⟨الكشي، عن جعفر بن معروف عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى⟩
الْكُرْسِيِّ وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ يَحْمِلُونَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ.53- تَفْسِيرُ الْعَسْكَرِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ خَلَقَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أَلْفَ رُكْنٍ وَ خَلَقَ عِنْدَ كُلِّ رُكْنٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَصْغَرِهِمْ فَالْتَقَمَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ مَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ لَهَوَاتِهِ إِلَّا كَالرَّمْلَةِ فِي الْمَفَازَةِ الْفَضْفَاضَةِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ يَا عِبَادِي احْتَمِلُوا عَرْشِي هَذَا فَتَعَاطَوْهُ فَلَمْ يُطِيقُوا حَمْلَهُ وَ لَا تَحْرِيكَهُ فَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِداً فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُزَعْزِعُوهُ فَخَلَقَ اللَّهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةً فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُحَرِّكُوهُ فَخَلَقَ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ جَمَاعَتِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُحَرِّكُوهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَمِيعِهِمْ خَلُّوهُ عَلَيَّ أُمْسِكُهُ بِقُدْرَتِي فَخَلَّوْهُ فَأَمْسَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِثَمَانِيَةٍ مِنْهُمُ احْمِلُوهُ أَنْتُمْ فَقَالُوا يَا رَبَّنَالَمْ نُطِقْهُ نَحْنُ وَ هَذَا الْخَلْقُ الْكَثِيرُ وَ الْجَمُّ الْغَفِيرُ فَكَيْفَ نُطِيقُهُ الْآنَ دُونَهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنِّي أَنَا اللَّهُ الْمُقَرِّبُ لِلْبَعِيدِ وَ الْمُذَلِّلُ لِلْعَبِيدِ وَ الْمُخَفِّفُ لِلشَّدِيدِ وَ الْمُسَهِّلُ لِلْعَسِيرِ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ وَ أَحْكُمُ مَا أُرِيدُ أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتٍ تَقُولُونَهَا يَخِفُ بِهَا عَلَيْكُمْ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ تَقُولُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِوَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالُوهَا فَحَمَلُوهُ وَ خَفَّ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ كَشَعْرَةٍ نَابِتَةٍ عَلَى كَاهِلِ رَجُلٍ جَلْدٍ قَوِيٍّ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِسَائِرِ تِلْكَ الْأَمْلَاكِ خَلُّوا عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ عَرْشِي لِيَحْمِلُوهُ وَ طُوفُوا أَنْتُمْ حَوْلَهُ وَ سَبِّحُونِي وَ مَجِّدُونِي وَ قَدِّسُونِي فَأَنَا اللَّهُ الْقَادِرُ الْمُطْلَقُ عَلَى مَا رَأَيْتُمْ وَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌبيان: الفضفاضة الواسعة ذكره الجوهري و قال الجلد الصلابة و الجلادة تقول منه جلد الرجل بالضم فهو جلد.54- رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: فِي الْعَرْشِ تِمْثَالُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَالَ وَ هَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ وَ إِنْ ﴿مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ وَ إِنَّ بَيْنَ الْقَائِمَةِ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَ الْقَائِمَةِ الثَّانِيَةِ خَفَقَانَ الطَّيْرِ الْمُسْرِعِ مَسِيرَةَ أَلْفِ عَامٍ وَ الْعَرْشُ يُكْسَى كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ النُّورِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا فِي الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ وَ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكاً يُقَالُ لَهُ خرقائيل لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْجَنَاحِ إِلَى الْجَنَاحِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ فَخَطَر لَهُ خَاطِرٌ هَلْ فَوْقَ الْعَرْشِ شَيْءٌ فَزَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَهَا أَجْنِحَةً أُخْرَى فَكَانَ لَهُ سِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْجَنَاحِ إِلَى الْجَنَاحِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلَكُ طِرْ فَطَارَ مِقْدَارَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ لَمْ يَنَلْ رَأْسَ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ثُمَّ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَاحِ وَ الْقُوَّةِوَ أَمَرَهُ أَنْ يَطِيرَ فَطَارَ مِقْدَارَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ عَامٍ لَمْ يَنَلْ أَيْضاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلَكُ لَوْ طِرْتَ إِلَى نَفْخِ الصُّورِ مَعَ أَجْنِحَتِكَ وَ قُوَّتِكَ لَمْ تَبْلُغْ إِلَى سَاقِ عَرْشِي فَقَالَ الْمَلَكُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىفَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ.55- وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْمُخَالِفِينَ فِي قَوْلِهِ وَ يَحْمِلُ ﴿عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾قَالَ ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ لَهُمْ قُرُونٌ كَقُرُونِ الْوَعْلَةِ مِنْ أُصُولِ الْقُرُونِ إِلَى مُنْتَهَاهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ الْعَرْشُ عَلَى قُرُونِهِمْ وَ أَقْدَامُهُمْ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى وَ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ الْعُلْيَا وَ دُونَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ.بيان قال الجزري الوعول تيوس الجبل واحدها وعل بكسر العين و منه الحديث في تفسير قوله تعالى وَ يَحْمِلُ ﴿عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ قيل هي ثمانية أوعال أي ملائكة على صورة الأوعال.56- تَأْوِيلُ الْآيَاتِ الظَّاهِرَةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْيَارَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُقَالَ يَعْنِي مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى ع.57- الْإِخْتِصَاصُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ سَلَامٍ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ مَا السِّتَّةَ عَشَرَ وَ مَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ قَالَ سِتَّةَ عَشَرَ صَفّاً مِنَ ﴿الْمَلَائِكَةِ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِوَ أَمَّا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حِجَاباً مِنْ نُورٍ مُعَلَّقٍ بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتْصُمُّ الْجِبَالِ الشَّوَامِخِ وَ احْتَرَقَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ مِنْ نُورِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ.58- فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَنَّ فِي الْعَرْشِ تِمْثَالَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ.59- الْمُتَهَجِّدُ، فِي دُعَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الْوَاسِعِ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الدُّعَاءَ.60- وَ فِي تَعْقِيبِ صَلَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ عَرْشَكَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي تَضَعْضَعَ بِهِ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَقَمْتَ بِهِ عَرْشَكَ وَ كُرْسِيَّكَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ فَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ وَ حَمَّلْتَهُمْ عَرْشَكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشِكَ وَ لَا كُرْسِيِّكَ إِلَّا مَنْ عَلَّمْتَهُ ذَلِكَ.61- بَيَانُ التَّنْزِيلِ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ بَيْنَ الْقَائِمَةِ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ وَ الْقَائِمَةِ الثَّانِيَةِ خَفَقَانَ الطَّيْرِ عَشَرَةَ آلَافِ عَامٍ.و قد تكلف بعض الحكماء لتطبيقه على الفلك التاسع من الافلاك المفروضة في الهيئة القديمة، لكنه لا يوافق ما ذكر له من الخواص في الروايات و الذي يفيده التدبر البالغ في خواصه المذكورة في الروايات الشريفة ان اشتماله على ما دونه من الموجودات ليس كاشتمال جسم مجوف على آخر، بل معناه اشتماله على صور الأشياء و حقائقها و كمالاتها، قال (عليه السلام) «فى العرش تمثال ما خلق اللّه تعالى في البر و البحر و هذا تأويل قوله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا تحقيق و توفيق اعلم أن ملوك الدنيا لما كان ظهورهم و إجراء أحكامهم على رعيتهم إنما يكون عند صعودهم على كرسي الملك و عروجهم على عرش السلطنة و منهما تظهر آثارهم و تتبين أسرارهم و الله سبحانه لتقدسه عن المكان لا يوصف بمحل و لا مقر و ليس له عرش و لا كرسي يستقر عليهما بل يطلقان على أشياء من مخلوقاته أو صفاته الكمالية على وجه المناسبة فالكرسي و العرش يطلقان على معان أحدها جسمان عظيمان خلقهما الله تعالى فوق سبع سماوات و ظاهر أكثر الأخبار أن العرش أرفع و أعظم من الكرسي و يلوح من بعضها العكس و الحكماء يزعمون أن الكرسي هو الفلك الثامن و العرش هو الفلك التاسع و ظواهر الأخبار تدل على خلاف ذلك من كونهما مربعين ذاتي قوائم و أركان و ربما يؤولان بالجهات و الحدود و الصفات التي بها استحقا التعظيم و التكريم و لا حاجة لنا إلى هذه التكلفات و إنما سميا بالاسمين لبروز أحكامه و تقديراته من عندهما و إحاطة الكروبيين و المقربين و أرواح النبيين و الأوصياء بهما و عروج من قربه من جنابه إليهما كما أن أوامر الملوك و أحكامهم و آثار سلطنتهم و عظمتهم تبدو منهما و تطيف مقربوا جنابهم و خواص ملكهم بهما و أيضا لما كانا أعظم مخلوقاته الجسمانية و فيهما من الأنوار العجيبة و الآثار الغريبة ما ليس في غيرهما من الأجسام فدلالتهما على وجوده و علمه و قدرته و حكمته سبحانه أكثر من سائر الأجسام فلذا خصا بهذين الاسمين من بينهما و حملتهما في الدنيا جماعة من الملائكة كما عرفت و في الآخرة إما الملائكة أو أولو العزم من الأنبياء مع صفوة الأوصياء (عليهم السلام) كما عرفت وخَزائِنُهُ» و قال «هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف و الكون. و هما (يعنى العرش و الكرسيّ) غيبان و هما في العلم مقرونان» فبالنظر الى هذه الخواص لا يبعد استظهار كونه من الموجودات النورانية العالية و الجواهر المجردة العقليّة، و كونه رابعها بحسب المرتبة الوجودية، مشتملا على أربع حيثيات مختلفة يبقى اشكال و هو انه ربما يظهر من بعض الروايات كونه جسما عظيما فوق السماء السابعة فلو كان المراد غير ذلك لم لم يصرح به؟ و الجواب قوله (عليه السلام) في رواية حنان المتقدمة «بمثل صرف العلماء» و اللّه العالم. يمكن أن يكون نسبة الحمل إليهم مجازا لقيام العرش بهم في القيامة و كونهم الحكام عنده و المقربين لديه.و ثانيها العلم كما عرفت إطلاقهما في كثير من الأخبار عليه و قد مر الفرق بينهما في خبر معاني الأخبار و غيره و ذلك أيضا لأن منشأ ظهوره سبحانه على خلقه العلم و المعرفة و به يتجلى على العباد فكأنه عرشه و كرسيه سبحانه و حملتهما نبينا و أئمتنا (عليه السلام) لأنهم خزان علم الله في سمائه و أرضه لا سيما ما يتعلق بمعرفته سبحانه.و ثالثها الملك و قد مر إطلاقهما عليه في خبر حنان و الوجه ما مر أيضا.و رابعها الجسم المحيط و جميع ما في جوفه أو جميع خلق الله كما ذكره الصدوق ره و يستفاد من بعض الأخبار إذ ما من شيء في الأرض و لا في السماء و ما فوقها إلا و هي من آيات وجوده و علامات قدرته و آثار وجوده و فيضه و حكمته فجميع المخلوقات عرش عظمته و جلاله و بها تجلى على العارفين بصفات كماله و هذا أحد المعاني التي خطرت ببالي الفاتر في قولهم (عليه السلام) و ارتفع فوق كل منظر فتدبر.و خامسها إطلاق العرش على كل صفة من صفاته الكمالية و الجلالية إذ كل منها مستقر لعظمته و جلاله و بها يظهر لعباده على قدر قابليتهم و معرفتهم فله عرش العلم و عرش القدرة و عرش الرحمانية و عرش الرحيمية و عرش الوحدانية و عرش التنزه كما مر في خبر حنان و غيره و قد أول الوالد ره الخبر الذي ورد في تفسير قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى أن المعنى استوى من كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء أن المراد بالعرش هنا عرش الرحمانية و الظرف حال أي الرب سبحانه حال كونه على عرش الرحمانية استوى من كل شيء إذ بالنظر إلى الرحيمية التي هي عبارة عن الهدايات و الرحمات الخاصة بالمؤمنين أقرب أو المراد أنه تعالى بسبب صفة الرحمانية حال كونه على عرش الملك و العظمة و الجلال استوى نسبته إلى كل شيء و حينئذ فائدة التقييد بالحال نفي توهم أن هذا الاستواء مما ينقص من عظمته و جلاله شيئا.و سادسها إطلاق العرش على قلب الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و كمل المؤمنين فإن قلوبهم مستقر محبته و معرفته سبحانه- كَمَا رُوِيَ أَنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ.-وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ لَمْ يَسَعْنِي سَمَائِي وَ لَا أَرْضِي وَ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ.ثم اعلم أن إطلاقهما على بعض المعاني عند التصريح به أو إقامة القرائن عليه لا ينافي وجوب الإذعان بالمعنى الأول الذي هو الظاهر من أكثر الآيات و الأخبار و الله المطلع على الأسرار.
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور