⟨وَ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُمْ فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِيءُ فَيُحَرِّكُ أَغْصَانَهَا وَ يَصِيحُ مِنْ سَاقِهَا صِيَاحَ الصَّبِيِّ أَنْ قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ عِبَادِي فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ⟩
وَ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَازِفِ وَ يَأْخُذُونَ الدَّسْتْبَنْدَ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّمَا سَمَّتِ الْعَجَمُ شُهُورَهَا بِآبَانْ مَاهْ وَ آذَرْ مَاهْ وَ غَيْرِهِمَا اشْتِقَاقاً مِنْ أَسْمَاءِ تِلْكَ الْقُرَى لِقَوْلِ أَهْلِهَا بَعْضٍ لِبَعْضٍ هَذَا عِيدُ شَهْرِ كَذَا وَ عِيدُ شَهْرِ كَذَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَضَرَبُوا عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ الْعَيْنِ سُرَادِقاً مِنْ دِيبَاجٍ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ لَهُ اثْنَا عَشَرَ بَاباً كُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهُمْ وَ يَسْجُدُونَ لِلصَّنَوْبَرَةِ خَارِجاً مِنَ السُّرَادِقِ وَ يُقَرِّبُونَ لَهَا الذَّبَائِحَ أَضْعَافَ مَا قَرَّبُوا لِلشَّجَرَةِ فِي قُرَاهُمْ فَيَجِيءُ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُحَرِّكُ الصَّنَوْبَرَةَ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَتَكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهَا كَلَاماً جَهْوَرِيّاً وَ يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَعَدَتْهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الشَّيَاطِينُ كُلُّهَا فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَ بِهِمْ مِنَ الْفَرَحِ وَ النَّشَاطِ مَا لَا يُفِيقُونَ وَ لَا يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الشُّرْبِ وَ الْعَزْفِ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ لَيَالِيَهَا بِعَدَدِ أَعْيَادِهِمْ سَائِرَ السَّنَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَلَمَّا طَالَ كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِبَادَتُهُمْ غَيْرَهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ فَلَبِثَ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ تَمَادِيهِمْ فِي الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ وَ تَرْكَهُمْ قَبُولَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرُّشْدِ وَ النَّجَاحِ وَ حَضَرَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ عِبَادَكَ أَبَوْا إِلَّا تَكْذِيبِي وَ الْكُفْرَ بِكَ وَ غَدَوْا يَعْبُدُونَ شَجَرَةً لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ فَأَيْبِسْ شَجَرَهُمْ أَجْمَعَ وَ أَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ سُلْطَانَكَ فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ قَدْ يَبِسَ شَجَرُهُمْ كُلُّهَا فَهَالَهُمْ ذَلِكَ وَ قُطِعَ بِهِمْ وَ صَارُوا فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ قَالَتْ سَحَرَ آلِهَتَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لِيَصْرِفَ وُجُوهَكُمْ عَنْ آلِهَتِكُمْ إِلَى إِلَهِهِ وَ فِرْقَةٌ قَالَتْ لَا بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُكُمْ حِينَ رَأَتْ هَذَا الرَّجُلَ يَعِيبُهَا وَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِهَا فَحَجَبَتْ حُسْنَهَا وَ بَهَاءَهَا لِكَيْ تَغْضَبُوا لَهَا فَتَنْتَصِرُوا مِنْهُ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَاتَّخَذُوا أَنَابِيبَ طِوَالًا مِنْ رَصَاصٍ وَاسِعَةَ الْأَفْوَاهِ ثُمَّ أَرْسَلُوهَا فِي قَرَارِ الْعَيْنِ إِلَى أَعْلَى الْمَاءِ وَاحِدَةً فَوْقَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْبَرَابِخِ وَ نَزَحُوا مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ حَفَرُوا فِي قَرَارِهَا بِئْراً ضَيِّقَةَ الْمَدْخَلِ عَمِيقَةً وَ أَرْسَلُوا فِيهَا نَبِيَّهُمْ وَ أَلْقَمُوا فَاهَا صَخْرَةً عَظِيمَةً ثُمَّ أَخْرَجُوا الْأَنَابِيبَ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالُوا نَرْجُو الْآنَ أَنْ تَرْضَى عَنَّا آلِهَتُنَا إِذَا رَأَتْ أَنَّا قَدْ قَتَلْنَا مَنْ كَانَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَصُدُّ عَنْ عِبَادَتِهَا وَ دَفَنَّاهُ تَحْتَ كَبِيرِهَا يَتَشَفَّى مِنْهُ فَيَعُودُ لَنَا نُورُهَا وَ نَضْرَتُهَا كَمَا كَانَ فَبَقُوا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ يَسْمَعُونَ أَنِينَ نَبِيِّهِمْ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي قَدْ تَرَى ضِيقَ مَكَانِي وَ شِدَّةَ كَرْبِي فَارْحَمْ ضَعْفَ رُكْنِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ عَجِّلْ بِقَبْضِ رُوحِي وَ لَا تُؤَخِّرْ إِجَابَةَ دَعْوَتِي حَتَّى مَاتَ (عليه السلام) فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِجَبْرَئِيلَ (عليه السلام) يَا جَبْرَئِيلُ أَ يَظُنُّ عِبَادِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَرَّهُمْ حِلْمِي وَ أَمِنُوا مَكْرِي وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ قَتَلُوا رَسُولِي أَنْ يَقُومُوا لِغَضَبِي أَوْ يَخْرُجُوا مِنْ سُلْطَانِي كَيْفَ وَ أَنَا الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَانِي وَ لَمْ يَخْشَ عِقَابِي وَ إِنِّي حَلَفْتُ بِعِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَجْعَلَنَّهُمْ عِبْرَةً وَ نَكَالًا لِلْعَالَمِينَ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَ هُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ إِلَّا بِرِيحٍ عَاصِفٍ شَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ فَتَحَيَّرُوا فِيهَا وَ ذُعِرُوا مِنْهَا وَ تَضَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ صَارَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ حَجَرَ كِبْرِيتٍ يَتَوَقَّدُ وَ أَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِمْ كَالْقُبَّةِ جَمْراً يَلْتَهِبُ فَذَابَتْ أَبْدَانُهُمْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِيالنَّارِ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ غَضَبِهِ وَ نُزُولِ نَقِمَتِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.بيان: قال الجوهري رسست رسا أي حفرت بئرا و رس الميت أي قبر انتهى و الكلة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق و القتار بالضم ريح البخور و القدر و الشواء و المعازف الملاهي و كأن المراد بالدستنبد ما يسمى بالفارسية بالسنج أيضا أو المراد التزين بالأسورة و يقال كلام جهوري أي عال و في القاموس قطع بزيد كعني فهو مقطوع به عجز عن سفره بأي سبب كان أو حيل بينه و بين ما يؤمله و البربخ بالباءين الموحدتين و الخاء المعجمة ما يعمل من الخزف للبئر و مجاري الماء.فوائد مهمة جليلةالأولى اعلم أن الأسماء المذكورة في خبر المعلى لأيام الشهر أكثرها موافق لما نقله المنجمون عن الفرس و ظاهر في أن المراد بالشهور الواردة فيه هي شهور الفرس القديم لا الشهور العربية و قد تقدم القول فيه و سموا كل يوم من أيام الخمسة المسترقة أيضا باسم الأول أهنود و الثاني أشنود و الثالث إسفندمذ و الرابع دهشت و الخامس هشتويش هذا هو المشهور و ذكروا فيها أسماء أخر و ذكروا أن كلا منها اسم ملك موكل بذلك اليوم.ثم إن المحققين اختلفوا في هؤلاء الملائكة فمنهم من حملوها على ظواهرها و قالوا إن الله وكل بكل شيء من المخلوقات ملكا يحفظه و يربيه و يصرفه إلى ما خلق له كما ورد في الأخبار الملك الموكل بالبحار و الملك الموكل بالجبالو الملائكة الموكلة بالأشجار و سائر النباتات و الملائكة الموكلة بالسحب و البروق و الصواعق و بكل قطرة من الأمطار و الملائكة الموكلة بالأيام و الليالي و الشهور و الساعات و به يوجه ما ورد من كلام اليوم و الشهر و الأرض و القبر و غيرها بأن المراد به كلام الملائكة الموكلة بها و منهم من حملوها على أرباب الأنواع المجردة التي أثبتها أفلاطون و من تابعه من الإشراقيين فإنهم أثبتوا لكل نوع من أنواع الأفلاك و الكواكب و البسائط العنصرية و المواليد ربا يدبره و يربيه و يوصله إلى كماله المستعد له و الأول هو الموافق لمسلك المليين و أرباب الشرائع و الثاني طريقة من لا يثبت الصانع و يقول بتأثير الطبائع و إن تابعهم بعض من يظهر القول بالصانع أيضا و ليس هذا مقام تحقيق هذا الكلام.قال أبو ريحان كل واحد من شهور الفرس ثلاثون يوما و لكل يوم منها اسم مفرد بلغتهم و هي 1 هرمز 2 بهمن 3 أرديبهشت 4 شهريور 5 إسفندارمذ 6 خرداد 7 مرداد 8 دي 9 باذر 10 آذر 11 آبان 12 خرماه 13 تير 14 جوش 15 ديبمهر 16 مهر 17 سروش 18 رشن 19 فروردين 20 بهرام 21 رام 22 باد 23 ديبدين 24 دين 25 أرد 26 أشتاد 27 آسمان 28 رامياد 29 مارسفند 30 أنيران لا اختلاف بينهم في أسماء هذه الأيام و هي لكل شهر كذلك و على ترتيب واحد إلا في هرمز فإن بعضهم يسميه فرخ و في أنيران فإن بعضهم يسميه بهروز و يكون مبلغ جميعها ثلاثمائة و ستين يوما و قد تقدم أن السنة الحقيقية هي ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم فأخذوا الخمسة الأيام الزائدة عليها و سموها بأسماء غير الموضوعة لأيام كل شهر و هي أهشدگاه اشتدكاه إسفندكاه إسفندمذگاه بهشيشگاه.أقول ثم ذكر ما مر مع وجوه كثيرة أخرى فصار مبلغ أيامهم ثلاث مائة و خمسة و ستين يوما و أهملوا ربع يوم حتى اجتمع من الأرباع أيام شهر تام و ذلك في مائة و عشرين سنة فألحقوه بشهور السنة حتى صار شهور تلك السنة ثلاثة عشر و سموها كبيسة و سموا أيام الشهر الزائد بأسماء أيام سائر الشهور و على ذلك كانوا يعملون إلى أن زال ملكهم و باد دينهم و أهملت الأرباع بعدهم و لم يكبس بها السنون حتى يعود إلى حالها الأولى و لا يتأخر عن الأوقات المحمودة كثير تأخر من أجل أن ذلك أمر كان يتولاه ملوكهم بمحضر الحساب و أصحاب الكتاب و ناقلي الأخبار و الرواة و مجمع الهرابذة و القضاة و اتفاق منهم جميعا على صحة الحساب بعد استحضار من بالآفاق من المذكورين إلى دار الملك و مشاورتهم حتى يتفقوا و اتفاق الأموال الجمة حتى قال المقل في التقدير إنه كان ينفق ألف ألف دينار و كان يتخذ ذلك اليوم أعظم الأعياد قدرا و أشهرها حالا و أمرا و يسمى عيد الكبيسة و يترك الملوك لرعيته خراجها.و الذي كان يحول بينهم و بين إلحاق ربع يوم في كل أربع سنين يوما واحدا بأحد الشهور أو الخمسة قولهم إن الكبس يقع على الشهور لا على الأعوام لكراهتهم الزيادة في عدتها و امتناع ذلك في الزمزمة لما وجب في الدين من ذكر اليوم الذي يزمزم فيه ليصح إذا زيد في عدد الأيام يوم زائد و كانت الأكاسرة رسمت لكل يوم نوعا من الرياحين و الزهر يوضع بين يديه و لونا من الشراب على رسم منتظم لا يخالفونه في الترتيب و السبب في وضعهم هذه الأيام الخمسة اللواحق في آخر آبان ماه ما بينه و بين آذر ماه أن الفرس زعموا أن مبدأ سنتهم من لدن خلق الإنسان الأول و أن ذلك كان روزهرمز و ماه فروردين و الشمس في نقطة الاعتدال الربيعي متوسطة السماء و ذلك أول الألف السابع من ألوف سني العالم عندهم و بمثله قال أصحاب الأحكام من المنجمين إن السرطان طالع العالم و ذلك أن الشمس في أول أدوار السند هند هي في أول الحمل على منتصف نهايتي العمارة و إذا كانت كذلك كان الطالع السرطان و هو لابتداء الدور و النشوء عندهم كما قلنا.و قد قيل إنه سمي بذلك لأنه أقرب البروج رأسا من الربع المعمور و فيه شرف المشتري المعتدل المزاج و النشوة لا يكون إلا إذا عملت الحرارة المعتدلة في الرطوبة فهو إذن أولى أن يكون طالع نشوء العالم و قيل إنما سمي بذلك لأن بطلوعه تتم طلوع الطبائع الأربع و بتمامها تم النشوء و أمثال ذلك من التشبيهات.قال ثم لما أتى زرادشت و كبس السنين بالشهور المجتمعة من الأرباع عاد الزمان إلى ما كان عليه و أمرهم أن يفعلوا بها بعده كفعله و ائتمروا بأمره و لم يسموا شهر الكبيسة باسم على حدة و لم يكرروا اسم شهر بل كانوا يحفظونه على نوب متوالية و خافوا اشتباه الأمر عليهم في موضع النوب فأخذوا ينقلون الخمسة الأيام و يضعونها عند آخر الشهر الذي انتهت إليه نوبة الكبيسة و لجلالة هذا الأمر و عموم المنفعة فيه للخاص و العام و الرعية و الملك و ما فيه من الأخذ بالحكمة و العمل بموجب الطبيعة كانوا يؤخرون الكبس إذا جاء وقته و أمر المملكة غير مستقيم لحوادث و يهملونه حتى يجتمع منه شهران و يتقدمون بكبسها بشهرين إذا كانوا يتوقعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه كما عمل في زمن يزدجرد بن شابور أخذا بالاحتياط و هو آخر الكبائس المعمولة تولاه رجل من الدستورين يقال له يزدجرد الهزاري و كانت النوبة في تلك الكبيسة لآبان ماه فألحق الخمسة بآخره و بقيت فيه لإهمالهم الأمر انتهى و إنما أوردت هذا الكلام لما فيه من تأسيس ما سنورده في الفائدة التالية و مزيد توضيح ما مر في خبر الرضا (عليه السلام) في تقدم النهار على الليل و غير ذلك.الفائدة الثانية اعلم أن الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) القدوسي و سائر من تأخر عنه ذكروا النيروز و الأعمال المتعلقة به الغسل و الصوم و الصلاة و غيرها و لم يحققوا تعيين اليوم فلا بد من التعرض له و الإشارة إلى الأقوال الواردة فيه قال فحل الفقهاء المدققين محمد بن إدريس ره في السرائر قال شيخنا أبو جعفر في مختصر المصباح يستحب صلاة أربع ركعات و شرح كيفيتها في يوم نيروز الفرس و لم يذكر أي يوم هو من الأيام و لا عينه بشهر من الشهور الرومية و لا العربية و الذي قد حققه بعض محصلي الحساب و علماء الهيئة و أهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار و شهر أيار أحد و ثلاثون يوما فإذا مضى منه تسعة أيام فهو يوم النيروز يقال نيروز و نوروز لغتان انتهى و فسره الشهيد ره بأول سنة الفرس أو حلول الشمس برج الحمل أو عاشر أيار.قال جمال السالكين أحمد بن فهد الحلي ره في كتاب المهذب البارع في شرح المختصر النافع يوم النيروز يوم جليل القدر و تعيينه من السنة غمض مع أن معرفته أمر مهم من حيث إنه تعلق به عبادة مطلوبة للشارع و الامتثال موقوف على معرفته و لم يتعرض لتفسيره أحد من علمائنا سوى ما قاله الفاضل المنقب محمد بن إدريس و حكايته و الذي قد حققه بعض محصلي أهل الحساب و علماء الهيئة و أهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار.و قال الشهيد و فسر بأول سنة الفرس أو حلول الشمس في برج الحمل أو عاشر أيار و الثالث إشارة إلى قول ابن إدريس و الأول إشارة إلى ما هو مشهور عند فقهاء العجم في بلادهم فإنهم يجعلونه عند نزول الشمس الجدي و هو قريب مما قاله صاحب كتاب الأنواء و حكايته اليوم السابع عشر من كانون الأول هو صوم اليهود و فيه ترجع الشمس مصعدة إلى الشمال و يأخذ النهار من الليل ثلاث عشرة ساعة و هو مقدار ما يأخذ في كل يوم و ينزل الشمس برج الجدي قبله بيومين و بعض العلماء جعله رأس السنة و هو النيروز فجعله حكاية عن بعض العلماء و قال بعد ذلك اليوم التاسع من شباط و هو يوم النيروز و يستحب فيه الغسل و صلاة أربع ركعات لما رواه المعلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) ثم ذكر الخبر فاختار التفسير الأخير و جزم به و الأقرب من هذه التفاسير أنه يوم نزول الشمس برج الحمل لوجوه.الأول أنه أعرف بين الناس و أظهر في استعمالهم و انصراف الخطاب المطلق الشامل لكل مكلف إلى معلوم في العرف و ظاهر في الاستعمال أولى من انصرافه إلى ما كان على الضد من ذلك و لأنه المعلوم من عادة الشرع و حكمته أ لا ترى كيف علق أوقات الصلاة بسير الشمس الظاهر و صوم شهر رمضان برؤية الهلال و كذا أشهر الحج و هي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس بل الحيوانات.فإن قلت استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد العجم حتى أنهم لا يعرفونه و ينكرون على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض و أيضا فإن ما ذكرته حادث و يسمى النيروز السلطاني و الأول أقدم حتى قيل إنه منذ زمان نوح ع.فالجواب عن الأول أن العرف إذا تعدد انصرف إلى العرف الشرعي فإن لم تكن فإلى أقرب البلاد و اللغات إلى الشرع فيصرف إلى لغة العرب و بلادها لأنها أقرب إلى الشرع و عن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان على الإسلام.الثاني أنه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من أن الشمس خلقت في الشرطين و هما أول الحمل فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى مبدإ كونها.الثالث أنه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين علي بن طاوس أن ابتداء العالم و خلق الدنيا كان في شهر نيسان و لا شك أن نيسان يدخل و الشمس في الحمل و إذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم يناسب أن يكون يوم عيد و سرور و لهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب و لبس أنظف الثياب و مقابلته بالشكر و الدعاء و التأهب لذلك بالغسل و تكميله بالصوم و الصلاة المرسومة له حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى و هي الإخراج من حيز العدم إلى الوجود ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم و لهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث و الغدير حيث كان فيه ابتداء منصب النبوة و الإمامة و كذا المولدين.فإن قلت نسبته إلى الفرس يؤيد الأول لأنهم واضعوه و الثاني وضعه قوم مخصوصون و لن يوافقهم الباقون. قلنا يكفي في نسبته إليهم أن يقول به طائفة منهم و إن قصروا في العدد عمن لم يقل به أ لا ترى إلى قوله تعالى وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ و ليس القائل بذلك كل اليهود و لا كل النصارى و مثله قوله تعالى وَ الَّذِينَ ﴿آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ ليس إشارة إلى أهل الكتاب بأجمعهم بل إلى عبد الله بن سلام و أصحابه.زيادة و مما ورد في فضله و يعضد ما قلناه ما حدثني به- الْمَوْلَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى الْعَلَّامَةُ بَهَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ النَّسَّابَةُ دَامَتْ فَضَائِلُهُ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ يَوْمَ
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور