⟨الْكَافِرِينَ الَّذِينَ نَأَوْا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ النَّوَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَأَى عَنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ تَبَاعَدَ عَنْهُ وَ⟩
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ (عليه السلام) أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى الطِّينِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ ثُمَّ ذَرَاهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبُّونَ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَأَمَرَ أَهْلَ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَهَابُوهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْيَمِينِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَدَخَلُوهَا فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا رَبَّنَا أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ (عليه السلام) وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَلِذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ﴾ بيان فيرون أي علماء أهل البيت (عليهم السلام) قُلْ إِنْ كانَ الآية قد مر فيهوجوه من التأويل الأول فأنا أول العابدين منكم فإن النبي يكون أعلم بالله و بما يصح له و بما لا يصح له و أولى بتعظيم ما يجب تعظيمه و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده و لا يستلزم ذلك إمكاك كينونة الولد و عبادته له فإن المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما.و الثاني أن معناه إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله الموحدين له المنكرين لقولكم.و الثالث أن المعنى فأنا أول الآنفين منه أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفة.الرابع أن كلمة إن نافية أي ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة و بناء الخبر على التفسير الأول إذ ظهر منه أنه ص كان مبادرا إلى كل خير و سعادة و إطاعة فلا بد أن يكون مبادرا في دخول النار عند الأمر به.16- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ فَكَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَا أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِاولئك أحلاسى فجئنى بمثلهم* * * و أعبد أن أهجو كليبا بدارم.قال أبو عمرو: و قوله تعالى: فأنا أول العابدين من الانف و الغضب. فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ فَقَالَ (عليه السلام) أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْئاً وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَئِنْ ﴿سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ- ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَ.بيان: فخلق من أحب مما أحب قيل ما في قوله ما أحب و ما أبغض مصدرية.و أقول يمكن تأويله بالعلم أي بأنه لما علم الله تعالى حين خلقهم أنهم سيصيرون من الأشقياء و أبغضهم فكأنه خلقهم مما أبغض أو أنه إشارة إلى اختلاف استعداداتهم و قابلياتهم في اختيار الحق و قبوله.و المراد بالظل إما عالم الأرواح أو عالم المثال فعلى الأول شبه الروح المجرد على القول به أو الجسم اللطيف بالظل للطافته و عدم كثافته أو لكونه تابعا لعالم الأجساد الأصلية و على الثاني ظاهر.و قوله شيئا بتقدير تحسه أو الرؤية بمعنى العلم لكن لا يناسبه تعديتها بإلى و الأظهر شيء كما ورد في هذه الرواية بسند آخر و قيل أراد بقوله و ليس بشيء أن الحياة و التكليف في ذلك الوقت لا يصيران سببين للثواب و العقاب كأفعال النائم و لا يبقى بل مثال و حكاية عن الحياة و التكليف في الأبدان و لذا سمي الوجود الذهني بالوجود الظلي لعدم كونه منشأ للآثار و مبدأ للأحكام.و قيل يمكن أن يراد به عالم الذر المباين لعالم الأجساد الكثيفة و هويحكي عن هذا العالم و يشبهه و ليس منه فهو ظل بالنسبة إليه أو عالم الأرواح كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه إلا إن الذرية أفنان أنا شجرتها و دوحة أنا ساقتها و إني من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء كنا أظلالا تحت العرش قبل خلق البشر و قبل خلق الطينة التي كان منها البشر أشباحا خالية لا أجساما نامية.لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أي خلقنا الله أو الله خلقنا على اختلاف في تقديم المحذوف و تأخيره و المشهور الأول و الغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب بمقتضى العهد و الميثاق.و قوله فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا الآية في سورة الأعراف هكذا ﴿تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها﴾ وَ لَقَدْ ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ﴾ و كأن التغيير من النساخ أو النقل بالمعنى.و قال البيضاوي فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا عند مجيئهم بالمعجزات بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ أي بما كذبوه قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل و لم يؤثر قط فيهم دعوتهم المتطاولة و الآيات المتتابعة و اللام لتأكيد النفي و الدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر و الطبع على قلوبهم.17- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كَيْفَ أَجَابُوا وَ هُمْ ذَرٌّ قَالَ جَعَلَ فِيهِمْ مَا إِذَا﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ﴾ فَجاؤُهُمْ ﴿بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾» سَأَلَهُمْ أَجَابُوا يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ.بيان: ما إذا سألهم كلمة ما موصولة و العائد محذوف أي أجابوه به أي جعل في كل ذرة العقل و آلة السمع و آلة النطق و من حمل الآية على الاستعارة و التمثيل حمل الخبر على أن المراد به أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا في عالم الأبدان أجابوا بلسان المقال و هو بعيد.18- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: أَتَاهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَلْ كَلَّمَ أَحَداً مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَ مُوسَى- فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ بَرَّهُمْ وَ فَاجِرَهُمْ وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ أَ وَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّكَ- وَ إِذْ ﴿أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فَأَسْمَعَهُمْ كَلَامَهُ وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ كَمَا تَسْمَعُ فِي قَوْلِ اللَّهِ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ قالُوا بَلىفَقَالَ إِنِّي ﴿أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ وَ أَنَا الرَّحْمَنُ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ وَ مَيَّزَ الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ أَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا﴾يعنى شاهدهم و هم دقائق في تلك الحقائق، و عبر عن تلك الآباء بالظهور، لان كل واحد منهم ظهر أو مظهر لطائفة من النفوس أو ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها. الأعراف: 171. غافِلِينَ شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَخْبِرْنِي عَنِ الذَّرِّ حَيْثُ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىوَ اللَّهِ وَ أَسَرَّ بَعْضُهُمْ خِلَافَ مَا أَظْهَرَ كَيْفَ عَلِمُوا الْقَوْلَ حَيْثُ قِيلَ لَهُمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِيهِمْ مَا إِذَا سَأَلَهُمْ أَجَابُوهُ.20- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىقُلْتُ قَالُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ قَالَ نَعَمْ وَ قَالُوا بِقُلُوبِهِمْ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ كَانُوا يَوْمَئِذٍ قَالَ صَنَعَ فِيهِمْ مَا اكْتَفَى بِهِ.21- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مَرْوِيّاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْإِمَامِ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا بَلَغَ وَ كَمُلَ فِي الْمَعْرِفَةِ هَلْ يَزْنِي قَالَ (عليه السلام) لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَسْرِقُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ خَمْراً قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ ذَنْباً قَالَ لَا قَالَ الرَّاوِي فَتَحَيَّرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ مَوَالِيكُمْ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ حَتَّى إِنَّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ يَأْتِيهِ فِي حَاجَةٍ يَسِيرَةٍ فَلَا يَقْضِيهَا لَهُ فَكَيْفَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هَذَا قَالَ فَتَبَسَّمَ الْإِمَامُ (عليه السلام) وَ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتَ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنِّي أَجِدُ النَّاصِبَ الَّذِي لَا أَشُكُّ فِي كُفْرِهِ يَتَوَرَّعُ عَنْ هَذِهِالْأَشْيَاءِ لَا يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَ لَا يَسْتَحِلُّ دِرْهَماً لِمُسْلِمٍ وَ لَا يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ يَقُومُ بِحَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ هَذَا فَقَالَ (عليه السلام) يَا إِبْرَاهِيمُ لِهَذَا أَمْرٌ بَاطِنٌ وَ هُوَ سِرٌّ مَكْنُونٌ وَ بَابٌ مُغْلَقٌ مَخْزُونٌ وَ قَدْ خَفِيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالِكَ وَ أَصْحَابِكَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُؤْذِنْ أَنْ يَخْرُجَ سِرُّهُ وَ غَيْبُهُ إِلَّا إِلَى مَنْ يَحْتَمِلُهُ وَ هُوَ أَهْلُهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَمُحْتَمِلٌ مِنْ أَسْرَارِكُمْ وَ لَسْتُ بِمُعَانِدٍ وَ لَا بِنَاصِبٍ فَقَالَ (عليه السلام) يَا إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ أَنْتَ كَذَلِكَ وَ لَكِنْ عِلْمُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ إِنَّ التَّقِيَّةَ مِنْ دِينِنَا وَ دِيْنِ آبَائِنَا وَ مَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْ قُلْتُ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ مِنْ حَدِيثِنَا وَ سِرِّنَا وَ بَاطِنِ عِلْمِنَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ إِذاً قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شِئْنَا أَلَا مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا إِلَّا إِلَى أَهْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا ثَلَاثاً أَلَا مَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ مَا سَأَلْتَنِي عِلْماً بَاطِناً مَخْزُوناً فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي حَبَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ رَسُولَهُ ص وَ حَبَا بِهِ رَسُولَهُ وَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ثُمَّ قَرَأَ (عليه السلام) هَذِهِ الْآيَةَ ﴿عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ﴾
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور