الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٥٠

عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ إِذَا ظُلِمْتَ بِمَظْلِمَةٍ فَارْضَ بِانْتِصَارِي لَكَ فَإِنَّ انْتِصَارِي لَكَ خَيْرٌ مِنِ انْتِصَارِكَ لِنَفْسِكَ

بيان: في هذا الخبر وقع قوله و إذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك مكان قوله في الخبر السابق و ارض بي منتصرا و مفادهما واحد و لما كان هذا في اللفظ أطول أطلق عليه لفظ الزيادة و إنما ذكر ما بعدها مع كونه مشتركا بينهما للعلم بموضع الزيادة و في المصباح الظلم اسم من ظلمه ظلما من باب ضرب و مظلمة بفتح الميم و كسر اللام و يجعل المظلمة اسما لما يطلبه عند الظالم كالظلامة بالضم.31- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اكْتَفَيْتُ بِذَلِكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ.بيان: ليس فيه أثر أي علامة جراحة لتصح مقابلته للجراحة و الأثر بالتحريك بقية الشيء و علامته و بالضم و بضمتين أثر الجراح يبقى بعد البرء فعلي في مالي أي لا أبسطه على القبيلة ليكون فيه مضايقة أو تأخير و أنا إما تأكيد للضمير المجرور لأنهم جوزوا تأكيده بالمرفوع المنفصل أو مبتدأ خبره أوفيكموه على بناء الإفعال أو التفعل و الضمير راجع إلى الموصول أي على دية ما ذكر و الإيفاء و التوفية إعطاء الحق تماما.32- كا، الكافي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ هَذَا الْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ الشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ.بيان: الجمرة القطعة الملتهبة من النار شبه بها الغضب في الإحراق و الإهلاك و نسبها إلى الشيطان، لأن بنفخ نزغاته و وساوسه تحدث و تشتد و توقد في قلب ابن آدم، و تلتهب التهابا عظيما و يغلي بها دم القلب غليانا شديدا كغلي الحميم فيحدث منه دخان بتحليل الرطوبات و ينتشر في العروق و يرتفع إلى أعالي البدن و الدماغ و الوجه كما يرتفع الماء و الدخان في القدر فلذلك تحمر العين و الوجه و البشرة و تنتفخ الأوداج و العروق و حينئذ يتسلط عليه الشيطان، كمال التسلط و يدخل فيه و يحمله على ما يريد فيصدر منه أفعال شبيهة بأفعال المجانين و لزوم الأرض يشمل الجلوس و الاضطجاع و السجود كما عرفت.33- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ وَ قَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ.بيان: الممحقة مفعلة من المحق و هو النقص و المحو و الإبطال أي مظنة له و إنما خص قلب الحكيم بالذكر لأن المحق الذي هو إزالة النور أنما يتعلق بقلب له نور و قلب غير الحكيم يعلم بالأولوية و إذا عرفت أن الغضب يمحق قلب الحكيم يعني عقله ظهر لك حقيقة قوله من لم يملك غضبه لم يملك عقله.قال بعض المحققين مهما اشتدت نار الغضب و قوي اضطرامها أعمى صاحبه و أصمه عن كل موعظة فإذا وعظ لم يسمع بل تزيده الموعظة غيظا و إنأراد أن يستضيء بنور عقله و راجع نفسه لم يقدر على ذلك إذ ينطفئ نور العقل و ينمحي في الحال بدخان الغضب فإن معدن الفكر الدماغ و يتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان إلى الدماغ مظلم مستول على معادن الفكر.و ربما يتعدى إلى معادن الحس فيظلم عينه حتى لا يرى بعينه و يسود عليه الدنيا بأسرها و يكون دماغه على مثال كهف أضرمت فيه نار فاسود جوّه و حمي مستقره و امتلأ بالدخان جوانبه و كان فيه سراج ضعيف فانطفأ و انمحى نوره فلا يثبت فيه قدم و لا يسمع فيه كلام و لا ترى فيه صورة و لا يقدر على إطفائه لا من داخل و لا من خارج بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق فكذلك يفعل الغضب بالقلب و الدماغ و ربما تقوى نار الغضب فتفني الرطوبة التي بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا كما تقوى النار في الكهف فيتشقق و تنهد أعاليه على أسافله و ذلك لإبطال النار ما في جوانبه من القوة الممسكة الجامعة لأجزائه فهكذا حال القلب مع الغضب.و من آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون و شدة الرعدة في الأطراف و خروج الأفعال عن الترتيب و النظام و اضطراب الحركة و الكلام حتى يظهر الزبد على الأشداق و تحمر الأحداق و تنقلب المناخر و تستحيل الخلقة و لو رأى الغضبان في حال غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته و استحالة خلقته و قبح باطنه أعظم من قبح ظاهره فإن الظاهر عنوان الباطن و إنما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى الظاهر ثانيا.فهذا أثره في الجسد و أما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم و الفحش و قبيح الكلام الذي يستحيي منه ذوو العقول و يستحيي منه قائله عند فتور الغضب و ذلك مع تخبط النظم و اضطراب اللفظ و أما أثره على الأعضاء فالضرب و التهجم و التمزيق و القتل و الجرح عند التمكن من غير مبالاة فإن هرب منه المغضوب عليه أو فاته بسبب و عجز عن التشفي رجع الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه و يلطم وجهه و قد يضرب يده على الأرض و يعدو عدو الواله السكران و المدهوش المتحير و ربما سقط صريعا لا يطيق العدو و النهوض لشدة الغضب و يعتريه مثل الغشية و ربما يضرب الجمادات و الحيوانات فيضرب القصعة على الأرض و قد تكسر و تراق المائدة إذا غضب عليها و قد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة و الجماد و يخاطبه و يقول إلى متى منك كذا و يا كيت و كيت كأنه يخاطب عاقلا حتى ربما رفسته دابة فيرفسها و يقابلها به.و أما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد و الحسد و إظهار السوء و الشماتة بالمساءة و الحزن بالسرور و العزم على إفشاء السر و هتك الأستار و الاستهزاء و غير ذلك من القبائح فهذه ثمرة الغضب المفرط و قد أشير إليها في تلك الأخبار.34- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَقَالَ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.بيان: الأعراض جمع العرض بالكسر و في القاموس العرض بالكسر الجسد و كل موضع يعرق منه و رائحته رائحة طيبة كانت أو خبيثة و النفس و جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه أن يتنقص و يثلب أو سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذم منه أو ما يفتخر به من حسب و شرف و قال النفس الروح و الدم و الجسد و العظمة و العزة و الهمة و الأنفة و العيب و العقوبة.و قوله (عليه السلام) مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَيْ عَنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ بِالْغِيبَةِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الشَّتْمِ وَ كَشْفِ عُيُوبِهِمْ وَ أَمْثَالِ ذَلِكَ أَقَالَ اللَّهُ نَفْسَهُ قيل المراد بالنفس هنا العيب.و أقول يمكن أن يكون المراد بالنفس هنا أيضا المعنى الشائع لأن الإقالة و إن كان الغالب نسبتها إلى العثرات و الذنوب لكن يمكن نسبتها إلى النفس أيضا فإن الإقالة في الأصل هو أن يشتري الرجل متاعا فيندم فيأتي البائع فيقول له أقلني أي اترك ما جرى بيني و بينك و رد علي ثمني و خذ متاعك و استعمل في غفران الذنوب لأنه بمنزلة معاوضة بينه و بين الرب تعالى فكأنه أعطى الذنب و أخذ العقوبة و النفس مرهونة في تلك المعاملة يقتص منها فكما يمكن نسبة الإقالة إلى الذنب يمكن نسبتها إلى النفس أيضا بل هو أنسب لأنه يريد أن يفك نفسه عن العقوبة كما قال تعالى

﴿‏كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ‏﴾

و قال سبحانه

﴿‏كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ‏﴾

- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ.مع أنه يمكن تقدير مضاف أي عثرة نفسه.📕 بحار الأنوار (ج74-92)

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.