الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٤٤٨

وَ رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِيلِ الْأَزْدِيِّ

قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ (عليه السلام) لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام) إِلَى الْأَرْضِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْقَمَرُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَ الْقَمَرُ فِي النِّصْفِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ (عليه السلام).و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في سائر المجلدات لا سيما في الثالث عشر.الرابع ما أوله بعض المتفلسفين و هو أن المراد بالبحر في الكسوف ظل القمر و في الخسوف ظل الأرض على الاستعارة و وجدت في بعض الكتب مناظرة لطيفة وقعت بين رجل من المدعين للإسلام يذكر هذا التأويل للخبر و بين رجل من براهمة الهند قال له حين سمع ذلك التأويل منه لا يخلو من أن يكون مرادصاحب شريعتك ما ذكرت أم لا فإن لم يكن مراده ذلك فالويل لك حيث اجترأت على الله و عليه و حملت كلامه على ما لم يرده و افتريت عليه و إن كان مراده ذلك فله غرض في التعبير بهذه العبارة و مصلحة في عدم التصريح بالمراد لقصور أفهام عامة الخلق عن فهم الحقائق فالويل لك أيضا حيث نقضت غرضه و أبطلت مصلحته و هتكت سره.و أقول هذا الكلام متين و إن كان قائله على ما نقل من الكافرين لأن عقول العباد قاصرة عن فهم الأسباب و المسببات و كيفية نزول الأنكال و العقوبات فإذا سمعوا المنجم يخبر بوقوع الكسوف أو الخسوف في الساعة الفلانية بمقتضى حركات الأفلاك لم يخافوا عند ذلك و لم يفزعوا إلى ربهم و لم يرتدعوا به عن معصيته و لم يعدوه من آثار غضب الله تعالى لأنهم لا يعلمون أنه يمكن أن يكون الصانع القديم و القادر الحكيم لما خلق العالم و قدر الحركات و سبب الأسباب و المسببات و علم بعلمه الكامل أحوالهم و أفعالهم في كل عصر و زمان و كل دهر و أوان و علم ما يستحقون من التحذير و التنذير قدر حركات الأفلاك على وجه يطابق الخسوف و الكسوف و غيرهما من الآيات بقدر ما يستحقونه بحسب أحوالهم من الإنذارات و العقوبات و هذا باب دقيق يعجز عنه أفهام أكثر الخلق و بالجملة الحديث و إن كان خبرا واحدا غير نقي السند لكن لا يحسن الجرأة على رده و ينبغي التسليم له في الجملة و إن صعب على العقل فهمه فإنه سبيل أرباب التسليم الثابتين على الصراط المستقيم.قوله (عليه السلام) و الأرض مسيرة خمسمائة عام لعل المراد أنه إذا أراد إنسان أن يدور جميع الأرض و يطلع على جميع بقاعه الظاهرة و الغائرة لا يكون إلا في خمسمائة سنة و كذا المعمور و غير المعمور إذ لو كان المراد المسير على عظيمة محيطة بالأرض يكون ذلك في قليل من السنين إن كانت مساحتهم المذكورة في كتبهم حقة لأنهم قالوا مساحةمحيط دائرة عظيمة تفرض على الأرض ثمانية آلاف فرسخ فيمكن قطعه في ثلاث سنين تقريبا و كون الشمس ستون فرسخا لعله بالفراسخ السماوية أو المراد أن نسبتها إلى فلكها كنسبة تلك الفراسخ إلى الأرض و كذا القمر أو المراد به العدد الكثير عبر هكذا تقريبا إلى فهم السائل و كذا المراد بكون الكواكب كأعظم جبل أن نسبة كل منها إلى السماء كنسبة أعظم جبل إلى الأرض كل ذلك بناء على صحة ما ذكره أصحاب الهيئة و هو غير معلوم فإنهم عولوا في ذلك على مساحات و أرصاد تصدى جماعة من الكفرة لتحقيقها و ضبطها و خلق الشمس قبل القمر يدل على حدوثهما و الله يعلم حقائق مخلوقاته و من عرفهم تلك من حججه ع.5- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي النَّوَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ لِأَيِّ شَيْءٍ صَارَتِ الشَّمْسُ أَشَدَّ حَرَارَةً مِنَ الْقَمَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشَّمْسَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ نَارٍ فَمِنْ ثَمَّ صَارَتْ أَشَدَّ حَرَارَةً مِنَ الْقَمَرِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ الْقَمَرُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَلَقَ الْقَمَرَ مِنْ ضَوْءِ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ مَاءٍ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ الْقَمَرُ أَبْرَدَ مِنَ الشَّمْسِ.

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.