الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالموت والبرزخ والقبر
بحار الأنوار · رقم ٤٥٣

و الناس بن مضر بن نزار اسم قيس عيلان و الإبل البعران الكثيرة و لا واحد له من لفظه و أبل الوحشي يأبل أبولا و أبل يأبل إبلا اجتزأ عن الماء شبهت بالإبل في الصبر عن الماء و تأبل الرجل عن امرأته إذا ترك مقاربتها و رجل آبل و أبل حسن القيام على إبله و إبل مأبلة أي مجموعة و الراحلة البعير الذي يصلح للارتحال و راحله عاونه على رحلته و المعنى و الله أعلم أنه ذم للناس و أنه قلما يقع فيهم من هو كامل في بابه و

الغريزية.العاشر أنها النفس.الحادي عشر أنها هي الواجب تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.الثاني عشر أنها الأركان الأربعة.الثالث عشر أنها صورة نوعية قائمة بمادة البدن و هو مذهب الطبيعيين.الرابع عشر أنها جوهر مجرد عن المادة الجسمية و عوارض الجسم لها تعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف و الموت إنما هو قطع هذا التعلق و هذا هو مذهب الحكماء الإلهيين و أكابر الصوفية و الإشراقيين و عليه استقر رأي المحققين المتكلمين كالرازي و الغزالي و المحقق الطوسي و غيرهم من الأعلام و هو الذي أشارت إليه الكتب السماوية و انطوت عليه الأنباء النبوية و قادت عليه الأمارات الحدسية و المكاشفات الذوقية انتهى.و قال في الصحائف الإلهية النفس إما أن يكون جسما أو جسمانيا أو لا هذا و لا ذاك فإن كان جسما فإما أن يكون هذا الهيكل المحسوس و مال إليه كثير من المتكلمين و هو ضعيف و إما أن يكون جسما داخلا فيه و فيه عشر أقوال الأول قول أفلوطرخس أنه النار السارية فيه لأن خاصية النار الإشراق و الحركة و خاصية النفس الحركة و الإدراك و الإدراك إشراق و يتأيد بقول الأطباء مدبر البدن الحرارة الغريزية.الثاني قول ديوجامس أنه الهواء لأنه لطيف نافذ في المنافذ الضيقة قابل للأشكال المختلفة و يحرك الجسم الذي هو فيه كالزق المنفوخ فيه و النفس كذلك فالنفس الهواء. الثالث قول ثاليس الملطي أنه الماء لأن الماء سبب النمو و النشوء و النفس كذلك و هذه الوجوه ضعيفة لأنها مركبة من موجبتين في الشكل الثاني.الرابع قول أنباذقلس أنه العناصر الأربعة و المحبة و الغلبة.الخامس قول طائفة من الطبيعيين أنه الأخلاط الأربعة لأن بقاءها بكيفياتها و كمياتها المخصوصة سبب لبقاء الحياة بالدوران و هو ضعيف إذ الدوران لا يفيد اليقين.السادس أنه الدم لأنه أشرف الأخلاط.السابع أنه أجسام لطيفة حية لذواتها سارية في الأعضاء و الأخلاط لا يتطرق إليها انحلال و تبدل و بقاؤها فيها هو الحياة و انفصالها عنها هو الموت.الثامن أنه أجسام لطيفة متكونة في البطن يشوب القلب و ينفذ من الشرايين إلى جملة البدن.التاسع أنه أرواح متكونة في الدماغ تصلح لقبول قوى الحس و الحركة تنفذ في الأعصاب إلى جملة البدن.العاشر أنه أجزاء أصلية باقية من أول العمر إلى آخره و هو اختيار محققي المتكلمين.و إن كان جسمانيا ففيها أقوال الأول أنه المزاج و هو قول أكثر الأطباء.الثاني أنه صفة للحياة.الثالث أنه الشكل و التخطيط.الرابع أنه تناسب الأركان و الأخلاط.و إن لم يكن جسما و لا جسمانيا فهو إما متحيز و هو قول ابن الراوندي لأنه قال إنه جزء لا يتجزى في القلب أو غير متحيز و هو قول جمهور الفلاسفة و معمر من قدماء المعتزلة و أكثر الإمامية و الغزالي و الراغب و ذهب فرفوريوس إلى اتحاد النفس بالبدن. ثم قال بعد إيراد بعض الدلائل و الأجوبة من الجانبين فالحق أنها جوهر لطيف نوراني مدرك للجزئيات و الكليات حاصل في البدن متصرف فيه غني عن الاغتذاء بريء عن التحلل و النماء و لم يبعد أن يبقى مثل هذا الجوهر بعد فناء البدن و يلتذ بما يلائمه و يتألم بما يباينه هذا تحقيق ما تحقق عندي من حقيقة النفس انتهى و قال الصدوق في رسالة العقائد اعتقادنا في النفوس أنها الأرواح التي بها الحياة و أنها الخلق الأول- لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَوَّلُ مَا أَبْدَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى هِيَ النُّفُوسُ الْمُقَدَّسَةُ الْمُطَهَّرَةُ فَأَنْطَقَهَا بِتَوْحِيدِهِ ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ سَائِرَ خَلْقِهِ.و اعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء و لم تخلق للفناء- لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا خُلِقْتُمْ لِلْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِلْبَقَاءِ وَ إِنَّمَا تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ.و أنها في الأرض غريبة و في الأبدان مسجونة و اعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منها منعمة و منها معذبة إلى أن يردها الله عز و جل بقدرته إلى أبدانها- وَ ﴿‏قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ‏﴾ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَا نَزَلَ مِنْهَا.و قال الله جل ثناؤه وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فما لم ترفع منها إلى الملكوت بقي هو في الهاوية و ذلك لأن الجنة درجات و النار دركات و قال الله عز و جل تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ و قال عز و جل إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ ﴿‏فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ‏﴾ و قال الله تعالى وَ لا ﴿‏تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏﴾ وَ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿‏بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏﴾ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و قال الله تعالى وَ لا ﴿‏تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ‏﴾ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ - وَ قَالَ النَّبِيُّ صالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.- وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى آخَى بَيْنَ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَظِلَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَبْدَانَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَوَرِثَ الْأَخُ الَّذِي آخَى بَيْنَهُمَا فِي الْأَظِلَّةِ وَ لَمْ يَرِثِ الْأَخُ مِنَ الْوِلَادَةِ.- وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) إِنَّ الْأَرْوَاحَ لَتَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَتَعَارَفُ وَ تَسَاءَلُ فَإِذَا أَقْبَلَ رُوحٌ مِنَ الْأَرْضِ قَالَتِ الْأَرْوَاحُ دَعُوهُ فَقَدْ أَفْلَتَ مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ ثُمَّ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَكُلَّمَا قَالَ قَدْ بَقِيَ رَجَوْهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ وَ كُلَّمَا قَالَ قَدْ مَاتَ قَالُوا هَوَى هَوَى.. ثم قال (قدّس سرّه) و الاعتقاد في الروح أنه ليس من جنس البدن فإنه خلق آخر لقوله تعالى ﴿‏ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏﴾ و اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الأئمة (عليهم السلام) أن فيهم خمسة أرواح روح القدس و روح الإيمان و روح القوة و روح الشهوة و روح المدرج و في المؤمنين أربعة أرواح روح الإيمان و روح القوة و روح الشهوة و روح المدرج و في الكافرين و البهائم ثلاثة أرواح روح القوة و روح الشهوة و روح المدرج و أما قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ﴿‏عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏﴾ فإنه خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و مع الأئمة (عليهم السلام) و هو من الملكوت.و قال الشيخ المفيد نور الله ضريحه في شرحه على العقائد كلام أبي جعفر في النفس و الروح على مذهب الحدس دون التحقيق و لو اقتصر على الأخبار و لم يتعاط ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه ثم قال رحمه الله النفس عبارة عن معان أحدها ذات الشيء و الآخر الدم السائل و الآخر النفس الذي هو الهواء و الرابع هو الهوى و ميل الطبع فأما شاهد المعنى الأول فهو قولهم هذا نفس الشيء أي ذاته و عينه و شاهد الثاني قولهم كلما كانت النفس سائلة فحكمه كذا و كذا و شاهد الثالث قولهم فلان هلكت نفسه إذا انقطع نفسه و لم يبقفي جسمه هواء يخرج من حواسه و شاهد الرابع قول الله تعالى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يعني الهوى داع إلى القبيح و قد يعبر عن النفس بالنقم قال الله تعالى وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ يريد نقمته و عقابه فأما الروح فعبارة عن معان أحدها الحياة و الثاني القرآن و الثالث ملك من ملائكة الله تعالى و الرابع جبرئيل (عليه السلام) فشاهد الأول قولهم كل ذي روح فحكمه كذا يريدون كل ذي حياة و قولهم فيمن مات قد خرجت منه الروح يعنون الحياة و قولهم في الجنين صورة لم يلجه الروح يريدون لم تلجه الحياة و شاهد الثاني قوله تعالى وَ كَذلِكَ ﴿‏أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا‏﴾ يعني القرآن و شاهد الثالث قوله يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ الآية و شاهد الرابع قوله تعالى قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ يعني جبرئيل (عليه السلام) و أما ما ذكره أبو جعفر و رواه أن الأرواح مخلوقة قبل الأجساد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فهو حديث من أحاديث الآحاد و خبر من طرق الأفراد و له وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق الأشياء و هو أن الله تعالى خلق الملائكة قبل البشر بألفي عام فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر و ما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر و ليس الأمر كما ظنه أصحاب التناسخ و دخلت الشبهة فيه على حشوية الشيعة فتوهموا أن الذوات الفعالة المأمورة المنهية كانت مخلوقة في الذر و تتعارف و تعقل و تفهم و تنطق ثم خلق الله لها أجسادا من بعد ذلك فركبها فيها و لو كان ذلك كذلك لكنا نعرف نحن ما كنا عليه و إذا ذكرنا به ذكرناه و لا يخفى علينا الحال فيه أ لا ترى أن من نشأ ببلد من البلاد فأقام فيه حولا ثم انتقل إلى غيره لم يذهب عنه علم ذلك و إن خفيعليه لسهوه عنه فيذكر به ذكره و لو لا أن الأمر كذلك لجاز أن يولد منا إنسان ببغداد و ينشأ بها و يقيم عشرين سنة فيها ثم ينتقل إلى مصر آخر فينسى حاله ببغداد و لا يذكر منها شيئا و إن ذكر به و عدد عليه علامات حاله و مكانه و نشوئه و هذا ما لا يذهب إليه عاقل و الذي صرح به أبو جعفر رحمه الله في معنى الروح و النفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم فالجناية بذلك على نفسه و غيره عظيمة فأما ما ذكره من أن الأنفس باقية فعبارة مذمومة و لفظ يضاد ألفاظ القرآن قال الله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و الذي حكاه من ذلك و توهمه هو مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين الذين زعموا أن الأنفس لا يلحقها الكون و الفساد و أنها باقية و إنما تفنى و تفسد الأجسام المركبة و إلى هذا ذهب بعض أصحاب التناسخ و زعموا أن الأنفس لم تزل تتكرر في الصور و الهياكل لم تحدث و لم تفن و لن تعدم و أنها باقية غير فانية و هذا من أخبث قول و أبعده من الصواب و ما دونه في الشناعة و الفساد شنع به الناصبة على الشيعة و نسبوهم به إلى الزندقة و لو عرف مثبته ما فيه لما تعرض له لكن أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة و بعد ذهن و قلة فطنة يمرون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث و لا ينظرون في سندها و لا يفرقون بين حقها و باطلها و لا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها و لا يحصلون معاني ما يطلقونه منها.و الذي ثبت من الحديث في هذا الباب أن الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين منها ما ينقل إلى الثواب و العقاب و منها ما يبطل فلا يشعر بثواب و لا عقاب- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ بَيَّنَّاهُ وَ سُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَيْنَ تَكُونُ رُوحُهُ فَقَالَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ مَاحِضٌ لِلْإِيمَانِ مَحْضاً أَوْ مَاحِضٌ لِلْكُفْرِ مَحْضاً نُقِلَتْ رُوحُهُ مِنْ هَيْكَلِهِ إِلَى مِثْلِهِ فِي الصُّورَةِ وَ جُوزِيَ بِأَعْمَالِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بَعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أَنْشَأَ جِسْمَهُ وَ رَدَّ رُوحَهُ إِلَى جَسَدِهِ وَ حَشَرَهُ لِيُوَفِّيَهُ أَعْمَالَهُ فَالْمُؤْمِنُ يَنْتَقِلُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مِثْلِ جَسَدِهِ فِي الصُّورَةِ فَيُجْعَلُ فِي جِنَانٍ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ يَتَنَعَّمُفِيهَا إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ وَ الْكَافِرُ يَنْتَقِلُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مِثْلِهِ بِعَيْنِهِ وَ يُجْعَلُ فِي النَّارِ فَيُعَذَّبُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.و شاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى ﴿‏قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي‏﴾ و شاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته و قد أدخل الجنة يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ و أخبر أن كافرا يعذب بعد موته غُدُوًّا وَ عَشِيًّا و يوم يقوم الساعة يخلد في النار.و الضرب الآخر من يلهى عنه و يعدم نفسه عند فساد جسمه فلا يشعر بشيء حتى يبعث و هو من لم يمحض الإيمان محضا و لا الكفر محضا و قد بين الله ذلك عند قوله ﴿‏إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً‏﴾ فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم أن ذلك كان عشرا و يظن بعضهم أن ذلك كان يوما و ليس يجوز أن يكون ذلك من وصف من عذب إلى بعثه و نعم إلى بعثه لأن من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به و لا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَيْنِ فَإِنَّهُ يُلْهَى عَنْهُ.- وَ قَالَ فِي الرَّجْعَةِ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَيْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ.. و قد اختلف أصحابنا فيمن ينعم و يعذب بعد موته فقال بعضهم المعذب و المنعم هو الروح التي توجه إليها الأمر و النهي و التكليف سموها جوهرا و قال آخرون بل الروح الحياة جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا و كلا الأمرين يجوزان في العقل و الأظهر عندي قول من قال إنها الجوهر المخاطب و هو الذييسميه الفلاسفة البسيط و قد جاء في الحديث أن الأنبياء خاصة و الأئمة من بعده ينقلون بأجسادهم و أرواحهم من الأرض إلى السماء فيتنعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا و هذا خاص لحجج الله دون من سواهم من الناس- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ.- وَ قَالَ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً وَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْراً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَلْيُكْثِرِ امْرُؤٌ مِنْكُمُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ أَوْ فَلْيُقِلَّ.فبين أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه و لا يكون كذلك إلا و هو حي عند الله تعالى و كذلك أئمة الهدى يسمعون سلام المسلم عليهم من قرب و يبلغهم سلامه من بعد و بذلك جاءت الآثار الصادقة عنهم و قد قال وَ لا ﴿‏تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ‏﴾ الآية إلى آخر ما مر في كتاب المعاد أقول و قد تكلمنا عليه هناك فلا نعيده و قال المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المسائل القول في تنعم أصحاب القبور و تعذيبهم على أي شيء يكون الثواب لهم و العقاب و من أي وجه يصل إليهم ذلك و كيف تكون صورهم في تلك الأحوال.و أقول إن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا ينعم مؤمنيهم فيها و يعذب كفارهم و فساقهم فيها دون أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون تتفرق و تندرس و تبلى على مرور الأوقات و ينالهم ذلك في غير أماكنهم من القبور و هذا يستمر على مذهبي في النفس و معنى الإنسان المكلف عندي و هو الشيء المحدث القائم بنفسه الخارج عن صفات الجواهر و الأعراض و مضى به روايات عن الصادقين من آل محمد (عليه السلام) و لست أعرف لمتكلم من الإمامية قبلي فيه مذهبا فأحكمه و لا أعلم بيني و بين فقهاء الإمامية و أصحاب الحديث فيه اختلافا.و قال السيد المرتضى في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عنقول الله تعالى وَ لا ﴿‏تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏﴾ و قال فهل يكون الرزق لغير جسم و ما صورة هذه الحياة فإنا مجمعون على أن الجواهر لا تتلاشى فما الفرق حينئذ في الحياة بين المؤمن و الكافر فأجاب قدس الله لطيفه أن الرزق لا يكون عندنا إلا للحيوان و الحيوان عندنا ليسوا بأجسام بل ذوات أخرجوا في هذه الدار إلى الأجساد و تعذر عليهم كثير من الأفعال إلا بها و صارت آلتهم في الأفعال الأجساد فإن أغنوا عنها بعد الوفاة جاز أن يرزقوا مع عدمها رزقا تحصل لهم اللذات و إن ردوا إليها كان الرزق لهم حينئذ بحسبه في الدنيا على السواء.فأما قوله ما صورة هذه الحياة فالحياة لا صورة لها لأنها عرض من الأعراض و هي تقوم بالذات الفعال دون الأجساد التي تقوم بها حياة النمو دون الحياة التي هي شرط في العلم و القدرة و نحوهما من الأعراض.و قوله إنا مجمعون على أن الجواهر لا تتلاشى فليس ذلك كما ظن و لو كان الأمر فيه

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.