⟨يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ⟩
حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْمَوَدَّةَ لَهُ فِي صَدْرِهِ- وَ الْمُوَاسَاةَ لَهُ فِي مَالِهِ وَ الْخَلَفَ لَهُ فِي أَهْلِهِ- وَ النُّصْرَةَ لَهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ- وَ إِنْ كَانَ نَافِلَةٌ فِي الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَ غَائِباً أَخَذَ لَهُ بِنَصِيبِهِ- وَ إِذَا مَاتَ الزِّيَارَةَ إِلَى قَبْرِهِ- وَ أَنْ لَا يَظْلِمَهُ وَ أَنْ لَا يَغُشَّهُ وَ أَنْ لَا يَخُونَهُ- وَ أَنْ لَا يَخْذُلَهُ وَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ- وَ أَنْ لَا يَقُولَ لَهُ أُفٍّ وَ إِنْ قَالَ لَهُ أُفٍّ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ- وَ إِذَا قَالَ لَهُ أَنْتَ عَدُوِّي فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا- وَ إِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ- كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ.بيان: و الخلف له بالسكون بمعنى الخلافة و هذا الوزن في مصادر الثلاثي المجرد المتعدي قياسي إذا كان ماضيه مفتوح العين أي يكون خليفته و قائما مقامه في أهل بيته و رعايتهم و تفقدهم و الإنفاق عليهم و قضاء حوائجهم إذا غاب أو مات و إذا كان نافلة أي عطية من بيت المال و الزكاة و غيرهما قال الجوهري النفل و النافلة عطية التطوع من حيث لا يجب و الباء في قوله بنصيبه زائدة للتقوية و الزيارة معطوف على المودة و الجملة الشرطية متوسطة بين حرف العطف و المعطوف كما قيل و أن لا يغشه في مودته أو في المعاملة معه قال في القاموس غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر و الغش بالكسر الاسم منه و أن لا يخونه في ماله و عرضه و أن لا يخذله بترك نصرته و أن لا يكذبه بالتشديد و التخفيف بعيد.46- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ صَاحِبِ الْكِلَلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَعَرَضَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ يَسْأَلُنِي الذَّهَابَ مَعَهُ فِي حَاجَةٍ- فَأَشَارَ إِلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ أَذْهَبَ إِلَيْهِ- فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ إِذْ أَشَارَ إِلَيَّ أَيْضاً فَرَآهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عفَقَالَ يَا أَبَانُ إِيَّاكَ يُرِيدُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَمَنْ هُوَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- قَالَ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ قُلْتُ فَأَقْطَعُ الطَّوَافَ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ- فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ- فَقَالَ يَا أَبَانُ دَعْهُ لَا تَرِدْهُ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ يَا أَبَانُ لَا تَرِدْهُ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَلَمْ أَزَلْ أُرَدِّدُ عَلَيْهِ- فَقَالَ يَا أَبَانُ تُقَاسِمُهُ شَطْرَ مَالِكَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَرَأَى مَا دَخَلَنِي- فَقَالَ يَا أَبَانُ- أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ ذَكَرَ الْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ- قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَنْتَ قَاسَمْتَهُ فَلَمْ تُؤْثِرْهُ بَعْدُ- إِنَّمَا أَنْتَ وَ هُوَ سَوَاءٌ- إِنَّمَا تُؤْثِرُهُ إِذَا أَنْتَ أَعْطَيْتَهُ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ.تبيين صاحب الكلل أي كان يبيعها و الكلل جمع كلة بالكسر فيهما و في القاموس الكلة بالكسر الستر الرقيق و غشاء رقيق يتوقى به من البعوض و صوفة حمراء في رأس الهودج على مثل ما أنت عليه أي من التشيع و يدل على جواز قطع طواف الفريضة لقضاء حاجة المؤمن كما ذكره الأصحاب و سيأتي مع أحكامه في كتاب الحج إن شاء الله و قد مضى أن ممانعته و مدافعته (عليه السلام) عن بيان الحقوق للتأكيد و تفخيم الأمر عليه حثا على أدائها و عدم مساهلته فيها و كأن الراوي كان علم ذلك فكان لا يمتنع مع نهيه (عليه السلام) عن السؤال مع جلالته و إذعانه بوجوب إطاعته.و الشطر النصف فرأى أي في بشرتي أثر ما دخلني من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب فأزال (عليه السلام) تعجبه بأن قوما من الأنصار في زمن الرسول ص كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ قيل أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده مرأتان نزل عنواحدة و زوجها من أحدهم و الخصاصة الحاجة فكيف تستبعد المشاطرة و فسر الإيثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم للمؤمن فهو حقه و يؤثر أخاه به و كأنه (عليه السلام) ذكر أقل مراتب الإيثار أو هو مقيد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف أو فسر (عليه السلام) الإيثار مطلقا و إن كان مورد الآية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة.و اعلم أن الآيات و الأخبار في قدر البذل و ما يحسن منه متعارضة فبعضها تدل على فضل الإيثار كهذه الآية و بعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه وَ لا ﴿تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ﴾ وَ لا ﴿تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾ - وَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ ص خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى.و قد يقال إنها تختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال فمن قوي توكله على الله و كان قادرا على الصبر على الفقر و الشدة فالإيثار أولى بالنسبة إليه و من لم يكن كذلك كأكثر الخلق فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل.و ورد في بعض الأخبار أن الإيثار كان في صدر الإسلام لكثرة الفقراء و ضيق الأمر على المسلمين ثم نسخ ذلك بالآيات الدالة على الاقتصاد و هذا لا ينافي هذا الخبر لأنه يكفي لرفع استبعاده كون الإيثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا إلا إذا حمل على ما لم يضر بحاله و فيه إشكال آخر و هو أنه إذا شاطر مؤمنا واحدا و اكتفى بذلك فقد ضيع حقوق سائر الإخوان و إن شاطر البقية مؤمنا آخر و هكذا فلا يبقى له شيء إلا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الإخوان- كَمَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ (عليه السلام) قَاسَمَ مَالَهُ مَعَ الْفُقَرَاءِ مِرَاراً.أو يخص ذلك بمؤمن واحد أخذه أخا في الله كما واخى النبي ص بين سلمان و أبي ذر و بين مقداد و عمار و بين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب و الصفات بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الأخوةو إن كان بعضها بعيدا عن ذلك.47- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَا- وَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ- فَقَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِتُّ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ- فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مَا هُنَّ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ يُحِبُّ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ- وَ يَكْرَهُ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ- وَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ- فَبَكَى ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ قَالَ كَيْفَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ- قَالَ (عليه السلام) يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ- إِذَا كَانَ مِنْهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ بَثَّهُ هَمَّهُ- فَفَرِحَ لِفَرَحِهِ إِنْ هُوَ فَرِحَ وَ حَزِنَ لِحَزَنِهِ إِنْ هُوَ حَزِنَ- وَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُفَرِّجُ عَنْهُ فَرَّجَ عَنْهُ وَ إِلَّا دَعَا اللَّهَ لَهُ- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثٌ لَكُمْ وَ ثَلَاثٌ لَنَا- أَنْ تَعْرِفُوا فَضْلَنَا وَ أَنْ تَطَئُوا عَقِبَنَا- وَ أَنْ تَنْتَظِرُوا عَاقِبَتَنَا- فَمَنْ كَانَ هَكَذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَيَسْتَضِيءُ بِنُورِهِمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ- وَ أَمَّا الَّذِينَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ- فَلَوْ أَنَّهُمْ يَرَاهُمْ مَنْ دُونَهُمْ لَمْ يَهْنِئْهُمُ الْعَيْشُ- مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ فَضْلِهِمْ- فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مَا لَهُمْ لَا يَرَوْنَ وَ هُمْ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِنُورِ اللَّهِ- أَ مَا بَلَغَكَ الْحَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- إِنَّ لِلَّهِ خَلْقاً عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ- وُجُوهُهُمْ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ- يَسْأَلُ السَّائِلُ مَا هَؤُلَاءِ- فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَحَابُّوا فِي جَلَالِ اللَّهِ.تبيان بين يدي الله و عن يمين الله أي قدام عرشه و عن يمين عرشه أو كناية عن نهاية القرب و المنزلة عنده تعالى كما أن بعض المقربين عند الملك يكونون بين يدي الملك يخدمونه و بعضهم عن يمينه و يحتمل أن يكون الوصفان لجماعة واحدة عبر عنهم في بعض الأحيان بالوصفين و في بعضها بأحدهما و هم أصحاب اليمين.و يحتمل أن يكونا لطائفتين كل منهما اتصفوا بالخصال الست في الجملة لكن بعضهم اتصفوا بأعلى مراتبها فهم أصحاب اليمين و بعضهم نقصوا عن تلك المرتبةفهم بين يديه كما أن من يخدم بين يدي الملك أنقص مرتبة و أدنى منزلة ممن جلس عن يمينه فالواو في قوله و عن يمين الله للتقسيم و الأول أظهر لا سيما في الحديث النبوي ص و مناصحة الولاية خلوص المحبة عن الغش و العمل بمقتضاها و قوله بتلك المنزلة إشارة إلى المرتبة المركبة من الخصلتين الأوليين أي إذا كانت منزلة أخيه عنده بحيث يحب له ما يحب لأعز أهله و يكره له ما يكره لأعز أهله بثه همه أو إشارة إلى مناصحة الولاية أي إذا كان منه بحيث يناصحه الولاية بثه همه أي الأخ للمرء و يحتمل العكس و قيل إشارة إلى صلاحيته للأخوة و الولاية.و قوله (عليه السلام) إن هو فرح كأنه تأكيد أي إن كان فرحه فرحا واقعيا و كذا قوله إن هو حزن و قيل إن فيهما بمعنى إذ لمحض الظرفية كما هو مذهب الكوفيين في مثل قوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ﴾ أي ينبغي أن يكون فرحه في وقت فرح أخيه لا قبله و لا بعده و كذا الحزن و قال الجوهري بث الخبر و أبثه بمعنى أي نشره يقال أبثثتك سري أي أظهرته لك و قال الهم الحزن و أهمني الأمر إذا أقلقك و حزنك.قوله ثلاث لكم أي هذه ثلاث و الظرف صفة للثلاث و ثلاث بعده مبتدأ و الظرف خبره و الثلاث الأول الحب و الكراهة و المناصحة و قيل الفرح و الحزن و التفريج و لا يخفى بعده ثم بين (عليه السلام) الثلاث الذي لهم (عليه السلام) بقوله أن تعرفوا فضلنا أي على سائر الخلق بالإمامة و العصمة و وجوب الطاعة أو نعمتنا عليكم بالهداية و التعليم و النجاة من النار و اللحوق بالأبرار و أن تطئوا عقبنا أي تتابعونا في جميع الأقوال و الأفعال و لا تخالفونا في شيء و أن تنتظروا عاقبتنا أي ظهور قائمنا و عود الدولة إلينا في الدنيا أو الأعم منها و من الآخرة كما قال تعالى وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فمن كان هكذا أي كانت فيه الخصال الست جميعا فيستضيء بنورهم من هو أسفل منهم في الرتبة بالنور الظاهر لظلمة يوم القيامة أو هو كناية عن انتفاعهمبشفاعتهم و كرامتهم عند الله.و ظاهر هذه الفقرات مغايرة الفريقين و إن أمكن أن يكونا صنفا واحدا عبر عنهم تارة بأحد الوصفين و تارة بالآخر و تارة بهما كما مر قوله بين يدي الله يمكن أن يكون حالا عن العرش و يكون عن يمين الله عطفا على قوله عن يمين العرش و المراد بهم الطائفة الذين هم عن يمين الله بناء على اختلاف الطائفتين و اشتقاق أفعل التفضيل من الألوان في الأبيض نادر.من الشمس الضاحية أي المرتفعة في وقت الضحى فإنها في ذلك الوقت أضوأ منها في سائر الأوقات أو البارزة التي لم يسترها غيم و لا غبار في النهاية و لنا الضاحية من البعل أي الظاهرة البارزة التي لا حائل دونها انتهى الذين تحابوا بتشديد الباء من الحب أي أحب بعضهم بعضا لجلال الله و عظمته لا للأغراض الدنيوية فكلمة في تعليلية أو للظرفية المجازية و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي تحابوا ببذل المال الحلال الذي أعطاهم الله و في روايات العامة بالجيم قال الطيبي تحابا في الله هو عبارة عن خلوص المحبة في الله أي لله في الحضور و الغيبة و في الحديث المتحابون بجلالي الباء للظرفية أي لأجلي و لوجهي لا للهوى و قال النووي أين المتحابون بجلالي أي بعظمتي و طاعتي لا للدنيا و قرأ بعض الأفاضل بتخفيف الباء من الحبوة و التحابي أخذ العطاء أي أخذوا ثوابهم في مكان ستروا فيه بأنوار جلاله و فيه ما فيه.48- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ- فَسَأَلَهُ كَيْفَ مَنْ خَلَّفْتَ مِنْ إِخْوَانِكَ- قَالَ فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَ زَكَّى وَ أَطْرَى- فَقَالَ لَهُ كَيْفَ عِيَادَةُ أَغْنِيَائِهِمْ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَقَالَ قَلِيلَةٌ- فَقَالَ كَيْفَ مُشَاهَدَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ قَالَ قَلِيلَةٌ- فَقَالَ كَيْفَ صِلَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ فِي ذَاتِ أَيْدِيهِمْ- فَقَالَ إِنَّكَ لَتَذْكُرُ أَخْلَاقاً قَلَّ مَا هِيَ فِيمَنْ عِنْدَنَا- قَالَ فَقَالَ كَيْفَ تَزْعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ شِيعَةٌ.بيان: في المصباح زكا الرجل يزكو إذا صلح و زكيته بالتثقيل نسبته إلى الزكاء و هو الصلاح و الرجل زكي و الجمع أزكياء و أطريت فلانا مدحته بأحسن مما فيه و قيل بالغت في مدحه و جاوزت الحد كيف عيادة أغنيائهم المراد إما عيادة المرضى و التعدية بعلى لتضمين معنى العطوفة أو من العائدة و المعروف لكن هذا المصدر فيه غير مأنوس و في كثير من الأخبار و أن يعود غنيهم على فقيرهم أو مطلق الزيارة قال في النهاية فيه فإنها امرأة تكثر عوادها أي زوارها و كل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد و إن اشتهر ذلك في عيادة المريض حتى صار كأنه مختص به انتهى.و المراد بالمشاهدة إما الزيارة في غير المرض أو شهودهم لديهم و مجالستهم معهم في ذات أيديهم أي في أموالهم و كلمة في للسببية و يزعم بصيغة المضارع الغائب فهؤلاء في محل الرفع أو بصيغة المخاطب فهؤلاء في محل النصب و في بعض النسخ بالياء فتعين الأول.49- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ عِنْدَنَا كَثِيرٌ- فَقَالَ فَهَلْ يَعْطِفُ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ- وَ- هَلْ يَتَجَاوَزُ الْمُحْسِنُ على [عَنِ الْمُسِيءِ وَ يَتَوَاسَوْنَ فَقُلْتُ لَا- فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ شِيعَةً الشِّيعَةُ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا.50- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ عَظِّمُوا أَصْحَابَكُمْ وَ وَقِّرُوهُمْ وَ لَا يَتَجَهَّمُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- وَ لَا تَضَارُّوا وَ لَا تَحَاسَدُوا- وَ إِيَّاكُمْ وَ الْبُخْلَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.بيان: في القاموس جهمه كمنعه و سمعه استقبله بوجه كريه كتجهمه و له.51- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَ يَجِيءُ أَحَدُكُمْ إِلَىأَخِيهِ- فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي كِيسِهِ فَيَأْخُذُ حَاجَتَهُ فَلَا يَدْفَعُهُ- فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِينَا- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَلَا شَيْءَ إِذاً- قُلْتُ فَالْهَلَاكُ إِذاً فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُعْطَوْا أَحْلَامَهُمْ بَعْدُ.بيان قوله (عليه السلام) فلا شيء إذا أي فلا شيء من الإيمان في أيديهم إذا أو ليس شيء من آداب الإيمان بينهم إذا و كان السائل حمله على المعنى الأول و لذا قال فالهلاك إذا أي فالعذاب الأخروي ثابت لهم إذا فاعتذر عليه من قبل الشيعة أي أكثرهم بأنهم لم يعطوا أحلامهم بعد أي لم يكمل عقولهم بعد و يختلف التكليف باختلاف مراتب العقول كما مر أنما يداق الله العباد على قدر ما آتاهم من العقول أو لم يتعلموا الآداب من الأئمة (عليهم السلام) بعد فهم معذورون كما يشير إليه الأخبار السابقة و اللاحقة حيث لم يذكروا الحقوق أولا معتذرين بأنه يشكل عليكم العمل بها فيومئ إلى أنهم معذورون في الجملة مع عدم العلم.و قيل هو تأديب للسائل حيث لم يفرق بين ما هو من الآداب و مكملات الإيمان و بانتفائه ينتفي كمال الإيمان و بين ما هو من أركان الإيمان أو فرائضه و
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور