⟨و الناس بن مضر بن نزار اسم قيس عيلان و الإبل البعران الكثيرة و لا واحد له من لفظه و أبل الوحشي يأبل أبولا و أبل يأبل إبلا اجتزأ عن الماء شبهت بالإبل في الصبر عن الماء و تأبل الرجل عن امرأته إذا ترك مقاربتها و رجل آبل و أبل حسن القيام على إبله و إبل مأبلة أي مجموعة و الراحلة البعير الذي يصلح للارتحال و راحله عاونه على رحلته و المعنى و الله أعلم أنه ذم للناس و أنه قلما يقع فيهم من هو كامل في بابه و⟩
ما توهم لامتنع أن يوجد الحياة لبعض الجواهر و يرفع عن بعض كما يوجد حياة النمو لبعض الأجساد و يرفع عن بعض على الاتفاق و لو قلنا إن الحياة بعد النقلة من هذه الدار يعم أهل الكفر و الإيمان لم يفسد ذلك علينا أصلا في الدين فكانت الحياة لأهل الإيمان شرطا في وصول اللذات إليهم و الحياة لأهل الكفر شرطا في وصول الآلام إليهم بالعقاب.و قال في أجوبة المسائل التي وردت عليه من الري حين سئل عن الروح الصحيح عندنا أن الروح عبارة عن الهواء المتردد في مخارق الحي منا الذي لا يثبت كونه حيا إلا مع تردده و لهذا لا يسمى ما يتردد في مخارق الجماد روحا فالروح جسم على هذه القاعدة. أقولوَ قَدْ رَوَى بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُمَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً (عليه السلام) فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنِي نَفْسِي قَالَ يَا كُمَيْلُ وَ أَيَّ الْأَنْفُسِ تُرِيدُ أَنْ أُعَرِّفَكَ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ هَلْ هِيَ إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ قَالَ يَا كُمَيْلُ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةٌ النَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ وَ الْحِسِّيَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ وَ النَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ وَ الْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ خَمْسُ قُوًى وَ خَاصِيَّتَانِ فَالنَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى مَاسِكَةٌ وَ جَاذِبَةٌ وَ هَاضِمَةٌ وَ دَافِعَةٌ وَ مُرَبِّيَةٌ وَ لَهَا خَاصِيَّتَانِ الزِّيَادَةُ وَ النُّقْصَانُ وَ انْبِعَاثُهَا مِنَ الْكَبِدِ وَ الْحِسِّيَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى سَمْعٌ وَ بَصَرٌ وَ شَمٌّ وَ ذَوْقٌ وَ لَمْسٌ وَ لَهَا خَاصِيَّتَانِ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ انْبِعَاثُهَا مِنَ الْقَلْبِ وَ النَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى فِكْرٌ وَ ذِكْرٌ وَ عِلْمٌ وَ حِلْمٌ وَ نَبَاهَةٌ وَ لَيْسَ لَهَا انْبِعَاثٌ وَ هِيَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِالنُّفُوسِ الْفَلَكِيَّةِ وَ لَهَا خَاصِيَّتَانِ النَّزَاهَةُ وَ الْحِكْمَةُ وَ الْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى بَهَاءٌ فِي فَنَاءٍ وَ نَعِيمٌ فِي شَقَاءٍ وَ عِزٌّ فِي ذُلٍّ وَ فَقْرٌ فِي غَنَاءٍ وَ صَبْرٌ فِي بَلَاءٍ وَ لَهَا خَاصِيَّتَانِ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ وَ هَذِهِ الَّتِي مَبْدَؤُهَا مِنَ اللَّهِ وَ إِلَيْهِ تَعُودُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وَ قَالَ تَعَالَى ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً﴾ وَ الْعَقْلُ فِي وَسَطِ الْكُلِّ..أقول هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة و هي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفية و قال بعضهم في شرح هذا الخبر النفسان الأوليان في كلامه (عليه السلام) مختصان بالجهة الحيوانية التي هي محل اللذة و الألم في الدنيا و الآخرة و الأخيرتان بالجهة الإنسانية و هما سعيدة في النشأتين و سميا الأخيرة فإنها لا حظ لها من الشقاء لأنها ليست من عالم الشقاء بل هي منفوخة من روح الله فلا يتطرق إليها ألم هناك من وجه و ليست هي موجودة في أكثر الناس بل ربما لم يبلغ من ألوف كثيرة واحد إليها و كذلك الأعضاء و الجوارح بمعزل عن اللذة و الألم أ لا ترى إلى المريض إذا نام و هو حي و الحس عنده موجود و الجرح الذي يتألم به في يقظته موجود في العضو و مع هذا لا يجد ألما لأن الواجد للألم قد صرف وجهه عن عالم الشهادةإلى البرزخ فما عنده خير فإذا استيقظ المريض أي رجع إلى عالم الشهادة و نزل منزل الحواس قامت به الأوجاع و الآلام فإن كان في البرزخ في ألم كما في رؤيا مفزعة مولمة أو في لذة كما في رؤيا حسنة ملذة انتقل منه الألم و اللذة حيث انتقل و كذلك حاله في الآخرة انتهى.و قال العلامة الحلي نور الله مرقده في كتاب معارج الفهم اختلف الناس في حقيقة النفس ما هي و تحرير الأقوال الممكنة فيها أن النفس إما أن تكون جوهرا أو عرضا أو مركبا منهما و إن كانت جوهرا فإما أن تكون متحيزة أو غير متحيزة و إن كانت متحيزة فإما أن تكون منقسمة أو لا تكون و قد صار إلى كل من هذه الأقوال قائل و المشهور مذهبان أحدهما أن النفس جوهر مجرد ليس بجسم و لا حال في الجسم و هو مدبر لهذا البدن و هو قول جمهور الحكماء و مأثور عن شيخنا المفيد و بني نوبخت من أصحابنا و الثاني أنها جوهر أصلية في هذا البدن حاصلة فيه من أول العمر إلى آخره لا يتطرق إليها التغير و لا الزيادة و لا النقصان و عند المعتزلة عبارة عن الهيكل المشاهد المحسوس و هاهنا مذاهب أخرى منها أن النفس هو الله تعالى و منها أنها هي المزاج و منها أنها النفس و منها أنها النار و منها أنها الهواء و غير ذلك من المذاهب السخيفة انتهى.و قال المحقق الطوسي (قدس الله روحه) في التجريد هي جوهر مجرد و قال العلامة رفع الله مقامه في شرحه اختلف الناس في ماهية النفس و أنها هل هي جوهر أم لا و القائلون بأنها جوهر اختلفوا في أنها هل هي مجردة أم لا و المشهور عند الأوائل و جماعة من المتكلمين كبني نوبخت من الإمامية و المفيد منهم و الغزالي من الآشاعرة أنها جوهر مجرد ليس بجسم و لا جسماني و هو الذي اختاره المصنف انتهى.و قال المحقق الطوسي رحمه الله أيضا في كتاب الفصول الذي يشير إليه الإنسان حال قوله أنا لو كان عرضا لاحتاج إلى محل يتصف به لكن لا يتصف بالإنسان شيء بالضرورة بل يتصف هو بأوصاف هي غيره فيكون جوهرا و لو كان هو البدن أو شيء من جوارحه لم يتصف بالعلم لكنه يتصف به الضرورة فيكون جوهرا عالما و البدن و سائر الجوارح آلاته في أفعاله و نحن نسميه هاهنا الروح انتهى.و توقف رحمه الله في رسالة قواعد العقائد و اكتفى بذكر الأقوال حيث قال المسألة الثانية في أقوال الناس في حقيقة الإنسان و أنها أي شيء هي اختلفوا في حقيقة فبعضهم قالوا إن الإنسان هو الهيكل المشاهد و بعضهم قالوا هو أجزاء أصلية داخلية في تركيب الإنسان لا يزيد بالنمو و لا ينقص بالذبول و قال النظام هو جسم لطيف في داخل الإنسان سار في أعضائه فإذا قطع منه عضو تقلص ما فيه إلى باقي ذلك الجسم و إذا قطع بحيث انقطع ذلك الجسم مات الإنسان و قال ابن الراوندي هو جوهر لا يتجزى في القلب و بعضهم قالوا هو الأخلاط الأربعة و بعضهم قالوا هو الروح و هو جوهر مركب من بخارية الأخلاط و لطيفها مسكنه الأعضاء الرئيسة التي هي القلب و الدماغ و الكبد و منها ينفذ الروح في العروق و الأعصاب إلى سائر الأعضاء و جميع ذلك جواهر جسمانية و بعضهم قالوا هو المزاج المعتدل الإنساني و بعضهم قالوا تخاطيط الأعضاء و تشكيل الإنسان الذي لا يتغير من أول عمره إلى آخره و بعضهم قالوا العرض المسمى بالحياة و جميع ذلك أعراض و الحكماء و جمع من المحققين من غيرهم قالوا إنه جوهر غير جسماني لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسية و هذه هي المذاهب و بعضها ظاهر الفساد انتهى.و قال الشيخ السديد المفيد طيب الله تربته حين سأله السائل في المسائل الرؤية ما قوله أدام الله تعالى علوه في الأرواح و مائيتها و حقيقة كيفياتها و ما لها عند مفارقتها الأجساد و هي حياة النمو و قبول الغذاء و الحياة التي في الذوات الفعالة هي معنى أم لا الجواب أن الأرواح عندنا هي أعراض لا بقاء لها و إنما عبد الله تعالى منها الحي حالا بحال فإذا قطع امتداد المحيي بها جاءت الموت الذي هو ضدالحياة و لم يكن للأرواح وجود فإذا أحيا الله تعالى الأموات ابتدأ فيهم الحياة التي هي الروح و الحياة التي في الذوات الفعالة هي معنى يصحح العلم و القدرة و هي شرط في كون العالم عالما و القادر قادرا و ليست من نوع الحياة التي تكون.ثم قال (قدّس سرّه) حين سأل السائل ما قوله حرس الله تعالى عزه في الإنسان أ هو هذا الشخص المرئي المدرك على ما يذكره أصحاب أبي هاشم أم جزء حال في القلب حساس دراك كما يحكى عن أبي بكر بن الأخشاد و الجواب أن الإنسان هو ما ذكره بنو نوبخت و قد حكي عن هشام بن الحكم و الأخبار عن موالينا (عليه السلام) تدل على ما أذهب إليه و هي شيء قائم بنفسه لا حجم له و لا حيز لا يصح عليه التركيب و لا الحركة و السكون و لا الاجتماع و لا الافتراق و هو الشيء الذي كانت تسميه الحكماء الأوائل الجوهر البسيط و كذلك كل حي فعال محدث فهو جوهر بسيط و ليس كما قال الجبائي و ابنه و أصحابهما إنه جملة مؤلفة و لا كما قال ابن الأخشاد إنه جسم متخلخل في الجملة الظاهرة و لا كما قال الأعوازي إنه جزء لا يتجزى و قوله فيه قول معمر من المعتزلة و بني نوبخت من الشيعة على ما قدمت ذكره و هو شيء يحتمل العلم و القدرة و الحياة و الإرادة و الكراهة و البغض و الحب قائم بنفسه محتاج في أفعاله إلى الآلة التي هي الجسد و الوصف له بأنه حي يصح عليه القول بأنه عالم قادر و ليس الوصف له بالحياة كالوصف للأجساد بالحياة حسب ما قدمناه و قد يعبر عنه بالروح و على هذا المعنى جاءت الأخبار أن الروح إذا فارقت الجسد نعمت و عذبت و المراد الإنسان الذي هو الجوهر البسيط يسمى الروح و عليه الثواب و العقاب و إليه يوجه الأمر و النهي و الوعد و الوعيد و قد دل القرآن على ذلك بقوله ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ فأخبر تعالى أنه غير الصورة و أنه مركب فيها و لو كان الإنسان هو الصورة لم يكن لقوله تعالى ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ معنى لأن المركب في الشيء غير الشيء المركب فيه و محال أن تكون الصورة مركبة في نفسها و عينها لما ذكرناه و قد قال سبحانه في مؤمن آل يس ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ فأخبر أنه حي ناطق منعم و إن كان جسمه على ظهر الأرض أو في بطنها و قال تعالى وَ لا ﴿تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ﴾ فأخبر أنهم أحياء و إن كانت أجسادهم على وجه الأرض مواتا لا حياة فيها- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ (عليه السلام) أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا فَارَقَتْ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْسَادَهُمْ أَسْكَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي مِثْلِ أَجْسَادِهِمُ الَّتِي فَارَقُوهَا فَيُنَعِّمُهُمْ فِي جَنَّةٍ وَ أَنْكَرُوا مَا ادَّعَتْهُ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّهَا تَسْكُنُ فِي حَوَاصِلِ الطُّيُورِ الْخُضْرِ وَ قَالُوا الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.و لنا على المذهب الذي وصفناه أدلة عقلية لا يطعن المخالف فيها و نظائر لما ذكرناه من الأدلة السمعية و بالله أستعين انتهى كلامه رفع الله مقامه.و قال الغزالي في الأربعين الروح هي نفسك و حقيقتك و هي أخفى الأشياء عليك و أعنى بنفسك روحك التي هي خاصة الإنسان المضافة إلى الله تعالى بقوله ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ و قوله وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي دون الروح الجسماني اللطيف الذي هو حامل قوة الحس و الحركة التي تنبعث من القلب و تنتشر في جملة البدن في تجويف العروق و الضوارب فيفيض منها نور حس البصر على العين و نور السمع على الأذن و كذلك سائر القوى و الحركات و الحواس كما يفيض من السراجنور على حيطان البيت إذا أدير في جوانبه فإن هذه الروح تتشارك البهائم فيها و تنمحق بالموت لأنه بخار اعتدل نضجه عند اعتدال مزاج الأخلاط فإذا انحل المزاج بطل كما يبطل النور الفائض من السراج عند إطفاء السراج بانقطاع الدهن عنه أو بالنفخ فيه و انقطاع الغذاء عن الحيوان يفسد هذه الروح لأن الغذاء له كالدهن للسراج و القتل له كالنفخ في السراج و هذه الروح هي التي يتصرف في تقويمها و تعديلها علم الطب و لا تحمل هذه الروح المعرفة و الأمانة بل الحامل للأمانة الروح الخاصة للإنسان و نعني بالأمانة تقلد عهدة التكليف بأن تعرض لخطر الثواب و العقاب بالطاعة و المعصية.و هذه الروح لا تفنى و لا تموت بل تبقى بعد الموت إما في نعيم و سعادة أو في جحيم و شقاوة فإنه محل المعرفة و التراب لا يأكل محل المعرفة و الإيمان أصلا و قد نطقت به الأخبار و شهدت له شواهد الاستبصار و لم يأذن الشارع في تحقيق صفته إلى أن قال و هذه الروح لا تفنى و لا تموت بل يتبدل بالموت حالها فقط و لا يتبدل منزلها و القبر في حقها إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار إذ لم يكن لها مع البدن علاقة سوى استعمالها للبدن أو اقتناصها أوائل المعرفة بواسطة شبكة الحواس فالبدن آلتها و مركبها و شبكتها و بطلان الآلة و الشبكة و المركب لا يوجب بطلان الصائد نعم إن بطلت الشبكة بعد الفراغ من الصيد فبطلانها غنيمة إذ يتخلص من حمله و ثقله و لذا- قَالَ (عليه السلام) تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ.و إن بطلت الشبكة قبل الصيد عظمت فيه الحسرة و الندامة و الألم و لذلك يقول المقصر ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ﴾ كَلَّا بل من كان ألف الشبكة و أحبها و تعلق قلبه بحسن صورتها و صنعتها و ما يتعلق بسببها كان له من العذاب ضعفين أحدهما حسرة فوات الصيد الذي لا يقتنص إلا بشبكة البدن و الثاني زوال الشبكة مع تعلق القلب بها و إلفه لها و هذا مبدأ من مبادئ معرفة عذاب القبر انتهى.أقول لما كانت رسالة الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح للشيخ الفاضل الرضي علي بن يونس العاملي روح الله روحه جمة الفوائد كثيرة العوائد مشتملة على جل ما قيل في هذا الباب من غير إسهاب و إطناب أوردت هاهنا جميعها و هي هذه.الحمد لله الذي خلق النفوس و حجب حقيقتها عنا فإن العين تبصر غيرها و يتعذر إدراك نفسها منها فأوجب ذلك خبط العلماء فيها و لم يصل أكثرهم بدقيق الفكر إليها و قد قال العالم الرباني الذي أوجب الله حقه من عرف نفسه فقد عرف ربه أشار بامتناع معرفة نفسه مع قربه إلى امتناع الإحاطة بكنه ربه و ما قيل في تفسيره من عرفها بالمخلوقية عرفه بالخالقية لا يدفع ما قصدناه و لا يمتنع ما ذكرناه إذ معرفتها بصفة حدوثها لا يستلزم معرفة عينها فإن معرفتها ليست ضروريا بلا خلاف لوجود الخلاف فيها و لا كسبية لامتناع صدق الجنس و الفصل عليها بل الاعتراف بالعجز عن وجدانها أسهل من الفحص عن كنهها و برهانها و الإنسان ضعيف القوة محدود الجملة معلومه أقل من مظنونه و تخمينه أكثر من يقينه لكن من كان نظره أعلى و نقده أجلى و نوره أصنع و فكره أشيع كان من الشك أنجى و من الشبهة أنأى و ثاقب بصره الأسنى إلى النفس أدنى و هذا الإنسان الضعيف الصغير فيه ذلك البسيط اللطيف جزء يسير فكيف يدرك بجزء منه كله و يقبل منه جميعه و هذا يتعذر أن يكون معلوما و يبعد و إن لم يكن معدوما بل يكفي أن يعلم أنها قوة إلهية مسببة واسطة بين الطبيعة المصرفة و العناصر المركبة المثير لها الطالع عليها السائغ فيها الممتزج بها فالإنسان ذو طبيعة لآثارها البادية في بدنه و ذو نفس لآثارها الظاهرة في مطلبه و مأربه و ذو عقل لتميزه و غضبه و شكه و يقينه و ها أنا ذا واضع لك في هذا المختصر المسمى بالباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح ما بلغني من أقاويل الأوائل و ما أوردوا من الشبهات و الدلائل راج من واهب المواهب الإشارة إلى مأخذ تلك المذاهب مورد ما حضرني من دخل فيها. فهنا مقصدان.الأول في النفس
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور