⟨كَمَا رُوِيَ مِنْ كَشْفِ الْغُمَّةِ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)⟩
قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) اجْلِسْ وَ اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيَّ فَنَهَضْتُ بِهِ فَرَأَى بِي ضَعْفاً وَ جَلَسَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ قَالَ لِي اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيَّ فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ قَالَ فَنَهَضَ بِي قَالَ فَإِنَّهُ يَخْتَلُّ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ حَتَّى صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ وَ عَلَيْهِ تِمْثَالُ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ فَجَعَلْتُ أُزَاوِلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) اقْذِفْ بِهِ فَقَذَفْتُ بِهِ فَتَكَسَّرَ كَمَا تَكَسَّرُ الْقَوَارِيرُ ثُمَّ نَزَلْتُ وَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) نَسْتَبِقُ حَتَّى تَوَارَيْنَا بِالْبُيُوتِ خَشْيَةَ أَنْ يَلْقَانَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.و الأخبار بهذا المضمون كثيرة و قد تقدمت و كلها دالة على أن ذلك كان قبل الهجرة و إلا لم يكن لخوفهما و إخفائهما من القوم معنى فارتفع التنافي على أي تفسير كان لعدم معلومية تاريخ نزول جبرئيل (عليه السلام) و لا كسر الأصنام.فإن قيل قد صرح في الخبر بأنه اليوم الذي حمل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلخ فحمله على ما وقع في الليل بعيد.قلنا حمل اليوم على ما يشمل الليل شائع و سراية فضل الليلة و بركاتها إلى اليوم كثيرة كمواليد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الأئمة (عليهم السلام) و غير ذلك.فإن قيل تاريخ فتح نهروان و قتل ذي الثدية أيضا مضبوط في مناقب ابن شهرآشوب بتاسع شهر صفر سنة تسع و ثلاثين و لا يوافق أول فروردينهم لكونه في السنة المزبورة قبله في أواسط المحرم أو بعده في أواسط شوال على اختلاف الاعتبارين كما مر و لا أول الربيع لكونه فيها بعده في أواخر شوال و لا يجري فيه شيء من التوجيهين.قلنا سنة الفتح المذكور مضبوطة عند جمهور المؤرخين بما ذكر أو بثمان و ثلاثين و أما شهره و يومه فهم ساكتون عنهما فلا اعتماد في مثل ذلك على نقل واحد منهم.الفائدة الرابعة قال أبو ريحان في الكتاب المذكور قال بعض الحشوية إن سليمان بن داود (عليه السلام) لما افتقد خاتمه و ذهب عنه ملكه ثم رد إليه بعد أربعين يوما عاد إليه بهاؤه و أتته الملوك و عكفت عليه الطيور فقالت الفرس نوروز آمد أي جاء اليوم الجديد فسمي النوروز و أمر سليمان الريح فحملته و استقبله الخطاف فقال أيها الملك إن لي عشا فيه بيضات فاعدل فعدل و لما نزل حمل الخطاف في منقاره ماء فرشه بين يديه و أهدى له رجل جرادة فذلك سبب رش الماء و الهدايا في النيروز و قالت علماء العجم هو يوم مختار لأنه سمي بهرمز و هو اسم الله عز و جل الخالق الصانع المربي للدنيا و أهلها الذي لا يقدر الواصفون على وصف جزء من أجزاء نعمه و إحسانه و قال سعيد بن الفضل جبل دماوند و هو بفارس ترى عليه كل ليلة نوروز بروق تسطع و تلمع على صحو الهواء و تغيمه على كل حال من الزمان و أعجب من هذا نيران كلواذا و إن كان القلب لا يطمئن إليها دون مشاهدتها فقد أخبرني أبو الفرج الزنجاني الحاسب أنه شاهد ذلك مع جماعة قصدوا كلواذا سنة دخول عضد الدولة بغداد و إذا بها نيران و شموع لا تحصى كثرة تظهر في الجانب الغربي من دجلة بإزاء كلواذا في الليلة التي يكون في صبيحتها النوروز فإن السلطان وضع هناك رصدة يتجسسون الحقيقة كيلا يكون ذلك من المجوسأمرا مموها فلم يقفوا إلا أنها كلما قربوا منها تباعدت و كلما تباعدوا منها قربت فقلت لأبي الفرج إن يوم النيروز زائل عن مكانه لإهمال الفرس كبيستهم فلم لم يتأخر عنه هذا الأمر و إن لم يجب تأخره فهل كان يتقدم وقت استعمال الكبيسة فلم يكن عنده جواب مقنع.
و قال أصحاب النيرنجات من لعق يوم النيروز قبل الكلام إذا أصبح ثلاث لعقات عسل و بخر بثلاث قطاع من شمع كان ذلك شفاء من الأدواء و كان النيروز فيه جرى الرسم بتهادي الناس بينهم السكر و السبب فيه كما حكي مؤبد بغداد أن قصب السكر إنما ظهر في مملكة جم يوم النيروز و لم يكن يعرف قبل ذلك الوقت و هو أنه رأى قصبة كثيرة الماء قد مجت شيئا من عصارتها فذاقها فوجد فيها حلاوة لذيذة فأمر باستخراج مائها و عمل منه السكر فارتفع في اليوم الخامس و تهادوه تبركا به و كذلك استعمل في المهرجان و إنما خصوا وقت الانقلاب الصيفي بالابتداء في السنة لأن الانقلابين أولى أن يوقف عليهما بالآلات و العيان من الاعتدالين و ذلك أن الانقلابين هما أوائل إقبال الشمس إلى أحد قطبي الكل و إدبارها عنه بعينه و إذا رصد الظل المنتصب في الانقلاب الصيفي و الظل البسيط في الانقلاب الشتوي في أي موضع اتفق من الأرض لم يخف على الراصد يوم الانقلاب و لو كان من علم الهندسة و الهيئة بأبعد البعد فأما الاعتدالان فإنه لا يوقف على يومهما إلا بعد تقدم المعرفة بعرض البلد و الميل الكلي ثم لا يكون ذلك ظاهرا إلا لمن تأمل الهيئة و مهر في علمها و عرف آلات الرصد و نصبها و العمل بها فكان الانقلابان لهذه الأسباب أولى بالابتداء من الاعتدالين و كان الصيفي منهما أقرب إلى سمت الرءوس الشمالية فآثروه على الشتوي.و أيضا فلأنه هو وقت إدراك الغلات فهو أصوب لافتتاح الخراج فيه من غيره و كثير من العلماء و الحكماء اليونانيين أقاموا الطالع لوقت طلوع كلب الجبار و استفتحوا به السنة دون الاعتدال الربيعي من أجل أن طلوعه فيما مضى كان موافقا لهذا الانقلاب أو بالقرب منه و قد زال هذا اليوم أعني النيروز عن وقته حتى صار في زماننا يوافق دخول الشمس برج الحمل و هو أول الربيع فجرى الرسم لملوك خراسان فيه أن يخلعوا على أساورتهم أي قواد جيوشهم الخلع الربيعية و الصيفية و اليوم السادس منه و هو روز خرداد منه النوروز الكبير و عند الفرس عيد عظيم الشأن.
قيل إن فيه فرغ الله عن خلق الخلائق لأنه آخر الأيام الستة المذكورة و فيه خلق المشتري و أسعد ساعاته ساعات المشتري و قال أصحاب النيرنجات من ذاق صبيحة هذا اليوم قبل الكلام السكر و تدهن بالزيت دفع عنه في عامة سنته أنواع البلايا و قالوا أمر جمشيد الناس أن يغتسلوا يوم النيروز بالماء ليتطهروا من الذنوب و يفعلوا ذلك كل سنة ليدفع الله عنهم آفات السنة و زعم بعض الناس أن جم كان أمر بحفر أنهار و أن الماء جرى فيها في هذا اليوم فاستبشر الناس بالخصب و اغتسلوا بذلك الماء المرسل فتبرك الخلف بمحاكاة السلف و قيل بل السبب في الاغتسال هو أن هذا اليوم لهروزا و هو ملك الماء و الماء يناسبه فلذلك صار الناس يقومون في هذا اليوم عند طلوع الفجر فيعمدون إلى ماء القنا و الحياض و ربما استقبلوا المياه الجارية فيفيضون على أنفسهم منها تبركا و دفعا للآفات و فيه يرش الناس الماء بعضهم على بعض و سببه هو سبب الاغتسال و لما كان بعد جم جعلت الملوك هذا الشهر أعنى فروردين ماه كله أعيادا مقسومة في أسداسه فالخمسة الأولى للملوك و الثانية للأشراف و الثالثة لخدام الملوك و الرابعة لحواشيه و الخامسة للعامة و السادسة للرعاة إلى آخر ما قال.و أقول إنما أوردت هذا الهذيانات لتطلع على بعض خرافاتهم و لأن فيها تأييدا لبعض ما أسلفنا في الفوائد السابقة و وجدت في بعض الكتب المعتبرة اعلم أن جمشيد ملك الدنيا و عمر أقاليم إيران فاستوت له أسبابه و استقامت له أموره يوم النيروز أول فروردين القديم فصار أول سنة العجم و هو يوم ولد فيه كيومرث بن هبة الله بن آدم (عليه السلام) و أما النيروز السلطاني يوم نزول الشمس أول دقيقة من برج الحمل فوضع في عهد السلطان جلال الدين ملك شاه بن آلبأرسلان و اتفق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان سنة إحدى و سبعين و أربعمائة و المهرجان هو يوم النصف من مهر ماه قصد أفريدون الضحاك و أسره بأرض المغرب و سجنه بجبل دماوند هذا اليوم فقال أفريدون لأصحابه أين كار كه من كردم مهرجان بان هست فسمي لذلك مهرجان و أول من وضع رسم التهنئة في النيروز و المهرجان أفريدون انتهى.و أقول روى المنجمون و الأحكاميون في كتبهم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أياما منحوسة في الشهر و حملوه على شهور الفرس القديم و هي الثالث و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و الحادي و العشرون و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون و جمعوها في هذين البيتين بالفارسية.هفت روزى نحس باشد در مهى* * * زان حذر كن تا نيابى هيچ رنجسه و پنج سيزده با شانزده* * * بيست و يك با بيست و چار و بيست و پنج.و ربما يحمل على الشهور العربية كما مر و رووا أيضا عن الصادق (عليه السلام) نحوسة بعض أيام شهور الفرس القديمة كما نظمه سلطان المحققين نصير الملة و الدين الطوسي (قدس الله سره) القدوسي في هذه الأبيات بالفارسية.ز قول جعفر صادق خلاصه سادات* * * ز ماه فارسيان هفت روز مذمومستنخست روز سيم باز پنجم و پس از آن* * * چه روز سيزدهم روز شانزده شومستديگر ز عشر سيم بيست و يك چه بيست و چهار* * * چه بيست و پنج كه آنهم بنحس مرقومستبجز عبادت كارى مكن در اين ايام* * * اگر چه نيك و بدت هم ز رزق مقسومستبماند بيست و سه روز اى خجسته مختار* * * كه در عموم حوائج بخير موسومستولى چهار و هشتم سفر مكن زنهار* * * كه خوف هلك در اين هر دو نص محتومستبروز پانزدهم پيش پادشاه مرو* * * اگر چه سنگ دلش بر تو نيز چون مومستگريز نيز در اين روز ناپسند آمد* * * كه ره مخوف و هواى خلاص مسمومستمكن دوازدهم با كسى مناظره اى* * * كه در خصومت اين روز صلح معدومستز روزهاى گزيده همين چهار آنگه* * * در اين حوائج در سلك نحس منظومست.- و رَوَوْا أَيْضاً عَنْ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ لِلشُّهُورِ الرُّومِيَّةِ أَيَّاماً مَنْحُوسَةً مَنْ تَوَجَّهَ فِيهَا إِلَى الْقِتَالِ قُتِلَ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهَا لَمْ يَظْفَرْ بِمَقْصُودِهِ وَ مَنْ تَزَوَّجَ لَمْ يَتَمَتَّعْ وَ هِيَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً فِي كُلِّ شَهْرِ يَوْمَانِ وَ هِيَ الْعَاشِرُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ تِشْرِينِ الْأَوَّلِ وَ الْأَوَّلُ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ تِشْرِينِ الْآخِرِ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كَانُونِ الْأَوَّلِ وَ السَّابِعُ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كَانُونِ الْآخِرِ وَ السَّادِسَ عَشَرَ وَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شُبَاطَ وَ الرَّابِعُ وَ الْيَوْمُ الْعِشْرُونَ مِنْ آزَارَ وَ الْعِشْرُونَ وَ الثَّالِثُ مِنْ نَيْسَانَ وَ السَّادِسُ وَ الثَّامِنُ مِنْ أَيَّارَ وَ الثَّالِثُ وَ الثَّامِنُ مِنْ حَزِيرَانَ وَ الْعِشْرُونَ وَ السَّادِسُ مِنْ تَمُّوزَ وَ الرَّابِعُ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ آبَ وَ الْأَوَّلُ وَ الثَّالِثُ مِنْ أَيْلُولَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ التَّاسِعُ وَ الْعَاشِرُ مِنْ تِشْرِينِ الْأَوَّلِ وَ التَّاسِعُ وَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ كَانُونِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي وَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كَانُونِ الْآخِرِ وَ الثَّانِي عَشَرَ وَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شُبَاطَ وَ الثَّالِثُ وَ الْعَاشِرُ مِنْ حَزِيرَانَ وَ فِي بَعْضِهَا وَ الرَّابِعُ وَ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ آبَ.
الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: لَا تَدَعِ الْحِجَامَةَ فِي سَبْعٍ مِنْ حَزِيرَانَ فَإِنْ فَاتَكَ فَأَرْبَعَ عَشَرَةَ.
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور