⟨وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)⟩
قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَتُذْبَحُنَّ عَلَى سَبِّي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَمَرُوكُمْ بَسَبِّي فَسُبُّونِي- وَ إِنْ أَمَرُوكُمْ أَنْ تَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّيعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ- وَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ.78- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) لِأَصْحَابِهِ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ- مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ- فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي- فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ- وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي- فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ- وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ.79- الْهِدَايَةُ، التَّقِيَّةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَيْنَا فِي دَوْلَةِ الظَّالِمِينَ- فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ خَالَفَ دِينَ الْإِمَامِيَّةِ وَ فَارَقَهُ.وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) لَوْ قُلْتُ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً وَ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمَ- فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَا تَقِيَّةَ- وَ قَدْ أَطْلَقَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ- إِظْهَارَ مُوَالاةِ الْكَافِرِينَ فِي حَالِ التَّقِيَّةِ- فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾- وَ مَنْ ﴿يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ- إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً﴾وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ﴾ - قَالَ أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ.وَ قَالَ (عليه السلام) خَالِطُوا النَّاسَ بِالْبَرَّانِيَّةِ- وَ خَالِفُوهُمْ بِالْجَوَّانِيَّةِ مَا دَامَتِ الْإِمْرَةُ صِبْيَانِيَّةً.وَ قَالَ (عليه السلام) رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ- فَكَأَنَّمَا صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِفِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ.وَ قَالَ (عليه السلام) الرِّيَاءُ مَعَ الْمُنَافِقِ فِي دَارِهِ عِبَادَةٌ وَ مَعَ الْمُؤْمِنِ شِرْكٌ- وَ التَّقِيَّةُ وَاجِبَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْقَائِمُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ دَخَلَ فِي نَهْيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِوَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم).80- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا مُعَلَّى اكْتُمْ أَمْرَنَا وَ لَا تُذِعْهُ- فَإِنَّ مَنْ كَتَمَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يُذِعْهُأَعَزَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا- وَ جَعَلَهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ يَقُودُهُ إِلَى الْجَنَّةِ- يَا مُعَلَّى مَنْ أَذَاعَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يَكْتُمْهُ- أَذَلَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ نَزَعَ النُّورَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ- وَ جَعَلَهُ ظُلْمَةً تَقُودُهُ إِلَى النَّارِ- يَا مُعَلَّى إِنَّ التَّقِيَّةَ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي السِّرِّ- كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي الْعَلَانِيَةِ- يَا مُعَلَّى إِنَّ الْمُذِيعَ لِأَمْرِنَا كَالْجَاحِدِ لَهُ.وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا لَنَا مَنْ يُخْبِرُنَا بِمَا يَكُونُ- كَمَا كَانَ عَلِيٌّ يُخْبِرُ أَصْحَابَهُ- فَقَالَ (عليه السلام) بَلَى وَ اللَّهِ- وَ لَكِنْ هَاتِ حَدِيثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكَ فَكَتَمْتَهُ- فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ حَدِيثاً وَاحِداً كَتَمْتُهُ.وَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) قَالَ: جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ- فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَا تَقِيَّةَ.وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ حَدِيثٍ كَثِيرٍ- فَقَالَ هَلْ كَتَمْتَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ- فَبَقِيتُ أَذْكُرُ- فَلَمَّا رَأَى مَا بِي قَالَ أَمَّا مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَصْحَابَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ- إِنَّمَا الْإِذَاعَةُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَ أَصْحَابِكَ.وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَظْمُ الْغَيْظِ عَنِ الْعَدُوِّ فِي دَوْلَاتِهِمْ تَقِيَّةٌ- وَ حِرْزٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهَا- وَ تَحَرُّزٌ مِنَ التَّعْرِيضِ لِلْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا.81- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾- قَالَ بِمَا صَبَرُوا عَلَى التَّقِيَّةِ- وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ- قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ.بيان أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ الآية في سورة القصص هكذا ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قال الطبرسي (رحمه الله) مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل محمد هُمْ بِهِ أي بمحمد يُؤْمِنُونَ لأنه وجدوا صفته في التوراة و قيل من قبله أي من قبل القرآن هم بالقرآن يصدقون و المراد بالكتاب التوراةو الإنجيل وَ إِذا يُتْلى أي القرآن ﴿عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ ثم أثنى الله سبحانه عليهم فقال ﴿أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ قال (رحمه الله) مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدافآمنوا به و مرة بإيمانهم به و قيل بما صبروا على الكتاب الأول و على الكتاب الثاني و إيمانهم بما فيهما و قيل بما صبروا على دينهم و على أذى الكفار لهم و تحمل المشاق وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون بالحسن من الكلام القبيح من الكلام الذي يسمعونه من الكفار و قيل يدفعون بالمعروف المنكر و قيل يدفعون بالحلم جهل الجاهل و قيل يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم و روي مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)و أقول على ما في الخبر كأنها منزلة على جماعة من مؤمني أهل الكتاب آمنوا بمحمدباطنا و أخفوا إيمانهم عن قومهم تقية فآتاهم أجرهم مرتين مرة لإيمانهم و مرة للعمل بالتقية و المراد بالإذاعة الإشاعة و إفشاء ما أمروا (عليه السلام) بكتمانه عند خوف الضرر عليهم.82- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْأَعْجَمِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا أَبَا عُمَرَ- إِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الدِّينِ فِي التَّقِيَّةِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ- وَ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي النَّبِيذِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.تبيان إن تسعة أعشار الدين في التقية كان المعنى أن ثواب التقية في زماننا تسعة أضعاف سائر الأعمال و بعبارة أخرى إيمان العاملين بالتقية عشرة أمثال من لم يعمل بها و قيل لقلة الحق و أهله و كثرة الباطل و أهله حتى أن الحق عشر و الباطل تسعة أعشار و لا بد لأهل الحق من المماشاة مع أهل الباطل فيها حال ظهور دولتهم ليسلموا من بطشهم و لا يخفى ما فيه و لا دين أي كاملا إلا في النبيذ.أقول سيأتي في كتاب الطهارة في حديث زرارة ثلاثة لا أتقي فيهن أحداشرب المسكر و مسح الخفين و متعة الحج و هذا مخالف للمشهور من كون التقية في كل شيء إلا في الدماء و اختلف في توجيهه على وجوه الأول ما ذكره زرارة في تتمة الخبر السابق حيث قال و لم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا أي عدم التقية فيهن مختص بهم (عليه السلام) إما لأنهم يعلمون أنه لا يلحقهم الضرر بذلك و أن الله يحفظهم أو لأنها كانت مشهورة من مذهبهم (عليه السلام) فكان لا ينفعهم التقية الثاني ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في التهذيب و هو أنه لا تقية فيها لأجل مشقة يسيرة لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال و إن بلغت أحدهما جازت الثالث أنه لا تقية فيها لظهور الخلاف فيها بين المخالفين فلا حاجة إلى التقية الرابع لعدم الحاجة إلى التقية فيها لجهات أخرى أما في النبيذ فلإمكان التعلل في ترك شربه بغير الحرمة كالتضرر به و نحو ذلك و أما في المسح فلأن الغسل أولى منه و هم لا يقولون بتعين المسح على الخفين و أما في متعة الحج فلأنهم يأتون بالطواف و السعي للقدوم استحبابا فلا يكون الاختلاف إلا في النية و هي أمر قلبي لا يطلع عليه أحد و التقصير و إخفاؤه في غاية السهولة قال في الذكرى يمكن أن يقال هذه الثلاث لا تقية فيها من العامة غالبا لأنهم لا ينكرون متعة الحج و أكثرهم يحرم المسكر و من خلع خفه و غسل رجليه فلا إنكار عليه و الغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما و على هذا تكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنه تنتفي التقية فيه و إذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية انتهى.و أقول على ما ذكرنا في الوجه الرابع يظهر علة عدم ذكر متعة الحج في هذا الخبر لعدم الحاجة إلى التقية فيه أصلا غالبا و أما عدم التعرض لنفي التقية في القتل فلظهوره أو لكون المراد التقية من المخالفين و لا اختصاص لتقية القتل بهم.83- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ- قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ- وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ- وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً- وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌوَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً.تبيين من دين الله أي من دين الله الذي أمر عباده بالتمسك به في كل ملة لأن أكثر الخلق في كل عصر لما كانوا من أهل البدع شرع الله التقية في الأقوال و الأفعال و السكوت عن الحق لخلص عباده عند الخوف حفظا لنفوسهم و دمائهم و أعراضهم و أموالهم و إبقاء لدينه الحق و لو لا التقية بطل دينه بالكلية و انقرض أهله لاستيلاء أهل الجور و التقية إنما هي في الأعمال لا العقائد لأنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا علام الغيوب.و استشهد (عليه السلام) لجواز التقية بالآية الكريمة حيث قال و لقد قال يوسف نسب القوم إلى يوسف باعتبار أنه أمر به و الفعل ينسب إلى الآمر كما ينسب إلى الفاعل و العير بالكسر القافلة مؤنثة و هذا القول مع أنهم لم يسرقوا السقاية ليس بكذب لأنه كان لمصلحة و هي حبس أخيه عنده بأمر الله تعالى مع عدم علم القوم بأنه (عليه السلام) أخوهم مع ما فيه من التورية المجوزة عند المصلحة التي خرج بها عن الكذب باعتبار أن صورتهم و حالتهم شبيهة بحال السراق بعد ظهور السقاية عندهم أو بإرادة أنهم سرقوا يوسف من أبيه كما ورد في الخبر.و كذا قول إبراهيم (عليه السلام) إِنِّي سَقِيمٌ و لم يكن سقيما لمصلحة فإنه أراد التخلف عن القوم لكسر الأصنام فتعلل بذلك و أراد أنه سقيم القلب بما يرى من القوم من عبادة الأصنام أو لما علم من شهادة الحسين (عليه السلام) كما مر أو أراد أنه في معرض السقم و البلايا و كان الاستشهاد بالآيتين على التنظير لرفع الاستبعادعن جواز التقية بأنه إذا جاز ما ظاهره الكذب لبعض المصالح التي لم تصل إلى حد الضرورة فجواز إظهار خلاف الواقع قولا و فعلا عند خوف الضرر العظيم أولى أو المراد بالتقية ما يشمل تلك الأمور أيضا.84- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ التَّقِيَّةِ- يَا حَبِيبُ إِنَّهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ تَقِيَّةٌ رَفَعَهُ اللَّهُ- يَا حَبِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ وَضَعَهُ اللَّهُ- يَا حَبِيبُ إِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا هُمْ فِي هُدْنَةٍ- فَلَوْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ هَذَا.بيان في النهاية الهدنة السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين و الكفار و بين كل متحاربين انتهى و المراد بالناس إما المخالفون أي هم في دعة و استراحة لأنا لم نؤمر بعد لمحاربتهم و منازعتهم و إنما أمرنا بالتقية منهم و مسالمتهم أو الشيعة أي أمروا بالموادعة و المداراة مع المخالفين أو الأعم منهما و لعله أظهر فلو قد كان ذلك أي ظهور القائم (عليه السلام) و الأمر بالجهاد معهم و معارضتهم كان هذا أي ترك التقية الذي هو محبوبكم و مطلوبكم و قيل يعني أن مخالفينا اليوم في هدنة و صلح و مسالمة معنا لا يريدون قتالنا و الحرب معنا و لهذا نعمل معهم بالتقية فلو قد كان ذلك يعني لو كان في زمن أمير المؤمنين و الحسن بن علي (صلوات الله عليهما) أيضا الهدنة لكانت التقية فإن التقية واجبة ما أمكنت فإذا لم تمكن جاز تركها لمكان الضرورة انتهى و ما ذكرنا أظهر.85- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: اتَّقُوا عَلَى دِينِكُمْ وَ احْجُبُوهُ بِالتَّقِيَّةِ- فَإِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ- إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ- لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ يَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِ النَّحْلِ- مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌإِلَّا أَكَلَتْهُ- وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ عَلِمُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ- أَنَّكُمْ تُحِبُّونَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَكَلُوكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ- وَ لَنَحَلُوكُمْ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً مِنْكُمْ كَانَ عَلَى وَلَايَتِنَا.تبيان اتقوا على دينكم أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا و إبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم أو احذروهم كائنين على دينكم إشعارا بأن التقية لا ينافي كونكم على الدين أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم و يحتمل أن تكون على بمعنى في و الأول أظهر إنما أنتم في الناس كالنحل.أقول كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمير النحل و يعسوب المؤمنين و تشبيه الشيعة بالنحل لوجوه الأول أن العسل الذي في أجوافها ألذ الأشياء المدركة بالحس و الذي في قلوب الشيعة من دين الحق و الولاية ألذ المشتهيات العقلانية الثاني أن العسل شفاء من الأمراض الجسمانية لقوله تعالى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ و ما في جوف الشيعة شفاء من جميع الأدواء الروحانية الثالث ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور و ضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى المخالفين الرابع شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم صلوات الله عليه الخامس ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور في أنها إذا علمت ما في أجوافها لأكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها كما أن المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا و قيل لأن الطير لو كان بينها حسد كبني آدم و علمت أن في أجوافها العسل و هو سبب عزتها عند بني آدم لقتلها حسدا كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة ما يكون سببا لعزتهم عند الله لأفنوهم باللسان فكيف باليد و السنان حسدا و ما ذكرنا أظهر و أقل تكلفا.و في القاموس نحله القول كمنعه نسبه إليه و فلانا سابه و جسمه كمنع و علم و نصر و كرم نحولا ذهب من مرض أو سفر و أنحله الهم و في بعض النسخبالجيم في القاموس نجل فلانا ضربه بمقدم رجله و تناجلوا تنازعوا.86- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُقَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ - قَالَ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ التَّقِيَّةُ- فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.بيان كأن الجمع بين أجزاء الآيات المختلفة من قبيل النقل بالمعنى و إرجاع بعضها إلى بعض فإن في سورة حم السجدة هكذا وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا ﴿السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ﴾ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ و في سورة المؤمنون هكذا ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ فإلحاق السيئة في الآية الأولى لتوضيح المعنى أو لبيان أن دفع السيئة في الآية الأخرى أيضا بمعنى التقية مع أنه يحتمل أن يكون في مصحفهم (عليه السلام) كذلك قال الطبرسي (رحمه الله) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي السيئة أي ادفع بحقك باطلهم و بحلمك جهلهم و بعفوك إساءتهم فإذا فعلت ذلك صار عدوك الذي يعاديك في الدين بصورة وليك القريب فكأنه وليك في الدين و حميمك في النسب.87- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْكِنَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا أَبَا عَمْرٍو أَ رَأَيْتَكَ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ أَوْ أَفْتَيْتُكَ بِفُتْيَا- ثُمَّ جِئْتَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتَنِي عَنْهُ- فَأَخْبَرْتُكَ بِخِلَافِ مَا كُنْتُ أَخْبَرْتُكَ أَوْ أَفْتَيْتُكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ- بِأَيِّهِمَا كُنْتَ تَأْخُذُ قُلْتُ بِأَحْدَثِهِمَا وَ أَدَعُ الْآخَرَ- فَقَالَ قَدْ أَصَبْتَ يَا أَبَا عَمْرٍو أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُعْبَدَ سِرّاً- أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ إِنَّهُ خَيْرٌ لِي وَ لَكُمْ- وَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا وَ لَكُمْ فِي دِينِهِ إِلَّا التَّقِيَّةَ.بيان قال الوالد (قدّس سرّه) أبو عمرو هو عبد الله بن سعيد الثقة و في المصباح الفتوى بالواو فتفتح الفاء و بالياء فتضم و هو اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم و استفتيته سألته أن يفتي و الجمع الفتاوي بكسر الواو على الأصل و قيل يجوز الفتح للتخفيف انتهى و قوله بأحدثهما إما على سبيل الاستفتاء و السؤال أو كان عالما بهذا الحكم قبل ذلك من جهتهم (عليه السلام) و إلا فكيف يجوز (عليه السلام) فتواه من جهة الظن مع تيسر العلم و لما كان الاختلاف للتقية قال (عليه السلام) أبى الله إلا أن يعبد سرا أي في دولة الباطل و العبادة في السر هي الاعتقاد بالحق قلبا أو العمل بالحكم الأصلي سرا و إظهار خلاف كل منهما علانية و هذا و إن كان عبادة أيضا و ثوابه أكثر لكن الأول هو الأصل فلذا عبر هكذا.88- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا بَلَغَتْ تَقِيَّةُ أَحَدٍ تَقِيَّةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ إِنْ كَانُوا لَيَشْهَدُونَ الْأَعْيَادَ وَ يَشُدُّونَ الزَّنَانِيرَ- فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ.بيان ما بلغت أي في الأمم السابقة أو في هذه الأمة أيضا لأن أعظم التقية في هذه الأمة مع أهل الإسلام المشاركين لهم في كثير من الأحكام و لا تبلغ التقية منهم إلى حد إظهار الشرك و الزنانير جمع الزنار وزان التفاح و هو ما على وسط النصارى و المجوس و تزنروا شدوا الزنار على وسطهم.89- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ اللَّحَّامِ قَالَ: اسْتَقْبَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي طَرِيقٍ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ بِوَجْهِي- وَ مَضَيْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي لَأَلْقَاكَ فَأَصْرِفُ وَجْهِي كَرَاهَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ- فَقَالَ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ لَكِنْ رَجُلٌ لَقِيَنِي أَمْسِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ وَ لَا أَجْمَلَ.بيان في القاموس شق عليه الأمر شقا و مشقة صعب و عليه أوقعه في المشقة ما أحسن ما نافية أي لم يفعل الحسن حيث ترك التقية و سلم علي على وجهالمعرفة و الإكرام بمحضر المخالفين و لا أجمل أي و لا فعل الجميل و قيل أي ما أجمل حيث قدم الظرف على السلام و هو يدل على الحصر و عبر بالكنية و كل منهما يدل على التعظيم.90- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي- ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى- الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي- فَقَالَ مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي- ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ- وَ لَمْ يَقُلْ وَ لَا تَبَرَّءُوا مِنِّي- فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَ رَأَيْتَ إِنِ اخْتَارَ الْقَتْلَ دُونَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ- وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ مَا لَهُ إِلَّا مَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ- حَيْثُ أَكْرَهَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ- إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّعِنْدَهَا يَا عَمَّارُ إِنْ عَادُوا فَعُدْ- فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُذْرَكَ وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا.بيان إنكم ستدعون هذا من معجزاته صلوات الله عليه فإنه أخبر بما سيقع و قد وقع لأن بني أمية لعنهم الله أمروا الناس بسبه (عليه السلام) و كتبوا إلى عمالهم في البلاد أن يأمروهم بذلك و شاع ذلك حتى أنهم سبوه (عليه السلام) على المنابر و ما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسررَوَى الْعَامَّةُ وَ الْخَاصَّةُ أَنَّ قُرَيْشاً أَكْرَهُوا عَمَّاراً وَ أَبَوَيْهِ يَاسِراً- وَ سُمَيَّةَ عَلَى الِارْتِدَادِ- فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَبَوَاهُ فَقَتَلُوهُمَا- وَ أَعْطَاهُمَا عَمَّارٌ بِلِسَانِهِ مَا أَرَادُوا مُكْرَهاً- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمَّاراً كَفَرَ- فَقَالَ كَلَّا إِنَّ عَمَّاراً مُلِئَ إِيمَاناً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- وَ اخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ- فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِعَمَّارٌ وَ هُوَ يَبْكِي- فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِيَمْسَحُ عَيْنَيْهِ- فَقَالَ مَا لَكَ إِنْ عَادُوا فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ لَهُمْ.. قوله (عليه السلام) و أمرك يمكن أن يكون على صيغة الماضي الغائببإرجاع المستتر إلى الله و بصيغة المضارع المتكلم.91- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِيَّاكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا عَمَلًا نُعَيَّرُ بِهِ فَإِنَّ وَلَدَ السَّوْءِ يُعَيَّرُ وَالِدُهُ بِعَمَلِهِ- كُونُوا لِمَنِ انْقَطَعْتُمْ إِلَيْهِ زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْهِ شَيْناً- صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ وَ عُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ- وَ لَا يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ- وَ اللَّهِ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْخَبْءِ فَقُلْتُ وَ مَا الْخَبْءُ قَالَ التَّقِيَّةُ.بيان قوله (عليه السلام) فإن ولد السوء بفتح السين من إضافة الموصوف إلى الصفة و هذا على التنظير أو هو مبني على ما مر مرارا من أن الإمام بمنزلة الوالد لرعيته و الوالدان في بطن القرآن النبيو الإمام (عليه السلام) و قد اشتهر أيضا أن المعلم والد روحاني و الشين العيب صلوا في عشائرهم يمكن أن يقرأ صلوا بالتشديد من الصلاة و بالتخفيف من الصلة أي صلوا المخالفين مع عشائرهم أي كما يصلهم عشائرهم و قيل أي إذا كانوا عشائركم و الضمائر للمخالفين بقرينة المقام و في بعض النسخ عشائركم و لا يسبقونكم خبر في معنى الأمر و الخبء الإخفاء و الستر تقول خبأت الشيء خبأ من باب منع إذا أخفيته و سترته و المراد به هنا التقية لأن فيها إخفاء الحق و ستره.92- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ الْقِيَامِ لِلْوُلَاةِ- فَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي- وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ.بيان عن القيام للولاة أي القيام عندهم أو لتعظيمهم عند حضورهم أو مرورهم و يفهم منه عدم جواز القيام لهم عند عدم التقية و على جوازه للمؤمنين بطريق أولى و فيه نظر و قيل المراد القيام بأمورهم و الائتمار بأمرهم و لا يخفى بعده.93- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ وَ صَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ تَنْزِلُ بِهِ.بيان يدل على وجوب التقية في كل ما يضطر إليه الإنسان إلا ما خرج بدليل و على أن الضرورة منوطة بعلم المكلف و ظنه و هو أعلم بنفسه كما قال تعالى ﴿بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ و الله يعلم من نفسه أنه مداهنة أو تقيه.94- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ وَ أَيُّ شَيْءٍ أَقَرُّ لِعَيْنِي مِنَ التَّقِيَّةِ- إِنَّ التَّقِيَّةَ جُنَّةُ الْمُؤْمِنِ.بيان: جنة المؤمن أي من ضرر المخالفين.95- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا مُنِعَ مِيثَمٌ (رحمه الله) مِنَ التَّقِيَّةِ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ- إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.تبيان ما منع ميثم كأنه كان ميثما فصحف و يمكن أن يقرأ منع على بناء المجهول أي لم يكن ميثم ممنوعا من التقية في هذا الأمر فلم لم يتق فيكون الكلام مسوقا للإشفاق لا الذم و الاعتراض كما هو الظاهر على تقدير النصب و يحتمل أن يكون على الرفع مدحا له بأنه مع جواز التقية تركه لشدة حبه لأمير المؤمنين (عليه السلام) و يحتمل أن يكون المعنى لم يمنع من التقية و لم يتركهالكن لم تنفعه و إنما تركها لعدم الانتفاع بها و عدم تحقق شرط التقية فيه و يمكن أن يقرأ منع على بناء المعلوم أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لأنه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاص الترك به لما ذكر أو فعلها و لم تنفعه.و بالجملة يبعد عن مثل ميثم و رشيد و قنبر و أضرابهم رفع الله درجاتهم بعد إخباره صلوات الله عليه إياهم بما يجري عليهم و أمرهم بالتقية تركهم أمره (عليه السلام) و مخالفتهم له و عدم بيانه (عليه السلام) لهم ما يجب عليهم حينئذ أبعد فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك فاختاروا ما كان أشق عليهم📕 بحار الأنوار (ج74-92)
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور