الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١٤٨

مِنْ مَاءِ بِئْرِ مُبَارَكِ بْنِ عِكْرِمَةَ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ وَيْحَكَ يَا بَا مَرْيَمَ كَأَنِّي بِكَ قَدِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْ هَذِهِ الْبِئْرِ وَ اغْتَرَفْتَ مِنْ هَاهُنَا مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ فَقَالَ لَهُ أَبُو مَرْيَمَ مَا أَلُومُ النَّاسَ أَنْ يُسَمُّونَا كَذَّابِينَ وَ كَانَ مَوْلًى لِجَعْفَرٍ كَيْفَ يَجِيءُ مَاءُ الْفُرَاتِ إِلَى هَاهُنَا

الصَّلاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ و يمكن على الاحتمال الثاني في وصلة الأرحام نصب الوصلة على المدح.و الناس نيام غافلون نيام جمع نائم و غافلون خبر بعد خبر أي بعضهم نيام و بعضهم غافلون أو صفة كاشفة أي المراد بالنيام الغافلون كما- وَرَدَ النَّاسُ نِيَامٌ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا. كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْبَهِكُمْ بِي قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَلْيَنُكُمْ كَنَفاً وَ أَبَرُّكُمْ بِقَرَابَتِهِ وَ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِإِخْوَانِهِ فِي دِينِهِ وَ أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ أَكْظَمُكُمْ لِلْغَيْظِ وَ أَحْسَنُكُمْ عَفْواً وَ أَشَدُّكُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِنْصَافاً فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ.بيان: و ألينكم كنفا أي لا يتأذى من مجاورتهم و مجالستهم و من ناحيتهم أحد في القاموس أنت في كنف الله محركة في حرزه و ستره و هو الجانب و الظلو الناحية و من الطائر جناحه و في النهاية فيه أ لا أخبركم بأحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا هذا مثل و حقيقته من التوطئة و هي التمهيد و التذلل و فراش وطيء لا يؤذي جنب النائم و الأكناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم و لا يتأذى انتهى.و أقول في بالي أن في بعض الأخبار أكتافا بالتاء أي أنهم لشدة تذللهم كأنه يركب الناس أكتافهم و لا يتأذون بذلك لإخوانه في دينه أي تكون إخوته بسبب الدين لا بسبب النسب على الحق أي على المشقة و الأذية اللتين تلحقانه بسبب اختيار الحق أو قول الحق في الرضا أي عن أحد و الغضب أي في الغضب له..29- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي بَعْضِ خُطَبِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً قَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِيَاماً يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ وَ يَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ كَانَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ وَ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ وَ رَجَاءً لِلثَّوَابِ.بيان: شعثا غبرا إما لفقرهم فالمدح للصبر على الفقر أو لتركهم زينة الدنيا و لذاتها على ما ذكره الأكثر فينبغي التقييد بعدم القدرة أو التخصيص ببعض الأفراد أو لتقشف العبادة و قيام الليل و صوم النهار و هجر الملاذ فالغبرة كناية عن صفرة اللون و السجد جمع ساجد كالقيام جمع قائم أو القيام مصدر أجري مجراه و التخصيص بالليل لكون العبادة فيه أحمز و أبعد عن الرئاء و المراوحة بين الجبهة و الخد وضع كل على الأرض حتى يستريح الآخر أو كأنه يستريح و ليس الغرض الاستراحة و ذلك في سجدة الشكر و إن كان وضع الجبهة شاملا لسجود الصلاة و الجمر بالفتح جمع جمرة و هي النار المتقدة و وقوفهمعلى مثل الجمر قلقهم و اضطرابهم من خوف المعاد و عذاب النار و المراد ببين أعينهم جباههم مجازا أو الموضع حقيقة للإرغام في السجود و الأول أظهر و هملت كضربت و نصرت أي سالت و فاضت و جيب القميص و نحوه بالفتح طوقه و مادوا تحركوا و اضطربوا و الريح العاصف و العاصفة الشديدة و خوفا مفعول له لقوله (عليه السلام) مادوا فقط فسيلان العين للحب و الشوق أو للفعلين جميعا أو للجميع على بعد و يدل على أن الخوف من العقاب و الرجاء للثواب لا ينافيان الإخلاص.30- نهج، نهج البلاغة قَالَ (عليه السلام) فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ وَ لَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ أُولَئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ وَ نَعَضَّ الْأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ.بيان: كأن المراد بأحكام القرآن حفظ الألفاظ عن التحريف و التدبر في معناه و العمل بمقتضاه و أهاجه أثاره و المراد به تحريصهم و ترغيبهم إليه و الوله بالتحريك ذهاب العقل و التحير من شدة الوجد من حزن أو فرح و قيل هو شدة الحب يقال وله كفرح و كوعد على قلة و الوله إلى الشيء الاشتياق إليه و اللقاح ككتاب الإبل أو الناقة ذات اللبن و اللقوح واحدتها و الحاصل أنهم اشتاقوا إلى الحرب بعد الترغيب اشتياق اللقاح إلى أولادها و في بعض النسخ فولهوا اللقاح أولادها قيل أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إياها عند خروجهم إلى الجهاد و قوله (عليه السلام) أولادها نصب بإسقاط الجار إذ الفعل أعني وله غيرمتعد إلى مفعولين بنفسه و الغمد بالكسر جفن السيف.و أخذوا بأطراف الأرض أي أخذوا الأرض بأطرافها كما قيل أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض أي حصروهم يقال لمن استولى على غيره و ضيق عليه قد أخذ عليه بأطراف الأرض قال الفرزدق أخذنا بأطراف السماء عليكم لنا قمراها و النجوم الطوالع.و قيل المعنى أخذوا أطراف الأرض من قبيل أخذت بالخطام و يحتمل أن يكون المراد شرعوا في الجهاد في أطراف الأرض و المواطن البعيدة و الزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون و مصدر يقال زحف إليه كمنع زحفا إذا مشى نحوه و الصف واحد الصفوف و يمكن مصدرا و زحفا زحفا أي زحفا بعد زحف متفرقين في الأطراف و كذلك صفا صفا و النصب على الحالية نحو جاءوني رجلا رجلا و قيل زحفا منصوب على المصدر المحذوف الفعل أي يزحفون زحفا و الثانية تأكيد للأولى و كذلك قوله صفا صفا.و قوله (عليه السلام) بعض هلك و بعض نجا إشارة إلى قوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا و العزاء الصبر أو حسن الصبر و عزيته تعزية أي قلت له أحسن الله عزاك أي رزقك الصبر الحسن و هو اسم من ذلك نحو سلم سلاما قال ابن ميثم رحمه الله المعنى أنهم لما قطعوا العلائق الدنيوية إذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به و إذا مات منهم أحد لم يعزوا عنه و كانت نسخته موافقة لما نقلنا و في بعض النسخ لا يعزون عن القتلى موافقا لما في نسخة ابن أبي الحديد قال أي لشدة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيهم حتى يبشروا به و لا يحزنون لقتل قتيلهم حتى يعزوا به.مرة العيون يقال مرهت عينه كفرح أي فسدت لترك الكحل و المرادهنا مطلق الفساد و خمص البطن مثلثة الميم أي خلا و خمص الرجل خمصا كقرب أي جاع و ذبل الشيء ذبولا كقعد ذهبت نداوته و قل ماؤه و السهر بالتحريك عدم النوم في الليل كله أو بعضه و الغبرة بالتحريك الغبار و الكدورة فحق لنا أن نفعل على صيغة المجهول كما في أكثر النسخ و حققت أن تفعل كذا كعلمت و هو حقيق به أي خليق جدير و في بعض النسخ على صيغة المعلوم و ظمئ كفرح ظمأ بالتحريك أي عطش و قيل الظمأ أشد العطش و ظمئ إليه أي اشتاق و عضضت عليه و عضضته كسمع و في لغة كمنع أي مسكته بأسناني.31- نهج، نهج البلاغة قَالَ (عليه السلام) رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى وَ دُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا رَاقَبَ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ قَدَّمَ خَالِصاً وَ عَمِلَ صَالِحاً اكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً رَمَى غَرَضاً وَ أَحْرَزَ عِوَضاً كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ وَ لَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ.توضيح سمع حكما بالضم أي حكمة و علما نافعا فوعى أي حفظ علما و عملا و الرشاد الصلاح و هو خلاف الغي و الضلال و هو إصابة الصواب و رشد كتعب و قتل و الاسم الرشاد كذا في المصباح فدنا أي من الداعي أو الحق و الحجزة بالضم موضع شد الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة و الأخذ بالحجزة مستعار للاعتصام و الالتجاء و التمسك بأحد فنجا أي خلص من الضلالة و عواقبها و المراقبة الترصد و المحافظة و مراقبة الرب الترصد لأمره و العمل به و الإقبال بالقلب إليه.قدم خالصا أي عملا خالصا لله لم يشبه رئاء و لا سمعة و تقديمه فعله قبل أن يخرج الأمر من يده و بعثه إلى دار الجزاء قبل الوصول إليه و الاكتساب الكسب و المذخور الشيء النفيس المعد لوقت الحاجة إليه و هو الأعمالالصالحة و المحذور ما يحترز منه من سيئات الأعمال و الأخلاق و الغرض الهدف و المراد رميه إصابة الحق كمن رمى الغرض في المراماة ففاز بالسبق و هو المراد بإحراز العوض أي الفوز بالثواب و قيل المراد به أن يقصد بفعله غرضا صحيحا.32- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ وَ حَكَمٌ فَصَلَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ كُلَّمَا نَسَخَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ وَ لَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ يَقُولُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَ يُثَبِّتُ الْأَفْئِدَةَ فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ يَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ وَ يَتَلَاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ وَ يَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ لَا تَشُوبُهُمُ الرِّيبَةُ وَ لَا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ أَخْلَاقَهُمْ فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقَى قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ وَ هَذَّبَهُ التَّمْحِيصُ فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا وَ لْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ وَ قَلِيلِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ مَنْزِلًا فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ وَ مَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ وَ تَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ وَ أَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ وَ طَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ وَ بَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ وَ تُقْطَعَ أَسْبَابُهُ وَ اسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ وَ أَمَاطَ الْحَوْبَةَ فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ هُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ.بيان: الظاهر أن الضمير في أنه راجع إلى الله و قيل راجع إلى القضاء و القدر المذكور في صدر الخطبة و الحكم بالتحريك منفذ الحكم و الفصل القطع و القضاء بين الحق و الباطل و النسخ الإزالة و التغيير و الإبطال و قالابن أبي الحديد يعني كلما قسم الله الأب الواحد إلى ابنين أعد خيرهما و أفضلهما لولادة محمد ص و سمي ذلك نسخا لأن البطن الأول تزول و يخلفه البطن الثاني.لم يسهم فيه عاهر السهم النصيب و الحظ و في النهاية و أصله واحد السهام التي يضرب بها في الميسر و هي القداح ثم سمي به ما يفوز به الفاتح سهمه ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما انتهى و السهمة بالضم القرابة و المساهمة المقارعة و أسهم بينهم أي أقرع و كانوا يعملون بالقرعة إذا تنازعوا في ولد و الكلمة في بعض النسخ على صيغة المجرد كيمنع و في بعضها على بناء الإفعال و العاهر الزاني قيل أي لم يضرب فيه العاهر بسهم و لم يكن للفجور في أصله شركة.و قال ابن أبي الحديد في الكلام رمز إلى جماعة من الصحابة في أنسابهم طعن ثم حكى عن الجاحظ أنه قال قام عمر على المنبر فقال إياكم و ذكر العيوب و الطعن في الأصول ثم قال و روى المدائني هذا الخبر في كتاب أمهات الخلفاء و قال إنه روي عند جعفر بن محمد (عليه السلام) بالمدينة فقال لا تلمه يا ابن أخي إنه أشفق أن يحدج بقصة نفيل بن عبد العزى و صهاك أمة الزبير بن عبد المطلب ثم قال رحم الله عمر إنه لم يعد السنة و تلا ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا‏﴾ الآية.أقول قد أوردنا هذه القصة في نسب عمر و الدعامة بالكسر عماد البيت الذي يقوم عليه و العصم كعنب جمع عصمة و هي المنع و الحفظ و كفاء أصله كفاية و الإتيان بالهمزة للازدواج كما قالوا الغدايا و العشايا كما قال ص مأزورات غير مأجورات و الأصل الواو و قال ابن أبي الحديد أهل الخير هم المتقون و دعائم الحق الأدلة الموصلة إليه المثبتة له في القلوب و عصم الطاعة هي الإدمانعلى فعلها و التمرن عليها لأن المرون على الفعل يكسب الفاعل ملكة تقتضي سهولة عليه و العون هاهنا هو اللطف المقرب من الطاعة المبعد من القبيح و لما كان العون من الله سبحانه مستهلا للقول أطلق عليه من باب التوسع أنه يقول على الألسنة و لما كان الله تعالى هو الذي يثبت كما قال ﴿‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ‏﴾ نسب التثبيت إلى اللطف لأنه من فعل الله.و قال ابن ميثم قوله (عليه السلام) ألا و إن الله ترغيب للسامعين أن يكونوا من أهل الخير و دعائم الحق و عصم الطاعة و كأنه عنى بالعون القرآن قال تعالى لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ و فيه كفاء أي في ذلك العون كفاية لطالبي الاكتفاء أي من الكمالات النفسانية و شفاء لمن طلب الشفاء من أمراض الرذائل الموبقة و يمكن أن يكون المراد بأهل الخير الأتقياء و بدعائم الحق النبي و الأئمة (عليهم السلام) و بعصم الطاعة العبادات التي توجب التوفيق من الله سبحانه و ترك المعاصي الموجبة لسلبه أو الملائكة العاصمة للعباد عن اتباع الشياطين و بالعون الملائكة المرغبة في طاعة الله كما ورد في الأخبار.و المستحفظين في أكثر النسخ بالنصب على صيغة اسم المفعول و هو أظهر يقال استحفظته إياه أي سألته أن يحفظه و في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل أي الطالبين للحفظ و في بعض النسخ بالرفع حملا على المحل و كونه خبرا بعيد و المراد بهم الأئمة (عليهم السلام) كما ورد في الأدعية و الأخبار و قال الشراح المراد بهم العارفون أو الصالحون.يصونون مصونه أي يكتمون ما ينبغي أن يكتم من أسرار علمه من غير أهله و يفجرون عيونه أي يفيضون ما ينبغي إفاضته على عامة الناس أو كل علمعلى من هو قابل له أو يتقون في مقام التقية و يظهرون الحق عند عدمها و الولاية في النسخ بالكسر قال سيبويه الولاية بالفتح المصدر و بالكسر الاسم و قال ابن أبي الحديد الولاية بفتح الواو المحبة و النصرة أي يتواصلون و هم أولياء و مثله و يتلاقون بالمحبة كما تقول خرجت بسلاحي أي و أنا متسلح أو يكون المعنى يتواصلون بالقلوب لا بالأجسام كما تقول أنا أراك بقلبي و أزورك بخاطري و أواصلك بضميري انتهى.و أقول يحتمل أن يكون المراد ولاية أهل البيت (عليهم السلام) أي بسببها أو متصفين بها أو مظهرين لها و ماء روي كغني أي كثير مرو و روي من الماء كرضي ريا بالفتح و الكسر أي تنعم و الاسم الري بالكسر و الرية في بعض النسخ بالفتح و في بعضها بالكسر و لعل المراد التساقي من المعارف و العلوم و الريبة بالكسر التهمة و الشك اسم من الريب بالفتح أي لا تخالطهم شك في المعارف و العقائد أو تهمة في حب أحدهم للآخر و عدم إسراع الغيبة فيهم لعدم استحقاقهم للغيبة في أقوالهم و أعمالهم و اتقائهم مواضع التهم أو المعنى لا يغتابون الناس و لا يتبعون عيوبهم.و الخلق يكون بمعنى التقدير و الإبداع و بمعنى الطبيعة كالخليقة و الأخلاق جمع خلق بالضم و بضمتين و هو السجية و الطبع و المروة و الدين و يحتمل أن يكون المراد بالخلق ما هو بمنزلة الأصل و المشخص للذات و بالأخلاق الفروع و الشعب و الضمير في عليه راجع إلى ما أشير إليه بذلك أو إلى العقد.فكانوا كتفاضل البذر أي كان التفاضل بينهم و بين الناس كالتفاضل بين ما ينتقى من البذر أي يختار و بين ما يلقى فالمعنى كالتفاضل بين الجيد و الردي و يحتمل أن يكون المراد أنه كان التفاضل بينهم كالتفاضل بين أفراد المختار من البذر فكما أنه لا تفاضل يعتد به فيما بينها كذلك فيما بينهم.و خلص الشيء كنصر أي صار خالصا و خلصه أي جعله كذلك و خلصه أيضا نجاه و المراد بالتخليص الانتقاء المذكور أي ميزه ذلك عن غيره أو المعنى ميزه الله تخليصا إياه عن شرور النفس و الشيطان عن غيره و في بعض

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.