن دين الله و أولياءه و يصنع له أي أعماله خالصة لله قال في القاموس صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم و ما أحسن صنع الله بالضم و صنيع الله عندك.44- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ- وَ يَعُودَهُ إِذَا مَرِضَ وَ يَنْصَحَ لَهُ إِذَا غَابَ- وَ يُسَمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ وَ يُجِيبَهُ إِذَا دَعَاهُ وَ يَتْبَعَهُ إِذَا مَاتَ.بيان: أن يسلم عليه أي ابتداء و ينصح له إذا غاب أي يكون خالصا له طالبا لخيره دافعا عنه الغيبة و سائر الشرور و في المصباح التسميت ذكر الله على الشيء و تسميت العاطس الدعاء له و بالشين المعجمة مثله و قال في التهذيب سمته بالسين و الشين إذا دعا له و قال أبو عبيد الشين العجمة أعلى و أفشى و قال ثعلب المهملة هي الأصل أخذا من السمت و هو القصد و الهدى و الاستقامة و كل داع بخير فهو مسمت أي داع بالعود و البقاء إلى سمته.و قال في النهاية التسميت الدعاء و منه الحديث في تسميت العاطس لمن رواه بالسين المهملة و قيل اشتقاقه من السمت و هو الهيئة الحسنة أي جعلك الله على سمت حسن لأن هيئته تنزعج للعطاس و قال أيضا التشميت بالشين و السين الدعاء بالخير و البركة و المعجمة أعلاهما يقال شمت فلانا و شمت عليه تشميتا فهو شمت و اشتقاقه من الشوامت و هي القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى و قيل معناه أبعدك الله عن الشماتة و جنبك ما يشمت به عليك انتهى.و يجيبه إذا دعاه أي يقبل دعوته إذا دعاه للضيافة أو الأعم كما- قَالَ النَّبِيُ لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ.أو يلبيه إذا ناداه و يتبعه أي جنازته إذا مات.45- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْمَأْمُونِ الْحَارِثِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ- قَالَ إِنَّ مِنْ

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.