⟨وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)⟩
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّمْتُ كَنْزٌ وَافِرٌ وَ زَيْنُ الْحَلِيمِ وَ سَتْرُ الْجَاهِلِ.- وَ قَالَ (عليه السلام) الصَّمْتُ عِبَادَةٌ لِمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ.65- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ.بيان: كأن المراد بالفقه العلم المقرون بالعمل فلا ينافي كون مطلق العلم من علاماته أو المراد بالفقه التفكر و التدبر في الأمور قال الراغب الفقه هو التوصل إلى غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم قال تعالى فَما لِهؤُلاءِ ﴿الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ إلى غير ذلك من الآيات و الفقه العلم بأحكام الشريعة انتهى.و قيل أراد العلم فيما يقول و الصمت عما لا يعلم أو يضر و قيل المراد بالعلم آثاره أعني إثبات الحق و إبطال الباطل و ترويج الدين و حل المشكلات انتهى.و أقول- قَدْ مَرَّ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ (عليه السلام) مِنْ عَلَامَاتِ الْفَقِيهِ الْحِلْمُ وَ الصَّمْتُ..و يظهر من بعض الأخبار أن الفقه هو العلم الرباني المستقر في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح.إن الصمت باب من أبواب الحكمة أي سبب من أسباب حصول العلوم الربانية فإن بالصمت يتم التفكر و بالتفكر يحصل الحكمة أو هو سبب لإفاضة الحكم عليه من الله سبحانه أو الصمت عند العالم و عدم معارضته و الإنصات إليه سبب لإفاضة الحكم منه أو الصمت دليل من دلائل وجود الحكمة في صاحبه.يكسب المحبة أي محبة الله أو محبة الخلق لأن عمدة أسباب العداوة بين الخلق الكلام من المنازعة و المجادلة و الشتم و الغيبة و النميمة و المزاح و في بعض النسخ يكسب الجنة و في سائر نسخ الحديث المحبة.إنه دليل على كل خير أي وجود كل خير في صاحبه أو دليل لصاحبه إلى كل خير.66- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ شِيعَتَنَا الْخُرْسُ.بيان: الخرس بالضم جمع الأخرس أي هم لا يتكلمون باللغو و الباطل و فيما لا يعلمون و في مقام التقية خوفا على أئمتهم و أنفسهم و إخوانهم فكلامهم قليل فكأنهم خرس.67- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْجَوَّانِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ لِمَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَفَتَيْهِ وَ قَالَ يَا سَالِمُ احْفَظْ لِسَانَكَ تَسْلَمْ وَ لَا تَحْمِلِ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا.بيان: ضمير شفتيه للإمام (عليه السلام) و رجوعه إلى سالم بعيد تسلم أي من معاصي اللسان و مفاسد الكلام و لا تحمل الناس على رقابنا أي لا تسلطهم علينا بترك التقية و إذاعة أسرارنا.68- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ (صلوات الله عليه) وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِنِي فَقَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ تُعَزَّ وَ لَا تُمَكِّنِ النَّاسَ مِنْ قِيَادِكَ فَتَذِلَّ رَقَبَتُكَ.إيضاح قال الراغب الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات يقال أوصاه و وصاه و القياد ككتاب حبل تقاد به الدابة و تمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم و إعطاء حجة لهم على إيذائه و إهانته بترك التقية و نسبة الإذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء و فيه ترشيح للاستعارة السابقة لأن القياد يشد على الرقبة.69- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِرَجُلٍ أَتَاهُ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ يُدْخِلُكَ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِلْ مِمَّا أَنَالَكَ اللَّهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَحْوَجَ مِمَّنْ أُنِيلُهُ قَالَ فَانْصُرِ الْمَظْلُومَ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَضْعَفَ مِمَّنْ أَنْصُرُهُ قَالَ فَاصْنَعْ لِلْأَخْرَقِ يَعْنِي أَشِرْ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَخْرَقَ مِمَّنْ أَصْنَعُ لَهُ قَالَ فَأَصْمِتْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ أَ مَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ تَجُرُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ.توضيح أنل مما أنالك الله أي أعط المحتاجين مما أعطاك الله تعالى قال الجوهري نال خيرا ينال نيلا أي أصاب و أناله غيره و الأمر فيه نل بفتح النون للأخرق أي الجاهل بمصالح نفسه و في القاموس صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم و صنع به صنيعا قبيحا فعله و الشيء صنعا بالفتح و الضم عمله و صنعة الفرس حسن القيام عليه و أصنع أعان آخر و الأخرق تعلم و أحكم و اصطنع عنده صنيعة اتخذها و في النهاية الخرق بالضم الجهل و الحمق و قد يخرق خرقا فهو أخرق و الاسم الخرق بالضم و منه الحديث تعين ضائعا أو تصنعلأخرق أي جاهل بما يجب أن يعمله و لم يكن في يده صنعة يكسب بها انتهى.و الظاهر أن يعني من كلام الصادق (عليه السلام) و يحتمل كونه كلام بعض الرواة أي ليس المراد نفعه بمال و نحوه بل برأي و مشورة ينفعه و فيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين و الدنيا.فإن كنت أخرق أي أشد خرقا و إن كان نادرا فاصمت على بناء المجرد و الإفعال في القاموس الصمت و الصموت و الصمات السكوت كالإصمات و التصميت و أصمته أسكته لازمان متعديان و المراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه و الأمر لمطلق الطلب الشامل للوجوب و الرجحان.و اختلف في المباح هل يكتب أم لا نقل عن ابن عباس أنه لا يكتب و لا يجازى عليه و الأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى ﴿ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ و قوله سبحانه كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ و لدلالة كثيرة من الروايات عليه و قد أوردناها في كتاب العدل و عدم المجازات لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسف و التحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة على فعل ما يوجب الثواب و يدل الخبر على أن كمال خصلة واحدة من تلك الخصال يوجب الجنة و يحتمل اشتراطها بترك الكبائر أو نحوه أو يكون الجر إليها كناية عن القرب منها و قيل يمكن أن يراد أن الخصلة الواحدة تجر إلى أسباب الدخول في الجنة و هي الخصال الأخر فإن الخير بعضه يفضي إلى بعض.70- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ زَعَمْتَ أَنَالْكَلَامَ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبٍ.تبيين يدل على أن السكوت أفضل من الكلام و كأنه مبني على الغالب و إلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد بل يجب الكلام و يحرم السكوت عند إظهار أصول الدين و فروعه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يستحب في المواعظ و النصائح و إرشاد الناس إلى مصالحهم و ترويج العلوم الدينية و الشفاعة للمؤمنين و قضاء حوائجهم و أمثال ذلك فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد أو بأحوال عامة الخلق فإن غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم أو هو مقصور على المباحات- وَ قَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْعَقْلِ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَ يَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ وَ يُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَهُوَ أَحْمَقُ. كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَلَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْسِكْ لِسَانَكَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ لَا يَعْرِفُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ.بيان: فإنها أي الإمساك و التأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفة أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر و تشبيه الإمساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا و الآخرة كما أن الصدقة تنفع الفقير و باعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا و يوجب قربه من الحق كالصدقة فالتشبيه كامل من الجهتين.و لا يعرف عبد إلخ أشار (عليه السلام) بذلك إلى أن الإيمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق و خزنه عن الباطل كالغيبة و النميمة و القذف و الشتم و الكذب و الزور و الفتوى بغير الحق و القول بالرأي و أشباهها من الأمور التي نهىالشارع عنها و ذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله و برسوله و الاعتقاد بحقية جميع ما جاء به النبي ص و هو يستلزم استقامة اللسان و هي إقراره بالشهادتين و جميع العقائد الحقة و لوازمها و إمساكه عما لا ينبغي و من البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم- وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص بِقَوْلِهِ لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ.و أيضا كلما يتناول اللسان من الأباطيل و الأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلب و هو ينافي استقرار حقيقة الإيمان فيه.72- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ ﴿تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾قَالَ يَعْنِي كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ.بيان: الآية في سورة النساء هكذا أَ لَمْ ﴿تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا ﴿الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ وَ قالُوا ﴿رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ﴾ لَوْ لا ﴿أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَ لا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا و قال المفسرون قِيلَ لَهُمْ أي بمكة كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم أؤمر بقتالهم فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ بالمدينة خافوا من الناس و قتلهم إياهم كَخَشْيَةِ اللَّهِ من عقابه أَوْ أَشَدَّ وَ قالُوا ﴿رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ﴾ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ و هو أن نموت بآجالنا و كذا في تفسير علي بن إبراهيم أيضا و في بعض الأخبار أن ذلك أمر لشيعتنا بالتقية إلى زمان القائم عليه السلام.- كَمَا قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ تَكُفُّوا وَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ..- وَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ.و في بعض الأخبار كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ مع الحسن (عليه السلام) كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ مع الحسين (عليه السلام) إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ إلى خروج القائم فإن معه الظفر.فهذا الخبر إما تفسير لظهر الآية كما ذكرناه أولا أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقية و هذا أنسب بكف الألسن تقية فإن أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) في أول أمره و آخره كان شبيها بأحوال الرسول في أول الأمر حين كونه بمكة و ترك القتال لعدم الأعوان و أمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار و كذا حال الحسن (عليه السلام) في الصلح و الهدنة و حال الحسين (عليه السلام) عند وجود الأنصار ظاهرا و حال سائر الأئمة (عليهم السلام) في ترك القتال و التقية مع حال القائم.فالآية و إن نزلت في حال الرسول فهي شاملة لتلك الأحوال أيضا لمشابهتها لها و اشتراك العلل بينها و بينها.و أما تفسيره (عليه السلام) كف الأيدي بكف الألسن على الوجهين يحتمل وجوها.الأول أن يكون المعنى أن المراد بكف الأيدي عن القتال الكف عنها.و مما يوجب بسطها بسط الأيدي و هي الألسنة فإن مع عدم كف الألسنة ينتهي الأمر إلى القتال شاءوا أم أبوا فالنهي عن بسط الأيدي يستلزم النهي عن بسط الألسنة فالنهي عن القتال في زمن الهدنة يستلزم الأمر بالتقية.الثاني أن يكون المراد بكف الأيدي كف الألسن إطلاقا لاسم المسبب على السبب أو الملزوم على اللازم.الثالث أن يكون المراد بالأيدي في الآية الألسن لتشابههما في القوة و كونهما آلة المجادلة و هذا أبعد الوجوه كما أن الأول أقربها.73- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَلَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ مِنْ حِفْظِ لِسَانِهِ.بيان: نجاة المؤمن أي من مهالك الدنيا و الآخرة حفظ لسانه الحمل على المبالغة و في بعض النسخ من حفظ لسانه أي هو من أعظم أسباب النجاة فكأنها منحصرة فيه و الحاصل أنه لا ينجو إلا من حفظ لسانه.
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور