الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالقيامة والحساب
بحار الأنوار · رقم ٤٥٧

وَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) هِيَ الْإِيمَانُ وَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي وَصْفِ عَلِيٍّ (عليه السلام) هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ

وَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ عَنْهُمْ (عليه السلام) نَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى.أي ولايتهم وَ كانُوا أَحَقَّ بِها أي بتلك الكلمة من غيرهم وَ أَهْلَها أي المستأهل لها وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً فيعلم أهل كل شيء و ييسره له.حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ أي جعله أحب الأديان إليكم بأن أقام الأدلة على صحته و بما وعد من الثواب عليه وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ بالألطاف الداعية إليه و فيه إشعار بأن الإيمان من فعل القلب وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ بما وصف من العقاب عليه و بوجوه الألطاف الصارفة عنه وَ الْفُسُوقَ أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي وَ الْعِصْيانَ أي جميع المعاصي و قيل الفسوق الكذب و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).وَ فِي الْكَافِي وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ الْإِيمَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ الثَّلَاثَةُالثَّلَاثَةُ عَلَى التَّرْتِيبِ.وَ فِي الْمَحَاسِنِ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ قِيلَ لَهُ هَلْ لِلْعِبَادِ فِيمَا حَبَّبَ اللَّهُ صُنْعٌ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ.وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ أَ مِنَ الْإِيمَانِ هُوَ فَقَالَ وَ هَلِ الْإِيمَانُ إِلَّا الْحُبُّ وَ الْبُغْضُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ يعني أولئك الذين فعل بهم ذلك هم الذين أصابوا الطريق السوي إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ أي في محمد ص شاعر أو مجنون أو منكم مكذب و منكم مصدق و منكم شاك أو في القرآن أنه سحر أو كهانة أو ما سطره الأولون يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ الضمير للرسول ص أو القرآن أو الإيمان أي من صرف عنه صرف عن الخيرات كلها أو لا صرف أشد منه فكأنه لا صرف بالنسبة إليه أو يصرف عنه من صرف في علم الله و قضائه تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ أي من قدر الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بصيرة مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ أي من الأموال التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها فهي حقيقة له لا لكم أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها و التصرف فيها وَ ما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ أي أيما عذر لكم في ترك الإيمان وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ إليه بالحجج و البينات وَ قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ أي و قد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ لموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمانيَسْعى نُورُهُمْ قيل أي ما يهتدون به إلى الجنة بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ من حيث يؤتون صحائف أعمالهم لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ أي يقولون لهم من يتلقاهم من الملائكة بُشْراكُمُأي المبشر به جنات أو بشراكم دخول جنات ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إشارة إلى ما تقدم من النور و البشرى بالجنات المخلدة أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ فِي التَّهْذِيبِ عَنِ السَّجَّادِ (عليه السلام) إِنَّ هَذِهِ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا.وَ فِي الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: مَا مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ قِيلَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ عَامَّتُهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ فَقَالَ أَ مَا تَتْلُوا كِتَابَ اللَّهِ فِي الْحَدِيدِ- وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُقَالَ لَوْ كَانَ الشُّهَدَاءُ لَيْسَ إِلَّا كَمَا يَقُولُونَ كَانَ الشُّهَدَاءُ قَلِيلًا.أقول سيأتي أخبار كثيرة في ذلك و قد مر بعضها لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ أي أجر الصديقين و الشهداء و نورهم سابِقُوا أي سارعوا مسارعة السابقين في المضمار إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي إلى موجباتها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ قيل أي كعرض مجموعهما إذا بسطتا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي بالرسل المتقدمة اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم عنه يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ أي نصيبين مِنْ رَحْمَتِهِ لإيمانكم بمحمد و إيمانكم بمن قبله وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قيل يريد المذكور في قوله يَسْعى نُورُهُمْ أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس.و قال علي بن إبراهيم كِفْلَيْنِ نصيبين مِنْ رَحْمَتِهِ أحدهما أنلا يدخله النار و ثانيهما أن يدخله الجنة وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً يعني الإيمانوَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِقَالَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ نُوراً تَمْشُونَ بِهِيَعْنِي إِمَاماً تَأْتَمُّونَ بِهِ.وَ فِي الْمَنَاقِبِ قَالَ: وَ النُّورُ عَلِيٌّ ع.لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ قيل أي لا يستوي الذين استكملوا نفوسهم فاستأهلوا الجنة و الذين استمهنوها فاستحقوا النار هُمُ الْفائِزُونَ بالنعيم المقيم.تُؤْمِنُونَ استئناف مبين للتجارة و هو الجمع بين الإيمان و الجهاد المؤدي إلى كمال عزهم و المراد به الأمر و إنما جيء بلفظ الخبر إيذانا بأن ذلك مما لا يترك ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يعني ما ذكر من الإيمان و الجهاد إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي إن كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله يَغْفِرْ لَكُمْ جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر أو بشرط أو استفهام دل عليه الكلام تقديره إن تؤمنوا و تجاهدوا أو هل تقبلون أن أدلكم يغفر لكم ذلِكَ إشارة إلى ما ذكر من المغفرة و إدخال الجنة وَ أُخْرى أي و لكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى و قيل مبتدأ خبره نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ فتح مكة و في تفسير علي بن إبراهيم يعني في الدنيا بفتح القائم (عليه السلام) وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ عطف على محذوف مثل قل يا أيها الذين آمنوا و بشر أو على تؤمنون به فإنه في معنى الأمر مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي من جندي متوجها إلى نصرة الله و الحواريّون أصفياؤه فَآمَنَتْ طائِفَةٌ أي بعيسى فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا أي بالحجة أو بالحرب و ذلك بعد رفع عيسى (عليه السلام) فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ أي فصاروا غالبين وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي لله الغلبة و القوة و لمن أعزهمن رسوله و المؤمنين وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ من فرط جهلهم و غرورهم وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ذهب أكثر المفسرين إلى أنه القرآن و قال علي بن إبراهيم النور أمير المؤمنين ع- وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْكَاظِمِ (عليه السلام) الْإِمَامَةُ هِيَ النُّورُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْناقَالَ النُّورُ هُوَ الْإِمَامُ.- وَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ النُّورُ وَ اللَّهِ الْأَئِمَّةُ الْخَبَرَ.و الأخبار في ذلك كثيرة أوردناها في كتاب الإمامة.يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ لأجل ما فيه من الحساب و الجزاء و الجمع جمع الأولين و الآخرين ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء و بالعكسوَ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) يَوْمَ يَغْبِنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.وَ يَعْمَلْ صالِحاً أي عملا صالحا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إشارة إلى مجموع الأمرين و لذلك جعله الفوز العظيم لأنه جامع للمصالح من دفع المضار و جلب المنافع يَهْدِ قَلْبَهُ قيل أي للثبات و الاسترجاع عند حلول المصيبة و قال علي بن إبراهيم أي يصدق الله في قلبه فإذا بين الله له اختار الهدى و يزيده الله كما قال وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىًوَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ الكافي ج 2. وَ الْحَنْجَرَةِ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ. أقول كأنه (عليه السلام) قرأ بالهمز و رفع قلبه كما قرأ في الشواذ منسوبا إلى عكرمة و عمرو بن دينار أو هو بيان لحاصل المعنى فيوافق القراءة المشهورة أيضا أي يهدي الله قلبه فيسكن.ذِكْراً رَسُولًا عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّ الذِّكْرَ هُنَا هُوَ الرَّسُولُ وَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ.و قال البيضاوي يعني بالذكر جبرئيل (عليه السلام) لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر و هو القرآن أو لكونه مذكورا في السماوات أو ذا ذكر أي شرف أو محمدا ص لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه و عبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه و أبدل عنه رسولا للبيان أو أراد به القرآن و رسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكرا و الرسول مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ من الضلالة إلى الهدى ﴿‏قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً‏﴾ قيل فيه تعجيب و تعظيم لما رزقوا من الثواب.وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ عطف على النبي ص إحمادا لهم و تعريضا لمن ناواهم و قيل مبتدأ خبره نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْفِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يَسْعَى أَئِمَّةُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ وَ بِأَيْمَانِهِمْ حَتَّى يُنْزِلُوهُمْ مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ.- و روى علي بنإبراهيم مثلهوَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) فَمَنْ كَانَ لَهُ نُورٌ يَوْمَئِذٍ نَجَا وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ نُورٌ.يَقُولُونَ إذا طفئ أنوار المنافقين. رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا و قيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا.أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا يقال كببته فأكب و هو من الغرائب أي يعثر كل ساعة و يخرّ على وجهه لوعورة طريقه و اختلاف أجزائه و لذلك قابله بقوله أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا أي قائما سالما من العثار عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي مستوي الأجزاء أو الجهة و المراد تشبيه المشرك و الموحد بالسالكين و الدينين بالمسلكين و قيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب و بالسوي البصير و قيل من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة.وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْكَاظِمِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ مَنْ حَادَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَمَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ مَنْ تَبِعَهُ سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.. أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ إنكار لقولهم إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد و من معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما نحن عليه في الدنيا ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ التفات فيه تعجيب من حكمهم و استبعاد له و إشعار بأنه صادر من اختلال فكر و اعوجاج رأي.فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً أي نقصا في الجزاء أو أن يرهقه ذلة و قال علي بن إبراهيم البخس النقصان و الرهق العذاب.وَ فِي الْكَافِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ قَوْلُهُ ﴿‏لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ‏﴾قَالَ الْهُدَى الْوَلَايَةُ آمَنَّا بِمَوْلَانَا فَمَنْ آمَنَ بِوَلَايَةِ مَوْلَاهُ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاًقُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ لَا تَأْوِيلٌ.. يَضْحَكُونَ أي يستهزءون وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ أي يغمز بعضهم بعضا و يشيرون بأعينهم انْقَلَبُوا فَكِهِينَ أي ملتذين بالسخرية منهم و قال علي بن إبراهيم إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا الأول و الثاني و من تبعهما يَتَغامَزُونَ برسول الله إلى آخر السورة.و في المجمع قيل نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاءوا إلى رسول الله ص فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فنزلت الآيات قبل أن يصل علي و أصحابه إلى النبي ص.و عن ابن عباس إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا منافقو قريش و الَّذِينَ آمَنُوا علي بن أبي طالب ع.وَ إِذا رَأَوْهُمْ أي و إذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ أي على المؤمنين حافِظِينَ يحفظون عليهم أعمالهم و يشهدون برشدهم و ضلالهم ﴿‏فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ‏﴾ حين يرونهم أذلاء مغلولين في النار.و روي أنه يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم أخرجوا إليها فإذاوصلوا أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ أي أثيبوا و جوزوا ما كانُوا يَفْعَلُونَ من السخرية بالمؤمنين و الاستفهام للتقرير.غَيْرُ مَمْنُونٍ أي غير مقطوع أو ممنون به عليهم كما مر ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ إذ الدنيا و ما فيها يصغر دونه وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله تعالى و المرحمة الرحمة على عبادة أو بموجبات رحمة الله أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أي اليمين أو اليمن و قال علي بن إبراهيم أصحاب أمير المؤمنين ع.وَ الْعَصْرِ قيل أقسم بصلاة العصر أو بعصر النبوة أو بالدهر لاشتماله على الأعاجيب إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ أي في خسران في مساعيهم و صرف أعمارهم في مطالبهم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الأبدية و السعادة السرمدية وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ بالثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ عن المعاصي و على الطاعات و على المصائب.وَ فِي الْإِكْمَالِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: الْعَصْرِعَصْرُ خُرُوجِ الْقَائِمِ (عليه السلام) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍيَعْنِي أَعْدَاءَنَا- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوايَعْنِي بِآيَاتِنَا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِيَعْنِي بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ- وَ تَواصَوْا بِالْحَقِيَعْنِي الْإِمَامَةَ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِيَعْنِي بِالْعِشْرَةِ.و قال علي بن إبراهيم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ ذرياتهم و من خلفوا بالولاية تواصوا بها و صبروا عليها.وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنْ عَلِيٍّ ع- وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُمَا قَرَءَا وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ- وَ إِنَّهُ فِيهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.الأخبار1- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ أَمَانَهُ.بيان: يؤمن على الله أي يدعو و يشفع لغيره في الدنيا و الآخرة فيستجاب له و تقبل شفاعته فيه و سيأتي التخصيص بالأخيرة.2- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً فَقُلْتُ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّهُ أُرَاهُ يُؤْمِنُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ لَيْسَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً فَقُلْتُ لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً قَالَ إِنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجِيزُ أَمَانَهُ.3- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً لِإِيمَانِهِ النَّاسَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدِهِ وَ لِسَانِهِ الْخَبَرَ.بيان: فيه إيماء إلى أنه يشترط في الإيمان أو كماله أن لا يخافه الناس على أنفسهم و أموالهم و كذا الإسلام.4- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قَالَ هِيَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ.5- ختص، الإختصاص رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ هَاشِمِيٌّ لِأَنَّهُ هَشَمَ الضَّلَالَ وَ الْكُفْرَ وَ النِّفَاقَ وَ الْمُؤْمِنُ قُرَشِيٌّ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِلشَّيْءِ وَ نَحْنُ الشَّيْءُ وَ أَنْكَرَ لَا شَيْءَ الدُّلَامَ وَ أَتْبَاعَهُ وَ الْمُؤْمِنُ نَبَطِيٌّ لِأَنَّهُ اسْتَنْبَطَ الْأَشْيَاءَ تَعَرَّفَ الْخَبِيثَ عَنِ الطَّيِّبِ وَ الْمُؤْمِنُ عَرَبِيٌّ لِأَنَّهُ عُرِّبَ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ الْمُؤْمِنُ أَعْجَمِيٌّ لِأَنَّهُ أَعْجَمَ عَنِ الدُّلَامِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ بِخَيْرٍ وَ الْمُؤْمِنُ فَارِسِيٌّ لِأَنَّهُ تَفَرَّسَ فِي الْأَسْمَاءِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أَبْنَاءُ فَارِسَ يَعْنِي بِهِ الْمُتَفَرِّسَ فَاخْتَارَ مِنْهَا أَفْضَلَهَا وَ اعْتَصَمَ بِأَشْرَفِهَا وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ.توضيح كأن الغرض بيان فضل المؤمن و أنه يمكن أن يطلق عليه كل اسم حسن بوجه من الوجوه فبين (عليه السلام) أنه يمكن أن يعد في الهاشميين لأنه هشم الضلال و أشباهه أي كسرها و أبطلها.في القاموس الهشم كسر الشيء اليابس أو الأجوف أو لكسر العظام و الرأس خاصة أو الوجه و الأنف أو كل شيء هشمه يهشمه فهو مهشوم و هشيم و هاشم أبو عبد المطلب و اسمه عمرو لأنه أول من ثرد الثريد و هشمه و القرشي كأنه مبني على الاشتقاق الكبير أو كان أصله ذلك كتأبط شرا فصار بكثرة الاستعمال كذلك و المراد بالشيء الحق الثابت و باللاشيء الباطل المضمحلّ و يمكن أن يكون بمعنى المشيء أي ما يصلح أن تتعلق به المشيئة و الحق كذلك.و الدلام بيان للا شيء و يكنى به غالبا في الأخبار عن عمر تقية و قد يطلق على سابقه أيضا إما لسواد ظاهرهما أو باطنهما بالكفر و النفاق أو لانتشار الظلم و الفتن بهما في الآفاقفي القاموس الدلام كسحاب السواد أو الأسود و في النهاية فيه أميركم رجل طوال أدلم الأدلم الأسود الطويل و منه الحديث فجاء رجل أدلم فاستأذن على النبي ص قيل هو عمر بن الخطاب انتهى و هذا يدل على أن الكناية بعمر أنسب و القرش القطع و الجمع و في تسمية قريش أقوال شتى لا طائل في ذكرها.لأنه عرّب عنا كأنه على بناء المجهول من التفعيل فإن التعريب تهذيب المنطق من اللحن فعن تعليلية أو على بناء المعلوم من التعريب بمعنى التكلم عن القوم و الإعراب الإبانة و الإفصاح و عدم اللحن في الكلام و الرد عن القبيح كل ذلك ذكره الفيروزآبادي.و في النهاية عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم و قال الإعراب و التعريب الإبانة و الإيضاح و في القاموس من لا يفصح كالاعجمي و استعجم سكت.قوله (عليه السلام) لأنه تفرس في الأسماء التفرس التثبت و النظر و إعمال الحدس الصائب في الأمور و قوله فاختار عطف على قوله تفرس و الحديث معترض بينهما لبيان أن الفارس في هذا الحديث أيضا المتفرس و المعنى أن الذين مدحهم الرسول ص ليس مطلق العجم بل أهل الدين و اليقين منهم كسلمان و التفرس في الأسماء كالتفكر في الإيمان و النفاق مثلا و اختيار الإيمان و في التقوى و الفسق و اختيار التقوى أو التفكر في أن الإيمان ما معناه و على أي الفرق المختلفة يصح إطلاق المؤمن فيختار من الإيمان ما هو حقه و ما يصح أن يطلق عليه.و الحاصل أنه يتدبر و يتفكر في الدلائل و البراهين من الكتاب و السنة و الأدلة العقلية و يختار من العقائد و الأعمال ما هو أحسنها و أوفقها للأدلة و في النهاية فيه اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله يقال بمعنيين أحدهماما دل ظاهر هذا الحديث عليه و هو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال الناس بنوع من الكرامات و إصابة الظن و الحدس و الثاني نوع يتعلم بالدلائل و التجارب و الخلق و الأخلاق فتعرف به أحوال الناس و للناس فيه تصانيف قديمة و حديثة و رجل فارس بالأمر أي عالم به بصير.6- صِفَاتُ الشِّيعَةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ السَّمَاءِ هَلْ يَرَوْنَ أَهْلَ الْأَرْضِ قَالَ لَا يَرَوْنَ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ نُورٍ كَنُورِ الْكَوَاكِبِ قِيلَ فَهُمْ يَرَوْنَ أَهْلَ الْأَرْضِ قَالَ لَا يَرَوْنَ نُورَهُ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَ ثُمَّ قَالَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ خَمْسُ سَاعَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْفَعُ فِيهَا.7- قَضَاءُ الْحُقُوقِ لِلصُّورِيِّ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً قَالَ لِأَنَّهُ اشْتَقَّ لِلْمُؤْمِنِ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَسَمَّاهُ مُؤْمِناً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجِيزُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ أَوْ نَامَ أَوْ نَكَحَ أَوْ مَرَّ بِمَوْضِعِ قَذَرٍ حَوَّلَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ طُهْراً لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَذَرِهَا شَيْءٌ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَوْقِفِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَمُرُّ بِالْمَسْخُوطِ عَلَيْهِ الْمَغْضُوبِ غَيْرِ النَّاصِبِ وَ لَا الْمُؤْمِنِ وَ قَدِ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ فَيَرَى مَنْزِلَةً عَظِيمَةً لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَرَفَ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا وَ قَضَى لَهُ الْحَوَائِجَ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُعَرِّفُهُ بِفَضْلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَبْ لِي عَبْدَكَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَالَ فَيُجِيبُهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ قَالَ وَ قَدْ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلَهُمْ- فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍمِنَ الْجِيرَانِ وَ الْمَعَارِفِ فَإِذَا أَيِسُوا مِنَ الشَّفَاعَةِ قَالُوا يَعْنِي مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ- ﴿‏فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾.بيان: بموضع قذر كأنه متعلق بجميع الأفعال المتقدمة و المرادبالقذارة و الطهر المعنويان أو بالطهر فقط المعنوي و المراد بغير الناصب و المؤمن المستضعف أو المؤمن الفاسق أو الأعم منهما.8- كِتَابُ الْمُؤْمِنِ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿‏مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها‏﴾ أَ يَجْرِي لِهَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مِنْهُمْ هَذَا الْأَمْرَ قَالَ إِنَّمَا هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً.9- وَ مِنْهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ ثَوَابٌ عَلَى عَمَلٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ.10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا أَحْسَنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ عَمَلَهُ لِكُلِّ عَمَلٍ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ مِنْهُ، عَنْ أَحَدِهِمَا (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَزْهَرُ نُورُهُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَزْهَرُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَلِيُّ اللَّهِ يُعِينُهُ وَ يَصْنَعُ لَهُ وَ لَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ لَا يَخَافُ غَيْرَهُ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ لَيَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ فَلَا يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ وَ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا.بيان: ولي الله أي محبه أو محبوبه أو ناصر دينه قال في المصباح الولي فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به و منه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا و يكون الولي بمعنى المفعول في حق المطيع فيقال المؤمن ولي الله.قوله يعينه أي الله يعين المؤمن و يصنع له أي يكفي مهماته و لا يقول أي المؤمن على الله إلا الحق أي إلا ما علم أنه حق و لا يخاف غيره و فيه تفكيك بعض الضمائر و الأظهر أن المعنى يعين المؤمن دين اللهو أولياءه و يصنع له أي أعماله خالصة لله سبحانه في القاموس صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم و ما أحسن صنع الله بالضم و صنيع الله عندك.13- الْمُؤْمِنُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَا يَقْدِرُ الْخَلَائِقُ عَلَى كُنْهِ صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى كُنْهِ صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى كُنْهِ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى كُنْهِ صِفَةِ الرَّسُولِ ص فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى كُنْهِ صِفَةِ الْإِمَامِ (عليه السلام) وَ كَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى كُنْهِ صِفَةِ الْإِمَامِ (عليه السلام) كَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى كُنْهِ صِفَةِ الْمُؤْمِنِ.14- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي وَ أَنَا أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي وَ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي مَوْتِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ إِنِّي لَأُحِبُّ لِقَاءَهُ فَيَكْرَهُ الْمَوْتَ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ وَ إِنَّهُ لَيَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ وَ إِنَّهُ لَيَدْعُونِي فَأُجِيبُهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَجَعَلْتُ لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَسْتَوْحِشُ إِلَى أَحَدٍ.15- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُ الْمُؤْمِنِ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ وَ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ فَلَا تَجْتَرُوا.بيان: يدل على أنه ليس المراد بالمؤمن المؤمن الكامل لعدم اجتماع الإيمان الكامل مع هذه الذنوب الكثيرة و عدم الاجتراء إما لأنه قلما يبقى الإيمان مع الإصرار على الذنوب الكثيرة أو لأن المغفرة و عدم العقوبات لا ينافي حط الدرجات و فوت السعادات.16- الْمُؤْمِنُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: يُتَوَفَّى الْمُؤْمِنُ مَغْفُوراً لَهُ ذُنُوبُهُ وَ اللَّهِ جَمِيعاً.17- وَ مِنْهُ، عَنْهُ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا دَعَا اللَّهَ أَجَابَهُ فَشُخِصَ بَصَرِي نَحْوَهُ إِعْجَاباً بِمَا قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ لِخَلْقِهِ.

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.