الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالجنة والنار
بحار الأنوار · رقم ٤٦١

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةُ عليه السلام قَالَ وَ قُرِئَ عِنْدَهُ (عليه السلام) هَذِهِ الْآيَةُ فَقَالَ قَدْ سَأَلُوا عَظِيماً أَنْ يَجْعَلَهُمْ لِلْمُتَّقِينَ أَئِمَّةً فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ

قَالَ إِنَّمَا أُنْزِلَ وَ اجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ.. أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ أي أعلى مواضع الجنة و هي اسم جنس أريد به الجمع بِما صَبَرُوا أي بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات و رفض الشهوات و تحمل المجاهدات وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً أي دعاء بالتعمير و بالسلامة أي يحييهم الملائكة و يسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضها و يسلم عليه أو تبقيه دائمة و سلامة من كل آفة خالِدِينَ فِيها لا يموتون و لا يخرجون.﴿‏إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏﴾ اعترافا بربوبيته و إقرارا بوحدانيته ثُمَّ اسْتَقامُوا على مقتضاه و في أخبار كثيرة أن المراد به الاستقامة على الولاية و في نهج البلاغة و إني متكلم بعدة الله و حجته قال الله تعالى ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا‏﴾ الآية و قد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه و على منهاج أمره و على الطريقة الصالحة من عبادته ثم لا تمرقوا منها و لا تبتدعوا فيها و لا تخالفوا عنها فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة و قد ورد في الأخبار الكثيرة أن المراد بالاستقامة الاستقامة على ولاية الأئمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد.تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ قال الطبرسي رحمه الله يعني عند الموت و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قيل تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله تعالى و قيل إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن عند الموت و في القبر و عند البعث أَلَّا تَخافُوا عقاب الله وَ لا تَحْزَنُوا فوت الثواب أولا تخافوا مما أمامكم و لا تحزنوا على ما وراءكم و ما خلفكم من أهل و ولد و قيل لا تخافوا و لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ أي أنصاركم و أحباؤكم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى وَ فِي الْآخِرَةِ نتولاكم بأنواع الإكرام و المثوبة و قيل نحرسكم في الدنيا و عند الموت و في الآخرة عن أبي جعفر ع- وَ قَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ غَيْرُهُ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: مَا يَمُوتُ مُوَالٍ لَنَا وَ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِنَا إِلَّا وَ يَحْضُرُهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) فَيَرَاهُمْ وَ يُبَشِّرُونَهُ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُوَالٍ يَرَاهُمْ بِحَيْثُ يَسُوؤُهُمْ.و قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك وَ لَكُمْ فِيها أي في الآخرة ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ من الملاذ و تتمنونه من المنافع وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ أنه لكم فإن الله سبحانه يحكم لكم بذلك و قيل ما تشتهي أنفسكم من اللذائذ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب و هو أعم من الأول نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ حال من تَدَّعُونَ للإشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف.و أقول قد مضت الأخبار الكثيرة في أن هذه الآيات في شأن الأئمة (عليهم السلام) و أن الملائكة يخاطبونهم في الدنيا بحيث يسمعون و في البصائر عن الباقر (عليه السلام) أنه قيل له يبلغنا أن الملائكة تتنزل عليكم قال إي و الله لتنزل علينا و تطأ فرشنا أ ما تقرأ كتاب الله ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏﴾ الآية.وَ مَنْ ﴿‏أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ‏﴾ أي إلى معرفته و عبادته و دينه الذي ارتضاه لعباده وَ عَمِلَ صالِحاً فيما بينه و بين ربه وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ قيل تفاخرا به و اتخاذا للإسلام دينا و مذهبا.أقول و يمكن أن يكون المراد به من المنقادين لأئمة الدين.﴿‏إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا‏﴾ قيل أي جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم و الاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل و ثم للدلالة على تأخير رتبة العمل و توقف اعتباره على التوحيد و قال علي بن إبراهيم ثم استقاموا على ولاية أمير المؤمنين فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من لحوق مكروه وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على فوات محبوب و هذه مرتبة الولاية.بوالديه حسنا و قرئ إِحْساناً و في المجمع عن علي (عليه السلام) حسنا بفتحتين وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ أي مدتهما ثَلاثُونَ شَهْراً ذلك كله لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ أي استحكم قوته و عقله وَ بَلَغَ ﴿‏أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي‏﴾ أي ألهمني و أصله أولعني من أوزعته بكذا نِعْمَتَكَ يعني نعمة الدين أو ما يعمها و غيرها وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي أي اجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ عما لا ترضاه أو يشغل عنك وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ المخلصين لك.أَحْسَنَ ما عَمِلُوا قيل يعني طاعاتهم فإن المباح حسن و لا يثاب عليه فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ قيل كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم وَعْدَ الصِّدْقِمصدر مؤكد لنفسه فإن نتقبل و نتجاوز وعد الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ أي في الدنيا.و قد مرت أخبار كثيرة في أن الآيات نزلت في الحسين (صلوات الله عليه)- وَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ (عليه السلام) جَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ غُلَاماً تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ كَرِهَتْ حَمْلَهُ وَ حِينَ وَضَعَتْهُ كَرِهَتْ وَضْعَهُ ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) لَمْ تُرَ فِي الدُّنْيَا أُمٌّ تَلِدُ غُلَاماً تَكْرَهُهُ وَ لَكِنَّهَا كَرِهَتْهُ لِمَا عَلِمَتْ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ قَالَ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ إِنِّي رَضِيتُ ثُمَّ بَشَّرَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ قَالَ فَلَوْ لَا أَنَّهُ قَالَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيلَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةً قَالَ وَ لَمْ يُولَدْ وَلَدٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام).. آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ قيل أي قابلين لما أعطاهم راضين به و معناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول ﴿‏إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ‏﴾ قد أحسنوا أعمالهم و هو تعليل لاستحقاقهم ذلك ﴿‏كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏﴾ تفسير لإحسانهم و عن الصادق (عليه السلام) كانوا أقل الليالي يفوتهم لا يقومون فيها و عن الباقر (عليه السلام) كان القوم ينامون و لكن كلما انقلب أحدهم قال الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ عن الصادق (عليه السلام) كانوا يستغفرون في الوتر في آخر الليل سبعين مرة وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌ أي نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله و إشفاقا على الناس لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ- عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) الْمَحْرُومُ الْمُحَارَفُ الَّذِي قَدْ حُرِمَ كَدَّ يَدِهِ فِي الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ.- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَيْسَ بِعَقْلِهِ بَأْسٌ وَ لَا يُبْسَطُ لَهُ فِي الرِّزْقِ وَ هُوَ مُحَارَفٌ.و قيل المحروم المتعفف الذييظن غنيا فيحرم الصدقة.يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ في المجمع أي يوالون من خالف الله و رسوله و المعنى لا تجتمع موالاة الكفار مع الإيمان و المراد به الموالاة في الدين وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أي و إن قربت قرابتهم منهم فإنهم لا يوالونهم إذا خالفوهم في الدين أُولئِكَ أي الذين لم يوادوهم كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب و قيل كتب في قلوبهم علامة الإيمان و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ أي قواهم بنور الإيمان و في الكافي عنهما (عليه السلام) هو الإيمان- وَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ و قد مضت الأخبار في ذلك بإخلاص الطاعة و العبادة منهم وَ رَضُوا عَنْهُ بثواب الجنة و قيل بقضاء الله عليهم في الدنيا فلم يكرهوه أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أي جند الله و أنصار دينه و رعاة خلقه ﴿‏أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏﴾ أي إن جنود الله و أولياءه هم المنجحون الناجون الظافرون بالبغية فيقول تبجحا و إظهارا للفرح و السرور.هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ هاؤُمُ اسم لخذوا و الهاء في كِتابِيَهْ و نظائره الآتية للسكت تثبت في الوقف و تسقط في الوصل إِنِّي ظَنَنْتُ أي تيقنت كذا في التوحيد- وَ الْإِحْتِجَاجُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَافَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ.أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ قال أني أبعث و أحاسب- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) كُلُّ أُمَّةٍ يُحَاسِبُهَا إِمَامُ زَمَانِهَا وَ يَعْرِفُ الْأَئِمَّةُ أَوْلِيَاءَهُمْ وَ أَعْدَاءَهُمْ بِسِيمَاهُمْ.و هو قوله وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ و هم الأئمة يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ فيعطوا أولياءهم كتبهم بأيمانهم فيمروا إلى الجنة بغير حساب و يعطوا أعداءهم كتبهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب فإذا نظر أولياؤهم في كتبهم يقولون لإخوانهم هاؤُمُ اقْرَؤُا ﴿‏كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ‏﴾ قال علي بن إبراهيم أي مرضية فوضع الفاعل مكان المفعول و قيل أي ذات رضى أو جعل الفعل لها مجازا فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قيل أي مرتفعة المكان لأنها في السماء أو الدرجات أو الأبنية و الأشجار قُطُوفُها جمع قطف و هو ما يجتنى بسرعة و القطف بالفتح المصدر دانِيَةٌ يتناولها القائم و القاعد كُلُوا وَ اشْرَبُوا بإضمار القول و جمع الضمير للمعنى هَنِيئاً أي أكلا و شربا هنيئا أو هنئتم هنيئا بِما أَسْلَفْتُمْ أي بما قدمتم من الأعمال الصالحة فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ أي الماضية من أيام الدنيا.إِلَّا الْمُصَلِّينَ روى علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام) قال ثم استثنى فوصفهم بأحسن أعمالهم و هو قضاء ما فاتهم من الليل بالنهار و ما فاتهم من النهار بالليل وَ الَّذِينَ ﴿‏فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ‏﴾ وَ الْمَحْرُومِ- فِي الْكَافِي عَنِ السَّجَّادِ (عليه السلام) الْحَقُّ الْمَعْلُومُ الشَّيْءُ يُخْرِجُهُ مِنْ مَالِهِ لَيْسَ مِنَ الزَّكَاةِ وَ لَا مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَتَيْنِ هُوَ الشَّيْءُ يُخْرِجُهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ شَاءَ أَكْثَرَ وَ إِنْ شَاءَ أَقَلَّ عَلَى قَدْرِ مَا يَمْلِكُ يَصِلُ بِهِ رَحِماً وَ يُقَوِّي بِهِ ضَعِيفاً وَ يَحْمِلُ بِهِ كَلًّا وَ يَصِلُ بِهِ أَخاً لَهُ فِي اللَّهِ أَوْ لِنَائِبَةٍ تَنُوبُهُ.و في معناه أخبار أخر- وَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) الْمَحْرُومُ الْمُحَارَفُ الَّذِي قَدْ حُرِمَ كَدَّ يَدِهِ.كما مر وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال بخروج القائم (عليه السلام) قوله مُشْفِقُونَ أي خائفون على أنفسهم.﴿‏إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ‏﴾ اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب الله و إن بالغ في طاعته إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ شاملة للمتعة أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ التحليل داخل في أحدهما على القولين فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ الكاملون للعدوان راعُونَ أي حافظون قائِمُونَ لا يكتمون و لا ينكرون يُحافِظُونَ أي يراعون شرائطها و آدابها و أوقاتها و في الكافي و المجمع عن الباقر (عليه السلام) قال هي الفريضة و ﴿‏الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏﴾ النافلة و عن الكاظم (عليه السلام) أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ أي معظمون مبجلون بما يفعل بهم من الثواب.مِنْ كَأْسٍ قيل من خمر و هي في الأصل لقدح تكون فيه كانَ مِزاجُها أي ما يمزج بها كافُوراً لبرده و عذوبته و طيب عرفه عَيْناً يَشْرَبُ بِها أي منها يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً أي يجرونها حيث شاءوا إجراء سهلا و في المجالس عن الباقر (عليه السلام) هي عين في دار النبي ص يفجر إلى دور الأنبياء و المؤمنين يُوفُونَ بِالنَّذْرِ أي النذر الذي نذره أهل البيت (عليهم السلام) لشفاء الحسنين (عليه السلام) وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أي شدائده فاشية منتشرة غاية الانتشار و عن الباقر (عليه السلام) كلوحا عابسا عَلى حُبِّهِ أي حب الله أو حب الطعام و عن الباقر (عليه السلام) عن شهوتهم للطعام و إيثارهم له مِسْكِيناً قال من مساكين المسلمين وَ يَتِيماً من يتامى المسلمين وَ أَسِيراً من أسارى المشركين إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ قال (عليه السلام) يقولون إذا أطعموهم ذلك قال و الله ما قالوا هذا لهم و لكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم يقولون لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً تكافئوننا به وَ لا شُكُوراً تثنون علينا به و لكنا إنما أطعمناكم لوجه الله و طلب ثوابه يَوْماً عَبُوساً تعبس فيه الوجوه قَمْطَرِيراً شديد العبوس نَضْرَةً وَ سُرُوراً قال الباقر (عليه السلام) نضرة في الوجوه و سرورا في القلوب جَنَّةً وَ حَرِيراً قال (عليه السلام) جنة يسكنونهاو حريرا يفترشونه و يلبسونه.و قد روى الخاص و العام أن الآيات في هذه السورة و هي قوله إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ إلى قوله وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السلام) و جارية لهم تسمى فضة و القصة طويلة مرت بأسانيد جمة مع تفسير سائر الآيات في أبواب فضائلهم (عليه السلام).وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ قيل أقسم بصلاة العصر أو بعصر النبوة إن الإنسان لفي خسر في مساعيهم و صرف أعمارهم في مطالبهم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الأبدية و السعادة السرمدية وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ أي بالثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ عن المعاصي و الطاعات و على المصائب و هذا من عطف الخاص على العام و عن الصادق (عليه السلام) أن العصر عصر خروج القائم (عليه السلام) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ يعني أعداءنا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا يعني بآياتنا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني بمواساة الإخوان وَ تَواصَوْا بِالْحَقِيعني الإمامة وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ يعني بالفترة و قد سبقت الأخبار في تأويلها بالولاية و قراءة أهل البيت (عليهم السلام) فيها.1- كش، رجال الكشي عَنْ نَصْرِ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُعِينَهُمْ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِهِمْ قَالَ مَا كُنْتُ بِالَّذِي أُعِينُ فِي بِنَاءِ شَيْءٍ وَ يَقَعُ مِنْهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ فَيَمُوتُ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ هُمْ يُبَخِّلُونَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَمُّوا الدَّرَاهِمَ وَ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي الْبِنَاءِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ نزلت [زَلَّتْ قَدَمُ الْبَنَّاءِفَوَقَعَ فَمَاتَ.2- كش، رجال الكشي عَنْ نَصْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَدَقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ: جَاءَ العَلَاءُ بْنُ شَرِيكٍ بِرَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ جَابِرٍ لَمَّا طَلَبَهُ هِشَامٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّوَادِ قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ وَ رَاعِي قَرِيبٌ مِنَّا إِذْ ثَغَتْ نَعْجَةٌ مِنْ شَائِهِ إِلَى حَمَلٍ فَضَحِكَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا يُضْحِكُكَ يَا بَا مُحَمَّدٍ قَالَ إِنَّ هَذِهِ النَّعْجَةَ دَعَتْ حَمَلَهَا فَلَمْ يَجِئْ فَقَالَتْ لَهُ تَنَحَّ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنَّ الذِّئْبَ عَامَ أَوَّلَ أَخَذَ أَخَاكَ مِنْهُ فَقُلْتُ لِأَعْلَمَنَّ حَقِّيَّةَ هَذَا أَوْ كَذِبَهُ فَجِئْتُ إِلَى الرَّاعِي فَقُلْتُ يَا رَاعِي تَبِيعُنِي هَذَا الْحَمَلَ قَالَ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ أُمَّهُ أَفْرَهُ شَاةٍ فِي الْغَنَمِ وَ أَغْزَرُهَا دِرَّةً وَ كَانَ الذِّئْبُ أَخَذَ حَمَلًا لَهَا مُنْذُ عَامِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَمَا رَجَعَ لَبَنُهَا حَتَّى وَضَعَتْ هَذَا فَدَرَّتْ فَقُلْتُ صَدَقَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَلَمَّا صِرْتُ عَلَى جِسْرِ الْكُوفَةِ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مَعَهُ خَاتَمُ يَاقُوتٍ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ خَاتَمُكَ هَذَا الْبَرَّاقُ أَرِنِيهِ قَالَ فَخَلَعَهُ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدِهِ رَمَى بِهِ فِي الْفُرَاتِ قَالَ الْآخَرُ مَا صَنَعْتَ قَالَ تُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَاءِ فَأَقْبَلَ الْمَاءُ يَعْلُو بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى إِذَا قَرُبَ تَنَاوَلَهُ وَ أَخَذَهُ.بيان: إذ ثغت بالثاء المثلثة و الغين المعجمة أي صوتت و الثغاء بالضم صوت الشاة و هذا أصح النسخ و في بعضها إذ لعبت و في بعضها إذ نقت بالنون و القاف المشددة أي صاحت لكن يطلق غالبا على صياح الضفدع و الدجاجة و الهر و في بعضها لفت باللام و الفاء المشددة و الكل تصحيف إلا الأول و النعجة الأنثى من الضأن و الشاة الواحدة من الغنم للذكر و الأنثى و الجمع شاء و في بعض النسخ من شائه بالهمز و الحمل بالتحريك الصغير من أولاد الضأن و الفراهةالحذق و أفرهت الناقة إذا كانت تنتج الفره أغزرها درة أي أكثرها لبنا.3- كش، رجال الكشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي غَاسِلُ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنِّي لَأُغَسِّلُ الْفُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ وَ إِنَّ يَدَهُ لَتَسْبِقُنِي إِلَى عَوْرَتِهِ فَخَبَّرْتُ بِذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي رَحِمَ اللَّهُ الْفُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ وَ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.4- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص لِلشَّيْخِ الَّذِي أَتَاهُ مِنَ الشَّامِ يَا شَيْخُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً ضَيَّقَ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ نَظَراً لَهُمْ فَزَهَّدَهُمْ فِيهَا وَ فِي حُطَامِهَا فَرَغِبُوا فِي دَارِ السَّلَامِ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَ صَبَرُوا عَلَى ضِيقِ الْمَعِيشَةِ وَ صَبَرُوا عَلَى الْمَكْرُوهِ وَ اشْتَاقُوا إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَانَتْ خَاتِمَةُ أَعْمَالِهِمُ الشَّهَادَةَ فَلَقُوا اللَّهَ وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ وَ عَلِمُوا أَنَّ الْمَوْتَ سَبِيلُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ فَتَزَوَّدُوا لآِخِرَتِهِمْ غَيْرَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَبِسُوا الْخَشِنَ وَ صَبَرُوا عَلَى الْقُوتِ وَ قَدَّمُوا الْفَضْلَ وَ أَحَبُّوا فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُولَئِكَ الْمَصَابِيحُ وَ أَهْلُ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ الْخَبَرَ.

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.