الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالقيامة والحساب
بحار الأنوار · رقم ٤٥٩

ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)

قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْإِيمَانُ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ وَ أَفْضَى بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَدَّقَهُ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَ الْإِسْلَامُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا وَ بِهِ حُقِنَتِ الدِّمَاءُ وَ عَلَيْهِ جَرَتِ الْمَوَارِيثُ وَ جَازَ النِّكَاحُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ أُضِيفُوا إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ هُمَا فِي الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ يَجْتَمِعَانِ كَمَا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَ الْمَسْجِدُ لَيْسَ فِي الْكَعْبَةِ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا‏﴾ وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْفَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْدَقُ الْقَوْلِ قُلْتُ فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحُدُودِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ لَا هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرًى وَاحِداً وَ لَكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَعْمَالِهِمَا وَ مَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ﴿‏مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها‏﴾ وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ مَعَ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ يُضَاعِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعِينَ ضِعْفاً فَهَذَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ وَ يَزِيدُ اللَّهُ فِي حَسَنَاتِهِ عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَا يَشَاءُ مِنَ الْخَيْرِ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَ لَيْسَ هُوَ دَاخِلًا فِي الْإِيمَانِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ قَدْ أُضِيفَ إِلَى الْإِيمَانِ وَ خَرَجَ بِهِ مِنَ الْكُفْرِ وَ سَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا تَعْقِلُ بِهِ فَضْلَ الْإِيمَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَبْصَرْتَ رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ أَ كُنْتَ تَشْهَدُ أَنَّكَ رَأَيْتَهُ فِي الْكَعْبَةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ لِي ذَلِكَ قَالَ فَلَوْ أَبْصَرْتَ رَجُلًا فِي الْكَعْبَةِ أَ كُنْتَ شَاهِداً أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُلَا يَصِلُ إِلَى دُخُولِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَالَ أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ الْإِسْلَامُ.بيان قوله (عليه السلام) و أفضى به إلى الله الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله و قربه و ثوابه فالضمير في أفضى راجع إلى ما و يحتمل أن يكون راجعا إلى المؤمن و ضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسبب ذلك الاعتقاد أو أوصله ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه و قيل أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل و الأحكام أي الفضائل الدنيوية و الأحكام الشرعية قال في المصباح أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته قاله ابن فارس و غيره و أفضيت إلى الشيء وصلت إليه و السر أعلمته به انتهى و قيل أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد و الرسالة و الولاية لأن هذا المجموع هو المفضي إلى الله و قوله و صدقه العمل مشعر بأن العمل خارج عن الإيمان و دليل عليه لأن الإيمان و هو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الإيماء إلى أن الإيمان بلا عمل ليس بإيمان و التسليم لأمره أي الإمامة عبر هكذا تقية أو الأعم فيشملها أيضا و يحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لأن التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للإقرار بالولاية فكان المخالفين ليس إذعانهم بالشهادتين إلا إذعانا ظاهريا لإخلالهم بما يستلزمانه من الإقرار بالولاية فلذا أطلق عليهم في الأخبار اسم النفاق أو الشرك فتفطن.و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل أي قول بالشهادتين أو الأعم و فعل بالطاعات كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و غيرها فيدل على أن الإسلام يطلق على مجرد الطاعات و الشهادات من غير اشتراط تصديق فخرجوا بذلك من الكفر أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار و أضيفوا إلى الإيمان أي نسبوا إلى الإيمان ظاهرا و إن لم يكونوا متصفين به حقيقة و هما في القول و الفعليجتمعان أي في الشهادتين و العبادات الظاهرة و إن خص الإيمان بالولاية و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية و كأن المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء و الإجراء و أمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الإنفاق و الإعطاء و الإكرام و الرعاية الظاهرية و قيل أي في التكليف بالفضائل بأن يكون المؤمن مكلفا و لا يكون المسلم مكلفا بها.أقول سيظهر مما سننقل من تفسير العياشي أن الفضائل تصحيف القضايا في أعمالهما أي صحتها و قبولها و ما يتقربان به إلى الله أي من العقائد و الأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص لشموله للعقائد أيضا أو المراد بالأول صحة الأعمال و بالثاني كيفياتها فإن المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف و قيل المراد به الإمام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى فإن إمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة و إمام المسلم لشرائط الفسق و الجهالة.قوله أ ليس الله يقول أقول هذا السؤال و الجواب يحتمل وجوها الأول و هو الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات و الحسنة بالعشر فكيف يكون له فضل عليه في الأعمال و القربات مع أن الموصول من أدوات العموم فيشمل كل من فعلها فأجاب (عليه السلام) بأنهما شريكان في العشر و المؤمن يفضل بما زاد عليها و يرد عليه أنه على هذا يكون لأعمال غير المؤمنين أيضا ثواب و هو مخالف للإجماع و الأخبار المستفيضة إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية أو المصلحة لقصور فهم السائل أو يكون المراد بالإيمان الإيمان الخالص و بالإسلام أعم من الإيمان الناقص و غيره و يكون الثواب للأول و هو غير بعيد عن سياق الخبر بل لا يبعد أن يكون المراد بالمسلم المستضعف من المؤمنين الذين يظهرون الإيمان و لم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله و هما في القول و الفعل يجتمعان و قد عرفت اختلاف الاصطلاح في الإيمان فيكون هذا الخبر موافقا لبعض مصطلحاته.و قيل في الجواب لعل عمل غير المؤمن ينفعه في تخفيف العقوبة و رفع شدتها لا في دخول الجنة إذ دخولها مشروط بالإيمان.الثاني أنه تعالى قال ﴿‏مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً‏﴾ و القرض الحسن هو العبادة الواقعة على كمالها و شرائط قبولها و من جملة شرائطها هو الإيمان فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز و جل لهم حسناتهم لا غيرهم فيعطيهم لكل حسنة عشرة و ربما يعطيهم لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن على المسلم و يزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه و حسب كماله أضعافا كثيرة حتى أنه يعطي بواحدة سبعمائة أو أزيد و يفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الذي لا يعلمه إلا هو كما قال وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ و قيل أراد بما يشاء من الخير إيتاء العلم و الحكمة و زيادة اليقين و المعرفة.الثالث ما ذكره بعض الأفاضل و يرجع إلى الثاني و هو أن المراد بالقرض الحسن صلة الإمام (عليه السلام) كما ورد في الأخبار فالغرض من الجواب أنه كما أن القرض يكون حسنا و غير حسن و الحسن الذي هو صلة الإمام يصير سببا لتضاعف أكثر من عشرة فكذلك الصلاة و الزكاة و الحج تكون حسنة و غير حسنة و الحسنة ما كان مع تصديق الإمام و هو يستحق المضاعفة لا غيره فالفاء في قوله فالمؤمنون للبيان و قوله يضاعف الله بتقدير قد يضاعف الله و إلا لكان الظاهر عشرة أضعاف و يزيد الله أي على السبعين أيضا.قوله أ رأيت من دخل في الإسلام كان السائل لم يفهم الفرق بين الإيمان و الإسلام بما ذكره (عليه السلام) فأعاد السؤال أو أنه لما كان تمكن في نفسه ما اشتهر بين المخالفين من عدم الفرق بينهما أراد أن يتضح الأمر عنده أو قاس الدخول في المركب من الأجزاء المعقولة بالدخول في المركب من الأجزاء المقدارية فإن من دخل جزءا من الدار صدق عليه أنه دخل الدار فلذا أجابه (عليه السلام) بمثلذلك لتفهيمه فقال المتصف ببعض أجزاء الإيمان لا يلزم أن يتصف بجميع أجزائه حتى يتصف بالإيمان كما أن من دخل المسجد لا يحكم عليه بأنه دخل الكعبة و من دخل الكعبة يحكم عليه بأنه دخل المسجد فكذا يحكم على المؤمن أنه مسلم و لا يحكم على كل مسلم أنه مؤمن.ثم اعلم أنه استدل بهذه الأخبار على كون الكعبة جزءا من المسجد الحرام و يرد عليه أنه لا دلالة في أكثرها على ذلك بل بعضها يومي إلى خلافه كهذا الخبر حيث قال أ كنت شاهدا أنه قد دخل المسجد و لم يقل أ كنت شاهدا أنه في المسجد و كذا قوله لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد نعم بعض الأخبار تشعر بالجزئية.13- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَ الْحَنْجَرَةِ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُقَالَ يَسْكُنُ.كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَالَ يَسْكُنُ.بيان الرج التحريك و التحرك و الاهتزاز و الرجرجة الاضطراب كالارتجاج و الترجرج و الحنجرة الحلقوم و كأنه كان في قراءتهم (عليه السلام) يهدأ قلبه بالهمز و فتح الدال و رفع قلبه كما قرئ في الشواذ قال البيضاوي يهد قلبه للثبات و الاسترجاع عند المصيبة و قرئ يهد قلبه بالرفع على إقامته مقام الفاعل و بالنصب على طريق سفه نفسه و يهدأ بالهمز أي يسكن و قال الطبرسي ره قرأ عكرمة و عمرو بن دينار يهدأ قلبه أي يطمئن قلبه كما قال سبحانه وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌبِالْإِيمانِ انتهى و يحتمل أن يكون على القراءة المشهورة بيانا لحاصل المعنى كما أشرنا إليه في تفسير الآيات.15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: كَتَبْتُ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ فَكَتَبَ إِلَيَّ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ فِي الْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ الْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَ هُوَ دَارٌ وَ كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ دَارٌ وَ الْكُفْرُ دَارٌ فَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً فَالْإِسْلَامُ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ هُوَ يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَإِذَا أَتَى الْعَبْدُ كَبِيرَةً مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي أَوْ صَغِيرَةً مِنْ صَغَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا كَانَ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ سَاقِطاً عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ وَ ثَابِتاً عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَابَ وَ اسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى دَارِ الْإِيمَانِ وَ لَا يُخْرِجُهُ إِلَى الْكُفْرِ إِلَّا الْجُحُودُ وَ الِاسْتِحْلَالُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَلَالِ هَذَا حَرَامٌ وَ لِلْحَرَامِ هَذَا حَلَالٌ وَ دَانَ بِذَلِكَ فَعِنْدَهَا يَكُونُ خَارِجاً مِنَ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ دَاخِلًا فِي الْكُفْرِ وَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَ أَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ حَدَثاً فَأُخْرِجَ عَنِ الْكَعْبَةِ وَ عَنِ الْحَرَمِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ صَارَ إِلَى النَّارِ.بيان قوله (عليه السلام) و الإيمان هو الإقرار هذا تفسير للإيمان الكامل و الأخبار في ذلك كثيرة سيأتي بعضها و عليه انعقد اصطلاح المحدثين منا كما صرح به الصدوق (رحمه الله) في الهداية و قال المفيد (قدس سره) في كتاب المسائل أقول إن مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة و الإقرار مؤمنون بإيمانهم بالله و رسله و بما جاء من عنده و فاسقون بما معهم من كبائر الآثام و لا أطلق لهم اسم الفسوق و لا اسم الإيمان بل أقيدهما جميعا في تسميتهم بكل واحد منهما و امتنع من الوصف لهمبهما على الإطلاق و أطلق لهم اسم الإسلام بغير تقييد و على كل حال و هذا مذهب الإمامية إلا بني نوبخت رحمهم الله فإنهم خالفوا فيه و أطلقوا على الفساق اسم الإيمان انتهى.قوله و الإيمان بعضه من بعض أي يترتب أجزاء الإيمان بعضها على بعض فإن الإقرار بالعقائد يصير سببا للعقائد القلبية و العقائد تصير سببا للأعمال البدنية.أو المعنى أن أفراد الإيمان و درجاته يترتب بعضها على بعض فإن الأدنى منها يصير سببا لحصول الأعلى و هكذا إلى حصول أعلى درجاته فإن حصول قدر من التصديق يصير سببا للإتيان بقدر من الأعمال الحسنة فإذا أتى بتلك الأعمال زاد الإيمان القلبي فيزيد أيضا العمل و هكذا فيترتب كمال كل جزء من الإيمان على كمال الجزء الآخر و يحتمل أن يكون إشارة إلى اشتراط بعض أجزاء الإيمان ببعض فإن العمل لا ينفع بدون الاعتقاد و الاعتقاد أيضا مشروط في كماله و ترتب الآثار عليه بالعمل.و هو دار أي الإيمان كدار يدخل فيها الإنسان كأنه حصن له و هو يشارك الإيمان أي كلما يتحقق الإيمان فهو يشاركه في التحقق و أما ما مضى في الأخبار أنه لا يشارك الإيمان فمعناه أنه ليس كلما تحقق تحقق الإيمان فلا تنافي بينهما و يحتمل أن يكون سقط من الكلام شيء و كان هكذا و هو يشارك الإسلام و الإسلام لا يشارك الإيمان على وتيرة ما سبق و يحتمل أن يكون المراد هنا المشاركة في الأحكام الظاهرة و فيما سبق نفي المشاركة في جميع الأحكام.قيل و سر ذلك أن الإقرار بالتوحيد و الرسالة مقدم على الإقرار بالولاية و العمل و المؤمن و المسلم بسبب الأول يخرجان من دار الكفر و يدخلان في دار الإسلام ثم المسلم بسبب الاكتفاء يستقر في هذه الدار و المؤمن بسبب الثاني يترقى و ينزل في دار الإيمان و منه لاح أن الإسلام قبل الإيمان و أنه يشاركالإيمان فيما هو سبب للخروج من دار الكفر لا فيما هو سبب للدخول في دار الإيمان و بهذا التقرير تندفع المنافاة بين القولين قوله (عليه السلام) أو صغيرة يدل على أن الصغيرة أيضا مخرجة من الإيمان مع أنها مكفرة مع اجتناب الكبائر و يمكن حمله على الإصرار كما يومئ إليه ما بعده أو على أن المراد بها الكبيرة أيضا لكن بعضها صغيرة بالإضافة إلى بعضها التي هي أكبر الكبائر فالمراد بقوله نهى الله عنها نهيه عنها في القرآن و إيعاده عليها النار فيه و الخبر يدل على أن جحود المعاصي و استحلالها موجبان للارتداد و كأنه محمول على ما إذا كان من ضروريات الدين فيؤيد التأويل الثاني فإن أكثر ما نهي عنه في القرآن كذلك أو على ما إذا جحد و استحل بعد العلم بالتحريم و يدل على أن المرتد مستحق للقتل و إن كان يفعل ما يؤذن بالاستخفاف في الدين و يومئ إليه عدم قبول توبته للمقابلة فيحمل على الفطري و على أنه مستحق للنار و إن تاب.و جملة القول فيه أن المرتد على ما ذكره الشهيد رفع الله درجته في الدروس و غيره هو من قطع الإسلام بالإقرار على نفسه بالخروج منه أو ببعض أنواع الكفر سواء كان مما يقر أهله عليه أو لا أو بإنكار ما علم ثبوته من الدين ضرورة أو بإثبات ما علم نفيه كذلك أو بفعل دال عليه صريحا كالسجود للصنم و الشمس و إلقاء المصحف في القذر قصدا أو إلقاء النجاسة على الكعبة أو هدمها أو إظهار الاستخفاف بها.و أما حكمه فالمشهور بين الأصحاب أن الارتداد على قسمين فطري و ملي فالأول ارتداد من ولد على الإسلام بأن انعقد نطفته حال إسلام أحد أبويه و هذا لا يقبل إسلامه لو رجع عليه و يتحتم قتله و تبين منه امرأته و تعتد منه عدة الوفاة و تقسم أمواله بين ورثته و هذا الحكم بحسب الظاهر لا إشكال فيه بمعنى تعين قتله و أما فيما بينه و بين الله فاختلفوا في قبول توبته فأكثر المحققين ذهبوا إلى القبول حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام أو خروجه عن التكليف ما دام حيا كامل العقل و هو باطل بالإجماع فلو لم يطلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله فتاب

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.