الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالصوم
بحار الأنوار · رقم ١٣٨

أَقُولُ قَدْ مَرَّ نَقْلًا عَنِ الْعُيُونِ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام)

معقولا و الآية العلامة و السلطان مصدر بمعنى الغلبة و التسلط و قد يجيء بمعنى الحجة و الدليل لتسلطه على القلب و أخذه بعنانه قال البهائي ره لما افتتح (عليه السلام) الدعاء بخطاب القمر و ذكر أوصافه أراد أن يذكر جملا أخرى من أحواله ناقلا للكلام من أسلوب إلى آخر كما هو دأب البلغاء من تلوين الكلام و جعل تلك الجمل مع تضمنها لخطاب القمر و ذكر أحواله موشحة بذكر الله سبحانه و الثناء عليه جل شأنه تحاشيا عن أن يتمادى به الكلام خاليا عن ذكر المفضل المنعام معبرا عن المنعم به جل شأنه بالموصول ليجعل الصلة مشعرة ببعض أحوال القمر و يعطف عليها الأحوال الأخر فتتلاءم جمل الكلام و لا يخرج عن الغرض المسوق له من بيان تلك الأوصاف و الأحوال و اللام في الظلم للاستغراق أعني العرفي منه لا الحقيقي و المراد الظلم المتعارف تنويرها بالقمر من قبيل جمع الأمير الصاغة و يمكن جعله للعهد الخارجي و الحق أن لام الاستغراق العرفي ليست شيئا وراء لام العهد الخارجي فإن المعروف بها هو حصة معينة من الجنس أيضا غايته أن التعيين فيها نشأ من العرف و التنكير في قوله آية يمكن أن يكون للنوعية كما في قوله تعالى وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ و الأظهر أن يجعل للتعظيم و احتمال التحقير ضعيف كما لا يخفى ثم قال ره الباء في قوله (عليه السلام) نور بك الظلم إما للسببية أو للآلة ثم إن جعلنا الضوء عرضا قائما بالجسم كما هو مذهب أكثر الحكماء و مختار سلطان المحققين ره في التجريد فالتركيب من قبيل سودت الشيء و بيضته أي صيرته متصفا بالسواد و البياض و إن جعلناه جسما كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن المضيء و تتصل بالمستضيء فالتركيب من قبيل لبنته و تمرته أي صيرته ذا لبن أو تمر و هذا القول و إن كان مستبعدا بحسب الظاهر إلا أن إبطاله لا يخلومن إشكال كما أن إثباته كذلك و لعله (عليه السلام) أراد بالظلم في قوله نور بك الظلم الأهوية المظلمة لا الظلمات أنفسها فإنها لا تتصف بالنور و تجويز كونه (عليه السلام) أراد ذلك مبني على أن الهواء تتكيف بالضوء و هو مختلف فيه فالذين جعلوا اللون شرطا في التكيف بالضوء منعوا منه و يجوز أن يريد بالظلم الأجسام المظلمة سوى الهواء و هذا أحسن لاستغنائه عن تجشم الاستدلال على قبول الهواء للضوء و سلامته عن شوب الخلاف و يمكن أن يكون مراده (عليه السلام) بتنوير الظلم إعدامها بإحداث الضوء في محالها و هذا يبتني على القول بأن الظلمة كيفية وجودية كما ذهب إليه جماعة و هذا الرأي و إن كان الأكثر على بطلانه إلا أن دلائلهم على إبطاله ليست بتلك القوة فهو باق على أصل الإمكان إلا أن يذود عنه قاطع البرهان فلو جوز مجوز احتمال كونه أحد محامل كلامه (عليه السلام) لم يكن في ذلك حرج.و امتهنك بالزيادة و النقصان و الطلوع و الأفول و الإنارة و الكسوف المهنة بفتح الميم و كسرها و إسكان الهاء الخدمة و الذل و المشقة و الماهن الخادم و امتهنه استعمله في المهنة و طلوع الكوكب ظهوره فوق الأفق أو من تحت شعاع الشمس و أفوله غروبه تحته و الكسوف زوال الضوء عن الشمس أو القمر للعارض المخصوص و قد يفسر الكسوف بحجب القمر ضوء الشمس عنا أو حجب الأرض ضوء الشمس عنه و هو تفسير للشيء بسببه و قال جماعة من أهل اللغة الأحسن أن يقال في زوال ضوء الشمس كسوف و في زوال ضوء القمر خسوف فإن صح ما قالوه فلعله (عليه السلام) أراد بالكسوف زوال الضوء المشترك بين الشمس و القمر لا المختص بالقمر و هو الخسوف ليكون خلاف الأحسن و لا يخفى أن امتهان القمر حاصل بسبب كثف الشمس أيضا فإنه هو الساتر لها و لما كان شمول الكسوف للخسوف أشهر من العكس اختاره (عليه السلام) ثم قال أراد (عليه السلام) بالزيادة و النقصان زيادة نور القمر و نقصانه بحسب ما يظهر للحس لا أن الزيادة و النقصان حاصلان له في الواقع لأن الأزيد من نصفه منير دائما كما بين في محله و أما زيادته في الاجتماع و نقصانه في الاستقبال كما هو شأن الكرة الصغيرة المستنيرة من الكبيرة حالتي القرب و البعد فليس الكلام فيهما إنما الكلام في الزيادة و النقصان المسببين عن البعد و القرب المدركين بالحس و ربما يتراءى لبعض الأفهام من ظاهر قوله (عليه السلام) و امتهنك بالزيادة و النقصان أن زيادة نور القمر و نقصانه المحسوسين واقعان بحسب الحقيقة و حاصلان في نفس الأمر كما هو معتقد كثير من الناس و هذا و إن كان ممكنا نظرا إلى قدرة الله تعالى على أن يحدث في جرمه أول الشهر شيئا يسيرا من النور و يزيده على التدريج إلى أن يصير بدرا ثم يسلبه عنه شيئا فشيئا إلى المحاق إلا أن حمل كلامه (عليه السلام) على ما هو متفق عليه بين أساطين علماء الهيئة حتى عد من الحدسيات أليق و أولى و هم مع قطع النظر عما أوجب تحدسهم بذلك إنما اقتبسوا هذا العلم من أصحاب الوحي (سلام الله عليهم) كشيث (عليه السلام) المدعو على لسانهم بهرمس و قد نقل جماعة من المفسرين منهم الشيخ الطبرسي ره عند تفسير قوله تعالى وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ الآية أن علم الهيئة كان معجزة له إلى آخر ما ذكره في ذلك ثم قال ره لا يخفى أن حكمهم بأن نور القمر مستفاد من الشمس ليس مستندا إلى مجرد ما يشاهد من اختلاف تشكلاته النورية بقربه و بعده عن الشمس فإن هذا وحده لا يوجب ذلك الحكم قطعا بل لا بد مع ذلك من ضم أمور آخر كحصول الخسوف عند توسط الأرض بينه و بين الشمس إلى غير ذلك من الأمارات التي يوجب اجتماعها ذلك الحكم لجواز أن يكون نصفه مضيئا من ذاته و نصفه مظلما و يدور على نفسه كحركة فلكه فإذا تحرك بعد المحاق يسيرا رأيناه هلالا و يزداد فنراه بدرا ثم يميل نصفه المظلم شيئا فشيئا إلى أن يئول إلى المحاق ثم أفاد ره لعلك تقول عند ملاحظة قوله و امتهنك بالزيادة و النقصان أن حصول الامتهان للقمر بنقصان نوره ظاهر فما معنى حصول الامتهان له بزيادة النور فأقول فيه وجهان الأول أنه كان أحد وجهيه مستنيرا بالشمس دائما و كانت زيادة نوره إنما هيبحسب إحساسنا فقط و قد سخره الأمر الإلهي لأن يتحرك في النصف الأول من الشهر على نهج لا يزيد به المنير منه في كل ليلة إلا شيئا يسيرا لا يستطيع أن يتخطاه و لا يقدر على أن يتعداه أثبت (عليه السلام) له الامتهان بسبب إذلاله و تسخيره للزيادة على هذا الوجه المقرر و النهج الخاص و قد شبه بعضهم حال القمر في ظهور القدر المرئي منه شيئا فشيئا في النصف الأول من الشهر إلى أن يصير بدرا ثم استتاره شيئا فشيئا في النصف الثاني إلى أن يختفي بما إذا أمر السيد عبده بأن لا يكشف النقاب عن وجهه للناظرين إلا على التدريج شيئا فشيئا في مدة معينة و أنه متى انكشف وجهه بأجمعه فليبادر في الحال إلى ستره و إرخاء النقاب عليه شيئا فشيئا إلى أن يختفي بأجمعه عن الأبصار الوجه الثاني أن يكون مراده (عليه السلام) الامتهان بمجموع الزيادة و النقصان أعني التغير من حال إلى حال و عدم البقاء على شكل واحد و لعل هذا الوجه أقرب و هو جار فيما نسبه (عليه السلام) إليه من الطلوع و الأفول و الإنارة و الكسوف و يمكن أن يوجه امتهانه بالإنارة بوجه آخر و هو أن يراد بها إعطاؤه النور للغير كوجه الأرض مثلا لا اتصافه هو بالنور فإن الإنارة و الإضاءة كما جاءا في اللغة لازمين جاءا متعديين أيضا فحينئذ ينبغي أن يراد بالكسوف كسفه للشمس ليتم المقابلة و يصير المعنى امتهنك بأن تفيض النور على الغير تارة و تسلبه عنه أخرى و لو أريد المعنى الشامل للخسوف أو نفس الخسوف أيضا لم يكن فيه بعد و الله أعلم.ثم قال ره لما كانت الشمس ملازمة لمنطقة البروج و كانت أعظم من الأرض كان المستنير بأشعتها أعظم من نصفها و المظلم أقل و حصل مخروط مؤلف من قطعتين يرتسم إحداهما من الخطوط الشعاعية الواصلة بين الشمس و سطح الأرض و يسمى مخروط النور و المخروط العظيم و الأخرى من ظل الأرض و تسمى مخروط الظل و المخروط الصغير و يحيط به طبقة يشوبها ضوء مع بياض يسير ثم طبقة أخرى يشوبها مع ضوء يسير حمرة و هذه الطبقات الثلاث تظهر للبصر في المشرق من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بهذا الترتيب و بعكسه بعد غروبها في المغرب و قاعدة المخروط العظيم على كرة الشمس منصفة بمنطقة البروج و سهمه في سطحها و ينتهي رأسه في أفلاك الزهرة عند كون الشمس في الأوج و فيما دونه في ما دونها و قاعدة المخروط الصغير صغيرة على وجه الأرض هي الفصل المشترك بين المنير منها و المظلم و هذان المخروطان يتحركان على سطح الأرض كأنهما جبلان شامخان يدوران حولها على التبادل أحدهما أبيض ساطع و الآخر أسود حالك عليه ملابس متلونة و يتحرك الأبيض من المشرق إلى المغرب و هو النهار لمن هو تحته و الأسود بالعكس و هو الليل لمن هو تحته فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و إذا توهمنا سطحا كريا مركزه مركز العالم يمر بمركز القمر و بالمخروط الصغير فالدائرة الحادثة منه على جرم القمر تسمى صفحة القمر و الحادثة على سطح المخروط دائرة الظل و مركزها على منطقة البروج فإذا عرفت هذا فإذا لاقى القمر مخروط الظل في الاستقبال و وقعت صفحته كلها أو بعضها في دائرة الظل انقطعت الأشعة الشمسية عنه كلا أو بعضا و هو الخسوف الكلي أو الجزئي و لكون غاية عرض القمر و هي خمسة أجزاء أعظم من مجموع نصفي قطري صفحته و دائرة الظل لم ينخسف في كل استقبال بل إذا كان عديم العرض أو كان عرضه و هو بعد مركزه عن مركز دائرة الظل أقل من نصفيهما إذ لو كانمساويا لهما ماس القمر محيط دائرة الظل من خارج على نقطة في جهة عرضه و لم ينخسف و إن كان أكثر فبطريق أولى أما إن كان العرض أقل من النصفين انخسف أقل من نصف قطره إن كان ذلك العرض أكثر من نصف قطر دائرة الظل و نصف قطره إن كان مساويا له لمرور دائرة الظل بمركز الصفحة حينئذ و أكثر منه إن كان أقل منه و أكثر من فضل نصف قطر دائرة الظل على نصف قطر القمر و كله غير ماكث إن كان مساويا لفضل نصف قطر دائرة الظل على نصف قطر القمر لمماسة القمر محيط الظل من داخل على نقطة في جهة عرضه و ماكثا بحسب ما يقع في دائرة الظل إن كان أقل من هذا الفضل و غاية المكث إذا كان عديم العرض و أول الخسوف يشبه أثرا دخانيا ثم يزداد تراكما بازدياد توغل القمر في الظل فإن كان عرضه أقل من عشر دقائق كان لونه أسود حالكا و إلى عشرين فأسود ضاربا إلى خضرة و إلى ثلاثين فإلى حمرة و إلى أربعين فإلى صفرة و إلى خمسين فأغبر و إلى ستين فأشهب و ابتداء الانجلاء من شرقي القمر كما أن ابتداء الخسوف كذلك ثم اعلم أن الأحوال المشهورة الحاصلة للقمر كثيرة فبعضها يشاركه فيه سائر الكواكب كالإنارة و الطلوع و الأفول و نحوها و هي كثيرة و لا حاجة داعية إلى ضبطها و بعضها أمور تختص به و لا توجد في غيره من الكواكب و قد اعتنى أهل الهيئة بالبحث عنها و أشهرها ستة سرعة الحركة و اختلاف تشكلاته النورية و اكتسابه النور من الشمس و خسوفه بحيلولة الأرض بينها و حجبه لنورها بالكسف لها و تفاوت أجزاء صفحته في النور و هو المسمى بالمحو و هذه الأحوال الستة يمكن فهمها من كلامه (عليه السلام) بعضها بالتصريح و بعضها بالتلويح أما سرعة حركته و اختلاف تشكلاته فظاهر و أما كسفه الشمس و خسوفه فلما مر من حمل الكسوف في كلامه (عليه السلام) على ما يشمل الأمرين معا و أما اكتسابه النور من الشمس فلدلالة اختلاف التشكلات مع الخسوف عليه فهذه الأمور الخمسة يفهم من كلامه (عليه السلام) على هذا النهج و بقي الأمر السادس أعني تفاوت أجزائه في النور فإن في إشعار كلامه (عليه السلام) به نوع خفاء و يمكن أن يومئ إليه قوله (عليه السلام) و امتهنك بالزيادة و النقصان فإن المراد زيادة النور و نقصانه و لا معنى لتفاوت أجزائه في النور إلا زيادته في بعض و نقصانه في بعض آخر كما لا يخفى فقد تضمن كلامه (عليه السلام) مجموع تلك الأحوال الستة المختصة بالقمر و قد مر الكلام في الأربعة الأول منها و بقي الكلام في الأخيرتين فنقول أما الكسوف فهو ذهاب الضوء عن جرم الشمس في الحس كلا أو بعضا لستر القمر وجهها الموجه لنا كلا أو بعضا و ذلك عند كونهما بحيث يمر خط خارج من البصر بهما إما مع اتحاد موضعيهما المرئيين أو كان البعد بينهما أقل من مجموع نصفي قطريهما فلو تساويا ماسها و لا كسف و إن زاد الأول فبالأولى فإن وقع مركزاهما على الخط المذكور كسفها كلها بلا مكث إن كان قطراهما متساويين حسا و مع مكث إن كان قطرها أصغر و بقي منها حلقة نورانية إن كان قطرها أعظم و إن لم يقعا على ذلك الخط كسف منها بعضها أبدا إلا إذا كان قطره أعظم حسا فقد يكسفها حينئذ كلا و ربما تبقى منها حلقة نورانية مختلفة الثخن أو قطعة نعلية إن كان قطره أصغر و لما كان الكسوف غير عارض للشمس لذاتها بل بالقياس إلى رؤيتها بحسب كيفية توسط القمر بينها و بين الإبصار أمكن وقوعه في بقعة دون أخرى مع كون الشمس فوق أفقهما و كونه في إحداهما كليا أو أكثر و في أخرى جزئيا أو أقل و ابتداء الكسوف من غربي الشمس كما أن ابتداء الانجلاء كذلك.ثم قال ره و أما محو القمر و هي الظلمة المحسوسة في صفحته فأمره ملتبس و الآراء فيه متشعبة و الأقوال متخالفة و أذكر منها خمسة الأول أنها آثار وجهه المظلم تأدت إلى وجهه المضيء و أورد عليه أنه لو كان كذلك لكانت أطرافه أشد ظلمة و أوساطه أشد ضوء الثاني أنه أجرام مختلفة مركوزة مع القمر في تدويره غير قابلة للإنارة بالتساوي و هو مختار سلطان المحققين ره في التذكرة و أورد عليه أن ما يتوسط بينه و بين الشمس من تلك الأجرام و كذا بيننا و بينه في كل زمان و وضع شيء آخر لتحرك التدوير على نفسه فكيف يرى دائما على نهج واحد غير مختلف و قد يعتذر له بأن التفاوت المذكور لا يحس به في صفحة القمر لصغرها و بعد المسافة الثالث أن الأشعة تنعكس إليه من البحر المحيط أو كرة البخار لصقالتهما انعكاسا بينا و لا تنعكس لذلك من سطح الربع المكشوف لخشونته فيكون المستنير من وجهه بالأشعة النافذة إليه على الاستقامة و الأشعة المنعكسة تبعا أضوأ من المستنير بالأشعة المستقيمة و المنعكسة من الربع المكشوف و هذا مختار صاحب التحفة و أورد عليه أن ثبات الانعكاس دائما على نهج واحد مع اختلاف أوضاع الأشياء المنعكس عنها من البخار و الجبال في جانبي المشرق و المغرب مستحيل و اعتذر له بما اعتذر لأستاذه ره الرابع أن سطح القمر لما كان صقيلا كالمرآة و الناظر يرى فيه صورة البحار و القدر المكشوف من الأرض و فيه عمارات و غياض و جبال و في البحار مراكب و جزائر مختلفة الأشكال و كلها تظهر للناظر أشباحها في صفحة القمر و لا يميز بينها لبعدها و لا يحس منها إلا بخيال و كما لا يرى مواضع الأشباح في المرايا مضيئة فكذلك لا ترى تلك المواضع فيه براقة أو أنه ترى صورة العمارات و الغياض و الجبال مظلمة كما هي عليه في الليل و صورة البحار مضيئة أو بالعكس فإن صورتي الأرض و الماء منطبعتان فيه كما أن الأرض لكثافتها تقبل ضوء الشمس أكثر مما يقبله الماء للطافته فكذا صورتاهما و هذا الوجه مختار الفاضل النيسابوري في شرح التذكرة و مال إليه أستاذنا المحقق البرجندي في شرح التذكرة أيضا و الإيراد و الاعتذار كما سبق الخامس أن أجراما صغيرة نيرة مركوزة في جرم الشمس أو في فلكها الخارج المركز بحيث تكون متوسطة دائما بين الشمس و القمر و هي مانعة من وقوع شعاع الشمس على مواضع المحو من القمر و إنما قلنا نيرة لأنها لو كانت مظلمة فيرى المحو على وجه الشمس و المراد أنها نيرة نورا أقل من نور بقية أجزاء الشمس و هذا الوجه للمدقق الخفري و أقول فيه نظر فإن تلك الأجرام إن كانت صغيرة جدا تلاقت الخطوط الخارجة من حولها إلى القمر بالقرب منها و لم يصل ظلها إليه و إن كان لها مقدار يعتد به بحيث يصل ظلها إلى جرم القمر فوصوله إلى سطح الأرض في بعض الأوقات كوقت الاستقبال أولى فكان ينبغي أن يظهر على سطح الأرض كما يظهر ظل الغيم و نحوه و ليس فليس و الله أعلم بحقائق الأمور.ثم قال قدس الله لطيفه ما مر من أن اكتساب النور من الشمس مختص بالقمر لا يشاركه فيه غيره من الكواكب هو المشهور و عليه الجمهور فإنهم مطبقون على أن أنوار ما عداه من الكواكب ذاتية غير مكتسبة من الشمس و استدلوا على ذلك بأنها لو استفادت النور من الشمس لظهر فيه التشكلات البدرية و الهلالية بالبعد و القرب منها كما في القمر هكذا أورده صاحب التحفة فيها و في نهاية الإدراك و أقول فيه نظر فإن القائل باستفادتها النور من الشمس ليس عليه أن يقول بأن المستضيء منها إنما هو وجهها المقابل للشمس فقط ليلزمه اختلاف تشكلاته كالقمر بل له أن يقول بنفوذ الضوء في أعماقها كالقطعة من البلور مثلا إذا وقع عليها ضوء الشمس فإن الناظر إليها من جميع الجهات يبصرها مضيئة بأجمعها فتبصر.ثم إن صاحب التحفة أورد على الدليل المذكور أن اختلاف التشكلات إنما يلزم في السفليين لا في بقية الكواكب التي فوق الشمس لكون وجهها المقابل لنا هو المقابل للشمس بخلاف القمر فيمكن أن يستفيد النور منها و لا يظهر فيها التشكلات الهلالية بالقرب من الشمس و ما يقال من أنه يلزم انخسافها في مقابلات الشمس مدفوع بأن ظل الأرض لا يصل إلى أفلاكها ثم إنه أجاب عن هذا الإيراد بأن تلك الكواكب إذا كانت على سمت الرأس غير قابلة للشمس و لا مقارنة لها لم يكن وجهها

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.