⟨عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عليه السلام)⟩
قَالَ: حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ- النَّمَّامِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ الدَّيُّوثِ وَ هُوَ الْفَاجِرُ.13- ختص، الإختصاص رَفَعَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كِتَاباً فِيهِ سِعَايَةٌ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا- إِنْ كُنْتَ صَادِقاً مَقَتْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً عَاقَبْنَاكَ- وَ إِنْ أَحْسَنْتَ الْقَيْلَةَ أَقَلْنَاكَ- قَالَ بَلْ تُقِيلُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.14- ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِإِنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُثَلِّثُ- قِيلَ وَ مَا الْمُثَلِّثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرَّجُلُ يَسْعَى بِأَخِيهِ إِلَى إِمَامِهِ فَيَقْتُلُهُ- فَيُهْلِكُ نَفْسَهُ وَ أَخَاهُ وَ إِمَامَهُ.15- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِكَ يَنُمُّ عَلَيْكَ فَاحْذَرْهُ فَقَالَ يَا رَبِّ لَا أَعْرِفُهُ فَأَخْبِرْنِي بِهِ حَتَّى أَعْرِفَهُ- فَقَالَ يَا مُوسَى عِبْتُ عَلَيْهِ النَّمِيمَةَ وَ تُكَلِّفُنِي أَنْ أَكُونَ نَمَّاماً- فَقَالَ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَرِّقْ أَصْحَابَكَ عَشَرَةً عَشَرَةً ثُمَّ تُقْرِعُ بَيْنَهُمْ- فَإِنَّ السَّهْمَ يَقَعُ عَلَى الْعَشَرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهِمْ ثُمَّ تُفَرِّقُهُمْ وَ تُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ السَّهْمَ يَقَعُ عَلَيْهِ- قَالَ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّ السِّهَامَ تُقْرَعُ قَامَ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُكَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعُودُ أَبَداً.16- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) عَنِ النَّبِيِّقَالَ: شَرُّ النَّاسِ الْمُثَلِّثُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُثَلِّثُ- قَالَ الَّذِي يَسْعَى بِأَخِيكَ إِلَى السُّلْطَانِ- فَيُهْلِكُ نَفْسَهُ وَ يُهْلِكُ أَخَاهُ وَ يُهْلِكُ السُّلْطَانَ.17- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِأَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ- الْبَاغُونَلِلْبِرَاءِ الْمَعَايِبَ.بيان المشاءون بالنميمة إشارة إلى قوله تعالى وَ لا
﴿تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ- هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ- مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ- عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ﴾
قال البيضاوي هَمَّازٍ أي عياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ أي نقال للحديث على وجه السعاية عُتُلٍ جاف غليظ بَعْدَ ذلِكَ أي بعد ما عد من مثالبه زَنِيمٍ دعي و في المصباح نم الرجل الحديث نما من بابي قتل و ضرب سعى به ليوقع فتنة أو وحشة و الرجل نم تسمية بالمصدر و مبالغة و الاسم النميمة و النميم أيضا و في النهاية النميمة نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد و الشر.و المفرقون بين الأحبة بالنميمة و غيرها و البغي الطلب و البراء ككرام و كفقهاء جمع البريء و هنا يحتملهما و أكثر النسخ على الأول و يقال إنا براء منه بالفتح لا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث أي بريء كل ذلك ذكره الفيروزآبادي و الأخير هنا بعيد و الظاهر أن المراد به من يثبت لمن لا عيب له عيبا ليسقطه من أعين الناس و يحتمل شموله لمن يتجسس عيوب المستورين ليفشيها عند الناس و إن كانت فيهم فالمراد البراء عند الناس.18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَيْفِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: مُحَرَّمَةٌ الْجَنَّةُ عَلَى الْقَتَّاتِينَ الْمَشَّاءِينَ بِالنَّمِيمَةِ.بيان في القاموس القت نم الحديث و الكذب و اتباعك الرجل سرا لتعلم ما يريد و في النهاية فيه لا يدخل الجنة قتات و هو النمام يقال قت الحديث يقته إذا زوره و هياه و سواه و قيل النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم و القتات الذي يتسمع على القوم و هم لا يعلمون ثم ينم و القساس الذييسأل عن الأخبار ثم ينمها انتهى و ربما يؤول الحديث بالحمل على المستحل أو على أن الجنة محرمة عليه ابتداء و لا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا.19- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) شِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ- الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبِرَاءِ الْمَعَايِبَ.بيان قال الشهيد الثاني (قدس الله روحه) في رسالة الغيبة في عد ما يلحق بالغيبة أحدها النميمة و هي نقل قول الغير إلى المقول فيه كما تقول فلان تكلم فيك بكذا و كذا سواء نقل ذلك بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة و الرمز فإن تضمن ذلك نقصا أو عيبا في المحكي عنه كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا فجمع بين معصية الغيبة و النميمة و النميمة إحدى المعاصي الكبائر قال الله تعالى هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ثم قال عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قال بعض العلماء دلت هذه الآية على أن من لم يكتم الحديث و مشى بالنميمة ولد زنا لأن الزنيم هو الدعي و قال تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قيل الهمزة النمام و قال تعالى عن امرأة نوح و امرأة لوط
﴿فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾
وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ قيل كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان و امرأة نوح تخبر بأنه مجنون- وَ قَالَ النَّبِيُّلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ.- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ وَ الْقَتَّاتُ هُوَ النَّمَّامُ.وَ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) اسْتَسْقَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَسْتَجِيبُ لَكَ وَ لَا لِمَنْ مَعَكَ- وَ فِيكُمْ نَمَّامٌ قَدْ أَصَرَّ عَلَى النَّمِيمَةَ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) يَا رَبِّ مَنْ هُوَ حَتَّى نُخْرِجَهُ مِنْ بَيْنِنَا- فَقَالَ يَا مُوسَى أَنْهَاكُمْ عَنِ النَّمِيمَةِ وَ أَكُونُ نَمَّاماً- فَتَابُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَسُقُوا..
أقول و ذكر رفع الله درجته أخبارا كثيرة من طريق الخاصة و العامةثم قال و اعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كأن يقول فلان كان يتكلم فيك بكذا و كذا و ليست مخصوصة بالقول فيه بل يطلق على ما هو أعم من القول كما مر في الغيبة و حدها بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث و سواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم الرمز أم الإيماء و سواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال و سواء كان ذلك عيبا و نقصانا على المنقول عنه أم لم يكن بل حقيقة النميمة إفشاء السر و هتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصيته كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة و إفشاء للسر فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه كان جمع بين الغيبة و النميمة.و السبب الباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج بالحديث أو الخوض في الفضول و كل من حملت إليه النميمة و قيل له إن فلانا قال فيك كذا و كذا و فعل فيك كذا و كذا و هو يدبر في إفساد أمرك أو في ممالاة عدوك أو تقبيح حالك أو ما يجري مجراه فعليه ستة أمور الأول أن لا يصدقه لأن النمام فاسق و هو مردود الشهادة قال الله تعالى
﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ﴾
الثاني أن ينهاه عن ذلك و ينصحه و يقبح له فعله قال الله تعالى وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ الثالث أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله و يجب بغض من يبغضه الله الرابع أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله لقوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ بل تثبت حتى تتحقق الحال الخامس أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس و البحث للتحقيق لقوله تعالى وَ لا تَجَسَّسُوا السادس أن لا ترضىلنفسك ما نهيت النمام عنه فلا تحكي نميمته فتقول فلان قد حكى لي كذا و كذا فتكون به نماما و مغتابا فتكون قد أتيت بما نهيت عنهوَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ يَسْعَى إِلَيْهِ بِرَجُلٍ- فَقَالَ يَا هَذَا نَحْنُ نَسْأَلُ عَمَّا قُلْتَ- فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً مَقَتْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً عَاقَبْنَاكَ- وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ نُقِيلَكَ أَقَلْنَاكَ- قَالَ أَقِلْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.- وَ قَالَ الْحَسَنُ مَنْ نَمَّ إِلَيْكَ نَمَّ عَلَيْكَ.و هذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض و لا يوثق بصداقته و كيف لا يبغض و هو لا ينفك من الكذب و الغيبة و الغدر و الخيانة و الغل و الحسد و النفاق و الإفساد بين الناس و الخديعة و هو ممن سعى في قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل قال الله تعالى وَ يَقْطَعُونَ
﴿ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾
وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ و قال تعالى
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾
وَ
﴿يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ﴾
و النمام منهم.و بالجملة فشر النمام عظيم ينبغي أن يتوقى قيل باع بعضهم عبدا و قال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة قال رضيت به فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه إن زوجك لا يحبك و هو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى و احلقي من قفاه شعرات حتى أسحر عليها فيحبك ثم قال للزوج إن امرأتك اتخذت خليلا و تريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم فجاءته المرأة بالموسى فظن أنها تقتله فقام و قتلها فجاء أهل المرأة و قتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين و طال الأمر.
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور